الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-06-2021, 12:18 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي المشنقة ( قصة قصيرة)

المشنقة
قصة قصيرة
رائد قاسم
يسير بين القبور ، كل قبر فيه جثة تناديه بأسمه او تنظر له بحقد شديد..
– سأقتلك كما قتلتني.
- سانتقم منك.
- انت حرمتني حياتي.
لا يستطيع الاحتمال ... يركض بأقصى سرعته .. يرى بوابة المقبرة تغلق امامه.. يستجمع قواه إلا انه لا يستطيع اللحاق بها.... يسمع أصواتهم المرعبة، يستشعر حقد قلوبهم المليئة بالغيض والشر .. في الأفق يرى حبل يقترب منه... يحاول الابتعاد عنه إلا انه يلاحقه.. سرعان ما يطوق رقبته .. يحاول التخلص منه دون جدوى... يرتفع به عن الارض ليتوسط المقبرة حيث القبور وانتظار اصحابها لحظة الانتقام .. يصرخ صراخا مهولا وسط ضحكاتهم المجنونة..
يستيقظ من نومه مرعوبا... أنفاسه لاهتة والعرق يتصبب من جبينه.. تستيقظ زوجته وتحضر له على الفور كوبا كبير من الماء ليشربه بنهم..
- هل عاودك الحلم مجددا؟
ينظر لها بوجه شاحب مرعوب...
- انه ليس حلم بل كابوس.
- عليك الذهب للطبيب النفسي على عجل.
- غدا موعدي معه.
لا يستطيع النوم ، يظل مستيقظا حتى وقت ذهابه للعيادة...
يطلب منه الطبيب الاستلقاء على السرير ويطلب منه الإجابة على اسئلته الروتينية ، عن عمره وعمله قبل التقاعد وحياته ...ثم يدخل في صلب معاناته...
- منذ متى وأنت تشاهد هذه الكوابيس؟.
- منذ ان احلت للتقاعد.
- وقبلها؟
- كنت اعيش حياة طبيعية.
يطلب منه الجلوس على الكرسي ..
- حالتك عادية، انه اكتئاب ما بعد التقاعد ، طبيعة عملك كانت صعبة جدا وقد مارسته لثلاثون عاما ، من الطبيعي ان تعاني منه، انه فوق احتمال النفس البشرية المفطورة على السلام والجمال.
- هل سأشفى ؟.
- لا تقلق سأكتب لك دوائين سيحسنان من مزاجك .
يخرج من المستشفى بعد استلام ادويته .. في طريقه يحن الى مقر عمله فيعرج عليه .. يدخل السجن الذي كان يعمل فيه، يسلم على زملائه فيحيونه بمزاح على جري عادتهم معه..
- اهلا بأمير غرفة الدم !
تتغير ملامحه ..
يتدارك احدهم الموقف ..
- انه يمازحك ليس إلا.
يدخل على مدير سجن ، ما ان يراه حتى يقابله بابتسامة عريضة ويقول له:
-هل أشتقت للعمل؟.
يهز رأسه موافقا..
ينظر الى يديه ..
- يداك كما هي لم تتغير، لا تزال قوية بما يكفي للفتك برجال ضخام الجثة كل ساعة.
- ( بانفعال) بل كل دقيقة!
يصدم من رده..
- ويلك! أي شر تختزنه في أعماقك؟.
- عندما اكل الرز مع مرقة اللحم اشعر بأني اشرب الدم!
- ويحك!
يخرج من عنده ويتجه الى غرفة الإعدام التي كانت فارغة إلا من ذكريات الموتى ورائحة دمائهم المسفوكة وأرواحهم المعذبة وأجسادهم التي تحولت الى جثث يفر من منظرها الشيطان ...
يجلس بالقرب من مقصلة الإعدام التي كانت أداة عمله ورفيقة دربه ومصدر رزقه.. يمسك بها.. يتحسسها بيديه ، يتطلع في انحاء غرفة الموت ..يتذكر تلك المرأة التي وضع الحبل في عنقها.. كانت تنظر له بعينين حاقدتين وتقول له:
- مهلا يا مرسل الأرواح الى قعر الجحيم ، ستموت في يوم ما وسنلتقي.
- هذا قدري وقدرك.
- اللعنة عليك !
ثم تبصق في وجهه.. يمسح بصاقها بهدوء قائلا:
- سأشفي غليلي منك بعد قليل ، عندما يتأرج جسدك وتزهق روحك وتذهبين الى الجحيم ، اما انا فسوف ارجع الى بيتي وأعود الى حياتي حيث الامل والهناء.
يغطي وجهها وهي تبكي وتصرخ وتشتم .. يلف الحبل حول رقبتها ثم يفتح الحفرة لتتأرج على حبل المشنقة وتصمت الى الأبد..
**
حبل المشنقة يطارده ، يركض بأقصى سرعته .. يرى حديقة غناء..يتجه لها على الفور ليقف الحبل على حدودها.. ينظر له وهو في قمة حقده ..
- الويل لك لو كان الامر بيدي لقطعتك أربا بأسناني.
يدخل الى الحديقة ... ما ان يطأها حتى تغلق بوابتها .. لا يرى بدا من السير فيها .. ما ان يصل الى وسطها حتى يشاهد اشخاص معلقين بالحبال من اعناقهم ، قوة عاتية تمنعه من الفرار او حتى تغيير اتجاهه.. يسير بينهم وهو في قمة رعبه ..
عيونهم مكحلة بالسواد... وجوههم زرقاء مليئة بالكدمات .. يرى تلك المراة بينهم .. يدنوا منها... تتطلع له قائلة :
- نحن لا نستطيع ان نكون مثلك ولكن انت ستكون مثلنا!
ثم تضحك ضحكة هيستيرية يتردد صداها في ارجاء الحديقة..
يفر مرعوبا .. يركض الى الامام بأقصى ما يستطيع حتى يشاهد باب الحديقة الثاني فيخرج منها إلا ان الحبل كان بانتظاره..يقف يائسا ، يرتفع الحبل في الفضاء ثم يلتف على عنقه .. يرتفع به الحبل ثم يسقط على الارض ليستفيق من نومه والعرق يتصبب من جبينه إلا انه كان هادئا هذه المرة ، ينهض من فراشه ويفتح شرفة الغرفة ، ثم يجلس القرفصاء ويجهش بالبكاء.
**
يستلقي على السرير ورائحة البخور تملا ارجاء الغرفة ، بينما يحوم الرجل دو اللحية المخضبة بالحناء الاسود في انحائها وهو يشمه بنهم ونشوة..
ثم يجلس بالقرب منه ويسأله:
- هل كل الذين اعدمتهم اشقياء ويستحقون الموت؟
يصمت وينزل رأسه الى الأرض ..
- هل كان بعضهم بريئا؟
يرفع رأسه ويجيب بانكسار:
- قد يكون!
-هل شاركت في تعذيب بعضهم؟.
يسكت ..
- او فعلت ؟
- لقد امروني بذلك ، ما كنت لامتنع.
- هل كنت تتلذذ بتعذيبهم؟.
- ( بخزي ) أحيانا!
- وأحيانا اخرى؟
- ( تتغرغر عيناه بالدموع ) ابكي لبكائهم ، ائن لأنينهم ، انتحب لأجلهم ، ولكن كل لك في داخلي ، ما كانت لأظهره لأحد.
- هل مات بعضهم جراء التعذيب؟
- نعم.
- وعلى يديك انت؟
- نعم.
ثم يقف وقد غدا كائنا محطما وضائعا.
- منذ وجدت على هذه الأرض قتل على يدي الكثيرون ، البشر، القطط والكلاب، الحشرات، بل حتى الاشجار والنباتات كنت اتلذذ بقلعهن من جذورهن.
- وماذا بعد؟
- كنت اشتري طيور الحب ثم اعمد الى خنقها بيدي ، لتتحول الى جيفة تتعفف القطط عن اكلها.
- انت عار على البشر!
يخرج من عنده وقد غلبه الاحباط وتمكن منه أليأس ..
يجلس في المقهى ويطلب كوب شاي .. ما ان يبدأ بشربه حتى يرى رجلا ستيني جالس امامه..
يتطلع فيه ببرود ليستانف شربه..
- الم تعرفني بعد؟
يلود بالصمت..
يقف فتى خلفه.
- ألا يذكرك هذا الفتى بأحد؟.
يهز رأسه نافيا..
- انه شقيق ذلك الشاب الذي شنقته قبل خمسة عشر عاما.
ينظر له بتعجب ..
- نعم انه هو ، اتذكر ذلك الذي قتل صديقه وحكم عليه بالإعدام وكنت انت جلاده الذي ارسلته للعالم الآخر ؟ لقد انجبت بعده هذا الفتى الذي تراه الان.
إلا انه لا يجيبه ويشرب الشاي ببرود ..
- يجب منع البشر من العمل في المهن القذرة مثل مهنتك!
يندهش من كلامه..
- يمكن ان يقوم الانسان الالي بمهام التعذيب والشنق وإطلاق الرصاص والحقن بالمواد القاتلة، بل حتى مهنة الجزارة لا يجب ان يعمل بها الناس بعد اليوم ، انها مهن تنزع الرحمة من القلوب.
ينصت الى كلامه باهتمام بالغ.
- لما يجعلون شخص مثلك يعمل في مهنة قذرة تتعفف منها الابالسة ؟ لو التحقت بعمل يخدم الناس لكنت تتمتع الان بالصفاء والنقاء ، ولما كنت تحمل روحا معذبة مثقلة بالخطايا والذنوب.
يتركه ويمضي عنه ليبقى اسير ذكرياته الدامية ...
**
تصفوا نفسه قليلا بفعل العلاج المكثف، يجلس على مائدة الغداء ألا ان تلك الذبابة لا تزال تضايقه ..
- الويل لهذه الذبابة كيف لنا ان نهنئ بطعامنا وهي على قيد الحياة؟.!!
- لما لم تقتليها قبل وضع الطعام؟
- حاولت ولكني لم أتمكن منها!! انت يمكنك فعل ذلك!
ألا انه يرفض ... يغض الطرف عنها ويتناول طعامه بيد انها تهاجم الاطباق واحدا تلو الآخر ، ثم تهاجم الملاعق وأكواب الماء.. لا يستطيع الاحتمال .. يقوم وقد تملكه الغضب .. يسحب احد الادراج ويخرج منها مضربة الإعدام ويغلق المصابيح ألا واحدا جلس تحته وبيده المضربة ..
يتذكر غرفة الإعدام ، تجول في خاطره تلك المرأة التي وقعت عيناها على عينيه قبل اعدامها ، يتذكرها وهي تقول له في كابوسه الأخير بأنه من الممكن ان يكون مثلها.. تعصف به الذكريات التي تفوح منها رائحة الدم ألا انه اصبح اقوى شكيمة وأكثر ثباتا ، تقطع حبل ذكرياته الذبابة التي تهاجمه بشراسة ...تلذغه في قدمه.. تقف على خذه ، ثم تستقر على راسه، الا انه يظل ثابتا لا يتحرك .. ما ان تجثم على الأرض حتى يعاجلها بضربة واحدة لتلقى نحبها على الفور .. تصفق له زوجته بابتهاج..
يدنوا من جثثها .. يقرب عينه منها ، محاولا رؤيتها عن قرب وهي جثة هامدة ألا ان زوجته تتلقفها بمنديل وترمي بها في سلة المهملات وهو يقول :
- قدري ان اكون قاتلا وقدرك ان تكوني مقتولة .. تلك هي الاقدار.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 09:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط