الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-07-2007, 04:39 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د. تيسير الناشف
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. تيسير الناشف غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي الفكر وممارسة الحرية والقيود عليها

الفكر وممارسة الحرية والقيود عليها

د. تيسير الناشف

من القضايا التي تستحق التناول الجاد قضية مفهوم الحرية. المفاهيم صيغ فكرية مجردة مثالية. الحرية هي جوهر الوجود البشري. الحرية هي الحياة، والحياة هي الحرية. الحياة دون حرية حياة ناقصة.
الحرية نزعة طبيعية في الإنسان. فهو بطبيعته ينزع إلى الحرية. عدم قمع الطبيعة البشرية هو تحقيق الحرية. في الحالة الطبيعية تتحقق الحياة والخلق والإبداع.
وتقييد الحرية هو نتيجة عن السياق الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والنفسي والتاريخي والإقليمي والدولي لشعب من الشعوب. ومن العناصر المكونة لذلك السياق حجم الضغوط الخارجية والداخلية الذاتية والموضوعية التي يتعرض لها نظام الحكم الرسمي، والظروف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية السائدة من قبيل العدالة الاجتماعية ونزاهة واستقلال القضاء. ومما يقيد هذه الممارسة ايضا القيد الذاتي، أي القيد الذي يفرضه المرء عن وعي أو دون وعي على حرية سلوكه، نتيجة عن غلبة الجو المناوئ لممارسة الحرية وعن طريقة التنشئة التي نشىء عليها.
وليس من الصحيح أن نتناول قضية تقييد الحرية خارج هذا السياق. وبالتالي، لتخفيف حدة القيود التي تقيد الحرية يجب تغيير هذا السياق على نحو يقلل أثره المقيد للحرية ويؤدي الى توسيع هامشها. وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة هو من العوامل الهامة في تحقيق حرية الإنسان. ولا يمكن تحقيق هذه التنمية في ظل الفقر والتضخم النقدي والبطالة والافتقار إلى الفرص المتكافئة.
من خصائص الحالة الاجتماعية أنها تضع قيودا على الحرية. ومدى الحرية الذي يبلغه شخص – سواء أكان ذلك الشخص فردا أو شعبا أو جماعة – يتوقف على مدى تأثير العوامل غير الطبيعية في مدى ممارسة الحرية. مفهوم الحرية نابع من السياق الاجتماعي الذي تشكله تقاليد وعادات وممارسات ومؤسسات وقيم اجتماعية وثقافية وقوانين وثقافات ومواقف اجتماعية وأنظمة. في السياق الاجتماعي تقوم علاقات توجد القيم والوقائع التي تشكل هي بدورها هذه العلاقات وتكون هذه القيم والوقائع والعلاقات في مختلف المجالات، وتكون فردية وجماعية وذاتية وموضوعية وداخلية وخارجية. وتكون لها دوافع وغايات مختلفة، وتكون علاقتها أقوى أو أضعف بالماضي وبالحاضر وبالمستقبل. طبيعة العلاقات في هذا السياق هي التي تفرز مفهوم الحرية
ويحدث تفاعل مستمر بين جميع هذه العوامل. ونظرا إلى نشاط هذا التفاعل فأثر كل من هذه العوامل يقل أو يتعزز باستمرار. وذلك كله سبب في كثرة مفاهيم الحرية وفي نسبيتها. والأبعاد الثقافية والاقتصادية والسياسية للسياق الاجتماعي أو الحالة الاجتماعية يختلف بعضها عن بعض في مدى تقييدها أو توسيعها لنطاق الحرية. في السياق الاجتماعي مفهوم الحرية مفهوم نسبي، وفيه فهم البشر للحرية هو الذي يحدد تعريفهم لها. ولذلك توجد مفاهيم عديدة للحرية. إن الجو العام الذي تشكله الظروف الاجتماعية بالمعنى الأعم، أي الظروف الاقتصادية والثقافية والسياسية والتاريخية والنفسية، والعوامل الداخلية والخارجية (بما في ذلك العوامل الإقليمية والدولية) والقِِيم والتصورات والاعتبارات والمصالح ومختلف التيارات الفكرية تحدد نسبية مفهوم الحرية.
ويفقد مفهوم الحرية نسبيته في مفهوم الحرية المجرد. وهذا المفهوم يكون مجردا من سياق الواقع الاجتماعي. مفهوم الحرية المجرد يتجاوز المأذون به دينيا وقانونيا وسياسيا. الحرية بوصفها صفة ونزعة طبيعيتين تتجاوز قيود الظواهر الاجتماعية بالمعنى الأعم. في واقع المجتمع البشري لا تمارس حرية مطلقة. الحرية في سياق الواقع الاجتماعي مقيدة بايلاء الاعتبار لسلامة الشعب وحمايته وحماية كرامته. بيد أن هذه الصياغة تنطوي على إشكال. ويتمثل هذا الإشكال في أن لمختلف الناس في الوقت الواحد وخلال أوقات متعاقبة مفاهيم وقراءات مختلفة لسلامة الشعب وحمايته ولكيفية ضمان هذه السلامة وحمايتها.
ويمكن أن تعتبر الحرية وسيلة لتحقيق هدف من الأهداف الإجتماعية والسياسية والثقافية والإقتصادية والنفسية والبيولوجية أو هدفا في حد ذاته. وباعتبار الحرية وسيلة لتحقيق هدف تكون مقيدة بالهدف، وتكون محدودة بحدوده. والحرية في الحالة الثانية تكون أوسع نطاقا وأشد انطلاقا، لأنها لا تقيدها عوامل خارجة عن ذاتها. ويكون تحقيق الإنطلاق الفكري والإبداع الفكري والتحليق الخيالي أيسر في الحالة الثانية مما هي في الحالة الأولى. وتحدث الحالة الأولى لدى الفرد والجماعة قبل بلوغ الحالة الثانية. ويوجد أثر متبادل بين الأولى والثانية، فباستعمال الحرية وسيلة لتحقيق هدف إجتماعي أو نفسي أو بيولوجي يسهل انطلاق الذات لغرض الإنطلاق والتحليق، ويسهل دخول الذات في العوالم التي تخلو من القيود الإجتماعية والنفسية والبيولوجية أو التي تقل فيها هذه القيود.
وفي السياق الإجتماعي لا يبلغ فهم صيغة فكرية مستوى الصيغة الفكرية المجردة المثالية. ففي السياق الإجتماعي لا تبلغ ممارسة الديمقراطية، على سبيل المثال، مستوى مفهوم الديمقراطية المجرد المثالي. بهذا المعنى في سياق الواقع الاجتماعي لا توجد في الممارسة حرية مطلقة لا تتقيد بشيء. فالحرية في الممارسة في الواقع الاجتماعي لا بد من أن تكون مقيدة بمستلزمات ذلك السياق، بقيود يفرضها النظام الثقافي الاجتماعي النفسي القيمي السائد. في إطار هذا السياق نفسه يقل حيز ممارسة الحرية أو يتسع تبعا لطبيعة العوامل الاجتماعية والثقافية والنفسية والقيمية والتاريخية وتبعا لتفاعلها ولنتائج هذا التفاعل. وبما أن حيز ممارسة الحرية في السياق الاجتماعي مرهون بطبيعة تلك العوامل وبمدى حضورها في هذا السياق وبنتائج تفاعلها فإن مفهوم الحرية في الممارسة مفهوم دينامي. ويقوم تأثير متبادل مستمر بين النزعة الى الحرية وممارستها في السياق الاجتماعي والنزعة اليها خارج هذا السياق. والحالة المثلى، من منظور ممارسة الحرية، هي أن تضيق الفجوة إلى أقصى حد بين ممارسة الحرية في الواقع الاجتماعي والشعور بالحرية التي ننشد تحقيقها وممارستها. ومهما ضاقت تلك الفجوة فلن تردم لأن الشعور بالحرية والنزعة والتوق إليها وانطلاقها أبعد وأوسع كثيرا من الحرية الممارسة في السياق الاجتماعي الذي تفرض معالمه العواملُ المكونة لذلك السياق.
وممارسة الحرية مقياس هام جدا في تحديد طبيعة النظام: هل هو ديمقراطي أم شمولي. وتختلف البلدان بعضها عن بعض في مدى اتساع أو ضيق هامش الحرية. تخضع حرية السلوك والفكر والتعبير لكثير من القيود والضغوط والضوابط في أماكن كثيرة. وتشهد بلدان كثيرة قيام هيئات الحكم بمصادرة الحريات وبملاحقة الذين يرفعون صوتهم بانتقاد هذه المصادرة. وفي الحقيقة لا يوجد بلد في العالم يتمتع الناس فيه بالحرية المطلقة. وتختلف كل الدول بعضها عن بعض في مدى شدة وحدة القيود المفروضة على الحرية وفي كيفية معاملة الهيئات الحكومية والاجتماعية للناس الذين لا يتقيدون بالقيود المفروضة على الحرية.
والشعوب النامية تعاني من قدر كبير من المعاناة. ويعتورها قدر كبير من الضعف. ويقع قدر كبير من المسؤولية عن معاناة هذه الشعوب وضعفها على عاتق الهيئات الحكومية وغير الجكومية وأيضا على عاتق جهات أجنبية لها مصالحها القوية في البلدان النامية. لقد قيدت حكومات هذه البلدان حرية التفكير والسلوك والتعبير. والأغلبية الساحقة من هذه البلدان تعيش في ظل نظم استبدادية. وعلى الرغم من أن دولا غربية تنسب إلى نفسها الأخذ بالنظام الديمقراطي فإنها هي التي أسهمت إسهاما كبيرا في إيجاد هذه النظم وفي حراستها وحمايتها.
عن طريق ممارسة الحرية تكون للمرء قراءته الخاصة به لوظيفة العقل والسلطة ولمعنى الحرية والعدالة وتفسير الظواهر الاجتماعية.
ومصادرة السلطات الحكومية للحرية تبعد مؤسسة الدولة عن المجتمع والشعب وتجعل الناس الملاحقين يقاومون السلطة الحكومية وينتقدون سياساتها القمعية ويعترضون عليها، وتجعل الدولة تبدو لأفراد المجتمع أداة تسلطية، وتجعل أفرادا يتخفون وراء الادعاء بالانتماء إلى حركات أقل انتقادا للهيئات الحكومية.
ومن العناصر المكونة لذلك السياق طبيعة التفسير الذي يعطيه الفرد أو الجماعة لتلك العوامل: هل هو تفسير نصي أم تفسير أكثر مراعاة للظروف المحيطة؛ وهل هو تفسير منغلق أم منفتح فكريا؟ والتفسير المنفتح غكريا هو التفسير الذي يراعي نشاط (دينامية) العلاقة بين تلك العوامل والظروف المحيطة والحاجات القائمة. ودينامية العلاقة هي التفاعل المستمر بين عامل من تلك العوامل وتلك الظروف والحاجات. وكثرة المحظورات على الفعل في الحياة الاجتماعية، وعلى وجه الخصوص المحظورات النابعة من توجيهات المتولين للسلطة الحكومية، تدل على النقص في ممارسة الحرية.
ويقترن تقييد نطاق الحرية بالمساس بالممارسة الديمقراطية والمشاركة السياسية. ولا يمكن تحقيق قدر كبير من الحرية دون الممارسة الديمقراطية التي من تجلياتها المشاركة السياسية. والواقع أن كثيرا من الفئات والشرائح والطبقات في كل دول العالم ليس لها تمثيل في عملية صنع القرار السياسي الرسمي وأن كثيرا ممن هم في مواقع اتخاذ هذا القرار ليست لهم قواعد قوية في المجتمع.
والحرية الاجتماعية بمعناها الأوسع، أي الحرية في مجالات الفن والثقافة والاقتصاد والسياسة، لن تحقق دون تحقيق الحرية السياسية. بانعدام الحرية السياسية تنعدم الحرية الاجتماعية، لأن الحرية الاجتماعية، عند انتفاء الحرية السياسية، تصبح خاضعة للممارسات والنزوات السياسية الطاغية الباغية الطليقة العنان دون أن تضبطها وتقيدها وتوجهها الحرية الاجتماعية.
وفي أحيان كثيرة، كما شاهدنا في التاريخ العربي، يأتي الطغيان السياسي من الخارج، متمثلا في الاستعمار التقليدي أو الجديد. ويأتي الطغيان السياسي أحيانا من الداخل، وأحيانا تتكاتف قوى الطغيان السياسي الداخلية والخارجية، لمختلف الأسباب، من أهمها التقاء مصالحها، مصالح تولي السلطة وإدارة دفة شؤون البلد والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية. وبالتالي تتضح أهمية توفر الحرية الاجتماعية لضبط وكبح الطغيان السياسي الناشئ عن الداخل والخارج.
ولدى الحكومات السلطة العسكرية والتنفيذية والإنفاذية العليا في الدولة. والحكومات هي الجهة الوحيدة التي في يدها زمام ممارسة سلطات إحلال النظام من قبيل الجيش والشرطة. وهي التي في يدها زمام اتخاذ المبادرات في مجالات العمران والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وهي التي تضع الميزانيات ووجوه إنفاق الأموال. وبحكم هذه الحقائق يمكن للحكومات أن تلبي رغبات الشعب وأن تحقق آماله وتطلعاته. وبالتالي فإن المسؤولية الكبرى والأولى عن غياب قدر كبير من حرية الفكر والسلوك في البلدان النامية وعن قيام أزمة الديمقراطية في كثير من هذه البلدان وعن شكوى الشعب من القمع والقهر وعن التوتر والتناحر الحاصلين بين شرائح المجتمع وأيضا بين تلك الشرائح والحكومة تقع على عاتق الحكومات.
ونظرا إلى سياسات الحكومات غير المراعية لرغبات وحاجات الشعب فإن كثيرين من الذين يتخذون القرار في كل بلدان العالم، وعلى وجه الخصوص في البلدان النامية، لا يحظون بتأييد أغلبية أفراد الشعب في كثير من القضايا. وتمنع الحكومات المنتقدين لها من تولي زمام السلطة. وبالتالي تكبت الأجهزة الحكومية الحرية السياسية والفكرية والاجتماعية. وأوجد سلوك الحكومات هذا ولا يزال يوجد استياء وسخطا لدى الناس.
وكما أن للحرية جوانب مختلفة، فإن لقمع الحرية جوانب مختلفة. الحرية نسق عام وقمع الحرية نسق عام. تترابط جوانب الحرية بعضها ببعض، وتترابط جوانب قمع الحرية بعضها ببعض. فإذا توفر قدر من حرية التعبير فمعنى ذلك توفر قدر من حرية النشر ومن حرية التجمع ومن حرية التظاهر ومن حرية الإبداع ومن حرية الفكر ومن حرية الانتخاب وحرية النقد وقدر من إحلال نظام قانوني ومن استقلال القضاء ومن الحرية الأكاديمية. وإذا توفر قدر من قمع حرية التعبير اقترن هذا بقدر من منع حرية النشر وحظر حرية الفكر وحظر حرية الانتخاب وحظر حرية الابداع وحظر حرية الصحافة وحرية النقد ومن قمع الحرية الأكاديمية والإرادة العامة.
ومشهد البلدان النامية، ومنها البلدان العربية، فيما يتعلق بحرية التعبير السياسي والاجتماعي مشهد يبعث على الحزن والرثاء. في معظم هذه البلدان لا تتوفر الحرية، وخصوصا حرية الفكر والتعبير: يوجد قدر كبير من تكميم فم الصحافة، ومن إغلاق للصحف المناوئة للحكومة، ومن اعتقال كثير من الصحافيين ورجال الفكر. وتحظر على كثير من الأحزاب ممارسة النشاط السياسي، والانتخابات يساء إجراؤها، ونتائجها تزور، والقضاء لا يتمتع بقدر معقول من الاستقلال، ودائرة المشاركة في الحكم ضيقة، والسلطة الحكومية لا تتقيد بالقوانين الموضوعة، والنظم الحاكمة تعادي الديمقراطية، وتفتقر النظم إلى الطابع التمثيلي، والفساد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مستشر على الصعيدين الرسمي وغير الرسمي، وقوانين وأنظمة الطوارئ منتشرة في قسم كبير من تلك البلدان، وسيف الأحكام العرفية وغضب الحكام مسلط على رقاب العباد.
ويتدخل الحكام في الجهاز القضائي ولهم الغلبة على هذا الجهاز. ولا يوجد شفوف في عملية اتخاذ القرارات. والأغلبية الكبيرة من الهيئات الحكومية في البلدان النامية لا تحتمل الانتقاد. عتبة احتمال هذه الهيئات للانتقاد وللصراحة منخفضة. ولا يوجد قدر كاف من المساءلة للحكام، ولا يقبلون بأن يكونوا مساءلين.
ولدى الهيئات الحكومية ميل أكبر إلى القبول بالتزوير وبالنفاق وبالسكوت عن ذكر الحقيقة وبالسلوك القطيعي، وبقبول وضع "الرأس مع الرؤوس" وبعدم إسماع الرأي وبإخفاء ما لا يحب الحاكم أن يسمعه.
ومن طبيعة ممارسات الهيئات الحكومية أنها انتقائية في ممارساتها. يسمح الحكام لأنفسهم بما لا يسمحون لغيرهم ولا يسمحون لغيرهم بما لا يسمحون به لأنفسهم. نجد هنا الكيل بمكيالين. وتقمع هذه الهيئات تيارات وقوى لا تريد تلك الهيئات أن تمارس نشاطاتها أو تعاديها تلك الهيئات لأغراض معينة، ولا تقوم تلك الهيئات بقمع تيارات وقوى أخرى وذلك لأنها لا ترى أن تلك التيارات والقوى مصدر خطر عليها. وبتأثير من جهات خارجية قد تقمع الهيئات الحكومية أو قد لا تقمع تيارات وقوى معينة. تؤدي هذه الانتقائية إلى عدم التوازن في سلوك الهيئات الحكومية، ما يؤدي الى عدم التوازن في حضور التيارات والقوى في المجتمع. وتفسير الحكام للأمور هو الرؤية المقبولة السائدة، والتفاسير الأخرى غير المقبولة من جانب الحكام مرفوضة.
الحرية الأكاديمية من أشكال الحرية التي يمكن أن يكون البشر قادرين على تحقيق قدر أكبر منها. ولا يمكن تحقيق قدر أكبر من الحرية الأكاديمية إلا إذا تمتعت الحياة الجامعية بقدر أكبر من الحرية. وتوجد قيود على حرية الحياة الجامعية، ومن هذه القيود حاجة الجامعة إلى المال الذي يمكن أن توفره الحكومة ومؤسسات غير حكومية عديدة. وبسبب حاجة الجامعة المادية ولأنها جزء من المجتمع فلا بد من أن تكون الحياة الجامعية متأثرة بالدولة ومؤسسات اجتماعية أخرى.
هل يوجد خط فاصل بين حرية المبدع، من ناحية، وعدم المساس بمجموعة القيم والمشاعر والمعتقدات والأفكار الأساسية التي يتبناها الشعب والمجتمع، من ناحية ثانية؟ ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال. لا يمكن وضع خطوط دقيقة نهائية فاصلة بين الحرية وعدم المساس بتعلك المجموعة. ولا يمكن القول إن الحرية تبدأ من هنا وتنتهي هنا. توجد مواضيع يجرح الخوض فيها مشاعر الناس أو قسم منهم. ولا مفر من أن يدخل الانطلاق الفكري والحرية الفكرية مجالات أو فضاءات يصطدمان فيها بتلك المجموعة.
إن الفلسفة والدين والثقافة والحياة تختلف بعضها عن بعض في نهجها في التعامل مع البشر. من هذه الظواهر مثل الثقافة ما يكون العنصر الأقوى في طبيعتها العنصر التوجيهي والعنصر ذا التوجه القيمي والمعياري. ومنها، مثل الفلسفة النظرية، ما لا يكون العنصر الأقوى في طبيعتها عنصر التوجيه، ولكن عنصر الانطلاق الفكري غير المقيد. وفي البعد الأحيائي (البيولوجي) للوجود يقوى عنصر الضرورات والحتميات الموضوعية الطبيعية ويضعف دور التوجيه القيمي.
من هذه الظواهر المتباينة كلما ازداد مفهوم الحرية انبثاقا من منظور يقوى فيه التوجيه القيمي الذاتي المعياري قل اتساع مفهوم الحرية. وبالعكس، أي كلما ازداد مفهوم الحرية انبثاقا من منظور يضعف فيه التوجه القيمي الذاتي المعياري ازداد مفهوم الحرية اتساعا. وبالتالي فإن مفهوم الحرية من المنظور الفلسفي والبيولوجي أكثر اتساعا من مفهوم الحرية من المنظور الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي.
ومما تتصل بمدى الحرية مراعاة السياق الاجتماعي والنفسي المعين عند تطبيق أفكار أو نماذج فكرية. إذا لم يراع ذلك السياق يكون ذلك التطبيق الفكري مفروضا فرضا على المجتمع. السياق الاجتماعي لا بد من أن يؤثر في الفكر عند محاولة تطبيق الفكر. وأحيانا يرمي الفكر إلى تغيير السياق. وحتى في هذه الحالات لا بد من أن يكون أثر للسياق. ولهذا الأثر تجلياته، منها إدخال بعض التغيير في اتجاه أو مرمى الفكر. ومهما يكن الفكر الذي يأخذ أفراد الشعب به لا بد دائما من التسليم بعدد من القيم والأخذ بها، ومنها الحرية الفكرية واستقلال الفكر وعدم قمع الآخر لمجرد مخالفته أو حتى اختلافه، والانطلاق من أن معرفة الحقيقة ليست قصرا على أحد.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مكالمة لم يرد عليها...... دانا قبج منتدى الحوار الفكري العام 4 17-10-2006 11:33 PM
افاق عقلانية فادي الزرعوني منتدى الحوار الفكري العام 11 26-07-2006 10:16 PM
الفكر سبق الوجود! محمد بن عبد الله منتدى الحوار الفكري العام 11 03-06-2006 02:17 AM
نساء من التاريخ فاطمة الجزائرية منتدى الحوار الفكري العام 5 28-03-2006 07:11 PM
الحرية والديمقراطية د. تيسير الناشف منتدى الحوار الفكري العام 0 28-01-2006 06:40 AM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 09:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط