الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-03-2019, 07:52 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل

Bookmark and Share


Ss70012 محنة الإمام النوري السلوكية بين النقل والعقل

محنة الإمام النوري السلوكية بين النقل والعقل

الفتنة أو بداية المحنة، كانت برغبة أحد مريديه الأذكياء بإظهار علم شيخه وتعميمه، وأراد أن يكون له رأيه واجتهاده في العقيدة، فاختلف مع شيخه النوري، في مسألة سلوكية إيمانية، واعتزله وأنشأ لنفسه مجلس عام وحصل على الشهرة ومحبة الناس والأعيان والأعلام والأعوان للسلطة، وهذا المريد هو كما وصفه الشمس الذهبي:"الشَّيْخ، العالِـمُ، الزَّاهِدُ، الواعظ، شَيْخ بَغْدَاد، أبو عبد الله، أحمد بن مـحمَّد بن غَالب بن خَالد بن مِرْدَاس، البـاهِلـي البَصْري، سَكَنَ بغداد. وكانَ له جَلاَلةٌ عَجِيبَةٌ، وصَولَةٌ مَهِيبَةٌ، وأمرٌ بـالـمعروفِ، واتبـاعٌ كثـيرٌ، وصِحَّةُ مُعْتَقَدٍ"، إلا أنه غلب عليه ما لا يقبله أهل التصوف وهو حب الرياء فأصبح صوفياً صاحب حديث، أي له أحاديث من إسناده بعضها صحيح، بغير سنده، وأكثرها مكذوبه بسنده وبغير سنده لأنها من مخطوطات سرقت من ابن شبيب، وهذا الأخير تبين أنه أخذها عن شيخه شاذان وهو من زنادقة الحديث الوضاعين، والآخر من وضعه وبسند مصنوع منه، وعندما سأله عن سبب وضع هذه الأحاديث بالرقاق قال: "إنما وضعنها لنرقق بها قلوب العامة"(1)؛ أي ليس بنية الزندقة، ولم يكن صادق بذلك بحقيقة الأمر، إنما أراد إشباع مرضه القلبي من حب الرياء والشهرة، حتى اُفتضح أمره، حيث اجتمع مجمع من الحفاظ المحدثين، والمحدثين الفقهاء، عند الخليفة العباسي، وكان حينئذ أبو العباس المعتمد على الله، ووشوا بأمر غلام الخليل حيث كان هذا لقبه، عند الخليفة بأنه من زنادقة الحديث، أهل الوضع، وطلبوا أن يستدعيه فيحاكم فإن ثبت الجرم عليه إما أن يستتاب أو ينفذ عليه القصاص الشرعي بالزندقة، فأذعن الخليفة لرغبة العلماء، لكنه استدعاه دون القبض عليه لمكانته بين الناس، وعندما حضر مجلس الخليفة بحضور علماء الحديث، عرضت أحاديثه على أكبرهم وكان حين إذ صاحب السنن الشهير الإمام الحافظ أبو داود السجستاني، حيث استعرض نحو أربعمائة حديث، من سند غلام الخليل، فوجدها كلها مكذوبه لا تصح بالنقل والعقل، وقال: أخشى أن يكون هذا الرجل هو دجال بغداد ..
وكان منها ما نسبه للنبي أنه قال: ( مَنْ قَبَّلَ غُلامًا لِشَهْوَةٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَإِنْ صَافَحَهُ بِشَهْوَةٍ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلاتُهُ، فَإِنْ عَانَقَهُ لِشَهْوَةٍ ضُرِبَ بِسِيَاطٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنْ فَسَقَ بِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ )، (2) ..
وهو ما جرمه بزندقة الحديث، وهنا لم يكن أمام غلام الخليل إلا المناورة عله ينجو بفعله، فأعترف أنه غير بالسند ولكن أشار إلى أن تلك النصوص بالأصل من رواية شيخه النوري، وأنه فعل ذلك لأن شيخه لم يكن يرغب بنشر هذه النصوص النقلية ..
فهنا سئل غلام الخليل عن سبب اعتزاله شيخه ابن البغوي، وهو لا زال يقول برواية حديثه فأجاب لأنه وصحبه يقولون: "نحن نحب ربنا ويحبنا، فأسقط عنا خوفه بغلبة حبه"؛ وهذا يراه غلام الخليل خطأ، فهو يرى: أن الخوف أولى بنا، لأن قولهم هذا جعل منهم من يقول بالإباحة وسقوط التكاليف، وأخر بالحلول وكل هذا يعتبر زندقة (3) ..
هنا تشاور الحضور وكان في صف غلام الخليل مفتي الخلافة وكبير الفقهاء المحتسب الموفق، لأنه أمه من أنصار غلام الخليل، فأوصت به ابنها الموفق، أن يكون بجانب شيخها غلام الخليل، فأشار بأن القصاص يجب أن يكون من رأس الشر النوري وأتباعه لأنهم منبت الفتنة والزندقة، وما غلام الخليل إلا ضحية مغبون بأن صدق شيخه وكان وفياً له، فأقنع الخليفة والحضور بضرورة القصاص سريعاً وبالخفاء تحاشياً لثورة عوام المسلمين الذين كانوا يجلون النوري لكثرة خيره وعمله الصالح، وكذلك تحاشياً لتوسط الإمام الجنيد ونصرته لقرينه وشيخه النوري، هنا رأى الخليفة ومجمع العلماء المحدثين والفقهاء في هذا التصرف عين الحكمة، خاصة وأن غلام الخليل كان ثقة في عير رواية الحديث، فلم يعهد عنه كذب في غير ذلك ..
فأمر الخليفة بمداهمة منازل النوري وأعوانه وقد كانوا يزيدون عن السبعين واعتقالهم ثم تنفيذ قصاص الزنادقة بهم ليلاً حتى يكون موتهم أمر واقع وقصاص لزنادقة فتهدأ ثورة العوام وأنصارهم بعد أن يكون أمر واقع انقضى وانتهى ..
وحفظاً لسرية الأمر أوكل الخليفة أمر القصاص من زنادقة الصوفية لسيافه الخاص الوليد بن ربيعة، فدخل عليهم وقد أثقلوا بالأغلال، مشهراً سيف القصاص، ثم قال: من يبادر للسيف، متوقعاً أن يثير هذا التصرف ذعر الزنادقة، ولكن على العكس لم يكن شيء من هذا مطلقاً، وتقدم من بين القوم رأسهم ليضع رأسه في مكان القصاص دون تباطؤ أو أي تلكؤ لقد كان ابن البغوي النوري، فتعجب من هذا الفعل، وقال: يا هذا أو تدري إلى ما أنت مقبل، فقال النوري: أدري، فقال السياف ولما العجلة، فقال طال شوقي للقاء الله، فاستعجلت اللقاء، وقلت في نفسي أوثر أصحابي بساعة علهم يزدادوا عني قرباً من الله وطاعة حين يعلمون صدق محبتي وشوقي للقاء حبيبي، فأشحن هممهم لمثل هذا الفعل من أحب لقاء الله أحب الله لقائه، ومن باع نفسه لله اشتراها الله منه بالجنة ..
فتعجب السياف مما قال الإمام النوري، وقال: أمرت بضرب أعناق الزنادقة ولا أرى أمامي إلا مؤمنين مؤثرين على أنفسهم، متحابين، يسارعون للموت لأن راحتهم بلقاء لله، والله لا أتحمل وزر هؤلاء، ولا أحمله خليفة المسلمين قبل أن أعرض الأمر عليه، فعرض الأمر الخليفة فتعجب الخليفة، ولم يشأ أن يكذب المحتسب ومن حضره من العلماء، إلا أن يعرض الأمر على قاضي القضاة وهو يحسم الأمر ويكون وزر هؤلاء في عنقه ..
فكان كذلك وأسند الأمر لقاضي القضاة وكان حينئذ إسماعيل بن إسحاق الأزدي، وهو رجل عدل ثقة لا يحكم إلا بما يرضي الله ولا يقدم على حق شيء ..
حضر النوري بين يديه، فاستهابه القاضي الأزدي واستعظم أمره، ثم أجلسه في مجلس أكرمه فيه، مع اثنين من كبار مريديه، وهما الرقام والشحام، ثم سأله عن مدى التزامه وأصحابه بالشريعة، فقال ابن البغوي: "مَنْ رَأَيْتَهُ يَدَّعِي مَعَ اللَّهِ حَالَةً تُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ فَلَا تَقْرَبَنَّ مِنْهُ"(4)؛ ونحن لا نقترب من هؤلاء الزنادقة الذين نسبوا أنفسهم لنا بالباطل دون وجه حق، هنا تفرس القاضي الأزدي في قول النوري الصدق، وهو ما جعله يحجم عن أن يسأله بمسائل الشريعة المعقدة، واكتفى بسؤاله عن الطهارة والصلاة فأجابه ما يرتضي وزياده، فعقد النية أن يسأله في مسائل الحديث والعقيدة موضع التهم التي جاءت بالإمام النوري وأصحابه إلى مجلسه؛ ثم سأله هل لك بحديث رسول الله سند أصيل؟ ..
فأجاب المحتسب النوري: عندي حديث واحد أرويه: فقَالَ حدثنا شيخي السَّرِيُّ، عَنْ مَعْرُوفٍ الْكَرُخِيِّ، عَنِ ابْنِ سِمَاكٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( مَنْ قَضَى لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَاجَةً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَمَن خَدَمَ اللَّهَ؛ وفي رواية: كَمَن حَجَّ واعتَمَرَ )؛ (5) ..
فقال القاضي ولكن هذا السند لا يصح عندنا على هذا الشكل، فقال النوري، لولا ثقتي بشيوخي ولولا اجماع الناس على صدقهم وعدالتهم ما أخذت منهم، فهم أهل ثقة مجربين بالقول والعمل، وهذا الحديث صحيح بمتنه إن لم يصح سنده عندكم، لأنه موافق لقوله تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [المائدة : 2]، ويؤيد ذلك ما صح عندكم، من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( واللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ )؛ (6) ..
وقوله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( مَن كانَ في حاجَةِ أخيِه، كانَ اللهُ في حاجَتِهِ )؛ (7) ..
فقال القاضي صدقت، ولكن ما قولك بما نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( يَدْخُلُ سلًيْمانُ بن دَاوُد الجنّة بَعْدَ دُخُولِ الأنْبِياّءِ بِأّرْبَعِينَ عَاّمَاً، لِلسَبَبِ الذِي أّعْطَاهُ اللهُ تَعَالىّ )؛ (8) ..
فما تقول بحق هذا الحديث؟؛ فأجاب النوري: أقول أنه كذب وبهتان بقاله وعقله ..
قال القاضي وكيف إن قلت لك هذا الحديث نسب أصل سنده إليك؟!، فما قولك بهذا؟، فتبسم النوري من قول الأزذي، وقال: وأين يلبس نبي الله سليمان بتأخره عن الجنة، في العذاب أم في الحساب؟! ..
ثم قال أيها القاضي حديثك هذا لا يصح لا بالنقل ولا بالعقل، فالله تعالى يقول: { لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [البقرة : 285] ..
فلا يكون هناك تفرقة بمقام النبوة ولا بالجزاء، إنما فضل الله بين رسله بأن رفع بعضهم فوق بعض بالدرجات، لقوله تعالى: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } [البقرة : 253]، فالله فضل نبيه سليمان عليه السلام بالسمات بأن سخر له كل شيء، كتفضيل دنيوي، ورفع غيره عنه مقابل ذلك بالدرجات كتفضيل آخروي ..
قفال القاضي أصبت يا شيخ، ولكن ما قولكم بأن المحبة لله إذا غلبت في القلب غيبت المهابة أو الخوف؟، والمتعارف عليه بالسنة أن الخوف والرجاء إذا ما وزنا بالقلب تساويا، فأطرق ابن البغوي برهة ثم تبسم وقال: غلبة المحبة لا تذهب الخوف ولا تغيبه، إنما يلازم المحبة خوف أخر غير الخوف المغيب، وهو الخوف من ذهاب حال المحبة، بتغيره أو ثباته، أو تناقصه، وهو خوف أشد على المحب من الخوف المغيب، ومصداق ذلك قوله تعالى: { يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء : 90] ..
أي رغبتاً بالاستزادة من المحبة، ورهبتاً من نقصانه أو ذهابه أو حتى ثباته على حال ثابت، وهي خصوصية الولي، أما العالم يغلب عليه الإجلال والهيبة والخشية من الحق مع الطمع بزيادة الحب والظفر برضا الله، كما في قوله تعالى: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [السجدة : 16] ..
تقديم الرغبة على الرهبة في الآية الأولى دليل قطعي على غلبة الحب على الخوف، وتقديم الخوف على الطمع المبني على المحبة وطلب الرضا والرحمة ..
هنا نظر القاضي إلى ابن البغوي وصمت قليلاً ثم قال أحسنت التأويل، وأصبت ..
ثم قال يا شيخ، إن كنت بهذه الدقة بالعلم، فأجبني عن بعض دقائق العلم الأصولي، وقل لي من أنت من الله، ولما خلقك الله، ولأي شيء خلقك، وأين أنت من الله، وأين الله منك؟ ..
هنا أطرق النوري رأسه برهة ثم رفعه، وقال قبل أن أجيب هل لي بسؤال، فقال القاضي تفضل، فقال النوري أخبرني من أنت؟ لتسألني بهذه المسائل؟ ..
فقال القاضي أنا قاضي القضاة ..
فقال الإمام النوري، تريدني أن أجيب عن دقائق التوحيد، وأنت واقع بالشرك حتى شحمة أذنيك!، حتى جعلت نفسك قرين مع الله؟ ..
فتغيرت ملامح القاضي، وظهر في وجهة الغضب، وقال: أتجعلني شريكمع الله بالألوهية ؟!، فأجاب النوري أنت من جعلت نفسك نداً للحق لا أنا، ففرعون من قبلك فر من عون الله: { فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [النازعات : 24]، وأنت قلت أنا قاضي القضاة، وقاضي القضاة هو الرب الأعلى الذي يقضي بالحق ولا يقضى عليه ..
هنا صمت القاضي وأطرق، فقال له النوري، أكان عسيراً عليك أن تقول أنا فلان أو ابن فلان أو أبو فلان، أصعب عليك أن تقول إنما أنا عبد من عباد الله، أو قاضي من قضاة المسلمين ولاني الله القضاء، أو تقول قاضي بأمر الله وفق ما وفقني إليه الله ..
أيها القاضي، أين أنت من التوحيد والعبودية، وقد غلب عليك الرياء والتباهي بالألقاب الدنيوية، إن لم تقع في المحظورات الشركية، وتريد أن تحاسبني على أني مشرك وزنديق، وأنا العبد لله وبفضل الله ومنته بعيد كل البعد عن الرياء والسمعة، والمطالب الدنيوية، نحن لسنا زنادقة كفر، إنما بفضل الله ومنته مخلصون موحدون بالكلية، فالتصوف هو غاية التوحيد لأنه ترك حظوظ النفس من كل أهوائها الذاتية وشهواتها الدنيوية إلا هواها في العبودية ..
فنحن بعون الله ومشيئته: عِبَادٌ يَقُوّمُوّنَ بالله، ويَرُوحُوّنَ بالله، ويَنْطُقُوّنَ بالله، ويَحْيُوّنَ بالله، وَيَمُوتُونَ بالله، ويَسْمَعُونَ بِاللَّهِ، وَيَنْظُرُونَ بِاللَّهِ، وَيَصْدُرُونَ باللَّهَ، وَيَرُدُّونَ بِاللَّه، وَيَأْكُلُونَ بِاللَّهِ، وَيلْبَسُونَ بِالله، ويَرْجَعُوْنَ بِكُلِ الأُمُورِ لله، وإنْ قَاّمُوا بِالَحقِ قاموا لله، ووثِقُوا بنظرة الله إِلِيِهِمْ وَمَعِيَتِهِ،فَتّوّكَلُوا حَقَ التَوَكُلِ عَلّىَ الله،فَنَحْنُ قَوْمُ لَيِسَ فِيْ قُلُوّبِنَا إلّا الله وَمَا يُرضِي الله، ولا توجه لنا ولا قصد غير وجهه سبحانه؛ عملا بقوله تعالى: { ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الروم : 38] ..
هذا الكلام الحق حرك وجدان القاضي فأطرق وبكى، ثم رفع رأسه وقال: صدقت، وإن شئت أعفيتك من أسئلتي العقدية، فإني أقر بموعظتك الإيمانية ..
فأجاب النوري، أنا لم أعظك تهرباً مما سألت، ولكن لأذكرك بما نسيت، ثم قال النوري بل أجيب رحمني وإياك الله، على أن تعاهدني على التوبة عن مظاهر الكبر الشركية، وترك المراءة، فقال القاضي أعاهدك أمام الله على ذلك ..
ثم قال القاضي نزولا عند رغبة ابن البغوي النوري، أسئلتي لك هي: من أنت من الله، ولما خلقك الله، ولأي شيء خلقك، وأين أنت من الله، وأين الله منك؟ ..
هنا أطرق الإمام النوري رأسه وأغمض عينيه برهة من زمن ثم استعان بالله، وقال: سألتني من أنت؟، وكما أخبرتك أعلاه أنا عبد من عباد الله، فأنا عبد لله بكل حال، أردت ذلك طوعا بالمعرفة والإقرار، أو كرهاً بنفاذ مشيئة الواحد القهار، تصديقاً لقوله تعالى: { ِإِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً } [مريم : 93]؛ فأنا ملك من ملكوت الله، ومخلوق فاني لا بقاء لي إلا بالله، وليس عندي في قلبي لغير الله شيء ..
فقال القاضي: أخبرني يا شيخ، إن كنت متفرغ لله بالكلية منشغل به عمن سواه، كما تقول، فأين شغلكم بالمعيشة وكيف تحصلون أقواتكم ولا عمل لكم؟!؛ وأين أنت بهذا المسلك من قوله تعالى: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا .... } [القصص : 77]، أليست هذه من الرهبانية التي تبزها الدين وكانت من سنن الأولين ونهى عنها الرسول الأمين،عملاً بقوله تعالى: { .... وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } [الحديد : 27] ..
فقال النوري: لا عجب من هذا السؤال أن يأتي منك ومن كان على شاكلتك، لقوله تعالى: { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً } [الإسراء : 84]، ثم قال: "مَنْ عَقَلَ أن الأشْيَاءَ كُلّهَا بِالله، فَرُجُوعُهُ فِيْ كُلِ حَاّلاَتِهِ إلِيِه"، أيها القاضي أنما أنتم قوم مدبرون، ونحن قوم متوكلون، أما تعلم أن ابن البغوي "النوري" ملكه الله حانوت يشتغل به ويبتاع ويتصدق منه، فيأتيني منه ما يكفينه دون عناء أو انشغال عما خلق لأجله، عملاً بقوله تعالى: { رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } [النور : 37]، وينفق ويتصدق منه بما يغنيه، فإن الله يرزقنا كما يزرق الطير، لصدقنا بالإيمان به وحسن التوكل عليه، دون بزل جهد منا يذكر أو تدبر يؤثر، فالله خلقنا لأجل عبادته، وخلق لنا الدنيا وسخرها لنا إن عبدناه حق عبادته، وذكرناه كما ارتضا وأراد، وسخرنا للدنيا إن نسيناه، لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ...... } [البقرة : 29] ثم قال: "مَنْ وَصَلَ إِلَى وُدِّهِ تعالى، أَنِسَ بِقُرْبِهِ، وَمَنْ تُوَاصَّلَ بِالْوِدَادِ فَقَدِ اصْطَفَاهُ الله مِنْ بَيْنِ الْعِبَادِ، وَكَفَاّهُ كُلَ مَسْأّلَةِ وَزَاّدْ" ..
ثم قال الإمام النوري أو ابن البغوي: أما قولك: لماذا خلقني الله؟؛ فقد كان الله كنزا لا يعرف فخلقنا لنعرفه فنقدر شيء من قدره، ونشهد شيء من فضله، فنهيم به حباً إذا عرفناه، لقوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات : 56]؛ أي ليعرفون، كذا قال ابن عباس وغيره، من أحبار الأمة الأحرار، وقد خلقنا تعالى، لفرط وفيض حبه بنا، فأراد أن ندرك طرفاً مع عظيم وده لنا، فنفنى به محبتاً وعرفاناً، وهذه هي العبودية الغاية الكبرى من العبادة ..
وأما قولك: ما أراد الله بخلقي؟ فما أراد بي إلا تحقيق كرامتي وإظهار عزته بعزتي، لقوله تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ..... وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } [الإسراء : 70]؛ إن كنت عبداً مؤمن كما يحب ويرتضي، لقوله: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [المنافقون : 8]، ومكرمته لي بصفائي له وأنا عبد فقير، واصطفائه لي وداً وهو رب قدير، وعزتي بإقامة قَدْرِي بقدره ..
وأما قولك: أين أنت من الله وأين الله منك؟، ففيه أقول: هو مني حيث أنا منه، وأنا منه حيث شاء لي أن أكون، عملاً بقوله تعالى: { َهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [الحديد : 4] ..
فقال القاضي: اخبرني كيف هو معك ومعنا؟، في قوله: { َهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ }؛ قال: هو معنا كيف ما كنا معه، فان كنا معه بالطاعة كان معنا بالعون والاطاعة بتلبية الدعاء، والهدي لما فيه الشفاعة ورحمة لقلوب المؤمنين، وإن كنا معه بالغفلة كان معنا بمشيئة الأقدار لما فيه خير وصالح العبد المختار، وان كنا معه بالمعصية كان معنا بالمهلة والإحسان حتى الإذعان، وإلا كان ما كان فيما هو كيف كان في صالح الإنسان، وان كنا معه بالتوبة كان معنا بالقبول والمغفرة والعفو، وان كنا بالترك كان معنا بالعقاب حتى نرى الصواب، أو شدد علينا العذاب حتى يكون لنا المآب، لقوله تعالى: { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [السجدة : 21] ..
قال القاضي: قد صدقت، ولكن أخبرني أين هو مني؟، فقال أخبرني أين أنت منه؟ أعلمك أين هو منك، فأنت تدعي أنك قاضي القضاة وقاضي القضاة هو الحق سبحانه الذي يقضي ولا يقضى عليه، فمن نازع الله في عظمته وكبريائه قسمة الله من رحمته، ومن ابتغى العزة بغيره أزله الله بغيره، لقوله تعالى: { وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً [81] كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } [مريم : 82]، فكن مع الله حيث يرضا الله، يكن الله معك حيث تحب وترضا، وذلك هو الفوز العظيم، لقوله تعالى: { قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [المائدة : 119]، فتأثر القاضي إِسْمَاعِيلُ بقوله وبَكَى بُكَاءً طَوِيلا، [قبل إتمام أحداث الحادثة نريد أن ننوه، بأنه قد يقول قائل، إن القول الذي سبق بكاء القاضي الطويل، ليس فيه من الشدة ما يبعث البكاء؟!، وعندها نقول: لقد كان القاضي من أهل الورع والتقوى، والميل للأخرة، وهو حال أكثر أهل هذه الحقبة الخيرية، وكان لهؤلاء صفاء مع الله نفتقر لها في أيامنا هذه، لذلك حرك وعظ المحتسب النوري وجدان القاضي الإيماني، وجرى عليه قوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [قـ : 37]، ولا يكون ذلك إلا لمن كان إيمانه كامن] ..
ثم تابع وقال: بقي في نفسي شيء فهل تجيبني عليه؟؛ فقال الإمام النوري أفعل إن شاء الله؛ فقال عندما سألتك بأسئلتي، التي ختمت بها، فإنك لم تجبني عليها إلا بعد أطرقت رأسك برهة من وقت، وكان يسعك أن تجيب دون هذا الإطراق فلما فعلت ذلك؟؛ فتبسم الإمام النوري، ثم قال: نحن أهل عمل لا أهل علم، نعمل بما علمنا، ولا نعلم ما لا نعمل، فأعز الأشياء بزماننا: "عَالِمُ يَعْمَلُ بِعِلّمِهِ، وَعَاّرِفُ يَنْطُقُ عَنْ حَقِيقَتهٍ"؛ أيها القاضي سألتني بأسئلة لا أستحضر لها جواباً، فَسَأّلْتُ قَلْبِيِ، فَأخْبَرَنِيِ عَنْ رَبْيِ، فأجَبْتُ ..
فتعجب القاضي من قول ابن البغوي هذا، وقال: أهو وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!، فأجاب النوري لا، ليس بالوحي، إنما أباح الله العلم لعامة من أراد العلم، وخص بمعرفته من اصطفى من أولياءه وعارفيه المخلصين من أهل الفهم، وصافى بمكاشفة الحق الأتقياء من أصفياءه من أهل الحِكَمْ والحِلْمِ؛ فمن عرف الله حقاً، فَقُهَ الحق المنزل على نبي الحق صلى الله عليه وسلم؛ أيها القاضي نحن نستلهم العلم مما أوحاه الله لرسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، من القرآن المكرم، فلما طهرت قلوبنا بالحق، وصفت لله الحق، فُتِحَتْ أقفال ومغاليق قلوبنا، فلما تدبرنا آيات كتاب الله انكشفت لنا معاني آياته وأوجه مقاصده، "فمن صدق مع الله بالسلوك، واستقام على أحسن الأحوال، فهم عن الله كل شيء، وفهم بالله كل شيء" ..
هنا نظر القاضي في الإمام النوري طويلاً، فقام من مجلسه معه بعد أن استأذن منه، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ، فَقَالَ: يا أمير المؤمنين، إِنْ كَانَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ زَنَادِقَةً، فَلَيْسَ عَلَى الأَرْضِ مُوَحِّدٌ؛ فَأَمَرَ الخليفة بِتَخْلِيَتِهِمْ ..
وهذه المحنة وردت في العديد من كتب العلماء (9)، ورواها نقاد وحفاظ أمثال القاضي البيهقي والإمام الذهبي، وأبو نعيم الأصفهاني ..
-------------------
الهوامش:
(1) ورد في "الكامل" لابن عدي [ج1/ص: 322]؛ وفي "تاريخ بغداد" للخطيب [ج5/ص: 78] ..
(2) ورد في "الكامل في الضعفاء" لابن عدي الجرجاني [ج1/ص: 322]؛ وفي "اللآلئ المصنوعة" للسيوطي [ج2/ص: 108]؛ وفي "تنزيه الشريعة" لابن عراق [ج2/ص: 221]؛ وفي "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج3/ص: 113] ..
(3) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج13/ص: 284] ..
(4) ورد في "الاعتصام" للشاطبي [ج1/ص: 69]؛ وفي "الرسالة" للقشيري [ج1/ص: 19]؛ وفي "الاستقامة" للحراني [ج1/ص: 251]، وفي "الحلية" للأصفهاني [ج10/ص: 252]..
(5) ورد في "تخريج الإحياء" للعراقي [ج3/: 1211/ر:1807]؛ وفي "تاريخ بغداد" للخطيب [ج5/ص: 131]؛ وفي "العلل المتناهية" لابن الجوزي [ج2/ص: 511/ر:844]؛ وفي "حلية الأولياء" لأبو نعيم [ج10/ص: 255]؛ وهو حسن لغيره ..
(6) رواه مسلم في "صحيحة" [ر:2699] ..
(7) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ر:2442]؛ ومسلم في "صحيحة" [ر:2580] ..
(8) ورد في "قوت القلوب" للمكي [ج1/ص: 285]؛ وورد في "تنزيه الشريعة" لابن عراق [ج2/ص: 283/ر:40]؛ وورد في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج6/ص: 362]، وأنكره العراق في "تخريج الإحياء" [ج6/ص: 167] ..
(9) انظر: في "إيقاظ الهمم" لابن عجيبة [ج1/ص: 490]؛ وفي "سراج الملوك" للطروشي [ج1/ص: 74]؛ وفي "تاريخ بغداد" للخطيب [ج5/ص: 341]؛ وفي "ذيل تاريخ بغداد" لابن النجار [ج5/ص: 136و137]؛ وفي "التذكرة الحمدونية" لابن حمدون [ج1/ص: 58]؛ وفي "تدريب المدارك" لعياض [ج1/ص: 308]؛ وفي "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 97]؛ وفي "حلية الأولياء" لأبو نعيم [ج10/ص: 250] ؛ وفي "الموافقات" للشاطبي [ج3/ص: 93]؛ في "سير الأعلام" للذهبي [ج14/ص: 71]؛ وفي "روح البيان" لحقي البروسوي [ج8/ص: 67] ؛ وفي "شعب الإيمان" للبيهقي [ج5/ص: 144]؛ وفي "الكواكب الدرية" للمناوي [ج1/ص: 523]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 175]؛ وفي "تلبيس ابليس" لابن الجوزي [ج1/ص: 167] ..






التوقيع

 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 08:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط