الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-07-2021, 04:07 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ميمون حرش
أقلامي
 
إحصائية العضو







ميمون حرش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مُطاردة

شهقتْ في صمت حين أحست أنه وراءها، لم تلتفت، بدأت في الركض، ساعدها نحولُها، و ضاعفت من سرعتها.. هو أيضا نحيل،و حدَث،و رياضي، بل و أسرع منها، لكنه ، من خلفها، يذكي طقساً سينمائياً عن مطاردة الضحية دون أن يتخطاها، أو يمسك بها ،يحب أن يُطارِد، بينما الضحية تركض خائفة منه. هذا أربه أبداً، أزلاً.
كانت لا تزال تعدو حين رفعت ناظريْها لاهثة، بدت لها الطريق طويلة، طويلة، بدأ النفَس يضيق، والقدم تتنمل تحت الإسفلت، والقلب يضاعف من دقاته، كلما سمعت شهيقه من ورائها ..لا تلتفت، تحرص ألاّ تفعل، لو تدور، قد تكون حركتها قاصمة. هي تدرك ذلك ،تخذ الخطى واثقة، تعرج على زقاق تعرف تلاوينه جيداً، هناك، في آخره، كانت أمها رابضة في وهمها المتحرك، منتظرة كملاك... تلقفتها كلقمة لحضنها الجائع، ضمتها إلى صدرها بقوة، و المُطارِد، بدون ملامح، ظل وقتاً يتأمل الأم وصغيرتها؛ وجهان متحديان ،لا يبكيان ، بدا هلامياً في وقفته، وبشعاً حتى وهو بدون شكل، صرخت الأم في "وجهه":
- لماذا تتعقب "حياة " أيها المأفون؟! ( لم تقل ابنتي).
الصغيرة، تنتفض، تنسل من بين أحضان المرأة، تدور بمقاس، ولأول مرة تلتفت؛ لا الأم كانت، ولا المُطارد.
ولم يكنِ اسمها "حياة" أبداً.
غادر المطارِد، لم تعد الفتاة( مهما يكن اسمها) تعنيه ،هي الآن رابضة، وما عادت حالُها تناسب حفلته في "الجري وراء" ،ولتكن "حياة" أو "دنيا"، لا يُبالي ،ما همه غير ممارسة طقسه الاحتفالي في المطاردة. ساح في الأرض بحثاً عن ضحية جديدة، فيما تسمرت الفتاة في مكانها،لها في المحيط ألفة، تتعرفه كتخوم جسدها، في زاوية منه صخرة ملساء، نبتت كزهرة ضالة، تحيط بها طفيليات نبات شائك، وفيها تخبئ كنزها الصغير: علبة من الكمامات، وتظل اليوم بطوله تبحث عن شارٍ، وقد ظنت أن الجيب سيكتنز في زمن الجائحة، و أن الدرهم ، سيمر به وهو منطلق ؛في الأول انخرطت في بيع الأزهار الحمراء ملفوفة في بلاستيك شفاف، لكن مستعملي الطرق أعرضوا عن الحب( ربما)،وآخِـــر زبون مع أزهارها، قبل أن تتخلى عنها تماماً، قال لها:
" ما تحملين من أزهار مصطنع، أنت زهرتي الحقيقية ،مستعد أن أدفع لك ثمناً مُهما مقابل ليلة حمراء، بلون شقائق النعمان الذي تبيعين". الأرعن، الفاسق حملها على كره الزهور، و بدل" حملَ الزهور إلي" النزارية ،صارت تبيع المناديل الورقية، و لأن الناس " أطهار جداً" في بلدتها بارت تجارتها، ولم تجرؤ على استبدالها إلا بعد أن فاجأها صاحب سيارة فارهة، احترم القانون، و وقف عند علامة قف، فاجأها بالقول :
"مناديلك امسحي بها مؤخرتك.. اللعنة من أين يفرع هذا الرعاع !"
صارت الآن، بعد تجربتها المريرة مع الزهور، والمناديل، تبحث عن زبناء للكمامات، ودعت الله ،ببراءة،ألا يرفع كورونا أبداً حتى تظل تبيعها، رغم زهد المارين بها، أكثرهم بلا ملامح مثل الوحش الذي طاردها.
تجلس حيناً على الصخرة الملساء تنادي على بضاعتها. وأحايين تركض نحو سيارات، عند الضوء الأحمر، تعرض للسائقين كمامات ، مع هذا تتوسل شراء واحدة على الأقل، و للثاني ترميه بدعاء: " الله إنجيك أوْما يْنو".. وجارها المتسول و المقعد في كرسي متحرك ،ساءه إعراض أصحاب السيارات عن الشراء، رغم إلحاحها الصاخب ،قال لها معبراً عن امتعاضه:
" هؤلاء الوسخون يحتاجون للحفاظات وليس للكمامات".
علقت على كلامه دون أن تنظر إليه كما لو كانت تكلم نفسها :
" إينا و بارْ(...)ــنْ شــا ".
انخرطا، معاً، في ضحك هستيري. لم يفتر أبداً، طوال ذاك اليوم، وكلما تبادلت النظرات مع المتسول الجار، في "الهواء الطلق"، يتصاعد بالحدة نفسها...وكانا لا يزالان يضحكان حين وقفت سيارة من نوع "طاون كار"، ركنت جانب الطريق على مقربة منهما، نزل منها صاحبُها بمرح، نحيل، و طويل، يضع قبعة الساحرين، الرأس محشو فيها، لكن غير موجود.. رجل بلا ملامح كشبح ،امتقع لون الفتاة حين تبدى لها، جزعت، أما المتسول فجرّ عربته بعيداً، نأى أكثر من اللازم، يراقب المشهد بحذر..
هو يقترب، و هي تبتعد.. انتشى، لأنها بدأت تتحرك، مد لها يده، طويلة كيوم غشت، صرخت( أوشتْ أربي أوشتْ)، ابتعدت أكثر، اقترب أكثر ..أدارت له الظهر، و أطلقت رجليها للريح.. و تبدأ المطاردة من جديد.






التوقيع

لم تحولني الريح إلى ورقة في مهب الريح
لقد سقت الريح أمـــامــي..
ناظم حكمــت

 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 02:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط