الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 31-10-2021, 01:46 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد ايت علو
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد ايت علو غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي إلى حين تمطر ...

كانت الفتاةُ الواقفةُ بمظلتها هناكَ تختلسُ النَّظرَ يمنة ويسرة، وتسترقُ السَّمع إلى بعض الجالسينَ على الكراسي الشبه فارغة، المبعثرة في الحافة أمام المقهى تنتظر أحداً غير آبهةٍ بالمارة...
المارة، لا أحد يعيرُ اهتماماً لأحد في هذا الشارع، غير العجوز الأعور الَّذي غرزَ عينهُ الوحيدةَ نحو طفلٍ بائسٍ ماسح للأحدية، يجلسُ بجوارِ متجرٍ عتيقٍ في الشَّارِعِ الطَّويلِ...
في الشارع الطويل، اصطفَّتِ الأكشاكُ والأبناكُ وصاغةُ الذَّهبِ والفِضَّةِ وأضواء المحلاتِ والمتاجر والشُّجَيْراتِ القصيرة الَّتي لا تُثمر... وزعيقُ السيارات المسرعة وطابور من الدراجات، والمنبِّهات العصَبِيَّة المزْعِجَةُ والفوضى العارمةُ والصَّخَبُ والأضواءُ، والرَّصيفُ العَريضُ المحاطُ بشجيرات قصيرة وقد امتلأ بالناس والأحذية ذات الكعوب العالية تضربُ الرَّصيفَ بشدة، والأصواتُ والوجوهُ الكالحةُ شاحبةٌ حزينة، وقد صفعتها الظروف...وعلى الرغم من الغيومِ الواعدة وزخات المطرِ الموحية بيوم مشتاةٍ، فقد كان الهواء فاسداً مشبعاً بالسُّمومِ وحزيناً مُتعبا...
متعب أنا أيضا في هذه الزحمة في متاهات تفكير مشتت، تائهٍ لاقرارَ له، دُنيايَ شوارع لاتنتهي، وليس لها حد، أمشي دون هدف، مثل الوُجوهِ المزدَحِمَةِ التي تمرُّ بخيالي الآن، حادَيْتُ نحو الواجهة الشبه المضاءة فوق الرصيف، لأحتمي من زخات المطر، قرأتُ إعلاتاً عن فيلم سينمائي لوجوه ووجوه، ثم قطعتُ ذلك الشارع الطويلَ المزدحمَ الَّذي يُفضي إلى البحر...
في البحر، شممتُ رائحته، رائحة البَحْرِ والبَرِّ تتمازجانِ، عزمتُ على حرقِ القاربِ والمجذافِ كَمَنْ لا ينوِي العودةَ، أو الرجوع إلى اليابسة، أو كقرصان وحيدٍ مَبتُورِ السَّاقِ وبعينٍ وحيدةِ يرقبُ، بلا أملٍ أو حيلةٍ أمامَ شِدَّةِ هَيجانِهِ..يقفُ على رجلٍ يتأملُ المدَى...مثل اللَّوْحَةِ الأثريةِ هُناك في المقْهَى...
بالمقهى ثلاثةُ أصدقاءَ يجلسونَ، شاعر وحيدٌ بحزمة أوراق وكتاب، وفنانان تشكيليان توأمان يتأملان رسوماتهما، كلهم يتلذَّذون نكهة القُطران، وأمامهم نصوص ولوحات شاخت، تبحثُ عن يدٍ تنشلها من الصَّمْتِ القاتلِ والضَّياعِ في انتظار من لن يجيءَ...مثل النَّوافِذِ والشبابيك هُناك...
نوافذ وشبابيك سئمت الوقوف عندها حسناوات يلمحن طيور السنونو في الفضاء كالمعتاد...ويرتقبْنَ من لن يجيء عبر درُوبِ المدينة...
دروبُ المدينةِ تلتَفُّ حول المارَّةِ في هذا اليوم شبه المشتاة...الرذاذُ ينْتَشِرُ في اتجاهِ الشَّارعِ الطَّويلِ الَّذِي يُفضي إلى البحر...مثل المجاري والقاذورات والمياه المتعفِّنةِ الَّتي تَنْسَكِبُ ولا تتوقَّفُ إلا حين تجتمع هناك...حيث حرب البحر ..وحرب المياه...
لم أَعْهَدْ نفسي سائغاً كالماءِ في تلك الدروبِ الضيِّقةِ والزَّوايا العتيقَةِ والأزِقَّةِ الباردةِ والَّتي سقطَتْ فيها أجسادُ المارة اتباعا..وأنا أجولُ ببَصري كسائحٍ مَلَّ الترحالَ في الدروبِ الضيقَةِ حتى قاع المدينة...
في قاع المدينة، لم تَكُنِ الفتاةُ الواقفةُ بمظلَّتِها تنتظرُ أحداً، ولم يَكُنِ الشَّارعُ الطَّويلُ يُفضي إلى البحرِ، ولا النَّوافذُ والشَّبابيكُ، ولا الحسناواتُ ولم يكنِ الصَّباحُ مشتاةً... ولم أكنْ أنا بِدَوْرِي أطوفُ بين دروب وشوارع أرجاء المدينة..ولم يكنِ السُّنُونو تطيرُ كما اعتادت ..ولم يرها أَحَد..!!
كلُّ ماكانَ هو أنَّني كُنْتُ أكتشفُ نفسي في الشَّارِع الطويلِ الَّذي أخذَ ينسَحِبُ من تحتِ قدمي، وأنَّ أيامي هذهِ شتاءٌ عجوزٌ ..إلى حينَ تمطِر...






 
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2021, 03:06 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
راحيل الأيسر
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إلى حين تمطر ...

ما أجمل ما قرأت هنا سيدي الأستاذ الموقر / محمد ايت علو ..!

إن كنت قلت أنك ناثر جيد ..
فأنت قاص ممتاز ..

هيكل سردي ملتحم
أسلوب وصفي بديع
اتساق العناصر
وخاتمة تترك انطباعا قويا لدى المتلقي ..
والأهم من من هذا اللغة الفارهة ..

كل هذا وأكثر جعل من نصك القصصي هذا يستحق مني خمس نجوم ..
وأن نرفعه عاليا على صدر المجلس ..




مع التقدير والاحترام ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2021, 01:18 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد ايت علو
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد ايت علو غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إلى حين تمطر ...

بداية تحية ود وتقدير كبيرين لك أخي الفاضل على مرورك الزاهي والراقي، لقد راقني حضورك وتناغمك وانسجامك مع حالة النص، ولا يحس بهذا إلا من كابد حرقة الحرف وأدمن سرالإبداع، كما أشكرك على نباهتك والتفاتتك الكريمة، للإشارة فقط ، ولا أخفيك سرا، فإن هذا النص تحديدا اشتغلت عليه مدة طويلة وبطريقة مغايرة، فقد كتبته بمزيد من الأناة وبحب كبير في المغامرة والتجريب والتجديد محاولة مني إيجاد صيغة أو بصمة بعيدا عن أي تبعية عبر التجريد واللعب اللغوي... مع الالتزام بعدد الكلمات ووضعها في الحسبان على غرار بعض المسابقات وهو تحد ركبته، والحقيقة - وأنت سيد العارفين - فإنني أدرج هذا النص ضمن اللقطة القصصية أو كمشهد على اعتبار الوصف الدقبق والذي أحيانا قد يرقى إلى لعب دور السرد ولاسيما في الإيهام بالواقع ويخدمه نظرا للعلاقة العضوية بينهما، ولا شك في أن المبدع الحقيقي لايركن ولا يسلم بتمام تجربته وإلا كان أروع فشل، إن لم يكن موته وحتفه، فهو دائم البحث، لأنه ليس هناك كمال مادام هناك خيال، شخصيا ارتحت قليلا لهذا النص فقد عشت معه لحظات ليلية لاتبلى...
وقد تمخض عنه نصوصا راقتني جدا، لك مني جزيل الشكر وخالص الود.







 
رد مع اقتباس
قديم 30-01-2022, 03:01 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمد داود العونه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد داود العونه غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إلى حين تمطر ...

طريقة الصياغة هنا كانت ماهرة..
ما زلت أقرأ واتأمل..
ولي عودة إن شاء الله..

كل التقدير والاحترام للأستاذ / محمد علو







 
رد مع اقتباس
قديم 08-02-2022, 05:58 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمد ايت علو
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد ايت علو غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إلى حين تمطر ...

كل الامتنان وخالص العرفان لمرورك البهي الراقي







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 09:10 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط