الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 25-08-2011, 05:35 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

_ 4 / 1 _

تاريخ الدولة العثمانية ..
بعيون مؤرخين أتراك معاصرين .

نقلا عن ..
الاجتهاد / العددان الواحد والأربعون والثاني والأربعون

الدولة العثمانية في الدراسات الحديثة
من الإمارة إلى الإمبراطورية

الدولة والرعايا .. 2 و 3 .
خليل إينالجك
ترجمة عبد اللطيف الحارس

قراءة متأنية للنص ..
أو إعادة قراءة إنسانية للنص .

[قبل التحدي العثماني اعتبر المماليك القوة الإسلامية السُنية الأولى لأنهم تغلبوا على المغول ، وأصبحوا حُماة الحرمين الشريفين في مكة والمدينة واحتفظوا أيضاً بالمتحدرين من الخلفاء العباسيين في القاهرة .
وبحذر شديد مّيز العثمانيون في دعايتهم بين العرب و" المماليك المضطهدين " تحت زعامة السلطان النشِط سليم الأول (1512 – 1520) ، وقرروا إنهاء الحكم المملوكي للأراضي العربية .]
[هناك أسطورة ، اختُلِقت على مايبدو في القرن الثامن عشر ، تُخبرنا بان المتوكل ، احد المتحدرين من الأسرة العباسية ، تنازل عن حقوقه كخليفة إلى سليم الأول في احتفال رسمي .]
[إنّ الفكرة التقليدية للغزو ، الجهاد ضد المشركين ، أُعيدت صياغتها من قبل العثمانيين في القرنين الخامس عشر والسادس عشر لدعم التوسع العثماني في الشرق ، على حساب جيرانهم المسلمين .
فعندما قرر العثمانيون اتخاذ موقف ضد منافسيهم المسلمين – سلالات الأناضول ، ثم الأق قوينلو ، وأخيرا الصفويين في إيران – اتهموهم بإعاقة العثمانيين عن القيام بواجبهم الأساسي ، الحرب المقدسة ضد المسيحية الغربية . ووجد العثمانيون موافقتهم للحرب ضد المبتدعة .]
الخلافة ..
هذه هي إحدى تجليات (مفهوم الخلافة) في العقل العسكريتاري (للبيت العثماني) .
هي ذلك الحق الشرعي , (للبيت الإسلامي السنّي) في القضاء على كل المنافسين والمعارضين من داخل هذا البيت ومن بقية المنازل الإسلامية , بحجة (الحرب المقدسة على المسيحية الغربية) و (حماية الحرمين الشريفين) , ولاحقا "خدمتهما" .
ما أشبه الأمس باليوم , أو هو تشابه كل (الديكتاتوريات الدينية) , نحن أمام شعارات لا تزال تُستعمل إلى يومنا هذا , لتشريع الحروب الفتنوية داخل البيت الإسلامي ومنازله الكثيرة , ولتبرير وجود قواعد عسكرية غربية , في بلاد المسلمين .
العقل القومي العثماني , كان لينظر إلى الرسول العربي , أنه كان (مسلما سنّيا) .
وان (صك خلافته) كان معقودا للبيت العباسي , وأن مجرد تنازل من أحد ورثة "البيت العباسي" إلى أحد سلاطين "البيت العثماني" , يصير كافيا لهم , وسندا نهائيا (للتحليل والتحريم) وإعلان (الجهاد المقدس) على من لا يرون فيه (مسلما صحيحا) , بمعنى (معارضا سياسيا) ..!!
إن مفهوم استعادة (الخلافة) , نظاما سياسيا _ دينيا , في فكر وعقيدة الحركات الإسلامية , لا يزال يرتبط إلى يومنا هذا , بتلك الإضافة القومية العسكريتارية العثمانية , لذلك المفهوم الإسلامي المطوّر (الغزو المقدس) .
بالتأكيد هناك فروق زمنية وفقهية حاسمة , بين قضيتي (الفتح) و (الجهاد) , في زمن الخلفاء الراشدين , ثم في زمن كل من تلاهم , هذا من جهة .
وبين قضية (الغزو المقدس) , الذي خلط بين قضية (الفتح) و (الجهاد) , وخلق هذا المفهوم الثالث الهجين .
وصولا إلى مفهوم (الجهاد) في فكر مؤسس الفكر الإسلامي الشيخ الباكستاني أبو الأعلى المدودي .
نحن هنا لا نستطيع أن نخوض في نقاش فقهي معقد , لقضايا كانت المحرك والدافع الفلسفي للحضارة الإسلامية , بل كل ما في استطاعتنا فعله , هو أن نعيد قراءته التاريخية بتأني وانفتاح .
في زمن الراشدين , كانت القضايا الثلاث مختلفة فيما بينها , وواضحة الحدود والمعالم والتعاريف , قضايا :
(الخلافة) و (الفتح) و (الجهاد) .
كانت حدود (الخلافة) محسومة , هي قضية (شورى) وليست قضية (وراثة) .
وكان كل الجدل الحقيقي , بين الأربعة الراشدين , حول (آليات تطبيق) هذا المفهوم , والدولة الفتية أمام تحدياتها الوجودية .
السؤال الآن :
هل كلمة (قضية الشورى) فقهيا تعني استشارة (بعض الناس أو كل الناس) ..!!
وهل (قضية الشورى) , سياسية أو دينية ..؟؟
إذا كان التشريع الإسلامي يميز دينيا بين المسلم وغير المسلم , هل الإسلام السياسي يميز في الحقوق والواجبات بين المسلم وغير المسلم ..؟؟
هل تعني (قضية الشورى) استشارة أهل السنة والجماعة , أو كل منازل البيت الإسلامي , أو كل "رعايا" الدولة العربية الإسلامية .
هل انتقلت الخلافة (السلطة السياسية) بين الأربعة الراشدين , عبر استشارة (كل الناس أو بعض الناس) .
_ هذا هو سؤال المستقبل العربي والإسلامي الأول والاهم بما لا يقارن ..؟؟
حتى تاريخه , كانت لا تزال (قضية الشورى) تعني , ولو نظريا , لتعطلها منذ العهد الأموي , استشارة أهل الحل والربط , جماعة الخليفة أو السلطان , (حلقته الضيقة) .
مع انتقال قضية (الخلافة) في زمن البيت الأموي , إلى مفهوم (الوراثة) , سقطت (الشورى) في العالم الإسلامي كمصدر وحيد ونبوي للشرعية السياسية , ولا تزال .
هنا احتاج البيت الأموي , وكل من تلاهم في الحكم , إلى شرعية (الفتح) لتبرير (الوراثة) , وبقية قضية (الجهاد) في العقل العربي المسلم , قضية (فقهية سلمية) إذا صح التعبير , ترتبط بالقيم الإسلامية الإنسانية التسامحية والتشاركية , بل هي قضية (تهذيب النفس) عند أصحاب العقيدة .
عندما وصلت قضية (الخلافة) إلى (البيت العثماني) , إلى خارج (البيت العربي) , إذا جاز لنا التعبير , صارت دائرة المعترضين والمعارضين للنظام السياسي , أوسع بما لا يقارن .
وصار حتميا أن ترتبط الشرعية السياسية , (بروحية الغزو) الإسلامي المقدس , باعتباره (فتحا وجهادا) في الوقت نفسه , تعويضا عن شرعية (الخلافة) الغائبة أو العربية , في حين كانت قضية (الوراثة) من ضمن الشرعية السياسية للبيت المغولي أو بتعبير أدق , البيت التركماني .
كان تغييب قضية (الشورى) لصالح قضية (الوراثة) , السبب الرئيسي في تحوّل قضية (الجهاد) , من قضية تربوية في المقام الأول , لتهذيب وتربية ذلك (الإنسان المسلم) .
إلى قضية (هوية وحيدة) لهذا الإنسان المسلم , في فكر الشيخ المدودي .
(هوية وحيدة) بملامح وسمات (الفتح) كما طوره (البيت العثماني) , أو بملامح وسمات (الغزو المقدس) كما صار يراه أيضا الشيخ المدودي .
وذلك كله على حساب قضية (الشورى) لصالح قضية (الوراثة) , ولو بغطاء (حامي أو خادم) الحرمين الشريفين , أو من نسل ذلك (البيت الهاشمي) الذي قَبِل حتى النهاية بالشرعية السياسية عبر (الشورى) وحدها .

[إن الدولة العسكرية الأوتوقراطية للعثمانيين قد قدمت الأداة التي تمكن بواسطتها العالم الإسلامي أولا من مقاومة ثم مهاجمة الغرب .]
[اتبع العثمانيون دبلوماسية فعالة في أوروبا ، ففي كل الأماكن دعموا القوى المعارضة للبابوية ولآل هابسبورغ ، مثل الكالفنيين في فرنسا ، وهنغاريا والملكيات القومية الناشئة في فرنسا وانكلترا . بالإضافة إلى الحملات العسكرية المتتابعة ، عبّر العثمانيون عن دعمهم بإعطاء امتيازات تجارية للدول الصديقة (فرنسا سنة 1569 ، انكلترا سنة 1580 ، والأراضي المنخفضة سنة 1612 ) وعلى المدى الطويل ، فان هذه الامتيازات التجارية قد أعطت دفعا قويا لاقتصاديات الدول الغربية المدعومة من قبل العثمانيين .]
[النظام الاقتصادي والنقدي العثماني انهار في القرن السابع عشر بسبب الاقتصاديات الماركنتلية العدوانية للدول الأوربية التي حلت محل البنادقة في المشرق .]
[أما العامل الذي كانت له آثار تدميرية على الاستقرار المالي العثماني فكان انخفاض سعر النقود الفضية ، والسبب الرئيسي لذلك كان تدفق الفضة الرخيصة من أوروبا بعد سنة 1580 .]
[وكنتيجة لهذه الثورات ، لم تعد الإمبراطورية العثمانية في القرن السابع عشر تلك الإمبراطورية الحيوية التي كانت في القرن السادس عشر .
إنّ نظام التيمار ، الذي ولد في ظروف خاصة بالعصور الوسطى ، قد تحطم بشكل لا يمكن إصلاحه . وقد استبدل به جيش مجهز بالبنادق من المرتزقة وبمالية مركزية تحولت نحو الضرائب المدفوعة نقداً . واستُبدل بالعملة العثمانية النقد الأوروبي ، ودخل الاقتصاد في مجال المركنتاليات الأوربية " European mercantilists " .]
الفقرات المقتبسة هذه , من النص الأصلي , لا تحتاج إلى كثير عناء وجهد , لرسم الصورة الصحيحة , لحقيقة بنية الاقتصاد الوطني في الدولة العثمانية .
ضم المزيد من الأراضي , استعمار أراضي في أوروبا , ادخل العثمانيين في (لعبة الأمم الاقتصادية) , وبسبب عدم وجود بنية حقيقية للاقتصاد , كان هناك انتعاش وهمي داخل الإمبراطورية العثمانية , في حين , وعلى المدى الطويل , أعاد الاقتصاد الأوروبي (امتصاص التدفق الاقتصادي) لكامل جغرافية الإمبراطورية العثمانية , إلى داخل أوروبا .
ففي مكان ما , يمكننا رؤية المشهد بكامله , عسكريا واقتصاديا , كما لو أن العثمانيين كانوا الذراع العسكرية للاقتصاد الأوروبي , بعد استيعاب الأوروبيين للصدمة الأولى , وهذا ما أطال عمليا (عمر الإمبراطورية العثمانية) , لحين كانت هناك حاجة لإعادة إنتاج اقتصاد كوني جديدي , عبر الحرب الكونية الأولى .

[وليس بمستغرب أن الصوف والجلود يأتيان دائما في مقدمة لائحة المواد المصدرة إلى أوروبا من الأناضول العثماني والبلقان من القرن الرابع عشر إلى القرن العشرين .]
بكلام بسيط , ترتسم صورة الاقتصاد العثماني كله , (بدائي رعوي) .

انتهى .

آب / 2011

صافيتا / زياد هواش

..







 
رد مع اقتباس
قديم 28-08-2011, 07:10 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

تاريخ الترك في آسيا الصغرى
محاضرات

( و . بارتولد )
1869 _ 1930
ترجمه إلى العربية د. احمد السعيد سليمان , وقد صدرت عن مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1996 .

نقلا عن ..
الاجتهاد / العددان الواحد والأربعون والثاني والأربعون

الدولة العثمانية في الدراسات الحديثة
من الإمارة إلى الإمبراطورية

مراجعات كتب
مراجعة أحمد الزين

تاريخ الترك في آسيا الصغرى
يخالف موقف المختصين في دراسة تاريخ الترك موقف المتخصص في دراسة تاريخ أية أمة من الأمم ، لأن المصادر الأولى لهذا التاريخ لم تكتب بلغة الترك .
لذلك كان لزاما على متتبع هذا الأمر أن يعرف زمان نشأتهم منذ بداوتهم من خلال قراءة حكايات جيرانهم وعبر تحولهم من البداوة إلى الحضارة وصولا إلى الزمن الذي حكمت فيه الأسر التركية المختلفة بلادا متمدنة .
هذا ، مع العلم أن الترك في هذه المراحل المختلفة تأثروا حضاريا بالعناصر المغلوبة لهم ، كما تأثروا باللغات الأدبية لهذه العناصر ، حيث بدأوا يستعملون في كتاباتهم لغة هؤلاء المغلوبين .
فالترك المقيمون في منغوليا إنما تعرف أحوالهم من المصادر الصينية ، كما أن الترك الذين هاجروا إلى الجزء الغربي من آسيا الوسطى وتأثروا بالحضارة الإسلامية ، فإنما تعرف أحوالهم أيضا من المصادر العربية ، ومن المصادر الفارسية بوجه خاص .
ومن جهة ثانية ، فإن الباحث إذا أراد الوقوف على تاريخ تيمورلنك وأحفاده ، فلا يجد ضالته إلا داخل حدود إيران .
حتى أن لغة المؤرخين العثمانيين _وهو ما حرر بالتركية _ تحوي من الكلمات العربية والفارسية أكثر مما تحويه من الكلمات التركية .
وموطن الترك الأساسي هو آسيا الوسطى التي تبلغ مساحتها حوالي ستة ملايين كم2 ، وهي في مجموعها سلسلة من الجبال والهضاب تمتد ، من جبال "الهملايا" وحتى جبال "الألتاي" و "يابلونوي" شمالا ، ومن جبال "تيان _ شان" غربا حتى جبال "كنجان" و "كوكونور" شرقا .
والعنصران اللذان كانا قد تواجدا في تلك المناطق هما (العنصر التركي والعنصر المغولي) المشترك .. وهما مدار البحث في هذه المحاضرات .
وقد توالى الاهتمام بدراسة واستكشاف معالم هذه البلاد من جانب رحالة عرب وصينيين وأوروبيين ، إضافة إلى كتب الجغرافية التي حررها العرب ابتداء من القرن التاسع وحتى القرن الثالث عشر الميلادي ، وكتب التاريخ العربية والفارسية ، وما صنفه الأوربيون نقلا عن هذه المصادر .
أما المعرفة الحقيقية لهذه البلاد فقد تمت بفضل البعثات العلمية التي تمكنت من اكتشاف "نقوش أورخون" التي حلّ رموزها العالم "طومسن" في أواسط القرن التاسع عشر . إلا أن هذه البعثات اقتصرت أخيرا على العلماء الروس .
وهذه المحاضرات التي نحن بصدد دراستها كتبها "بارتولد" سنة 1926 _ 1927 م ، ثم ألقاها باللغة التركية في جامعة اسطنبول بدعة من حكومة "أتاتورك" الذي كان يبغي منها إطلاع الأتراك على الأصول البعيدة للقومية التركية .
وقد سبق أن ترجمت هذه المحاضرات إلى الإلمانية في مجلة "العالم الإسلامي" الإلمانية ، كما ترجمها عن الإلمانية "م. دونسكيس" إلى الفرنسية سنة 1945 م .
تناولت المحاضرات تاريخ الترك من عهد ما قبل التاريخ التركي إلى أيامنا هذه ، وحيث كانوا قبائل متفرقة لم يوسموا بعد باسم الترك وحتى آخر أحداث دولهم في آسيا الوسطى ، وصولا إلى خضوع قسم منها للروس وآخر للصينيين . وقد جاءت هذه الكتابة _ خاصة أنها ألقيت بشكل محاضرات _ شاملة لشروح واستطرادات كثيرة في بعض أماكنها ، وفيها إلمامات سريعة مجملة أقرب إلى الإشارات المبتورة منها إلى الشرح المفصل .
وإذا لم تكن جميعها وثيقة الصلة بالموضوع ، إلا أنها تلقي أضواء مختلفة على جوانبه .
وقد عني المؤلف في كتاباته التاريخية بدراسة التأثيرات الحضارية والدينية واللغوية ، كما عني بدراسة العوامل الجغرافية والاقتصادية ، ودراسة الطرق والمسالك التجارية برية كانت أم بحرية .
ومن هنا كثرت مصادره ، إذ هو لا يكتفي بالمصادر التاريخية والجغرافية بل يرجع أيضا إلى النتائج التي وصلت إليها البعثات العلمية ، ثم يرجع إلى الأبحاث الأتنوغرافية والأثرية .
كما يرجع كثيرا إلى (علم المسكوكات) ليضبط به الأسماء ، ويقف على دقائق الوضع الاقتصادي في العهود المختلفة ، ثم يعود بعد هذا كله إلى كتب الأدب والفولكلور ، وإلى كتب التصوف والمناقب والتراجم .
فلا غرو ، إذاً ، إذا كانت هذه المحاضرات موسوعة كاملة لتاريخ آسيا الوسطى .

تسمية الترك للمرة الأولى
إن أقدم آثار تركية تسمي أصحابها بالترك هي تلك التي أنشأها الترك لأنفسهم والتي تخلّد ذكرى اللسان التركي مستخلصة من نقوش أو آثار "أورخون" . وهم قوم ظهروا في القرن السادس الميلادي واستولوا في زمن قصير على مساحات تمتد من حدود الصين إلى إيران وبيزنطية . ولا يعرف تاريخ البدو الذين سبقوا هؤلاء إلا الصينيون .
والفرق بين حكومة الترك في القرن السادس وبين غيرها من حكومات البدو ، هو أن الدولة عند أتراك هذا القرن كانت منذ نشأتها تحت إمرة أسرة ، لا تحت أمرة شخص .
ويرى المؤلف أنه بناء على هذا كان الخانات الحاكمون في غرب البلاد مستقلين من بداية أمرهم استقلالا تاما ، فكانوا يستقبلون السفراء ويعقدون المعاهدات دون مراجعة الخاقان الأكبر المقيم في الشرق ، كما كان يُفعل في أواخر عهد المغول .
وكانت دولة أتراك الغرب تتصل ثقافيا بالخارج حيث كانت واسطة حضارة الشرق الأقصى حضارة غرب آسيا . هذا ، مع العلم أن "نقوش أورخون" تتناول فترة نصف قرن فقط ، من سنة 630 إلى سنة 680 م ، وهي الفترة التي كان أتراك الشرق في أثنائها تحت حكم الصين .
وهؤلاء الترك استطاعوا الحصول على استقلالهم تحت قيادة بعض الخانات الجدد . كما أنهم استطاعوا في زمن قصير أن يخضعوا لحكمهم أبناء جنسهم من أتراك الغرب . وكان يحكمهم "خانات" يقبضون على زمام الأمور بالقوة ، إذ لا يُنتخبون من القبيلة ولا يعينون ، وإنما تجد جماعة الشعوب نفسها أمام الأمر الواقع فتقبله بلا مقاومة ، أو بعد مقاومة طويلة .

الدين عند الأتراك القدماء
لا تذكر الآثار الموجودة شيئا عن عقائدهم الدينية ، وإن كانت تتحدث عن عبادة السماء والأرض . ويستنتج المؤلف أن عبادتي الأرض والماء عندهم كانت تشكل ألوهية واحدة لا ينفصل جزآها . ومن بين الألوهيات المنعزلة غن غيرها يذكر روح واحد هو الروح الحارس للأطفال الرضع والمسمى "أوماي" حتى يومنا هذا .
كما يقدس "الشامانيون" في "الألتاي" يقدسون "أوماي" حتى يومنا هذا . كما يقدس "الشامانيون" "بل" ، وهو أحد الأرواح أي الجن . ويرى المؤلف أن المصادر الصينية تذكر أن الخان التركي أراد إقامة معبد بوذي في عاصمة ملكه ، إلا أنه عدل عن رأيه لأن الديانة البوذية _ كما رأى أحد مستشاريه _ تؤثر تأثيرا سيئا على خصائص الترك العسكرية ، أما بالنسبة للديانة الإيرانية القوية في ذلك الزمن ، وهي الزرادشتية ، فلم يكن لها نشاط تبشيري عالمي .
ومن جهة ثانية ، فإن الديانتين المانوية والمسيحية دخلتا هذه المنطقة من القرن الثالث الميلادي . وقد انتشرت الأولى بين الترك على نطاق واسع ، بينما دخلت الثانية عبر الأبجدية السريانية . كما كان هؤلاء الترك يعتقدون بالتناسخ , فتصبح روح المرء بعد موته طائرا أو حشرة .

أصول اللغة التركية
يتحرك المؤلف حول دائرة طويلة من مراجع الكتّاب والباحثين والرحالة الذين عنوا بالجانب التركي القديم ليرى صعوبة الحصول على أصل ثابت للغة التركية كحال اللغات الفارسية والهندية والصينية وغيرها من اللغات .
ويخلص إلى القول بأن معظم اللهجات التركية متشابهة ، وأنّه ليس أمام عالم التركيات سوى لهجتين اثنتين متميزتين إحداهما عن الأخرى ، وهما لهجة "ياقوت" ولهجة "جوفاش" .
فقد انسلخ الناطقون بلغة "الياقوت" عن الأقوام التركية منذ أقدم . العصور وهاجروا إلى المناطق الشمالية القصوى . وهم بذلك لم يشتركوا في الحياة التاريخية للأتراك .
وأما لغة "جوفاش" فقد استعملت على الضفاف الوسطى لنهر "الفولجا" ، وكانت أوسع استعمالا في العصور الوسطى منها الآن . وقد حاول بعض العلماء إثبات أن لغة "الجوفاش" قد حفظت بقايا أقدم دور من أدوار تطور اللغة التركية .
كما أنه يمثل أقدم مرحلة لتطور اللسان التركي بعد انفصاله عن أصله ، وذلك زمن انفصال اللسان المغولي عن اللسان التركي .
ويرى المؤلف أن الترك الذين يتكلمون ما نسميه اليوم "اللغة التركية" ، كانوا موجودين من أقدم العصور .
(إلا أنه من العبث أن نفرض أن كلمة "ترك" كانت موجودة قبل القرن السادس الميلادي) .
وينقل عن "طومسن" أن كلمة "تورك" اسم لقبيلة مستقلة أو لأسرة حاكمة . كما ينقل عن "رادلوف" أن الأتراك الذين دامت دولتهم من القرن السادس إلى القرن الثامن كانوا ينتسبون إلى "الأتراك الغز" ، وقد صدّقت النقوش الأثرية ذلك .
وكان هؤلاء "الغز" أو "الترك" ينقسمون قبائل عدة . ففي الشرق يوجد "الثولوس" و"الطاردوش" . وفي الغرب يوجد "التوركش" . وهناك قبائل أخرى من "الترك" بالمفهوم الحالي للكلمة ، وأشهرهم "القارلوق" و"الأوريغور" و "القيرغيز" . ولا يستبعد المؤلف أن يكون المفهوم الحالي للكلمة "ترك" أو "تورك" (اصطلاحا إسلاميا) ، انطلاقا من ملاحظة العرب أن أقواما كثيرة من تلك التي حاربوها في القرنين السابع والثامن الميلاديين كانت تتكلم اللغة نفسها التي يتكلمها الأتراك ، فأطلقوا عليهم كلمة ترك .
وبعد هذا بدأت الأقوام التي دخلت في الإسلام تسمي نفسها تركاً . ومن جهة أخرى ، فإن الروس والأوروبيين الغربيين في الأزمنة المتأخرة لم يطلقوا كلمة "ترك" إلا على السلاجقة ثم على العثمانيين . مع الإشارة إلى أن هؤلاء جميعا متحدرون من "الغز" .

حركة الترك
لقد كانت أقوام الترك كثيرة ، منها البدوي منها الحضري . وكان من أكثر الأقوام اتصالا بهم "الصاموييد" ، وبخاصة القاطنون منهم في الجنوب .
ويتألف "الصاموييد" من خمسة أقوام تتكون منهم الأسرة "الأور _ التائية" ، وهم من الشرق إلى الغرب : "الفن _ الصاموييد _ التورك _ الموغول _ التنغور " . ومن "الصاموييد" المتتركين حديثا قوم "القاراغاص" .
كما أن أقواما منهم لم يتم تتركها كقوم "قاماسين" ، الذين يقطنون شرق ديار "الياقوت" ، وهذه بذلك تكون أقصى ديار الناطقين بالتركية لجهة الشرق .
ومن الأقوام غير التركية التي ورد ذكرها في "نقوش أورخون" "التتار" .وقد وسم المغول أنفسهم فيما بعد بهذا الاسم . وكان هؤلاء "التتار" قسمين : الأول يتكون من تسع قبائل ، والآخر يتكون من ثلاثين قبيلة .

اتصال الترك بالإسلام
أحرز العرب أهم انتصاراتهم في آسيا الوسطى أثناء ولاية قتيبة بن مسلم على خراسان بين سنتي 705 و 715 م . وتذكر النقوش أنه في السنوات العشر من حكم قتيبة هذا استولى الأتراك الشرقيون على دولة "توركه ش" لمدة محدودة . ووصلوا غربا إلى ممر "بزغالة الذي يفصل الصفد وطخارستان , أي يفصل البلاد المتمدنة الحضارية عن البلاد الواقعة قري المجرى الأعلى لنهر جيحون .
ويفهم من مجرى الأحداث أن أتراك الشرق حاربوا العرب كما حاربهم أتراك الغرب . ولم يستسلم الأتراك في تلك الفترة لأسلحة المسلمين، إلا أن تأثير المدنية الغربية عليهم قوي بعد دخول المسلمين إلى آسيا الوسطى . ومنذ العهد "الساساني" الإيراني بدأ تأثير المدنية الإيرانية يحل محل المدنية الهندية في آسيا الوسطى ، خاصة أن إيران كانت تسيطر على طرق التجارة العالمية ، البرية والبحرية .
(وبوقوع الأتراك تحت تأثير المدنية الإيرانية ، دخلوا الديانة الزرادشتية) .
أما الإسلام فقد أخذ ينتشر بين الترك حين بسطت دولة "آل سامان" الإيرانية نفوذها في أواسط آسيا ، وتحديدا خلال القرنين التاسع والعاشر الميلاديين . وقد طالت قبضتهم آنذاك المناطق المتحضرة بتركستان الروسية الحالية ، والتي كانت تسمى بلاد ما وراء النهر ، وكان سكانها يسمون في أثناء الفتوحات الإسلامية بالأتراك .
وتدل الوثائق الموجودة أن المدارس التي كانت بخراسان وفي ما وراء النهر في القرن العاشر الميلادي لعبت الدور الأهم في نشر الإسلام ، وكانت تلك المدارس مستقلة عن تدبير الحكومات وسياساتها . ومع افتتاح البلدان (كانت بيوت النار تتحول إلى مساجد) .
ويرى المؤلف أن "خوارزم" ، وهي إحدى الولايات التي كانت واقعة على حدود المدينة الإسلامية ، كان لها تجارة واسعة منذ القدم مع الجماعات البدوية التركية . ويبدو له أن أهل خوارزم قد أسهموا في تأسيس المستعمرات الإسلامية بالقرب من "سيحون" .
ولقد كان للتجار المسلمين دور في نشر الإسلام في بلاد "الخزر" ، وخاصة في عاصمتهم "إيتيل" الواقعة على نهر "الفولجا" .
وكانت بلاد "الخزر" ، تشترك في حدودها الجنوبية الغربية مع بلاد الخلافة الإسلامية .
وينقل المؤلف أن "الخزر" سنة 965 م تعرضوا لهجوم من أعدائهم ، ومنهم الروس ، فطلبوا العون من الخوارزميين . فاشترط عليهم هؤلاء أن يسلموا ، فقبلوا الإسلام ، وعاونهم الخوارزميون وأنقذوهم من استيلاء الأعداء . كما تشير المصادر الإسلامية إلى أن بلغار "الفولجا" ، وهم جيران "الخزر" ، كانوا أكثر اتصالا بالمدينة الإسلامية . ففي سنة 921 م وفد على الخليفة المقتدر سفراء من البلغار ، ممن اهتدوا إلى الإسلام ، وطلبوا منه أن يرسل إليهم العسكريين المتخصصيين في بناء القلاع والاستحكامات ، وكذلك بعض العلماء لتدريس الإسلام .
وكان من بين الهيئة التي أوفدها الخليفة إلى البلغار "ابن فضلان" الذي وصف الرحلة من بغداد إلى تلك البلاد ، ثم العودة مارا ببلاد "الخزر" ، وبخارى وخوارزم .
وقد قلد البلغار في سك عملتهم السامانيين ، حيث سكوا اسم الخليفة على عملتهم المضروبة في ذلك الوقت . وكان "ابن فضلان" يسمي ملك البلغار "ملك الصقالبة" .
ويعلق المؤلف على دخول الترك في الإسلام مدعيا أن الأمم البعيدة عن البلاد الإسلامية كانت تتأثر بالإسلام قبل البلاد ذات الحدود المشتركة مع الإسلام ، حيث يستنتج ذلك من خلال مشاهدات "ابن فضلان" ، الذي رأى بين بلاد الخوارزميين وبلاد البلغار قوما من الترك "شامانيين" أي بدواً .
(ويعني ذلك له أن الدين الإسلامي كان ينتشر بين الأتراك الذين لهم نصيب من الحضارة) .
وعلى جهة أخرى ، فالمؤلف يعتبر أن ظهور التبشير الفردي الإسلامي كان مرتبطا بالتصوف الإسلامي ، نافيا أن يكون السبب الرئيسي لدخول الترك في الإسلام هو عسكريتهم وتأثرهم بفكرة الجهاد .
وأن سبب نجاح المتصوفة في نشر الإسلام بين الأتراك أكثر من نجاح علماء الدين في ذلك، هو أن المتصوفة يحدثوهم عن الجحيم والعذاب فيها ، وليس عن الجنة وثوابها . ويرى أن سبب تفوق الإسلام على الديانات الأخرى ، رغم اعتماد تلك الديانات أساليب المتصوفة نفسها ، هو (تفوق العالم الإسلامي ماديا ومعنويا على كل البلاد المتمدنة) .
ويخلص المؤلف إلى تعليق مفاده أم أمما كثيرة من ديانات مختلفة كالمسيحية والبوذية والمانوية تركت دياناتها ودخلت في الإسلام ، ولكننا لا نجد أمة إسلامية واحدة تخلت عن دينها ودخلت في دين آخر .

أول مملكة تركية إسلامية
في سنة 960 م ، أي بعد عودة سفارة المسلمين من بلاد البلغار إلى بغداد ، دخل الإسلام حوالي مائتي أسرة من الترك ، شكلت هذه الأسر فيما بعد دولة "القاراخانيين" وعاصمتها "كاشغر" بقيادة الخان "بغراخان" . هذا بالإضافة إلى إسلام بلغار "الفولجا" .
ويُعد "ساتوق بغراخان" أول من أسلم من خانات الترك كحاكم لـ "كاشغر" وفي القرن العاشر نفسه أسلم قسم من "الغز" ، وهم المقيمون عند مصب نهر "سيرداريا" .
وافتتح خان "الغز" عهده بالإسلام بأن حرر المدن الإسلامية التي كانت تدفع الجزية للكفار حتى ذلك الوقت . وقد اعتبر دخول "القراخانيين" و "الغز" في الإسلام نصرا له ، وصار للولايات الإسلامية الواقعة على الحدود جيران مسلمون في الشمال والشرق .
وفي سنة 966 م احتل "القراخانيون" سمرقند وبخارى ، كما احتلوا بلاد ما وراء النهر . وامتاز "القراخانيون" بتقواهم والتزامهم الديني ، وبعدهم عن عمل المحرمات ، بخلاف "الغزنويين" ، الذين ورثوا ملك "السامانيين" في حكم البلاد الواقعة جنوب نهر "جيجون" .
ويعد محمود الغزنوي من أبرز زعمائهم ، حيث كان قد أعلن الجهاد في بلاد الهند ، إلا أنه لم يكن يجد حرجا من تعاطي المحرمات . وقد ظهر من "القاراخانيين" الرحالة "محمود الكاشغري" الذي كتب كتابا في التاريخ في سنة 1075 م أو سنة 1077 م وأهداه إلى الخليفة المهتدي ، والكتاب يتضمن خريطة لتواجد المسلمين في بلاد الترك .

.
.






 
رد مع اقتباس
قديم 28-08-2011, 07:12 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

.
.

المغول والصين
يؤكد "الكاشغري"في كتابه ما جاء في "نقوش أورخون" أن من بين الأقوام التي تُعتبر غير تركية خالصة "قوم التتار" . ومن المعروف أن (المغول كانوا يسمون أنفسهم بهذا الاسم) .
ومن بين هذه الأقوام قوم "ياباقو" . ويرى المؤلف أن بعض المغول اتجهوا منذ زمان "الكاشغري" إلى الغرب ، حتى وصلوا إلى مناطق يسكنها الترك . كما كان "القيرغيز" القاطنون في الحوض الأعلى لنهر "ينيسي" الصيني يذكرون بوصفهم من الترك الخُلص . ويؤكد "الكاشغري" في كتابه أن (المغول طردوا الترك من منغوليا) . وترى المصادر الصينية أن آخر الأقوام التركية التي حكمت بمنغوليا هم "القيرغيز" الذين طردوا "الأيغور" سنة 840 م .
ويرتبط طرد الترك من منغوليا بظهور قوم من المغول يعرفون باسم "الخطاي" الذين أقاموا دولة قوية لهم في شمال الصين .

السلاجقة
خلصت مصادر عديدة ، منها ما ذكره "الكاشغري" ، أن رئيس الأسرة "الغزية" التي حكمت مؤخرا في إيران كان يسمى باسم "سوباشي" ، أي قائد الجيش .
وقد نطق الأوربيون اسمه هكذا : "سه لجوق" نقلا عن اللفظ العربي للاسم . في حين أن تلفظ الاسم بالقول : "سالجوق" ، أو "سالجيق" هو أقرب إلى التلفظ التركي .
والمعروف عن "سلجوق" هذا أنه أسلم وخلّص سكان الوادي الأدنى لنهر "سيحون" من الجزية التي كانوا يدفعونها "للغز" ويرى المؤلف أن العلاقات كانت وثيقة بين المسلمين الذين يسكنون حوض "سيحون" وبين ذرية "سلجوق" .
كما يرى أن هؤلاء "الغز" ، الذين لم يستطيعوا في وقت الوصول إلى الوحدة ، قد وفقوا في تأسيس أقوى الدول التركية وأطولها عمرا , ومن بينها (تركيا الحالية) .
ونشير في هذا المجال إلى أن أقدم هجرة عرفها التاريخ للأتراك "الغز" كانت هجرة جماعة منهم تُعرف باسم "البجنك" في اتجاه الغرب ، وذلك في (نهاية القرن التاسع الميلادي) .
قامت الدولة السلاجقة في القرن الحادي عشر الميلادي عن طريق حفيدين "لسلجوق" . كان أحدهما يُذكر في خطابات أئمة المساجد في "نيسابور" ، وباسمه تسك العملة . وكان يُدعى للآخر في مساجد "مرو" ، وتسك العملة باسمه . ثم بدأ السلاجقة يأخذون عن الإيرانيين قواعد المركزية ، وتوحيد أداة الحكم ، واستعملوا للمرة الأولى على العملة التي سكوها باسمهم اللقب الإيراني "شاهنشاه" ، في حين كان " السامانيون" و "الغزنويون" يفضلون لقب "أمراء مسلمين" .
ثم بتقدمهم نحو الغرب اتخذوا بدل لقب "شاهنشاه" لقب "سلطان اسلام" . وكان "سلطان الإسلام" يلي الخليفة من حيث الموقع والأهمية ، كما كان يولى السلطة الزمنية من الخليفة نفسه . ويشير المؤلف إلى أن "طغرل بك" حفيد "سلجوق" كان قد تزوج من بنت الخليفة العباسي آنذاك .
ويلاحظ المؤلف أن أحفاد "سلجوق" كانوا أشد دفاعا عن الإسلام وعن أهل السنة من "القراخانيين" ، لا بل متعصبين تحديدا للمذهب الحنفي ،الذي أخذه الترك عن "السامانيين" ، وأنه بفضلهم دخل الإسلام "الأناضول" ، وتكونت به دولة إسلامية تركية .
وكان أحفاد "سلجوق" يسعون إلى السيطرة على كل بلاد العالم الإسلامي . ففي الوقت الذي تمت فيه الفتوحات التركية الأولى في الأناضول ، كان السلطان "ألب أرسلان" يغير غارات موفقة على نهر "سيحون" ، وعلى بلاد "القراخانيين" .
وفي عهد ابنه وخليفته "ملكشاه" المتوفي سنة 1092 م بلغت إمبراطورية السلاجقة أوج عظمتها ، فسار "ملكشاه" إلى مدينة "أوزكند" في "فرغانه" ، وأخضع لحكمه خان "كشغر" ليمتد بذلك نفوذ سلطان الإسلام على آسيا الإسلامية كلها ، وذلك من حدود بلاد "الأويغوز" شرقا إلى البحر المتوسط غربا . ولئن كان "الغزنويون" في الهند وإفغانستان قد احتفظوا باستقلالهم ، فقد اضطروا في عهد ابنه "سنجر" إلى أن يخطبوا باسمه على المنابر .

التتار
إن أول حركة زحف للتتار كانت من منغوليا تحت ضغط "جنكيز خان" ، بعدما كانوا يعيشون حول بحيرة "بويرنور" . ومعلوم أن استعمال كلمة "تتار" تعود إلى "نقوش أورخون" , حيث كان يطلق على الناطقين باللغة المغولية بوجه عام . وكانت قبائل المغول تقطن المنطقة الممتدة من "سور الصين" جنوبا إلى بحيرة "بايقال" شمالا . وكان مستواهم الحضاري على درجات مختلفة . وقد ذكر الصينيون ثلاثة أنواع من "التتار" هم : "التتار البيض" ، وكان الصينيون يجاورونهم جنوبا . وفي شمالهم "التتار السود" . وفي شمال هؤلاء "التتار المتوحشون" ، الذين كان يسميهم المغول "شعوب الغابة" .

ظهور جنكيز خان
كان "جنكيزخان" قبل أن يوحّد منغوليا تحت إدارته قد خاض حربا مع طرف آخر برئاسة زعيم يدعى "جاموغا" . وفي سنة 1205 م تمكن "جنكيز" من التغلب على "جاموغا" وإعدامه ، كما تذكر مصادر المغول نفسها . وفي سنة 1207 م خضع "القيرغيز" القاطنون بجوار "ينيسي" "لجنكيزخان" فكانوا أول من خضع له من أقوام الترك . ثم أخذت سلطة "جنكيز خان" تتوسع شيئا فشيئا مع توسع فتوحاته ليصبح نصيبه من السلطان والنفوذ في آسيا الوسطى أكبر مما كان يتمتع به "سلطان الإسلام" نفسه ، أي ملك السلاجقة .
ونشير في المقابل ، إلى أن خوارزم ما بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين كانت خاضعة للأمراء التابعين لسلاطين السلاجقة .
وكان هؤلاء الأمراء يحتفظون باللقب الإيراني القديم "خوارزمشاه" . وفي تلك الفترة كانت خوارزم مركزا لدولة كبيرة سيطرت أثناءها على القسم الشرقي من العالم الإسلامي .
وكان "محمد خوارزمشاه" ، الحاكم في تلك الفترة يطمع في أن يشتهر بأنه فاتح العالم ، وخاصة الصين .
وحين سمع باستيلاء "جنكيزخان" على بكين تملكه الحزن وأرسل سفيرا لدى "جنكيز" ليتحقق من خبر هذا الفتح . ثم تبادل الفريقان السفراء والمبعوثين كان آخرها قتل محمد "خوارزماه" لمجموعة من التجار الوافدين في "أوترار" ، إحدى مدن الحدود ببلاد الخوارزميين . ويرى المؤلف أنه من الطبيعي أن تكون حادثة مقتل التجار هذه سببا مباشرا لغزو "جنكيز خان" للبلاد الإسلامية .
ويذكر المؤلف أن "جنكيز حان" استعمل مقولة "فرّق تسُد" مع القبائل التي واجهته ليتمكن من القضاء عليها واحدة تلو الأخرى . ويقول أيضا إنه لعب الدور نفسه في غرب آسيا . ففي الوقت الذي كان يجري محادثات مع الإسماعيليين ومع الخليفة في بغداد ، استأصل الطرفين معا فيما بعد .
وقد دامت الحروب ما بين "جنكيزخان" و "محمد خوارزمشاه" الذي توفي سنة 1220 م وخليفته من بعده ولده "جلال الدين" عدة سنوات تمكن المغول أخيرا من إيقاع الهزيمة "بجلال الدين" بالقرب من أصفهان وذلك بالرغم من وفاة "جنكيز خان" في سنة 1227 م ، وبالرغم من خسائرهم الفادحة .
وتجمع الروايات على أن فتوحات المغول كانت مصحوبة بالمجازر البشرية . وبعد موت "جنكيز خان" قسمت البلاد التي تملّكها بين أبنائه وأحفاده من بعده لأكثر من مائتي سنة . ونشير في هذا المجال إلى أن "هولاكو" ابن "تولوي" ابن "جنكيز خان" خرج من منغوليا في صيف سنة 1253 م على رأس جيش كبير استولى به على بغداد ، وأجهزة على الخلافة العباسية ، وأسس حكومة مغولية في غرب آسيا .

إمبراطورية تيمورلنك
يعود "توغلوق تيمور" المولود سنة 1330 م ، والذي أصبح خانا في الثامنة عشرة من عمره ، بنسبة إلى أسرة من الخانات ظهرت في المشرق . كان أبوه يعرف باسم "إيسا _ بوقا" المتحدر من قبيلة مغولية متتركة هي قبيلة "بارلاس" التي كانت تحكم وقتذاك الأماكن الواقعة على نهر "كشكه" . وجده هو الأمير "الجغتاني" "قاراجار" الذي يعود بالنسب إلى جد الأسرة "قاجول" أخي "قابول" وهو الجد الأعلى لـ "جنكيزخان" .

وكان في نية تيمور الاستيلاء على أكبر عدد من الممالك ، أو على العالم كله إذا أمكن . وينسب المؤرخون إليه عبارة نُسبت من قبل إلى الاسكندر المقدوني ، ومن شابهه من غزاة العالم ، مفادها أن "العالم لا يستحق أن يملكه حاكمان" .
وكان يُمنّي نفسه بفتح الصين ، ولكن الموت حال بينه وبين تحقيق أمنيته . ويرى المؤلف أن ذلك يدل على مدى اهتمام الأتراك المسلمين بالصين .
ويبدو أن عاصمته الأساسية كانت "سمرقند" ذات المركز التجاري المهم . وقد شيد فيها قصرا فخما يعرف بـ"آق سراي" ما زالت بقاياه حتى اليوم . ولتشييد هذا القصر استعان بالعديد من العلماء والصناع الخوارزميين . وكان مغطّى بالفسيفساء الصينية .
وكانت المناطق المتأثرة بالمدنية الإيرانية هي الهدف الأصلي لغزوات تيمور ، فيما قضت الظروف أن تتحمل خوارزم من ويلات حروبه أكثر من غيرها _ ربما لأسباب جغرافية ، مع العلم بأن سكانها في ذلك الوقت كانوا من الأتراك . فدمرت خوارزم ، وأمحت عاصمتها "أوركانج" تماما ، وزرع في مكانها الشعير إعلانا على خرابها . وكان يوجد في جيش "تيمور" الإيرانيون جنبا إلى جنب مع الأتراك ، مع العلم أنه يُنسب إليه القول القول : "إن الخصال العسكرية قاصرة على الترك" .
ومن جهة أخرى ، فقد كان "تيمور" متأثرا بالمدنية الإيرانية ، مع العلم أنه كان أميا ، ولكنه كان على قسط كبير من الثقافة . وكان يلعب الشطرنج وبخالط العلماء . ومن المعجبين بثقافته ابن خلدون المتوفى سنة 1406 م ، أكبر مؤرخي العرب في ذلك الوقت . وكان يجلب العلماء إلى عاصمة ملكه ليتوج عظمته بالأبنية الضخمة وبمنشآت الري .
ولم يكن "تيمور" حسن الحظ في أولاده وأحفاده مثل "جنكيزخان" لأن أولاده لم يعجزوا عن توسيع حدود الإمبراطورية وحسب ، بل عجزوا عن المحافظة عليها ، حيث بُعيد وفاته فقد أبناؤه كل بلادهم ما عدا "تركستان" والمناطق الشرقية والجنوبية من إيران . وقد تحولت العاصمة التيمورلية من "سمرقند" إلى "هراة" ، حيث جعل منها "شاهرخ" من جديد في "سمرقند" زهاء أربعين عاما (1409 _ 1449 م ) ، ظلت سمرقند خلالها أكثر المدن ازدهارا .
وفي عهد "تيمور" تقدم (الأدب التركي) بعد أن كان معدوم الذكر في عهد "تيمور" نفسه .
كما اعتلى شأن الشعر التركي واللغة التركية في تلك الفترة . واستطاعت التقاليد التركية _ المغولية أن تستأصل التقاليد التركية الخالصة وأن تقوم مقامها . وقد نقش "أولغ بك" عملته بالتركية ، بعد أن كانت العملة في سمرقند تسك باسم الحاكم .
ولم يكن تمسك "أولغ بك" بالقومية التركية يمنعه من الأخذ من المدينة الإيرانية أكثر مما أخذ جده "تيمور" .
إذ لم يقتصر على لقاء العلماء , بل كان يشتغل هو نفسه بالعلم ويعلّم الهيئة خاصة ، فشكّل بذلك أنموذجا نادرا في التاريخ الإسلامي للحاكم العالم . وكان معاصروه يشبّهونه في هذا الباب بالإسكندر المقدوني تلميذ أرسطو ، وكدلالة على قوميته التركية اتخذ من الترك تلميذا وخلفا له في العلم هو "علي قوشجي" ، الذي إنشاء مرصد "أولغ بك" وفي ترتيب جداول الزيج .
وفي المقابل ، كان "أولغ بك" وقبله "تيمور" يُهتمون بعدم رعاية أحكام الإسلام ، وبالانغماس في المحرمات ، كدعوة المغنيات وإقامة الحفلات , وعدم إعفاء الأهالي المسلمين من الجزية تطبيقا لحكم الإسلام وغيرها .

انهيار التيموريين
هلك التيموريون في صراعهم ضد قوم من الترك خرجوا من "الإستبس" وهم "الاوزبك" ، تحت حكم الخان "أبي الخير" فقد استولى "أبو الخير" سنة 1431 م على مدينة "أوركانج" ، وعلى القسم الشمالي من "خوارزم" .
انقضّ سنة 1448 م على ما وراء النهر . وفي سنة 1451 أغار على المناطق المجاورة لسمرقند ونهبها . وعلى أيدي أولاد وأحفاد "أبي الخير" كانت نهاية سلطنة التيموريين .
وهكذا استمر الصراع الدامي بين الأقوام التركية بآسيا الوسطى ، حتى تمكن الروس والصينيون من فتح "تركستان" خاصة بعدما وقع جزء كبير من آسيا الوسطى بيد قوم متخلفين حضاريا "كالأوزبك" . إضافة إلى ذلك فقد اكتشف الأوربيون أواخر القرن الخامس عشر الميلادي الطريق البحري إلى الهند ، واستولى الروس على سيبيريا ، مما أوجد لهم طريقا بريا جديدا يربط بين أوروبا والشرق الأقصى .

انتهى .

تعقيب بسيط :
من المهم أن نتابع مع الباحث هنا ما اعتمده من وسائل البحث العلمي :
_ المصادر التاريخية والجغرافية
_ النتائج التي وصلت إليها البعثات العلمية
_ الأبحاث الأتنوغرافية والأثرية
_ علم المسكوكات
_ كتب الأدب والفولكلور
_ كتب التصوف والمناقب والتراجم
_ نقوش أو آثار "أورخون" التي تتناول فترة نصف قرن فقط ، من سنة 630 إلى سنة 680 م .

في قضية تحول الخزر إلى الإسلام ..
هناك أبحاث أكثر حداثة تميل إلى أن الخزر تحولوا إلى اليهودية , بسبب الضغط المسيحي والإسلامي على طرفي جغرافيتهم , وهذا ما كتبه الرحالة العرب , وهناك مراسلات صحيحة علميا بين (ملك الخزر) وبين (حسداي بن شبروط) وزير خارجية البلاط الأندلسي اليهودي , تشير إلى ذلك .
وربما يفسر هذا الرأي , استيعاب الإمبراطورية العثمانية لاحقا ليهود الأندلس .
للاطلاع على هذه الأبحاث الهامة , يرجى العودة إلى كتاب :
قبائل الخزر وميراثها , آرثر كوستلر , مؤرخ يهودي انكليزي .

آب / 2011

صافيتا / زياد هواش

..






 
رد مع اقتباس
قديم 31-08-2011, 03:47 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

1 / 1

الاجتهاد
مجلة متخصصة تُعنى بقضايا الدينوالمجتمع والتجديد العربي الإسلامي
العددان الواحد والأربعون والثاني والأربعون
السنة الحادية عشر
شتاء وربيع العام 1419هـ / 1999 م

رئيساالتحرير
الفضل شلق ورضوان السيد



مراجعات كتب

تركيا قبل العثمانيين .. 1
( كلود كاهن )
قراءة الفضل شلق

تمهيد
ليست الكتابة عن تاريخ الترك قبل قيام الدولة العثمانية أمرا سهلا ولا يراجع ذلك فقط لقلة الوثائق المكتوبة .
بل أيضا لأن هذه الشعوب كانت كثيرة التنقل ، فتنشئ تحالفات ودولا وإمبراطوريات سرعان ما تتفكك وتنهار .
كانت هذه الشعوب التي يغلب عليها (اقتصاد البداوة) والتركيب الاجتماعي البدوي تتحرك في فضاء واسع يمتد من (مونغوليا إلى الفولغا) ، وأحيانا يصل إلى أوروبا ، كما حدث في القرن الخامس على يد "اتيلا" ملك الهانز .
وما عرفت هذه الشعوب الكتابة إلا قليلا . وكانت في معظمها شامانية الدين .
وقد انتشرت بينها ديانات أخرى صينية وهندوسية ومسيحية ونسطورية ومانوية .
وقد ورثت عن (السكيثيين) ، الذين حل الترك مكانهم في وسط آسيا ، سرعة الحركة والمهارة في استخدام القوس والنشاب والفروسية ، فكانت الشعوب الأخرى المستقرة وراء حدودهم تخافهم وتهلع من غزواتهم .
بدأت أسلمة هذه الشعوب مع احتكاكها بالعرب المسلمين منذ (نهاية القرن السابع الميلادي) ، وكان هذا الاحتكاك يتراوح بين الغزوات المتبادلة والحروب والتبادل التجاري .
وقد ازداد التواصل مع الهجرات السكانية التي تكثفت منذ القرن التاسع الميلادي بسبب الضغوطات السكانية في بلد المنشأ أي "مونغوليا" .
ويميز الكاتب بين دول أنشأها جنود أتراك من العبيد السابقين (كالدولة الطولونية أو الإخشيدية أو الغزنوية) وذلك في الإطار الإسلامي العربي المتاح قديما ، وبين دول نشأت على قاعدة الهجرات السكانية (كالدولة السلجوقية) .
إن أول دولة تركية إسلامية هي الدولة "القرخانية" لا الدولة الغزنوية كما يزعم كثير من المؤرخين .
وبموازاة دولة "القرخانيين" إلى الغرب نشأت دولة الغز السلجوقية في القرن الحادي عشر .
ومن غير الممكن فهم نشوء هذه الدولة إلا على خلفية القرنين السابقين ، العاشر والتاسع ، حيث سادت الانقسامات المذهبية الحادة ، وانتشر التشييع انتشارا واسعا ليسيطر على بغداد على يد (البويهيين الديالمة) الذين وضعوا الخلافة تحت رايتهم بعد أن بلغت من الضعف مبلغا كبيرا .
وكان التفكك الاجتماعي قد سمح بسيطرة أرستقراطيات عسكرية أجنبية وصار المسرح مهيئا للعزوف عن الانقسامات وعن التشيع إلى نوع من التدين (السني شبه الصوفي) .

إمبراطورية السلاجقة
هناك ضرورة لدراسة تاريخ السلاجقة كي نفهم كيف صارت آسيا الصغرى تركية .
ينتسب السلاجقة إلى (سلجوق بن دقاق) حسب روايات منقولة عن كتاب "سياست نامه" المفقود .
وكان سلجوق يخضع لملوك الخزر . وقد انتقل أولاده إلى ما وراء النهر لمساعدة السامانيين . وكانوا مضطرين للاحتكاك بالغزنويين . ورغم محاولاتهم لتلافي الصدام ، إلا أنهم اضطروا إلى خوض الحرب معهم في عام 1040 وانتصروا عليهم قرب مرو .
وقد ميزوا أنفسهم بالولاء لأمير المؤمنين في بغداد وبتيني خط سني كامل التشدد .
وخلال مسيرتهم غربا اصطدموا بقبائل التركمان في غربي الهضبة الإيرانية واضطروا إلى توجيههم ضد بيزنطة كي يتفادوا المشاكل الناتجة عن وجودهم وتحرشاتهم بالآخرين .
وفي عام 1055 دخلوا بغداد بترحيب من الخليفة . الذي خلع علي "طغرل" لقب "ملك الشرق والغرب" وأعطاه التفويض للسيطرة على كامل بلاد المسلمين .
وفي عام (1063) تولى الحكم "ألب أرسلان" ، ابن أخي طغرل ، واستطاع الجمع بين الجناحين ، الخراساني والعراقي _ الإيراني للسلاجقة .
وفي توسعهم إلى الشمال الغربي اصطدم السلاجقة بالبيزنطيين وألحقوا بهم هزيمة منكرة في "منزيكرت" .
وكانت الأهمية التاريخية لهذه المعركة أن أرض الروم انفتحت أمام قبائل التركمان الذين صاروا يتجولون فيها كيفما شاؤوا ويشير لقب "ملك شاه" الذي اعتلى العرش عقب مقتل أبيه ألب أرسلان ، الفجائي , إلى تحول ثقافي لدى السلاجقة باتجاه تبني الثقافة (العربية _ الفارسية) .
وكانت إحدى الدعائم التي قامت عليها الإمبراطورية ، إضافة إلى حسن استخدام الدبلوماسية والحرب ، هي الرغبة العامة لدى الناس بإحلال السلام والنظام تحت حماية حكم قوي .
وقد بلغت الإمبراطورية السلجوقية أقصى توسعها حوالي عام 1090 إذ شملت معظم بلاد المسلمين الآسيوية .
لقد تبنى السلاجقة تنظيما عربيا ـ إيرانيا بمقدار ما هو تركي ، وهناك سؤالان أولهما يتعلق بعناصر هذا التنظيم التي تنفرد بها الخصوصية التركية ، والثاني يتعلق بالعوامل التي يجب إدراكها من أجل فهم "تركيا" التي سوف تحلّ في آسيا الصغرى .
وهذه هي المرة الأولى التي ندرس فيها (هجرة شعب بكامله) ولا يقتصر الأمر على إدخال أتراك فتيان كأفراد سرعان ما ينسون جذورهم .
وقد كانت الجيوش المحترفة تتشكل في معظمها من هؤلاء الترك الذين يجندون مباشرة من أواسط آسيا والذين يختلفون في ثقافتهم عن الشعوب التركية المهاجرة نحو الغرب .
وهي شعوب بلغت أعدادها عشرات الألوف من البشر (لكن أياً منهم لم يبلغ مئات الألوف) برجالهم ونسائهم وأطفالهم وحيواناتهم .
يشعر بعض الأتراك المعاصرين "بالنقص" لأن أسلافهم الأوائل كانوا من البدو ، لكن النظرية التي تعتبر أن البدو هم دائما عنصر تخريب هي نظرية خاطئة ، إذ إن اقتصاد البداوة يستجيب لمتطلبات أنواع معينة من الأقاليم ، وربما قاد إلى تحسين الزراعة لا العكس .
لكن التركمان سرعان ما أضاعوا مركزهم كقاعدة للدولة السلجوقية .
ومن علائم التحول الأخرى تبني السلاجقة لأسماء عربية مما يشير إلى انغماسهم في ثقافة الشعوب الإسلامية المغلوبة .
وكالعادة كانت المشاكل المتعلقة "بالوراثة" أهم العوامل المؤدية إلى عدم الاستقرار السياسي ، فجميع أفراد العائلة لهم حصة في الوراثة ، لذلك يتحاربون عند موت كل سلطان في سبيل وراثة العرش .
وقد أدت هذه الحروب الداخلية إلى ازدياد (استخدام العبيد) في الجيش والتخلي تدريجيا عن الاستعانة بالقبائل التركمانية .
وهذه كانت حال جميع الدول العربية _ الإيرانية من قبل .
يختلف جيش السلاجقة عن البويهيين بضخامته ، وذلك يطرح مسالة رواتب الجند بحدة أكبر ، وهذا يؤدي بدوره إلى تعقيد مسألة الإقطاع .
إن الإقطاع نظام قديم ، بدأ منذ الفتح العربي ، فالإقطاعات تمنح للعسكريين بدل الرواتب لقاء واجبات عسكرية يؤدونها .
لكنه بقي في أيام السلاجقة كما في أيام البويهيين يقيد حقوق الملكية ولا يعطي المقطعين حقوقا سنيورية كما في أوروبا الفيودالية .
فالأرض الممنوحة يمكن انتزاعها من المقطع . وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت المقطعين لا يهتمون كثيرا بإنتاجية الأرض ، لكن هذا النظام كان مفيدا للحاكمين . رغم أنه يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية في حال ضعف الدولة المركزية .
قبل السلاجقة كان نظام الأمن في الداخل لا يعتمد على الشرطة بل على (ميليشيات محلية) ، وهذه كانت تشكل خطرا على الحكام الأجانب المكروهين .
وقد وضع السلاجقة مكانها فرقا نظامية (الشحنة) . ويصف نظام الملك ، وزير ملك شاه ، نظام الحكم والإدارة في كتابه "سياست _ نامه" الذي يعبر عن تراث إيراني _ إسلامي . وفي أيام السلاجقة كان لمختلف الإدارات وكلاء ذوو أسماء "فارسية" ، لكن لغة الدواوين بقيت "عربية" .
لقد تدهورت العلاقة بين الخلافة والسلطنة (حامية الخلافة) بعد موت ملك شاه . لكن المرحلة السلجوقية شهدت نشوء حركة تنظيم سني قوي التشدد .
وكانت ظروف المرحلة تقتضي السير في هذا الاتجاه أكثر من ميول الحكام . وكانت مؤسسة "المدرسة" هي الشيء الجديد الذي استحدثه السلاجقة ، وكانت تعبر عن ذلك الاتجاه .
لكن الشيع المذهبية الأخرى لم تضطهد ، إلا عندما كانت تشكل (خطرا سياسيا) . وفي تلك الفترة أيضا توسع الإطار السني ليستوعب الصوفية .
وكان "الغزالي" هو المعبر الأكثر وضوحا عن هذا الاتجاه العريض . ومن المعلوم أن التركمان المنخرطين حديثا في الإسلام كانوا أكثر ميلا للصوفية .
ولم يتغير موقف (التسامح تجاه المسيحيين) رغم الحملات الصليبية .
وليس في تاريخ الإسلام اضطهاد ديني حقيقي إلا في أيام الخليفة الفاطمي ، الحاكم بأمر الله .
ما تغير الاتجاه التاريخي رغم الانهيار السياسي بعد ملك شاه . وكان من أسباب الانهيار (عدم وجود قانون محدد لتوارث السلطة) ، والفوضى الناتجة عن تصرفات التركمان ، وانتهاء التوسع والفتوحات ذات المردود العالي من الغنائم ، وتهديدات الحشاشين .
ومع انفراط عقد السلالة السلجوقية (التي انتهت عام 1192 م) ، وضعف السلطة انتعشت آمال الخلافة .
وكان الانحلال في خراسان التي خضعت لتعديات (المغول الخيتاي) أسرع مما في غيرها من المناطق .
وتعاظمت بالمقابل سلطة القوى المحلية المعبرة عن نفسها بتنظيمات "الفتوة" .
وقد نجح الخليفة الناصر في قيادة الفتوة في بغداد وفي إعادة تنظيمها كما استطاع استيعاب الحشاشين .
وقد انتشرت حركات الفتوة لتشمل ديار الإسلام .
وفي أيام السلاجقة (حلت الفارسية مكان العربية كلغة المثقفين) ، وترجم العديد من المؤلفات العربية القديمة من العربية إلى الفارسية .
ولم تحدث في أيام السلاجقة تطورات تقنية هامة على صعيد الفنون ، لكنهم توسعوا في بناء (الجوامع والمدارس) ، مما يشير إلى أن الترك ، حتى عندما لا يكونون خلّاقين ، يتيحون المجال للآخرين للتطور والإبداع .

آب / 2011

صافيتا / زياد هواش

..






 
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2011, 10:20 AM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

العلاقات العربية _ التركية ..1

مراجعة كتاب
قراءة إنسانية / زياد هواش

دور اليهود والتحالفات الدولية والإقليمية و p k k في العلاقات العربية _ التركية في القرن العشرين
العلاقات السورية _ التركية نموذجا
د. وليد رضوان

الطبعة الأولى 2004
صدر بعناية دار عبد المنعم _ ناشرون

الإهداء
[إلى إخوتي في حزب العدالة والتنمية (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) من تركيا , كانوا يخططون لما أخطط , ويحلمون بما أحلم : التصدي للمشروع الصهيوني الاستراتيجي ..]

المقدمة
[يرتبط العرب والأتراك بروابط تاريخية وجغرافية وثقافية ودينية يندر وجودها بين أمتين على ظهر المعمورة .
ولعل الروابط التي تربط بين الأتراك والسوريين على وجه التحديد , هي مثال حي وساطع على امتزاج الشعبين امتزاجا يصعب فصله في أسوأ الظروف .]

بهذه الجمل "الرومانسية" إذا صح التعبير , يبدأ الكاتب مقدمته العصماء , متجاوزا الحقيقة التاريخية الأهم , وهو الحاجز اللغوي بين الترك والعرب , هذا الحاجز الرادع , والحامي المقدس , للأمة العربية , في مواجهة جوارها الجغرافي , تاريخيا ومستقبلا أيضا .
ثم , إذا كانت هذه الروابط العظيمة المعترف بها من المؤرخين الأتراك أو تحديدا , من حزب العدالة والتنمية , فلماذا لا يطيق هذا الحزب تحديدا والأتراك عموما , فكرة القومية العربية , وضرورة توحد العرب أولا , بل هم تاريخيا وحاضرا ومستقبلا , سيظلون ألد أعداء وحدة هذه الأمة العربية .
على الأقل هذه هي تصريحات كل المسؤولين الأتراك , وتحديدا الزعماء التاريخيون والحاليون لحزب العدالة والتنمية , بما يفوق التصريحات التاريخية الصهيونية حول هذه الوحدة , والتصريحات الإسرائيلية المعاصرة .
بل هنا نلمس وحدة الاستراتيجيا التركية _ الإسرائيلية , وساحة التقاء وعمل القاعدتين العسكريتين الأمريكيتين الأخطر في المنطقة , على الأمتين العربية والإسلامية .

ثم ينطلق الكاتب في مقدمته ليعيد التاريخ الجغرافي العربي_التركي إلى الجذور الإسلامية , ويقرر انه وبتحول القبائل التركية إلى الإسلام تحول الأتراك إلى (حماة الإسلام والمسلمين) في الدولة العباسية وما بعدها .
لقد تصدوا لكل الغزوات الصليبية بنجاح , مع أن الصليبين اجتاحوا الجغرافية العربية والتركية وأقاموا الممالك الأربعة , ووصلوا إلى القدس .

يتابع الكاتب فيقول :
[ثم قدّم الأتراك لهذه الأمة نور الدين زنكي الرجل العظيم الذي أنشأ الدولة الأولى في تاريخ البشرية في مجال الخدمات الاجتماعية وسيادة القانون ...
وهو من مهد الأرضية الحقيقية لمعركة حطين الخالدة , التي استعاد فيها صلاح الدين الأيوبي القدس من أيدي الغزاة الفرنجة .]

الحقيقية أننا أمام جمل غاية في (التطرف والإلغاء) , ليست فقط تكرّس ذلك التاريخ الذي يصنعه (الأفراد الاستثنائيون والغرباء) , بل ويغيب فيه دور الجماعات أو سكان البلاد الأصليين .
تماما كما يقرر مناحيم بيغن يوم زار الأهرامات التي بناها الشعب المصري التاريخي , أن اليهود بنوها لهم .

والحقيقة أن الدولة العربية الإسلامية هي التي أنتجت الحضارة العربية الإسلامية , باللغة العربية , والتي استوعبت كل الثقافات والحضارات واللغات , في بيئتها الجغرافية , وأعادت إنتاج (حضارة أعلى ودولة أرقى) , سمحت لكل مكونات الجغرافية التاريخية بالعودة إلى الفعل الحضاري الإنساني التشاركي الجامع , خروجا من الفكر القومي السلبي الكامن في الهوية القبلية الطاغية والعدائية الالغائية , التي (حاربها وأقصاها) الفكر الإسلامي التوحيدي الأعلى , والتي تعود اليوم للحياة , بشكل مسيخ , في الفكر الصهيوني القومي الديني , والفكر التركي القومي العسكريتاري , وكل من يسير في هذا الاتجاه .

من المأساوي أن يكون نور الدين زنكي تركيا مسلما أولا وأخيرا , يتقدم على صلاح الدين الأيوبي الكردي المسلم , وكلاهما يتحدث العربية , وقد صهرته وأدبته وأعطته دوره التاريخي الدولة العربية الإسلامية المركزية العادلة , والتي قام شعبها , الشعب العربي والشريك الكردي والتركي والآشوري السرياني والفارسي .. والمسلم والمسيحي والموسوي والصابئي ..
المُجتمع على (حماية هذه الدولة وهذه الحضارة) , والناطق بالعربية , قام وقدم (كتائب المقاتلين) الذين حققوا كل الانتصارات العظيمة لهذه الدولة الحضارية .
ولا يمكن اختزال هذا المشهد التاريخي العظيم , بقائد تركي أو كردي أو .. استثنائي , إلا بمقدار ما يبحث مؤرخو الأكراد والأتراك و .. اليوم , عن هوية عنصرية أو الغائية أو استعمارية حتى .

نحن هنا لا نسوّق للإنسان العربي المتفوق عرقيا أو عنصريا , أو الاستثنائي , بل للإنسان العربي القائد الحضاري والإنساني , لبقية شعوب الجغرافيا المتساوية كلها بالجوهر الإنسانية , والذي يتقدم فيها الشعب العربي (لغةً وتوحيدا) , ما سمح له بالقيادة والتقدم على متساوين , ونشر التوحيد واللغة التوحيدية الأرقى في الجغرافيا , ولا تزال .

مع ما تعنيه حقيقة أن هذه ( اللغة العربية الأرقى ) , هي النتاج الحتمي , الطالع من تفاعل حضاري ايجابي فعال ومستمر تاريخيا , يختزن تطور الفكر التوحيدي في بيئة وجغرافية اليمن وبلاد عسير , تصاعدا وارتقاءًا مع قيام حضارات إنسانية ذات تطور مديني وعمراني ومائي , متقدم تاريخيا بما لا يقارن .

هذه الجغرافيا التي خرجت منها كل الديانات السماوية , كانت مهيأة حضاريا لتلقي الرسالات التوحيدية , وناضجة لغويا , بمعنى العمق الفلسفي للغة العربية .

نعود إلى مقدمة الكتاب ..
[الذي يمر سريعا على اجتياح المغول (التتر) والتصدي التركي له .
ثم يتحدث عن أربعة قرون كاملة من الحكم العثماني لبلاد الشام ومصر وباقي أجزاء الوطن العربي امتزج فيها الدم العربي بالدم التركي في معارك لا تنتهي دفاعا عن الإسلام والمسلمين ..
إلى أن يقول :
لقد بلغ التفاعل العربي – التركي ذروته في العهد العثماني ...]

الحقيقة أننا أمام , رواية رومانسية تتغطى بالإسلام , لتاريخ من الاحتلال العثماني التركي القومي المتطرف , للشعب العربي من المحيط إلى الخليج .
تراجعت فيه الجغرافيا وشعوبها إلى الوراء عبر كل المقاييس الإنسانية والحضارية والفكرية , وكثيرا ما سُفك الدم العربي على مذابح طموحات العثمانيين أو تخبطهم وقصر نظرهم المشهود له والمستمر , في اللعبة الدولية .
بل كثيرا ما سُفك الدم العربي على يد العثمانيين أنفسهم , عبر سلسلة من حملات القمع للشعب العربي الذي يريد الحرية والاستقلال , والذي لا يمكن إقناعه بان الظلم القائم والاحتلال , على أساس الهوية الإسلامية , وتفوق العنصر التركي على العنصر العربي , (لا يمكن تبريره أو تشريعه إلا بالاعتذار التاريخي) , لورثة الإمبراطورية العسكرية العثمانية العدائية , عن دورها الدموي في كل جغرافيتها وجوارها الجغرافي , الاعتذار من الأرمن والكرد والعرب والفرس والمقدونيين ...
لقد استمرت هذه السلطنة بتوصيفها الأدق , من خلال الدموية المُفرطة والقمع غير المسبوق , في تاريخ جغرافية الحضارات والتوحيد , الأقدم في التاريخ الإنساني كله .

بل إن ما فعله العثمانيون الأتراك , أولا وأخيرا , ثم المسلمين سياسةً , في زمن احتلالهم للجغرافيا العربية , يشبه أكثر ما يشبه , ما يفعل الإسرائيليون اليوم في ارض فلسطين وشعبها .

نعود إلى مقدمة الكتاب ..
[الذي يتحدث عن انقلاب حزب الاتحاد والترقي المُخترق من قبل اليهود والماسونية العالمية عام 1908 على السلطان عبد الحميد الثاني .
ويتحدث عن انفصال الولايات العثمانية , ومنها سورية , عن الدولة العثمانية بعد هزيمة الأخيرة في الحرب العالمية الأولى , وكان هذا الانفصال (مدوّيا ومؤلما وجارحا) ...
ثم يعظم تاريخ مصطفى كمال أتاتورك المؤسس للدولة التركية المستقلة ...
وصولا إلى قوله :
.. وحملة البطش والتتريك والإعدامات التي قام بها جمال باشا في بلاد الشام , ودور اليهود في ذلك وصولا إلى انهيار الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى , بعد أن استغل الانكليز (غباء الشريف حسين وسذاجته السياسية) فتمكنوا من إقناعه بـ (قيادة الثورة العربية ضد الاتحاديين) أثناء الحرب العالمية الأولى , هذه الثورة التي تركت في أذهان الأتراك صورة لا تمحى عن (الغدر والخيانة العربية) ...]


نحن الآن , أمام مصطلح جديد يميز , "العثمانيين" , عن "الاتحاديين" ..!!
وعند الحديث عن (ولاية سورية وانفصالها) , نحن أمام , تلك البكائية ليهود السبي في نصوص المزامير (الزبور) في التوراة , وهم يجلسون على ضفاف انهار بابل ويتذكرون "صهيون" , والتي هي بالمناسبة في جغرافية بلاد عسير , وليس في فلسطين أو القدس الحالية , وليست مدينة أو حصن , بل مملكة بحالها .

ثم يربكنا مصطفى كمال أتاتورك , هل هو تركي أو عثماني أو اتحادي , ذلك الرجل القادم من سالونيك ..؟؟
الرجل الذي نقل تركيا إلى الحضارة , الأب المؤسس , الذي نقل العطلة الأسبوعية من يوم الجمعة إلى يوم الأحد , وغير الكتابة التركية من الحرف العربي إلى اللاتيني , وخيرا فعل طبعا .
وأعلن في مناسبات لا تنتهي , كرهه واحتقاره للعرب والمسلمين جميعا .

ثم هل كان جمال باشا السفاح تركيا يهوديا ..!!
ما هو رأي أتاتورك به ..؟؟
وهل حقا كان الشريف حسين غبيا وساذجا , في زمنه في مواجهة الانكليز ..!!
على الأقل لم يكن بغباء وسذاجة الأتراك المعاصرون , وتحديدا حزب العدالة والتنمية , الذين لا يزالون ينتظرون بـ ... صبر , على أبواب الاتحاد الأوروبي .

ثم هل الثورة العربية الكبرى كانت , صورة فاقعة عن (الغدر والخيانة العربية) ..!!
ذلك تحديدا تكرار سخيف وصغير ولا أخلاقي حتى , لرأي مصطفى كمال أتاتورك .
بل كانت ثورة حقيقية , سرقها الانكليز والفرنسيين و (الوهابيين الأتراك في تكوينهم الأصلي) , أيضا , في واحدة من تلك اللحظات الاستعمارية القذرة في تاريخ الإنسانية .

هل نحن أمام نص لمواطن عربي سوري , باحث سياسي مختص بالشؤون الكردية والتركية ..!!
أو نحن أمام مفكر تركي قومي كامن , من بقايا العثمانيين , الذين يعتقدون أنهم خسروا (ولاية سوريا) , بعضا من أرضهم التاريخية التي منحها لهم الرب إلههم, من منغوليا شرقا إلى الدار البيضاء غربا ..؟؟

لا يمكن تسويق العسكريتاريا العثمانية على أنها (فتح للبلاد العربية) بغطاء الوحدة الإسلامية .
الوحدة الإسلامية , هي وحدة المذاهب , والعودة إلى المنابع , وتكريس الالتقاء ونبذ التفرقة وإبطال الأحكام لشرعية الفردية , التي قادت إلى الفتنة ولا تزال .

الوحدة الدينية , وحدة أخلاقية , وحدة قيم , وحدة إنسانية , مساواة بين الأمم في الجوهر الإنساني والدور الحضاري .

الوحدة الجغرافية , وحدة قومية تشاركيه , وتحدي إقامة الدولة المركزية , والمواطنة الكاملة , في دولة المؤسسات والقانون .

لقد اشتهرت السلطنة العثمانية , بنزوع قادت جيوشها إلى القيام بمجازر حقيقية على خلفيات دينية وطائفية وقومية وحتى قبلية .

لا يمكن لا لتركيا , وريثة السلطنة العثمانية , ولا للجغرافية النفطية الملكية العربية , وهما تقيمان القواعد العسكرية الأمريكية والغربية الاستعمارية , فوق جغرافيتهم وفي مياههم الإقليمية , أن يتجهوا إلى رفع شعارات (الوحدة الإسلامية) إلا لتبرير هذا الاحتلال المقنع للسيادة والإرادة , وعلى حساب القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية , تلك خديعة كبيرة للذات .

الإسلام دين إيمان إنساني , لا مراتب فيه إلا بالتقوى , ولا فضل فيه إلا بالعمل الحسن , للأفراد والجماعات .

3/9/2011

صافيتا / زياد هواش

..







 
رد مع اقتباس
قديم 05-09-2011, 11:26 AM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

2 / 1

تركيا قبل العثمانيين .. 2
( كلود كاهن )
قراءة الفضل شلق

تركيا في آسيا الصغرى
ما خلّف الترك حتى أواخر القرن الثاني عشر وثائق تاريخية مكتوبة . تحسن الوضع قليلا في القرن الثالث عشر ، لكنه تراجع في القرن الرابع عشر بعد تفكك إمبراطورية المغول ، لذلك تؤخذ المعلومات من مصادر غير تركية .
تشكل هضبة آسيا الصغرى مستطيلا طوله 750 ميلا وعرضه 300 إلى 375 ميلا .
وهي منطقة جبلية تتخللها وديان ، وتتميز بفروقات مناخية حادة .
وخطوط الاتصال الرئيسية ، الطبيعية والتاريخية ، (هي دائما ذات اتجاه غربي _ شرقي) ، وإن وجدت خطوط أخرى من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي .
وقد تغيرت أسماء المدن والقرى عبر التاريخ مما يجعل البحث التاريخي حول المنطقة أكثر صعوبة .
لم تكن آسيا الصغرى في القرن الحادي عشر زاخرة بالحضارة والمدن كما في أيام الرومان ، إذ عانت ، خاصة في المناطق الحدودية زمنا طويلا من الحروب والحروب المضادة والنهب والتخريب ، بين (البيزنطيين والمسلمين) .
وكانت المناطق الحدودية خالية من الناس أو مسكونة فقط بالغزاة والمرابطين .
وكان البيزنطيون قد لجأوا إلى إسكان بعض هذه المناطق أو إحلال العسكر النظاميين مكان الغزاة المتطوعين .
لكن الانقسامات الحادة في الأناضول أضعفت مقاومتها ، كما أن تكتيك الحرب للعسكر البيزنطيين ذوي السلاح الثقيل والمراكز الثابتة كان غير مجد في وجه المقاتلين الترك السريعي الحركة . وكانت معركة "منزيكرت" في 1071 م حدا فاصلا بين مرحلتين من غزو الترك المتواصل في الأناضول .
قبل ذلك يصف (مؤرخو الأرمن) في 1029 م غزاة طوال الشعر ، فرسانا يستخدمون القوس والنشاب ، الذي لم يكن معروفا لديهم . وقد كانت الغزوات من الشرق إلى الغرب لا تتوقف .
لكن التركمان قبل "منزيكرت" لم يكونوا يفكرون بالبقاء في الأناضول بعد غزواتهم . ولم يكن "ألب أرسلان" المنتصر في هذه المعركة ، والذي أسر إمبراطورا بيزنطيا لأول مرة في التاريخ ، يتوقع سقوط بلاد الروم ، بل سيحدث ذلك تدريجيا بفعل تعاقب الأحداث .
يصعب وضع تصور دقيق للأحداث بعد منزيكرت حتى الحملة الصليبية الأولى .
فقد بقيت قوات بيزنطية في الأناضول ، حتى أرمينيا شرقا ، لكنها كانت تتصرف على هواها . وكانت هناك أيضا قوات من الترك في الأناضول .
وقد راوحت المرحلة بين الحرب والتفاوض بين البيزنطيين والسلاجقة . وبقيت في الذكرى بعض الأحداث بالصدفة ، وأخرى لم تعرف أو نسيت .
ولا يوجد سبب للاعتقاد أن "ملك شاه" ووزيره "نظام الملك" عدلا عن سياسة "ألب أرسلان" في عدم ضم بلاد الروم .
لكن الأمر الواضح الآن هو أن البيزنطيين أنفسهم شجعوا الترك على الانتشار في الأناضول لاستخدامهم في (صراعاتهم على السلطة) التي كانت كثيرة ومتواصلة .
ولم يكن البيزنطيون ينظرون إلى الترك كأعدء بالطريقة التي كانوا يرون العرب .
وهناك اعتقاد بأن (سليمان السلجوقي) احتل "نيقيا" ثم "قونيا" ثمّ "أنطاكية" بمباركة من الفريق البيزنطي الحاكم . وكان ملك شاه كأبيه غير راغب بضم بلاد الروم .
وقد تمزقت الإمبراطورية السلجوقية بعد موت ملك شاه وتوقف التدخل في آسيا الصغرى ، وبقيت الحالة هكذا حتى مجيء الصليبيين .
وفي هذا الوقت ظهر تهديد آخر من الترك الآتين من أوروبا والذين كانوا يسكنون مناطق الدانوب الأسفل . وفي ملطية في قلب الأناضول ومركز مواصلاتها ظهر "دانشمند نامه" .
لم يأبه الترك في الأناضول لمرور (الحملة الصليبية الأولى) ، لكن هذه الحملة قطعتهم عن البحر وحصرتهم في الهضبة .
وفي الوقت نفسه أدى نشوء الممالك الصليبية والأرمنية إلى قطع الصلة (بين ترك الأناضول والعرب المسلمين) في مصر وبلاد الشام .
وقد تشكل المجتمع الإسلامي _ التركي في آسيا الصغرى خارج المجال العربي الإسلامي ، وكانت لذلك أثار هامة سنراها فيما بعد .
وقد وقعت معركة "الخابور" في عام 1107 بين سلاجقة الروم بقيادة السلطان "قلج أرسلان" من جهة وسلاجقة الشرق بقيادة السلطان "محمد" .
وقتل السلطان قلج أرسلان في هذه المعركة . وقد تحرر ترك الأناضول بعد هذه المعركة من تدخلات سلاجقة الشرق ، وبقوا معزولين في الأناضول ، نسبيا ، لمدة قرن من الزمان ولم تحدث عندهم تغييرات تذكر خلال تلك الفترة .
ولم يمنع صعود (دولة الدانشمند) وعودة بعض القوى الأمبراطورية البيزنطية بين عامي 1110 و 1141 من استمرار المنازعات والحروب على جميع الأصعدة .
وقد كان أباطرة البيزنطيين يرون في الفرنجة الصليبيين أعداء أشد خطورة من الترك .
أنشأت تحالفات تركية _ صليبية _ تركية .
وقد قتل سلطان السلاجقة على يد أتباعه عندما قدم تنازلات للبيزنطيين لم تكن مقبولة لديهم .
وكان قادة الترك يلجأون للبيزنطيين أحيانا ، كما كان قادة البيزنطيين يلجأون للترك طلبا للنجدة .
وفي النصف الثاني من القرن الثاني عشر تضاءل حجم الدانشمنديين بسبب موت أميرهم محمد ، (وخلاف أولاده على الوراثة) ، فتحول "مسعود السلجوقي" إلى لعب دور الحكم بينهم .
ومع وصول (الحملة الصليبية الثانية) كانت العلاقات بين البيزنطيين والصليبيين سيئة , فقد كانت لدى الصليبيين صورة مبسطة ساذجة أقنعوا بها الأوروبيين , عن العلاقات البيزنطية التركية , (فلم يتفهموا أوضاع البيزنطيين) , ولم يروا أنه ما كان لدى ترك آسيا الصغرى اهتمام بالقدس , وكانت لديهم الفكرة الخاطئة بأن جميع المسلمين موحدون , في حين لم يكن المسيحيون موحدين .
ولم يعر الصليبيون اهتماما للإغريق الذين تبادلوا المساعدة مع الترك الذين كان هدفهم الأساسي هو السلم مع القسطنطينية .
وقد كانت التحالفات بين مختلف الأطراف تتبدل دائما , كذلك الانسحابات كانت متبادلة .
لم تكن مختلف الأطراف تسعى إلى مواجهة شاملة . لكن المواجهة الكبرى حصلت في عام 1176 في "ميريوكينالون" بين البيزنطيين بقيادة إمبراطورهم والسلاجقة بقيادة "قلج أرسلان" . وكان النصر حليف السلاجقة .
وكانت هذه المعركة توازي في أهميتها معركة "منزيكرت" التي حدثت قبل حوالي مئة عام .
فقد تبرهن نهائيا أن وجود الترك في الأناضول ليس سطحيا ولا مؤقتا أو يمكن تجاوزه ، بل هو أمر يجب التعايش معه .
والمغزى الآخر لهذه الحرب كان أيضا انهيار المشروع الفرنجي البيزنطي الكبير . ومرة أخرى ، فرضت الحرب على السلطان السلجوقي ولم يسع إليها .
من ناحية أخرى ، صعد في هذه الفترة نجم صلاح الدين الأيوبي في الشام والجزيرة ومصر ، وكان قلج أرسلان مضطرا لمساعدة خصومه .
وعندما مات الإمبراطور البيزنطي في 1180 ، وبعد معركة ميريوكينالون ، ظهرت بجلاء قوة الاختراق التركماني وصعوبة مواجهته .
ثم جاءت (الحملة الصليبية الثالثة) بعد أن حقق الترك انتصارات متتالية في الأناضول .
عندما حقق السلاجقة أقصى النجاح لدولتهم في القرن الثاني عشر اهتزت هذه الدولة بسبب هذا التوسع نفسه . يكمن السبب خارج الدولة وخارج آسيا الصغرى أيضا .
فقد أدت القلاقل الناتجة عن حركة التركمان الواسعة في خراسان إلى ردة فعل خوارزمية وصلت آثارها البعيدة إلى أذربيجان وأرمينيا وآسيا الصغرى .
وما هو أكيد أن قتالا نشب في ديار بكر وديار ربيعة بين التركمان بقيادة رجل يسمى "رستم" وبين الأكراد .
وقد ذبح التركمان الأكراد ومضوا في ارتكاب المذابح في جورجيا وصولا إلى كبادوقيا ، ولم يميزوا بين الأديان في ارتكاب المذابح ، ووصلوا إلى كيليكيا في شتاء 87/1186 وإلى شمالي سوريا وممالك الفرنجة .
وقد جابههم الفرنجة وقتلوا رستم . لكن التركمان استمروا في ارتكاباتهم بعد مقتله .
وعند بلوغه سن السبعين قسم قلج أرسلان أراضي الدولة بين أولاده وأخيه وابن أخيه ، وبلغت القسمة إحدى عشرة حصة . وحاول الابن الأكبر "قطب الدين" السيادة مكان أبيه والسيطرة على العاصمة "قونية" ، ونجح في فرض نفسه على والده .
صادف هذا الأمر مرور الحملة الصليبية بقيادة (فريدريك بربروسا) الذي اتصل بالسلطان وأخذ وعدا منه بعدم التحرش ، كذلك اتصل قطب الدين به لنفس الغرض . لكن ذلك لم يمنع التركمان من التحرش بقواته . فقد كان لديهم ميل طبيعي لمهاجمة جيش بربروسا ، بغض النظر عن افتقارهم للانتظام .
وفي نفس الوقت كان قلج أرسلان يهنئ صلاح الدين على استعادته القدس في 1187 م ، وخطب ابنته لابنه قطب الدين . فحاصر الصليبيون "قونيه" ، وحاول قلج أرسلان التفاوض ، واضطر إلى إعطاء بربروسا رهائن ، يستعادون عند وصوله إلى "كيليكيا" ، لكن هذا غرق في أحد أنهارها في عام 1190 م .
واضطر قلج أرسلان للهرب من "قطب الدين" الذي كان يصطحبه في إحدى غزواته ضد أخيه "نور الدين" ، وهام على وجهه ، (حتى وفاته عام 1191) وعمره 77 عاما معتبرا ابنه "كيخسرو" خليفته .
ولم ينجح هذا في إقناع إخوته بسيادته عليهم إلا بعد هربه ثم موت "قطب الدين" ثم موت خليفته "ركن الدين" واتفاق الأمراء على استعادة "كيخسرو" .
ولا لزوم لتكرار أن أزمة الدولة السلجوقية لم تؤد إلى إبطاء نشاطات التركمان ولا إلى الانهيار على الحدود مع البيزنطيين .
بل العكس هو الذي حصل ، إذ كانت لدى البيزنطيين انقساماتهم أيضا .
وكان هؤلاء يحتاجون إلى السلم مع السلاجقة كي يستطيعوا مواجهة اللاتين .
فصارت الانقسامات البيزنطية أيضا عاملا مساعدا للسلاجقة . وكان هؤلاء يحاولون الوصول إلى منافذ على البحر .
وفي مطلع القرن الثالث عشر تجاوزت الدولة السلجوقية أزمتها واستطاعت تحقيق تقدم إضافي ، وبلغت قمة توسعها في الأربعين عاما القادمة .
عقد "كيخسرو" اتفاقا مع (لاسكاريس البيزنطي) عند اعتلائه العرش ومضى في إنعاش سياسة أسلافه الشرقية وفي محاولة إيجاد منافذ على البحر .
لكن المشاكل التي آثارها التركمان أدت إلى مواجهة بين كيخسرو ولاسكاريس ، انتصر بنتيجتها كيخسرو لكنه قتل في المطاردة بعدها وذلك في عام 1211 م .
واضطربت الأمور بسبب الخلاف على وراثة العرش بين أبنائه الثلاثة , وانتصر "كيكاوس" بدعم خارجي (من مغيث الدين حاكم أرضروم وليو الأول ملك أرمينيا وظاهر الدين أمير الدانشمند) ودخل "قونية" .
وعقد كيكاوس صلحا مع لاسكاريس لم يعتبره الطرفان مهما ,إذ كانت بنوده عادية , لكنه دام خمسين عاما .
وكانت الاضطرابات التي حلت بالعالم الإسلامي تفرض نفسها :
حركات التركمان والغزوات الخوارزمية ثم المغولية وصعود الدولة الأيوبية .
وفي عام 1220 مات "كيكاوس" بينما كان يهيئ لحملة في الشرق .
وخلفه أخوه "كيقباذ" دون صعوبة . وهو الذي يحفظ له التاريخ صيتا أكثر بريقا من سلاطين السلاجقة الآخرين .
وقد حقق "كيقباذ" انتصارات على شواطئ البحر الأسود الشمالية . واستطاع توحيد آسيا الصغرى والتوسع في الجزيرة العليا وفي شمال الشام وكان انتصاره الأكبر ضد "جلال الدين" منكوبرتي ، ابن خوارزمي شاه محمد الذي أخرجه المغول من بلاده .
لم ينهزم جلال الدين من قبل في وجه أي قوة غير مغولية ، مما أعطى كيقباذ السمعة بأنه السلطان الذي لا يقهر .
وقد توسعت إمبراطورية سلاجقة الروم لمواجهة المغول ، كما توسعت من قبل الإمبراطورية البيزنطية شرقا لمواجهة الترك ، ولقيتا المصير نفسه .
كان "كيقباذ" في أوجه قوته سلطان آسيا الصغرى دون منازع .
وقد خضعت له الدول المسيحية المجاورة . وفي آخر أيامه ظهر الخطر المغولي ، (لكنه توفي في عام 1237) .
ونشبت حرب دامية لتقرير من يرث العرش ، وانتصر فيها "كيخسرو" رغم أن الأب كان قد أخذ البيعة لابنه الاخر "عز الدين" .
وقد حقق كيخسرو سلطة تعادل ما حققه أبوه . لكن ثورة (بابا إسحق) أضعفت السلاجقة في الوقت الذي وصل فيه المغول .
فقد ثار بابا إسحق عام 1240 معلنا أنه رسول الله ، وسيطر على مناطق واسعة وتبعه كثير من التركمان وغيرهم ، واستمرت حركته حوالي عامين أو ثلاثة ، وقبض عليه وقتل لكن حركة أتباعه استمرت .
لا نعرف ما هي تعاليم بابا إسحق ولا ما هي أهدافه ، ولا نعرف أيضا مدى تأثير أحداث الشرق وهرب الخوارزمية وأثرها على التركمان ، لكن هذه الحركات استدعت حشد الجيوش لإخضاعها في حين أنه كان يجب أن تكون هذه الجيوش في مكان آخر .
فقد صادف مجيء المغول فترة ضعف السلاجقة .
ففي يوم واحد من عام 1243 أزيل جيش السلاجقة من الوجود في معركة قرب "أرزنجان" ، وحدث تحول في تاريخ آسيا الصغرى ، تحول لا عودة عنه .

أيلول / 2011

صافيتا / زياد هواش

..







 
رد مع اقتباس
قديم 09-09-2011, 12:28 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

العلاقات العربية _ التركية ..2

مراجعة كتاب
قراءة إنسانية / زياد هواش

الفصل الأول
دور اليهود في الانقلاب الاتحادي وتخريب العلاقات العربية _ التركية (1908 – 1918)

في هذا الفصل يعزو الكاتب بداية التردي في العلاقات العربية _ التركية إلى قيام جمعية الاتحاد والترقي بعد انقلابها على السلطان عبد الحميد الثاني عام 1908 بحملة التتريك واتباع سياسة البطش والتنكيل , ومهاجمة العرب والمسلمين , والى استباحة القوى الغربية للحركتين القوميتين التركية والعربية .
بالطبع لا يمكننا قبول هذا الكلام الذي يلغي تاريخا امتد لأربعمائة سنة افترض الكاتب أن العلاقات العربية _ التركية كانت فيه جيدة بحكم الهوية الإسلامية , ثم جاء الاتحاديون وقلبوا الصورة رأسا على عقب , وانساق الشعب العثماني يومها خلفهم متناسيا تاريخا من العلاقات الجيدة والأخوة الإسلامية مع العرب وبقية شعوب السلطنة من غير العثمانيين .
بل المنطق التاريخي يقول أن الاتحاديين عبروا بوضوح عن حقيقة القومية التركية الكامنة خلف الهوية الإسلامية التي آمن بها العرب واختبأ خلفها الأتراك من بني عثمان .

لنتابع مع الكاتب هنا فصلا فيه معلومات تاريخية جيدة نظرا لكثافتها , ثم نعقب بهدوء على توظيفه لها .

1_ السلطان عبد الحميد الثاني والعرب :
يعتبر الكاتب أنه بوصول عبد الحميد الثاني لعرش السلطنة العثمانية عام 1876 كان المنصب مهيئا لـ "مستبد" .
ويعتبر أن تعطيل الدستور وحل مجلس المبعوثان (النواب) ونفي الإصلاحي مدحت باشا , لم يولد أي رد فعل في السلطنة بسبب عدم وعي الرأي العام , ولأن أعمال السلطان الإصلاحية لم تتوقف , وكذلك بسبب تصميمه على الدفاع عن البلاد الإسلامية والدولة المترامية الأطراف بوجه الأخطار الأوروبية .
ويصل إلى النتيجة الصحيحة :
خلال أربعة قرون من ارتباط الولايات العربية بالدولة العثمانية , لم يترك العثمانيون آثارا تعادل ما خلفوه خلال الأربعة عقود الأخيرة من عمر دولتهم الطويل , التي تتطابق مع العهدين الحميدي والاتحادي .

2_ اليهود في الدولة العثمانية وموقف عبد الحميد منهم :
يقول الكاتب أن السلطان العثماني سليم الأول دخل مصر عام 1517 واصدر فرمانا بمنع اليهود من الهجرة إلى سيناء , وأكد ذلك بفرمان ابنه سليمان القانوني , ثم دخلت السلطنة حقبة ابنه السكير سليم الثاني ومن بعده السلاطين التنابل , وبدأ تسلل اليهود إلى سيناء والى مدينة طور .
ثم اصطدموا برهبان دير سانت كاترين الذي اشتكوا للسلطات في القاهرة فعادت الدولة العثمانية إلى إصدار ثلاث فرمانات تمنع اليهود من استيطان شبه جزيرة سيناء .
في عهد السلطان عبد المجيد الأول (1823 – 1861) الذي أصدر ما سمي بـ (خط شريف كولخانة) عام 1842 , ونص على المساواة بين أفراد الرعية , خطا اليهود خطوتهم الأولى نحو بناء كيان يهودي لهم في فلسطين , وسموا رئيسهم المتواجد في القدس (رئيس الحاخامات) .
وبدأ اليهودي (موسيس مونتيغوري) بحث اليهود على امتلاك الأراضي والتشبث بها , وخصوصا على سفح جبل داود .
ثم ساهمت عائلة (روتشيلد) بهذه الحركة العمرانية في القدس لتمتد بإدارة البارون روتشيلد إلى يافا وحيفا وصفد والمناطق الزراعية ..
ثم دفعت المذابح التي تعرض لها اليهود في روسيا العام 1881 اثر اتهامهم بتدبير مؤامرة لاغتيال اسكندر الثاني , للهجرة إلى فلسطين , ولكن الدولة العثمانية لم تسمح لهم بذلك , ثم قام السلطان عبد الحميد بتغيير وضع "القدس" الإداري وجعلها (متصرفية تابعة للسلطان) مباشرة , لإحكام مراقبة فلسطين والحد من هجرة اليهود , ثم اصدر فرمانا يحرم بيع (أراضي الحكومة) لليهود بكافة جنسياتهم حتى لو كانوا رعايا عثمانيين .
ولكن اليهود كانوا قد أقاموا عدة مستوطنات (مستعمرات) بتمويل من البارون ادمولد روتشيلد وخاصة في السامرة .
بعد احتلال الانكليز لمصر عام 1882 , فكر "تيودور هرتزل" في استيطان منطقة العريش شمالي سيناء , بدل جنوبها أي عكس ما فعله اليهود عام 1851 .
ثم حاول هرتزل إقامة دولة يهودية في "سيناء" تتمتع بالحكم الذاتي في نطاق الإمبراطورية البريطانية , ولكن السلطان عبد الحميد رفض واللورد كرومر أوقف المشروع عمليا .
حاول هرتزل التوجه إلى السلطان عبد الحميد من اجل فلسطين هذه المرة , استمرت محاولاته ثلاث سنوات من العام 1898 إلى العام 1900 حيث قابل السلطان لأول مرة , ثم في العام 1901 ثاني مرة , ورفض السلطان عبد الحميد منح اليهود حقوق غير محددة للهجرة إلى فلسطين مقابل سداد المنظمة اليهودية العالمية للدين العام للدولة العثمانية .
واستمر رفض السلطان القاسي والعنيف في المقابلة الثالثة والعاصفة والأخيرة , وصولا إلى شهر آب من العام 1902 , حيث كان جواب السلطان النهائي على مشروع تهجير اليهود إلى فلسطين بالرفض وتقديم عرض التحول إلى رعايا عثمانيين بجماعات صغيرة , على امتداد الإمبراطورية وليس في بقعة محددة فكيف بفلسطين .
بعد اللقاء العاصف الأخير ثم الرفض القاطع للطلب الصهيوني في فلسطين , بدأت المؤسسات والجمعيات الصهيونية في أرجاء العالم كافة بشن حرب إعلامية ظالمة ضد السلطان عبد الحميد , تتهمه بالاستبداد ومعارضة الإصلاحات .

3_ الانقلاب الاتحادي على عبد الحميد (باسم الإصلاح) :
في العام 1865 تشكلت (الجمعية العثمانية الفتاة) متأثرة بآراء جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبدو , كانت معتدلة بأفكارها الإصلاحية تضم ضباطا وموظفين مدنيين ومفكرين , وكان شعارها : عدالة , حرية , وطن .
وتتويجا لجهودهم أقر السلطان عبد الحميد الثاني دستور عام 1876 .
فبعد وفاة السلطان "عبد الحميد الأول" عام 1876 , خلفه السلطان "عبد العزيز" , وتواترت الأنباء إلى اسطنبول بوقوع مذابح مروعة بحق الفلاحين المسلمين العزل في ولايتي البوسنة والهرسك , فسارع مدحت باشا وزملاؤه مدعومين من الجيش بعزل السلطان عبد العزيز وتعين ابن أخيه وولي عهده الأمير مراد سلطانا باسم "مراد الخامس" .
قتل السلطان المعزول "عبد العزيز" في قصره واغتيل وزير الحربية والداخلية , وانهار السلطان "مراد الخامس" واختلت قواه العقلية .
في هذه الأثناء بدأت الأزمة البلقانية الأولى , ودخلت الدولة العثمانية في حرب ضد الصرب والجبل الأسود , وكان لابد من عزل السلطان مراد الخامس وتولية عبد الحميد الثاني , وكل ذلك في فترة لا تتعدى (الثلاثة أشهر) .
ومع أن السلطان "عبد الحميد الثاني" بدأ عهده بنشر الدستور ولذلك سمي عهده (بالمشروطية) في بدايته , أي النظام الدستوري .
إلا أنه سرعان ما عطل العمل به بعد مضي أقل من سنتين على نشره .
وهذا ما أظهر ضعف (الجمعية العثمانية الفتاة) , فجاءت بعدها جمعية أكثر تطرفا , عرفت بجمعية (تركيا الفتاة) , وكان نواتها من طلاب المدرسة الحربية (الطبية العسكرية) الذين دعوا للإطاحة بالسلطان عبد الحميد , وعقب اتهامهم بتدبير انقلاب عام 1896 الفاشل على السلطان هرب بعضهم إلى أوروبا واقتصرت بعد ذلك على العسكريين وأصبح مقرها في "سالونيك" .
من باريس , أصدر مدير المعارف السابق في مدينة بورصة , "أحمد رضا" جريدة سماها (مشورت) ويعني المشورة , وشكل جماعة سرعان ما اتصلت بجمعية (تركيا الفتاة) في سالونيك لتتحدا معا تحت اسم (جمعية الاتحاد والترقي العثمانية) بزعامة أحمد رضا .
راحت الصهيونية تحرض وتغدق المال على الضباط الأتراك الناقمين على السلطان عبد الحميد الثاني مثل : أنور , جمال باشا (السفاح) , طلعت , فتحي , نيازي , لقلب نظام الحكم , عن طريق الصهيوني المعروف "جاويد" الذي أصبح أمين صندوق جمعية الاتحاد والترقي .
في مذكراته كتب السلطان عبد الحميد انه تبين له (أن مدحت باشا وزملاءه من جماعة تركيا الفتاة يريدون فرض استبدادهم على الدولة . وأن لهم ولاء مطلق للمحفل الماسوني والسفارة البريطانية في استانبول) , لذلك عزل مدحت باشا وأوقف العمل بالدستور , وقد أكدت أبحاث أكاديمية مرموقة صحة ما كتبه السلطان عبد الحميد .
في العام 1908 تلقى الضابط "نيازي" أمرا بالحضور إلى استانبول , وخوفا من اعتقاله سار بجنوده عبر مقدونيا الجنوبية , وعندما علم زميله في الجمعية "أنور باشا" , بتمرد زميله "نيازي" اصدر بيانا يعلن فيه قيام ثورة أو انقلاب 1908 , بعد أن زحف بفيلقه عبر مقدونيا الشرقية .
لقد نجحت حركة التمرد هذه بالرغم من كل التقديرات المعاكسة لـ (مصطفى كمال أتاتورك) الذي كان ضابطا ضمن جيشهما , والذي استطاع إفشال الثورة المضادة على الجمعية بعد أن فرضت على السلطان عبد الحميد العودة إلى العمل بالدستور وتشكيل حكومة برئاسة الإصلاحي "مدحت باشا" .
ثم تم خلع السلطان عبد الحميد الثاني وسجنه في قصر صغير في سالونيك , ونصب مكانه على العرش ابن عمه محمد الخامس باسم السلطان "محمد رشاد" , وعاد قادة الاتحاد والترقي إلى الحكم من جديد وعلى رأسهم "أنور باشا" .

4_ علاقة الاتحاديين والنزعة الطورانية باليهود :
عند الحديث عن علاقة جمعية الاتحاد والترقي باليهود , لا بد من التطرق إلى النشأة التاريخية ليهود الدونمة في تركيا , كون معظم رجالات جمعية الاتحاد والترقي من "يهود الدونمة" من جهة , وكون معظم أفراد (المحفل الماسوني في سالونيك) ينتسبون إلى يهود الدونمة أيضا من جهة أخرى .
مع سقوط الأندلس وخروج العرب منها عام 1492 م , هاجر اليهود منها إلى شمال أفريقيا , ولا سيما المغرب الأقصى , والى الدولة العثمانية , فنقل السلاطين العثمانيين القسم الأكبر منهم إلى مرفأ سالونيك المقدوني شمالي غرب اليونان .
في أزمير ظهر شاب يهودي زعم أنه المسيح المنتظر , وهو (شبتاي زيوي) الذي أعلن إسلامه بعد اعتقاله واستمر مع ذلك على يهوديته , فأطلق الشعب التركي عليه وعلى أتباعه لقب (الدونمة) التي تعني (كاذبا فيما يزعم اعتقاده) .
نفاه السلطان العثماني إلى "سالونيك" التي راحت تتحول إلى مركز لليهود .
استفاد اليهود من (المرحلة الاتحادية) ونقلوا المبادئ الماسونية إلى اللغة التركية .
وكان فرع (القابا نجانية) من يهود الدونمة قد "اندسّ" في خلايا جمعية الاتحاد والترقي وشاركوا في خلع السلطان عبد الحميد الثاني .
ومن الأسماء البارزة من يهود الدونمة (مصطفى عارف) و(مصلح الدين عادل) و(خالدة أديب) .
بالإضافة إلى ثلاثة من أهم قادة الاتحاد والترقي : أنور وطلعت وجاويد , من يهود سالونيك الذين يرأسون المحافل الماسونية فيها .
وقد عبّر جاك قمحي المعروف بروتشيلد استانبول , عن هذا الأمر بقوله : (إن اليهود قد أسسوا وطنا قوميا لهم في تركيا قبل تأسيسه في فلسطين بـ 25 سنة) .
أما مؤسس تركيا الحديثة وبطل حرب التحرير (مصطفى كمال أتاتورك) فقد دخل الجمعية لفترة قصيرة وفوجئ بان غالبية الأحاديث فيها تدور عن اضطهاد اليهود وليس عن مشكلات السلطنة العثمانية .
يرى بعض المؤلفين الأتراك أن دعاة القومية العربية والتركية في الدولة العثمانية (كانوا من غير المسلمين) , فدعاة القومية العربية كانوا من المسيحيين ودعاة القومية التركية كانوا من اليهود .
عندما وصل الاتحاد والترقي إلى الحكم قدم وزير الداخلية اليهودي "طلعت" مشروع (إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين) إلى مجلس المبعوثان , لكن المشروع قوبل بالرفض .
احد اكبر المحافل الماسونية في الشرق هو (مجلس الشرق الأكبر) في استانبول , الذي كان ولا يزال يلعب دورا خطيرا في تاريخ تركيا المعاصر .
تشير الوثائق التاريخية إلى أن (بريطانيا واليهود) لعبا دورا بارزا في نشر فكرة الطورنة (بان طورانيزم) , التي ظهرت في القرن التاسع عشر , وتهدف إلى "تتريك" الدولة العثمانية , وهو ما قام به الاتحاديون عندما وصلوا إلى سدة الحكم .
خلق كيان سياسي قومي تركي يمتد من الصين إلى بحر ايجة , اقترحه مستشرق يهودي مجري (أرمينوس فامبري) وأطلق عليه اسم ( بان توركيزم ) , ورأت فيه بريطانيا إستراتيجية تنقل مركز الثقل من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى , وتحرر طريق الهند , وتضغط بواسطته على روسيا من خلال إثارة الصراع بين الرابطتين السلافية والتركية .
ثم صدرت في الربع الأخير من القرن التاسع عشر , في أوروبا عدة كتب لمؤلفين يهود بأسماء تركية مستعارة تمجد (التفوق العرقي التركي) الذي ضاع باعتناق الإسلام .

5_ الطورانية والعلاقات العربية _ التركية من 1908 _ 1913 :
بعد وصول الاتحاديين إلى الحكم طبقوا نظاما مركزيا صارما وتنكروا لوعودهم السابقة بالمساواة , ولكن بسبب الهزيمة في حرب البلقان عام 1912 , سقطت حكومة الاتحاديين , ثم ما لبثوا أن عادوا إلى السلطة بانقلاب عسكري , وهم مصممون على إبراز هويتهم الخاصة بهم .
بالرغم من الموقف العربي الايجابي من الاتحاديين , وإعجابهم بهم , قام الاتحاديون بتصفية الوجود العربي في مؤسسات الدولة العثمانية كلها , وحاربوا اللغة العربية .
انعقد المؤتمر العربي الأول في حزيران من العام 1913 في باريس , وطالبوا الحكومة الاتحادية بتحقيق الإصلاح عبر عدة قرارات اعتبروها الحد الأدنى المقبول , وتجاوب الاتحاديون مع بعضها , ولكنهم ماطلا في التنفيذ , وتمسك العرب بتعلقهم بالعرش والحث على الإصلاح .
عينت الحكومة الاتحادية رئيس المؤتمر العربي الأول عبد الحميد الزهراوي وبضعة زعماء عرب آخرين أعضاء في مجلس المبعوثان العثماني , ما اعتبره العرب اكبر ضربة للإصلاح الذي لم ينفذ منه شيء على الإطلاق .
في هذا الوقت بدأت بعض الصحف والمثقفين ورجال الدين العثمانيين بالتركيز على الأصل الطوراني لدولتهم والدعوة لقيام دولة تركية في الولايات التركية .
وتميز الشيخ عبيد الله الأفغاني في خطبه بجامع آيا صوفيا , بنشر أفكار القداسة حول الشعب التركي والخلفاء الأتراك الذين قدستهم الأحاديث النبوية ووصل به الأمر إلى القول :
(إنكم تتركون تقديس سلطان قوي الشوكة كحضرة الفاتح صلى الله تعالى عليه وعلى أصحابه وسلم , وتوجهون احترامكم لشخص خيالي موهوم كالخضر) .
إلى أن وصل الأمر بالاتحاديين إلى تعليم الجنود في الجيش العثماني أناشيد تمجّد أصل الأتراك الطوراني وتحتقر العناصر الأخرى .

6_ دور اليهود في عهد جمال باشا السفاح في بلاد الشام 1914 _ 1918 :
بعد أن وطد الاتحاديون أقدامهم في السلطة في استانبول , كان هناك صراع بين تيارين في مسألة الهوية والانتماء للشعب والدولة , بين العثمانية ووحدة الرابطة الإسلامية , وبين الطورانية والأصل التركي .
بوصول جمال باشا واليا على بلاد الشام وقائدا للجيش الرابع في بداية العام 1917 كانت العلاقات العثمانية العربية لم تصل بعد إلى درجة القطيعة .
خطط جمال باشا السفاح لمهاجمة قناة السويس مع الحلفاء الألمان ولكن الجنرال اللنبي الحق بهما كارثة عسكرية .
لقد كانت عشيقة جمال السفاح اليهودية (سارة أرونسون) عميلة للاستخبارات البريطانية وهي التي سربت لهم خطط الهجوم .
بعد فشل حملة السويس الأولى , فكر جمال السفاح بحملة ثانية , وطلب مساعدة الزعماء العرب فاستجاب له الشريف حسين وزعماء عرب آخرون .
مرة جديدة تتدخل عشيقة جمال السفاح اليهودية (سارة أرونسون) وتدفعه إلى رفع المشانق في بيروت ودمشق في 5 أيار 1916 , وبدون الرجوع إلى الباب العالي , على خلفية علاقات العرب مع القنصلية الفرنسية قبل الحرب العالمية الثانية .
في مقدمة كتابه أعمدة الحكمة السبعة , يهديه لورانس _ صديق العرب المزعوم إلى : س . أ .. (سارة أرونسون) .
والكولونيل لورنس ضابط مخابرات انكليزي كان صهيونيا قبل أن يكون انكليزيا , فقط استطاع أن (يضحك على العرب) , ليثوروا ضد العثمانيين ليحصلوا على حرية بلادهم التي يخطط لها مع قادته لجعل فلسطين (منزل الأعمدة السبعة) الوطن القومي لليهود .
كتب السفير الأمريكي في استانبول : (لربما كان حافز الغوغاء والرعاع الأتراك والأكراد لقتل الأرمن التعصب الديني , لكن الرجال الذين فكروا وخططوا للجريمة (الاتحاديين) , كانوا عمليا كلهم ملحدين لا يحترمون لا الإسلام ولا المسيحية) .

.
.

أهم ما نريد التعقيب عليه في هذا الفصل , من الكتاب , هو كيفية النظرة إلى حقيقة (الدور اليهودي) و (الدور الماسوني) في صناعة تاريخ المنطقة العربية وتركيا .

من الواضح انه ومع منتصف القرن التاسع عشر بدأت ملامح الانهيار الاقتصادي على الإمبراطورية العثمانية , وبدأت الاستدانة من أوروبا .
أوروبا التي كانت تستعد بسبب التحول الحاد من النظام الاقتصادي الإقطاعي إلى الرأسمالية , التي خلقت حياة اجتماعية تركزت في المدن التي بدأت تنمو وتنمو معها المشاكل الجديدة أو المشاكل الاجتماعية _ الاقتصادية _ السياسية الجديدة .
الفكر القومي الأوربي الكامن تحت الهوية المسيحية التي بدأت تتصدع , خرج إلى الحياة بقوة بفعل المتغيرات الحادة , وكنتيجة طبيعية لتغير البنية الاقتصادية , وحتمية البحث عن (هويات معقدة) , لحياة معقدة .
في جغرافية الإمبراطورية العسكرية العثمانية , التي توقفت وتعطلت بسبب تعطل (روحية الغزو) المولدة لاقتصاد واستقرار هذه الإمبراطورية .
انتقلت الأفكار القومية الأوربية , التركية منها والعربية , لتنمو في غير بيئتها الاقتصادية الصحيحة , فتحولت من فلسفة "تنمو" مع الرأسمالية الجديدة , إلى ثقافة ذات ملامح الخصوصية الاجتماعية والجغرافية والتاريخية "الواقفة" .
تدعو إلى (الانعزالية السلبية عند الأتراك) , لأنها لا تمتلك تجربتها الاقتصادية التي يجب أن تحمي تطورها ونموها وخصوصيتها , بل يجب أن تحمي (تجربتها التاريخية) , أي أنها قامت بعكس مسارها الطبيعي المستقبلي .
وتدعو إلى (التحرر الايجابي عند العرب) عن العثمانيين , بسبب تجربة الأربعمائة سنة التاريخية غير المقنعة للطرفين عمليا , والتي لم تستطع الهوية الإسلامية أن تكون فيها أكثر من هوية استسلام للعرب وهوية قمع للأتراك .

الرأسمالية الجديدة في أوروبا ومع نهاية القرن التاسع عشر , بمقدار ما وضعت الأوربيين جميعا أمام حتمية توسيع (الرقعة الجغرافية الاستعمارية) لتأمين المواد الجديدة للصناعات الجديدة والأسواق الأوسع للمنتجات المتزايدة والطرق التجارية البحرية لتجارة تتعاظم بسرعة والتي (لم يعد يتسع لها البر) ولا يزال .
بمقدار ما أحيت الرأسمالية بين الأوروبيين القوميات شديدة الخصوصية والعدائية , على أرضية عنصرية تاريخية , مبالغ فيها , وذات عناصر وثنية الحادية , إذا صح التعبير , وبالرغم من الحضور الكثيف للأدبيات المسيحية فيها , إلا أنها على الأرض وفيما بينها , كانت تسير على أقدام تراث البطولات الفردية الذكورية الوثنية للغاية .
لذلك بمقدار ما كانت أوروبا تستعد مجتمعة لاجتياح أفريقيا واسيا , بمقدار ما كانت ذاهبة إلى حربيها الكونيتين حتميا .
كانت (المصارف الأمريكية) تستعد للاستثمار المربح في حربين كونيتين قادمتين , يجب أن تربح ثم تسيطر من خلالهما , والمصرفي الأمريكي كان ولا يزال يعرف جيدا قيمة البحر الأحمر ومدخليه , إبان عصر النفط والغاز , فكيف اليوم .
ومن الطبيعي أن تكون جغرافية الإمبراطورية العثمانية , التركية منها والعربية , هي نقطة الانطلاق إلى قلب آسيا وأفريقيا , من جديد .
هذا يعني أن الاستخبارات الأوروبية كانت تُحكم كل يوم سيطرتها على الإمبراطورية العثمانية , تحت غطاء (المحافل الماسونية) , الأداة الاستخباراتيه الاجتماعية الراقية وغير المرئية الأهداف وليس أكثر من ذلك .
في حين , ونظرا لأهمية قناة السويس القصوى , كانت بريطانيا تحديدا , بحاجة للسيطرة الدائمة والنهائية على القناة , أو بتعبير آخر بحاجة لتوظيف الحركة (الصهيونية اليهودية) التي اشترك الأوربيون جميعا في خلقها , بالتزامن مع خلق (الطورانية التركية) , على أمل توظيفهما عبر جغرافيتي آسيا وأفريقيا , ولا يزال التوظيف مستمرا .
لذلك قرر الانكليز صناعة (وطن قومي للصهيونية) في سيناء أولا ثم تطور التخطيط ليشمل فلسطين كلها .

الأكيد أن السلطان عبد الحميد الثاني واجه بشدة المخططات الاستعمارية الغربية على (الإمبراطورية العثمانية) , والأكيد أن جمعية الاتحاد والترقي , وشعار الإصلاح , كانا معا كالصهيونية وشعاراتها , صناعة (الاستخبارات الغربية) عبر مكاتبها التي تعمل بغطاء محفل ماسوني .
حتى (مصطفى كمال أتاتورك) , كان منهم , صناعة "تفاهم" الاستخبارات الغربية .
مثلما جاء مصطلح (اتحاديين) لنقل وقلب حقيقة بنية الشخصية التركية الحقيقية , من العثمانيين إلى الأتراك .
كذلك جاء مصطلح (اليهود) لنقل وقلب حقيقة عمل الاستخبارات البريطانية وسيطرتها وتدميرها للدولة العثمانية .
إنها أعمال استخبارات (بريطانية وألمانية) , وليست مجرد أصول يهودية لشخصيات , ومحافل ماسونية مستقلة , تسيطر على بريطانيا والعالم , العكس هو الصحيح , ولا يزال .
وجغرافية آسيا الوسطى , بعد الثورة الصناعية , لم تعد ذلك الممر التجاري البري الهام , بل كانت ولا تزال أهميتها في محاربة الغرب للروس , لا خوفا من نزعة استعمارية روسية , لان الروس ليسوا استعماريين توسعيين , بل حلما وحاجة أوروبية مستمرة لاستعمار روسيا والصين معا , ولا تزال .
لا يمكن كتابة التاريخ من أيام الآشوريين والفرس , من خلال (تلك المرأة اليهودية) التي تلاعبت بالحكام والقادة , نحن هنا أمام بروباغاندا للاستسلام العقلي اللذيذ , لتفوق الأعراق والديانات والحسيات , على حتمية القوانين العلمية للتاريخ , تطور وحركة الاقتصاد .

9/9/2011

صافيتا / زياد هواش

..







 
رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 12:22 AM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

العلاقات العربية _ التركية ..3

مراجعة كتاب
قراءة إنسانية / زياد هواش

الفصل الثاني
علمانية أتاتورك واسكندرون وأثرهما في العلاقات العربية التركية (1919 _ 1948)

1_ تركيا من الهزيمة حتى قيام الجمهورية :
في 30 تشرين أول / 1918 وقعت تركيا مع انكلترا (هدنة مودروس) , وفي 13 تشرين الثاني / 1918 , احكم الحلفاء سيطرتهم على مضيقي البوسفور والدردنيل وبحرة مرمرة , ودخل الانكليز استانبول .
في عام 1919 نُصب "مصطفى كمال" مفتشا عاما على الجيش الثالث في "صمصون" , وأوكلت إليه مهام نزع سلاح القوات العثمانية , بسبب انتشار الفوضى وخوف السلطان من حدوث مجازر بين الأقليات والطوائف .
ولكن مصطفى كمال وبعد دخول القوات اليونانية إلى أزمير في 5 أيار / 1919 , وبدلا من تسريح الجيش , بدأ بتنظيم القوات المبعثرة والرافضة لعودة اليونانيين والأرمن .
وأطلق الرصاصة الأولى على الغزاة اليونانيين في 29 أيار / 1919 , وفي 14 آب / 1919 أصدر مصطفى كمال (بيان أرض روم النضالي) ضد الغزاة , وفي 14 أيلول / 1919 استطاع تحويل بيان أرض روم إلى ورقة عمل أساسية لمؤتمر "سيواس" الذي توافد عليه المندوبون من جميع أرجاء تركيا , وفي 27 كانون الأول / 1919 , غادر مصطفى كمال "سيواس" , واستقر في "أنقرة" التي اتخذها منذ ذلك اليوم قاعدة إستراتيجية لتحركاته وسياسته .
في المدن الرئيسية في الأقاليم تشكلت اتجاهات تضم أساسا (البرجوازية التجارية) التي راحت تعترض على الاحتلال الأجنبي بصورة غير واضحة . واستخدمت هذه "الاتحادات" شعار (الدفاع عن الحقوق) وهو ما كان يعبّر عن مخاوفهم من عودة التجار اليونانيين والأرمن .
وفي مؤتمر "سيواس" الذي دعى له احد هذه الاتحادات وحضره مصطفى كمال , وافق الأعضاء على قرار يعرب عن اعتزامهم (مناشدة الحكومة الأمريكية لوضع تركيا تحت الانتداب الأمريكي) .
في 23 آذار / 1920 عقد المجلس الوطني الكبير (البرلمان) للمرة الأولى في أنقرة , وانتخب مصطفى كمال رئيسا له , وعصمت إينونو رئيسا للأركان .
وقّع ممثلو السلطان العثماني في استانبول في 10 آب / 1920 معاهدة "سيفر" التي وصفها مصطفى كمال بأنها (حكم بالإعدام على تركيا) .
قضت المعاهدة ببقاء السلطان شرط وضع المضائق تحت مراقبة لجنة دولية , وأن يمنح الأكراد استقلالا ذاتيا , وتصبح أرمينيا دولة مستقلة , وتأخذ اليونان مناطق محددة .
كما فُصل في هذه المعاهدة عن تركيا الأقاليم العربية , وحددت قوات السلطان بخمسين ألف رجل , منهم خمسة وثلاثون ألف دركي , وقضت أخيرا بإعادة العمل بامتيازات الدول العظمى وتعزيزها .
رفض مصطفى كمال معاهدة "سيفر" وسحق حركات التمرد في الأناضول , ثم دخل استانبول بدون مقاومة انكليزية حقيقية .
في 12 آذار / 1921 وقعت حكومة أنقرة مع الروس (الاتحاد السوفييتي) الذين أمدوهم بالسلاح , معاهدة اعتبرت انتصارا للأتراك الوطنيين .
في 23 آذار / 1921 بدأ اليونانيون هجومهم الكبير فصمد الجيش التركي بقيادة الكولونيل عصمت في منطقة "إينونو" صمودا مشرفا .
يقول الباحث التركي (ساجلار كيدار) :
ما كان النضال من أجل الاستقلال في سنوات 1919 _ 1923 , الذي قاده الجنرال مصطفى كمال لينجح بهذه السرعة لولا (الموافقة الضمنية) من جانب انكلترا وفرنسا .
ثم استطاع مصطفى كمال في معركة "سقاريا" التاريخية من الانتصار على اليونانيين وإجبارهم على التراجع باتجاه اليونان في تموز / 1921 , وعندما عاد مصطفى كمال إلى أنقرة بعد ذلك النصر , أطلق عليه لقب "الغازي" .
خاض "الكماليون" حرب استنزاف في استانبول ضد القوات الحليفة , فانسحبت القوات الايطالية في تموز 1921 , وفي 26 آب / 1921 سحق الأتراك اليونانيين في إزمير بشكل نهائي .
عندما دخلت القوات التركية مدينة إزمير في 9 أيلول / 1922 أشعلوا النيران في جميع الأحياء اليونانية في المدينة وذبحوا جميع من صادفوهم من الجيش اليوناني .
لم يقنع مصطفى كمال بطرد أو ذبح اليونانيين المتواجدين في إزمير , بل طرد كل يوناني كان يقطن في الأناضول خشية أن ينقلب على الكماليين في يوم من الأيام .
عقدت هدنة بين "الكماليين" والقوات الانكليزية استردت من خلالها تركيا سيادتها على استانبول والمضائق وتراقيا الشرقية .
وفي تشرين الثاني عام 1922 تم إلغاء السلطنة العثمانية وطرد السلطان محمد السادس , بأثر رجعي يرجع إلى 16 آذار / 1920 لإبطال المعاهدات السابقة وأهمها معاهدة "سيفر" .
وفي 19 تشرين الثاني انتخب عبد المجيد "خليفة" على المسلمين لا سلطانا , ثم أخرج إخراجا غير كريم مع جميع أفراد أسرته من الأراضي التركية في 4 آذار / 1924 .
وفي 24 تموز / 1923 تم التوقيع على معاهدة "لوزان" التي تم فيها استقلال تركيا بحدودها الحالية استقلالا تاما .

2_ العلاقات العربية _ التركية في حرب الاستقلال (1919 _ 1923)
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وانسحاب القوات العثمانية إلى داخل الأراضي التركية , بدأت محاولات التوفيق بين القوميين (العرب والأتراك) بعد وعد بلفور 20 آب / 1919 .
العرب يقولون :
إن إبراهيم هنانو كان قد عقد مع مصطفى كمال اتفاقية في 17 أيلول 1920 , لتزويده بالسلاح دون مقابل , ولما تم التفاهم بين مصطفى كمال والحكومة الفرنسية , نكث مصطفى كمال بعهوده ورفض التقيد بها , وابعد المجاهدين السوريين عن الحدود التركية , وتجلت نوايا الأتراك في أن تكون سوريا مستعمرة لفرنسا لا أن تصبح مستقلة ذات سيادة .
إن مصطفى كمال لما رأى ثورة عنيفة قد التهبت في جبال اللاذقية ضد الفرنسيين , قرر مساعدة الثورة ومدّها بالعون المادي والمعنوي , وهناك نص رسالة من مصطفى كمال يمجّد فيها ثورة الشيخ صالح العلي بعد جلاء الفرنسيين , ثم نكث مصطفى كمال بوعوده ..
في 10 تشرين الأول / 1921 , عقد مصطفى كمال معاهدة سرية مع الفرنسيين , كرّست في اتفاق الهدنة بين الفرنسيين والكماليين في "بوزانطي" في تشرين الثاني / 1921 , تعهد فيها مصطفى كمال بوقف إمداد الثوار السوريين بالسلاح .
(لقد خدع مصطفى كمال العرب) , خلال حرب التحرير التي خاضها , إذ أكد أنه يدافع عن (خليفة المسلمين) , لذلك فقد سانده الزعيم الليبي المعروف الشيخ السنوسي , ودعا العرب جميعا للوقوف مع كفاح الأتراك ضد المحتلين , لإنقاذ خليفة المسلمين , ثم دعا إلى تشكيل الفدرالية الإسلامية بعد التقائه بالزعيم اليمني الشيخ الإدريسي .

3_ علمانية أتاتورك وأثرها في العلاقات العربية _ التركية :
في 17 تشرين الثاني / 1922 اتخذ مصطفى كمال قرارا بإلغاء السلطنة العثمانية وفصلها عن الخلافة , (وتحت تهديده بقتل النواب المعارضين لاقتراحه ..)
في مساء 29 تشرين الثاني 1923 انتخب مصطفى كمال أول رئيس للجمهورية التركية يتمتع بالصلاحيات التنفيذية ورئيسا للبرلمان وقائدا أعلى للجيش , وأصبح الجنرال عصمت إنونو أول رئيس حكومة .
في 3 آذار / 1924 أقر البرلمان اقتراح مصطفى كمال بخلع الخليفة وإلغاء الخلافة , ونفي جميع أفراد الأسرة العثمانية الحاكمة من الأراضي التركية .
في شهر آب عام 1925 ظهر أتاتورك بقبعة "بانما" وفي شهر تشرين الثاني / 1925 , غدا لبس الطربوش جريمة يعاقب عليها القانون .. كما ألغى أتاتورك الطرق الصوفية , وحل المجالس الدينية للدراويش حلقاتهم , ومنع زيارة المقابر والأماكن الدينية .
ومع بداية عام 1926 بدأت تركيا العمل بالتقويم الميلادي , والغي رسميا العمل بالتقويم الهجري .
وفي العام 1928 ألغى أتاتورك مادة (الإسلام دين الدولة التركية) , واستخدم الحروف اللاتينية الجديدة بدلا من الحروف العربية في الكتابة .
وفي العام 1935 جرى تبديل العطلة الأسبوعية من يوم الجمعة إلى يوم الأحد .
ثم أمر بترجمة القرآن إلى اللغة التركية , ورفع الآذان والصلاة بها .

يقول محمد أركون :
(إن تجربة أتاتورك قد ذهبت بعيدا في جرأتها . لكنها لم تكن في لواقع إلا كاريكاتيرا للعلمنة رافقته بعض التصرفات كما حدث ذلك في فرنسا سابقا) .
يقول أحمد صدقي الدجاني :
(إن التخريب الحضاري كان كبيرا حين تولى السلطة مستغربون أرادوا فرض أفكارهم بالقوة , ونكتفي بالإشارة إلى تجربة أتاتورك وبهلوي المجاورتين للوطن العربي) .
في حين تؤكد بعض المصادر التركية , أن إلغاء الخلافة الإسلامية كان ضمن صفقة مع الغرب , لعب فيها دورا رئيسيا "حاييم نعوم" اليهودي ورئيس حاخامي استانبول , والذي كان بمثابة مستشار لـ "عصمت إنونو" .
أما مؤرخي الفترة الكمالية , المتشبعين بالأفكار القومية المتطرفة , كانوا إذا ذكروا العرب فـ (كأعداء وخونة وطاعني الأتراك في الظهر) .
في نيسان 1931 , تأسست (جمعية أبحاث التاريخ التركي) لمحاولة تفسير وقائع التاريخ العربي وفق (نظرية الشمس) المتطرفة التي ادعت أن التراث أو الحضارة التركية أساس الحضارات القديمة في العالم ..
وفي الفترة الكمالية , بدأت كتب التاريخ التركية الرسمية التي تدرس في المدارس الإسلامية ( بإخضاع الإسلام , الذي هو جزء لا يتجزأ من التاريخ العربي للأسس العلمانية التركية ) , بفصل الدين عن الدولة , فرفعت ألفاظ التقديس التركية عن شعارات الإسلام وشخصياته , حيث حذفت كلمة (حضرة) التي كانت تسبق اسم الرسول , وأسماء الصحابة والخلفاء الراشدين .
وضمن هذا السياق الفكري تم تغليف عرض بعض الوقائع الدينية بشيء من الشك والريبة مثل : ( التقليد العربي ينسب إلى النبي إبراهيم بناء الكعبة ) أو ( ثمة اختلاف كبير في الروايات المتعلقة بطفولة الرسول محمد وشبابه ) أو ( في التقليد العربي ثمة قبول بأن الوحي أنزل عن طريق ملاك اسمه جبريل ) .
في شهر تشرين الثاني 1938 توفي مصطفى كمال في إحدى غرف قصر (الدولما بغجا ساراي) قصر السلطان عبد الحميد باستانبول , ودفن في أنقرة .

4_ سلخ لواء اسكندرون وأثره في العلاقات العربية _ التركية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية .
تولى عصمت إنونو رئاسة الجمهورية التركية في 11 تشرين الثاني / 1938 خلفا لمصطفى كمال , بالرغم من أنه مشى على منوال سياسة معلمه والتي تتلخص في جملة واحدة ( سلام في الداخل وسلام في الخارج ) , إلا أن سلخ لواء اسكندرون بشكل نهائي عن سوريا تم في عهده .
تقدر مساحة لواء اسكندرون بـ / 4806 / كم2 واهم مدنه إنطاكية واسكندرون وكان يتبع تاريخيا لولاية حلب .
وكانت هذه الولاية تضم بالإضافة إلى اللواء المدن التي تقع حاليا داخل حدود الدولة التركية وهي : أضنة , مرسين , مرعش , أورفه , كلز , عنتاب .
وقد تخلى الشريف حسين أمير مكة عبر مراسلاته مع الانكليز قبيل ثورته على الأتراك عام 1916 عن مدينة أضنه ومرسين , رغم أنه كان يطالب بهما ..
وأثناء الاحتلال لفرنس لسوريا , جرى تثبيت الحدود السورية _ التركية على طول 700 كم عام 1930 .
وفي 23/6/1939 جرى تعديا آخر للحدود نتيجة سلخ لواء اسكندرون ..
في اتفاقية أنقرة (فرانكلين _ بويون) عام 1921 استطاعت تركيا أن تحصل من فرنسا على تطوير الثقافة التركية الخاصة , واعتبار اللغة التركية لغة رسمية في اللواء , من خلال وضع إداري ومالي خاص باللواء , بالرغم من اعتراف هذه المعاهدة بوجوب إدارة لواء اسكندرون باعتباره جزءا من سورية .
في 23 حزيران لعام 1939 اعترفت فرنسا لتركيا بضم لواء اسكندرون (هاتاي) إليها واعتباره جزءا من الجمهورية التركية , وفي 30 حزيران من العام نفسه ألحقت تركيا اللواء نهائيا بها .
في حزيران من العام 1980 , اعتبر تقرير أعدته رئاسة الأركان التركية :
أن سورية هي العدو الأكبر لتركيا , وأن مسألة اللواء ستكون بؤرة التفجر في العلاقات مع سورية .

أهم ما يجب التعقيب عليه في هذا الفصل من الكتاب ..
هو أن مصطفى كمال , كان من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي , وأنه قام عمليا بتطبيق برنامجها الحقيقي أو الاستعماري (الغربي والأمريكي تحديدا) .
وهنا علينا أن ننتبه إلى أن استبدال مصطلح ( العثمانيين ) بـ ( الاتحاديين ) تحول الآن إلى ( الكماليين ) .
ولكن (روحية الغزو) , هي ثقافة (القبائل العثمانية التاريخية) الذين صاروا يسمون الآن "أتراك" , والذين تحولوا إلى قومية جغرافية نقية العرق وعدائية , أو إلى نزعة شوفينية .
كما لو أن صناعة ( الكيان اليهودي ) كانت تحتاج إلى "الصهيونية" , وصناعة ( الكيان التركي ) كانت تحتاج إلى "الطورانية" التي صارت تسمى "الكمالية" .
بل إن صناعة هذين الكيانين , هو محض عملية ( عكس تاريخية ) , استعمارية , لخلق قاعدتين عسكريتين استعماريتين , تسيطران على أهم المضائق المائية الإستراتيجية في العالم , ولا يزالان .
إن ما فعلته "الكمالية" , ويتغنى به الأتراك إلى يومنا هذا , بسكان الجغرافيا الأصليين , من الأرمن واليونان والعرب , على يد "الكماليين" , لا يشبهه في التاريخ الحديث إلا ما قامت به العصابات الصهيونية في فلسطين بحق سكان البلاد الأصليين العرب الفلسطينيين , وقد اقتضى التنويه .
بل إن سياسة الخداع التركية القومية , بدأها (مصطفى كمال) عندما وصف (أمام المحكمة أثناء محاكمة زعماء الاتحاد والترقي) ما قامت به تركيا بحق الأرمن بأنها "مجازر" , ليضمن بذلك تبنيه غربيا استعماريا , وهو ما تم له لاحقا , وأزاح الغرب منافسيه من رجالات الصف الأول في جمعية الاتحاد والترقي الذين انتهوا بطريقة أقل ما يقال فيها أنها تراجيدية للغاية .
ثم قام هو نفسه , بتصفية الوجود اليوناني والارمني والعربي , التاريخي في تلك الجغرافيا , بطريقة أكثر بشاعة , وعبر مجازر عنصرية وعرقية ودينية , دموية للغاية .
علما أن اليونانيين أثناء تكوّن وظهور الدولة العثمانية كانوا اقرب إلى الغزاة العثمانيين من بقية شعوب تلك الجغرافية بمن فيهم المسلمين .
ثم أن الطريقة التي أخرج فيها مصطفى كمال , الأسرة العثمانية من الأرضي التركية ونفاها بطريقة غير كريمة , يشير إلى انقلاب تاريخي في الهوية والانتماء , ورفض لكل ما سبق , باعتباره شكلا من أشكال الهوية الدينية الإسلامية , ولم يكن الرجل أكثر من (قومي ملحد) حتى لا نقول يهودي , لأنه ليس كذلك .
بل يمكننا القول بان مصطفى كمال , ليس فقط معادي حقيقي للهوية الإسلامية والتراث الإسلامي , أو للعرب وفقط , بل للإسلام نفسه .

في حين يمكننا بسهولة اعتبار قضية لواء اسكندرون , مع ما تعنيه (مدينة أنطاكيا) للبيت المسيحي الشرقي ومنازله الكثيرة , من رمزية وقداسة .
كانت ليست مجرد تنازل فرنسي لتركيا مقابل وقف دعم الثورات السورية , بل كانت تفاهم استعماري غربي , لخلق حالة شبيهة ومتزامنة وتبريرية , مع ما كان يحصل في أرض فلسطين العربية , وخلق كيان يهودي فيها .

إن العودة إلى مراسلات الشريف حسين – مكماهون , لتبرير وتشريع تنازله عن مدن سورية تاريخية للأتراك , وهو أمير على الحجاز , هو مجرد تلاعب تاريخي مبتذل ورخيص فعلا .
وبمقدار ما هي عملية الاستيلاء على فلسطين حالة استعمارية لا أخلاقية وغير مسبوقة بالتاريخ الإنساني , وحالة من حالات التطهير العرقي والقومي والديني والتاريخي , كذلك هو الحال بالنسبة لقضية لواء اسكندرون .
ولذلك يمكننا في الحقيقة , النظر إلى تركيا وإسرائيل على أنهما مملكتي يهوذا وإسرائيل التاريخيتين وباستنساخ مبالغ فيه للغاية وبائس .

قد يكون الأمريكي , وقبيل بدء الألفية الجديدة , قد رأى في التيارات الإسلامية , فائدة له أكثر من التيارات العلمانية والعسكريتاريه في تركيا .
ولذلك بدأ الإسلاميون الأتراك ينتقدون مصطفى كمال وتاريخه الإلحادي بطبيعة الحال .
ولكن الجميع في تركيا , القائمة بقوة الاستعمار , والمستمرة بقوة تفوق مكون جديد وغريب , على سكان البلاد الأصليين , سيبقى يعمل من داخل القاعدة العسكرية الأمريكية ولمصلحة الأمريكان , إلى أن تسقط وتنهار هذه الإمبراطورية الاستعمارية الحاضنة لهم ولإسرائيل .

12/9/2011

صافيتا / زياد هواش

..








 
رد مع اقتباس
قديم 15-09-2011, 03:35 PM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

العلاقات العربية _ التركية .. 4

مراجعة كتاب
قراءة إنسانية / زياد هواش

الفصل الثالث
التحالفات الدولية والإقليمية وأثرها في العلاقات العربية التركية (1945 _ 1960)

في حين اتجه العرب إلى فكرة الحياد وعدم الانحياز , والتعاون مع الاتحاد السوفييتي لدعم مشاريع التنمية ورفدهم بالسلاح لمواجهة إسرائيل .
ارتبطت تركيا بالغرب وتنتظر تكريس انضمامها إلى السوق الأوروبية المشتركة , مع اعتبار الاتحاد السوفييتي هو عدوها الأول .

أسس مصطفى كمال (حزب الشعب الجمهوري العلماني) , حزبا سياسيا وحيدا يجمع كل الأتراك .
بالرغم من موقف (الحياد الشكلي) في الحرب العالمية الثانية , لم تدخل تركيا بقيادة "عصمت إنونو" الحرب إلى جانب الحلفاء رسميا إلا في شباط من العام 1945 .
في كانون الثاني 1946 , انشق عن حزب الشعب الجمهوري كل من : جلال بايار وعدنان مندريس ورفيق كورالتان , وأسسوا (الحزب الديمقراطي) , وحققوا في انتخابات العام 1950 انتصارا كاسحا قاد جلال بايار إلى رئاسة الجمهورية وعدنان مندريس إلى رئاسة الحكومة ورفيق كورالتان رئيسا للبرلمان .
لتبدأ رحلة اندماج السياسة التركية بالسياسة الأمريكية والغربية في حقبة الخمسينات .
منذ العام 1947 بدأت أميركا بدعم تركيا لمواجهة الضغوطات التي تتعرض لها من قبل الاتحاد السوفييتي .
ثم دخلت إلى جانبها في الحرب الكورية وصولا إلى قبولها عضوا كامل العضوية في حلف شمال الأطلسي .
فهي تتمتع بأطول حدود مع الاتحاد السوفييتي ومؤهلة بذلك لتكون موقعا متقدما لمحطات الاستخبارات , وهي تمتلك جيشا قوامه نصف مليون جندي , وهي تسيطر على مضيقي البوسفور والدردنيل الحيويين , فإذا أمكن إغلاقهما , فان ذلك يشل حركة ما يصل إلى 250 قطعة بحرية سوفيتية .

كانت تركيا ولعقود طويلة أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل في 28 آذار العام 1949 , وافتتحت أول سفارة لها في تل أبيب في 9 آذار العام 1950 , وعام 1952 تم التحاق أول سفير تركي بمركز عمله في إسرائيل .

بعد نجاح الثورة في العراق في تموز 1958 , وقيام الجمهورية انتقل مقرّ حلف بغداد إلى أنقرة , وهنا بدأت مرحلة تبعية تركية كاملة للولايات المتحدة من خلال استخدام الجنود الأمريكيين (قاعدة إنجيرليك) التركية للانطلاق منها والتدخل في البلاد العربية , كما حصل في الأحداث اللبنانية عام 1958 , وكما كان موقف تركيا المؤيد لفرنسا والمعارض للثورة الجزائرية ..

الفصل الرابع
دور العلاقات الدولية وأزمة الطاقة والأزمة القبرصية في العلاقات التركية _ العربية في حقبتي الستينات والسبعينات

في تركيا , كان الضباط الذين قاموا بانقلاب أيار / 1960 الامتداد الأيديولوجي المباشر لجمعية (الاتحاد والترقي) , لقد اسقطوا حكومة عدنان مندريس وأعدموه .
أجريت بعد ذلك انتخابات لم تكن حاسمة وصولا إلى انتخابات العام 1965 , خرج منها حزب العدالة فائزا , وشكّل سليمان ديميريل حكومته الأولى .
تدخل الجيش في آذار من العام 1981 واسقط حكومة ديميريل الثانية وشكل وزارة تكنوقراط .
في تشرين الأول 1973 أجريت انتخابات عامة , وصولا إلى أيلول من العام 1980 وانقلاب كنعان إيفرين , وتشاركت السلطة عدة أحزاب رئيسية عبر ائتلافات حكومية وهي :
حزب الشعب الجمهوري بزعامة أجاويد والعدالة برئاسة ديميريل وحزب الخلاص الوطني (الإسلامي التوجه) برئاسة أربكان .
في هذه الفترة نزل الجيش التركي في شمال قبرص .

كانت أزمة الصواريخ الكوبية وسحب أمريكا لصواريخ جوبيتر من تركيا مقابل سحب الاتحاد السوفييتي لصواريخه من كوبا , الأثر في اتجاه الأتراك إلى تحييد العلاقات مع السوفييت , وفي العام 1964 قررت تركيا البقاء في حلف شمال الأطلسي ولكن مع توجه أقوى نحو أوروبا .
في حين تبنت دول عدم الانحياز وجهة النظر اليونانية في المسألة القبرصية , ووجد الأتراك أنفسهم معزولين ومهملين أمريكيا وأوروبيا .
في العام 1965 فاز حزب العدالة بزعامة سليمان ديميريل (ويضم في خلاله التيار الإسلامي بزعامة نجم الدين أربكان) في الانتخابات ومن ضمن برنامجه الانتخابي (تحسين العلاقات مع الأشقاء العرب) .
وفي أول أيام حرب حزيران من العام 1967 صرح وزير خارجية تركيا بأنها لن تسمح باستخدام القواعد العسكرية الأجنبية الموجودة على أراضيها ضد العرب .
ثم أيدت تركيا القرار الدولي 242 الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة .
لقد اظهر الشعب التركي تعاطفا كبير مع العرب ومساندة حقهم في الدفاع عن أنفسهم .

شهدت العلاقات العربية _ التركية قفزة إلى الأمام بعد عام 1973 , وخصوصا بعد أزمة الطاقة , والسعي العربي النفطي للاستثمار الخارجي , ونجاح دبلوماسية القمم بين موسكو واشنطن , وتراجع المد القومي العربي وانتعاش التيار القطري وبوابة العلاقات الثنائية .
في 15 تموز العام 1974 نفذ الحرس الوطني بمساعدة الكتيبة اليونانية انقلابا على الرئيس الأسقف مكاريوس .
قام الأتراك بعملية إنزال في شمال قبرص , وأقاموا رأس جسر , ثم توسع الوجود العسكري التركي ليشمل 40% من مساحة الجزيرة .
وقف الغرب كله ضد تركيا , واضطربت العلاقات مع أمريكا لتصل إلى الحدود الدنيا , وانخفضت المساعدات العسكرية الأمريكية لتركيا إلى حدها الأدنى , وطبق حظر أوروبي على السلاح استمر حتى العام 1978 .
سارعت كل من ليبيا والعراق والسعودية إلى مساعدة تركيا والقطاع التركي من الجزيرة بالمال والبترول , وتحسنت صورة العرب في الشارع التركي .
مثّل نجم الدين أربكان , ومنذ بداية السبعينيات , الصوت التركي الداعي إلى إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية والإسلامية .
في أواخر العام 1975 أيدت تركيا قرار الجمعية العمومية في اعتبارها الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية .
ثم اعترفت تركيا بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني .

بعد هزّة 1973 النفطية ارتفعت فاتورة النفط التركية ثلاثة أضعاف في أربعة أعوام .
وارتفعت قيمة التبادلات التجارية بين تركيا والعرب إلى حوالي 300% سنويا .
في خلال الأزمة الاقتصادية التركية في السبعينيات , وحدها ليبيا العقيد القذافي التي التفتت إلى مطالب تركيا , مشترطا خروج تركيا من حلف شمال الأطلسي ومن الحلف المركزي ( السنتو ) , وأن تصبح دولة غير منحازة .
بقيت العلاقات السورية _ التركية متوترة , ثم جاءت الثورة الإسلامية في إيران لعام 1979 , لتعيد لتركيا دورها الإقليمي من المنظور الأمريكي , خصوصا بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان العام 1979 .
في حين أيدت سوريا تلك الثورة منذ أيامها الأولى , وتعمقت العلاقات الإستراتيجية مع السوفييت عدو تركيا اللدود , والقطيعة مع الأمريكان الحليف الاستراتيجي لتركيا .
تلعب القواعد الأمريكية في تركيا دورا رئيسيا في السياسة الإستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط , وتتمتع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي " معا " بحق استخدام (( 64 )) من هذه القواعد , وتتمتع الولايات المتحدة وحدها بالإضافة بحق الاستخدام المباشر لـ (6 قواعد كبرى و 21 قاعدة أصغر) .

بعد معاهدة الصلح بين مصر وإسرائيل العام 1979 , ومنذ العام 1980 , ونشوب الحرب العراقية _ الإيرانية , عادت تركيا إلى إتباع نهجها المعروف (بأسلوب الخطوتين) : خطوة هنا لصالح إسرائيل وخطوة هناك لصالح العرب , وقد تمثل ذلك جليا بامتناع أنقرة عن إدانة إسرائيل واعتبار ضمها مرتفعات الجولان غير قانوني , والذي عرض على الهيئة العامة للأمم المتحدة في شباط 1982 .

الفصل الخامس
دور المياه والأكراد في العلاقات العربية _ التركية في حقبة الثمانينات

منذ بداية حقبة الثمانينات وتركيا تعاني من تمرد كردي كبير يقوده حزب العمال الكردستاني ( p k k) بزعامة عبد الله أوجلان , في مناطق جنوب شرق الأناضول .
لجأت الدولة التركية إلى عنف اشد في تعاملها مع العنف السياسي الكردي , إلى جانب اهتمامها بتطوير جنوب شرق الأناضول من خلال مشروع ( غاب ) .
وهو مشروع يهدف إلى جعل المنطقة الكردية المتخلفة , وغير المستقرة , والتي تبلغ مساحتها (73.863) ألف كم2 , أي ما يعادل (9,5%) من مساحة تركيا إلى خزان مياه الشرق الأوسط ومعمله في إنتاج الطاقة الكهربائية .
تعتبر تركيا دولة المنبع بالنسبة للأنهار السورية التالية : دجلة , الساجور , الفرات , جغجغ , قويق , عفرين .
يمثل نهر الفرات أكثر من ( 75% ) من كمية مياه الأنهار في سوريا , و ( 83% ) من المصادر المائية النهرية السورية .
حسب المصادر التركية : (إن عدد السدود المقامة على نهر الفرات قد أصبح 23 سدا) .
تشتمل مشاريع الغاب على 13 مشروعا للري وتوليد الطاقة الكهربائية , سبعة منها على نهر الفرات .
في العام 1982 جرى التفكير في مشروع لجر المياه من تركيا إلى السعودية عبر الموصل وبغداد مرورا بالكويت .
وفي العام 1987 طور الأتراك المشروع وأطلقوا عليه اسم (أنابيب السلام) يشتمل على خطين غربي عبر سوريا والأردن إلى سواحل المملكة الغربية , وشرقي أو الخليجي عبر العراق إلى الكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان وسواحل المملكة الشرقية .
ولكن القلق السوري والعربي , من السيطرة التركية والتخريب الإسرائيلي افشلا المشروع .

يعيش الأكراد في جنوب شرق تركيا في مجتمعات ريفية على الغالب , ويملك ( 2% ) فقط من الملاكين الأكراد نحو ( 3.5% ) من الأراضي الصالحة للزراعة .
ولا يتجاوز دخل الفرد الكردي في تلك المناطق الـ ( 40% ) من المعدل القومي للفرد التركي , وتكاد تكون الصناعة معدومة .
ويلعب النظام الاجتماعي دورا في تكريس حالة التخلف , ويقدر عدد الأكراد باختلاف مصادر الطرفي بين ( 17% إلى 24% ) من مجموع السكان .
تعاطف الأكراد مع الحركة الوطنية التي قادها مصطفى كمال , وشارك الزعماء الأكراد في مؤتمري "أرض روم" و "سيواس" وان أرضهم جزء لا يتجزأ من الإمبراطورية العثمانية , واعتبروا أنفسهم (لا ينفصلون أبدا عن الأتراك) في المذكرة المرفوعة إلى مؤتمر لوزان .
لكن الأكراد الذين أيدوا (الجمهورية الكمالية) ووقفوا معها , انقلبوا ضدها وثاروا عليها , عندما ألغى مصطفى كمال الخلافة الإسلامية , ومنع فيما بعد التكلم بغير التركية , فقامت ثورة الشيخ سعيد عام 1925 , ثم جاءت ثورة العقيد خالد بك رئيس عشيرة جبران , ثم تتالت الثورات .
وبالمقابل لم تتراجع (الدولة الكمالية) , بل على العكس فقد أعلن إنونو : (يحق للأمة التركية وحدها أن تطالب بالحقوق العرقية والجنسية في هذه البلاد أما العناصر الأخرى , فإنها لا تملك هذا الحق) .
وجاء انقلاب العام 1980 بقيادة الجنرال كنعان إفرين , بمثابة تأكيد على أن الدولة لا تنوي أن تقبل إطلاقا بأي تعبير عن الحركة أو الهوية الكردية بأي شكل من الأشكال .
في هذا الأجواء تصاعد دور حزب العمال الكردستاني ( p k k) ضمن الأكراد , بغية قيام دولة كردية مستقلة عن تركيا من جهة أخرى .
وفي آب عام 1984 , بدأ حزب العمال الكردي حملته الشاملة في تركيا , وكان هذا النضال المسلح بوجه الاستعمار التركي والإقطاعية الكردية التي تدعمه .

في نيسان / 1973 يؤسس عبد الله أوجلان الطالب في كلية العلوم السياسية في أنقرة مع مجموعة من رفاقه منظمة اتخذت لاحقا اسم حزب العمال الكردستاني .
في العام 1976 قررت مجموعة أوجلان اتخاذ اسم جيش التحرير الوطني , ويعرف التنظيم باسم ( أتباع أبو ) .
في أيار / 1978 غادر أوجلان أنقرة نهائيا واستقر في ديار بكر بعد مقتل حقي كاريل أحد أقرب أصدقائه عام 1977 .
وفي 27 حزيران / 1978 في اجتماع في قرية " فيس " التابعة لقضاء ليجه في محافظة ديار بكر , تقرر تأسيس حزب العمال الكردستاني ( p k k) .
وفي 7 تموز / 1979 فرّ عبد الله أوجلان الأمين العام للحزب إلى سوريا ومنها إلى لبنان , وفي 12 أيلول / 1980 فر عدد كبير من مقاتلي الحزب من تركيا إلى سهل البقاع بعد انقلاب الجنرال كنعان إفرين واعتقال عدد منهم .
في 26 تموز / 1981 تم التصديق على التقرير السياسي الذي أعده أوجلان في المؤتمر الأول .
في 15 آب / 1984 قام p k k , بأول عملية ضد القوات المسلحة التركية .
في آذار / 1985 تأسس الجناح العسكري لـ p k k باسم جبهة التحرير الوطني الكردستاني ( e r n k ) .
في 25 تشرين الأول / 1986 , انعقد المؤتمر الثالث لحزب p k k حيث أعلن تأسيس جيش التحرير الشعبي الكردستاني ( a r gk ) .
خلال الثمانينات أفسدت قضية المياه العلاقات السورية _ التركية , وادعى الأتراك أن سوريا تقدم الدعم لكلا من الـ p k k والجيش السري الأرمني لتحرير أرمينيا , وبدورها أوت تركيا مهاجرين سوريين , وقد كانت منظمتهم منظمة الأخوان المسلمين مسؤولة عن اغتيالات بداية الثمانينات .
وإذا كان مشروع تطوير جنوب شرق الأناضول ( الغاب ) برأي الأتراك يستأصل النزعة الانفصالية عند الأكراد , فان البعد الخارجي للمشروع يتضمن أيضا إحكام الطوق على الحركة الكردية المسلحة p k k , عبر الضغط المائي على الدول التي تدّعي تركيا دعمها له .
في 13 كانون الثاني / 1990 , بلغت الأزمة السورية _ التركية ذروتها عندما أشرف الرئيس التركي تورغوت أوزال بنفسه شخصيا على عملية إقفال نهر الفرات لمدة شهر كامل حتى 13 شباط , بحجة ملء سد أتاتورك .
أرضية العلاقات بين تركيا والعراق كانت أكثر سهولة بسبب تخوف الدولتين من القضية الكردية , ولأنه خلال الحرب العراقية _ الإيرانية تزايد اعتماد العراق على تركيا اقتصاديا بصورة ملحوظة .
بعد انقلاب 12أيلول / 1980 , برز في الدوائر السياسية الدبلوماسية التركية خطان : خط مع تطوير التعاون مع إسرائيل وخط مع قطع العلاقات أو ضغطها إلى الحد الأدنى .
وشهدت العلاقات التركية _ الإسرائيلية جمودا ملحوظا خلال حقبة الثمانينيات , ثم عادت للتحسن باطراد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي .
استمرت تركيا بسياسة الخطوتين واحد باتجاه العرب والثانية باتجاه إسرائيل .

تعقيب ..

من الواضح أن فترة ما بعد الحرب لعالمية الثانية كانت فترة بدء الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط والمنطقة العربية , وتشكل الحالة التركية نموذجا واضحا سواء في الأنظمة الديمقراطية أو عبر الانقلابات العسكرية .
لقد بدأت أمريكا عصرها الإمبراطوري الاستعماري كوريث طبيعي لفرنسا وبريطانيا .
وكانت تركيا هي الجغرافية الإستراتيجية الأهم والساحة المباشرة والمواجهة بريا وبحريا للاتحاد السوفييتي .

لا تزال أزمة الصواريخ الكوبية تعتبر انتصارا أمريكيا عظيما , في حين أن السوفييت نجحوا يومها في سحب الصواريخ الأمريكية الإستراتيجية من تركيا من خاصرتهم الضعيفة .
وهذا يجب أن يقودنا إلى حقيقة (جيو سياسية) تقول أن تركيا وكوبا ظاهرتين متماثلتين في المسرح الدولي , ودولتين رهينتين (للعبة الأمم) , بغض النظر عن الدين والمساحة والاقتصاد , بسبب الموقع الجغرافي , وفي كليهما توجد قواعد عسكرية أمريكية .

لقد غيّر وسهّل مساحة وطبيعة دور تركيا الإقليمي , تزامن انتصار الثورة الإسلامية في إيران وغزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان ,
وخصوصا عندما ندرك حجم وعدد القواعد الأمريكية والأطلسية في تركيا .
إن (سياسة الخطوتين) التركية الخلاقة , باتجاه العرب وباتجاه إسرائيل , لم ولن يكون يوما قرارا تركيا وطنيا , بل هو قرار القواعد العسكرية الأمريكية والأطلسية الجبارة , لخدمة المصالح الاستعمارية في المنطقة , بطبيعة لحال .

الحقيقة الغائبة عن ملف المياه التركي , وحجم وعدد السدود التي أقامتها تركيا للتحكم بالمياه القادمة إلى سوريا والعراق , لا يلحظ (التخطيط والدراسة والتمويل والإشراف الإسرائيلي المباشر) , بل وحتى الإدارة المستمرة .

تاريخيا وحاضرا لا يزال ينظر الأتراك للأكراد على أنهم (مرتزقة معارك وفلاحو ارض) , وحده السلطان عبد الحميد شكل منهم (الفرسان الحميدية) وأعطاهم دورا رئيسيا في حماية السلطنة .

من الصعب النظر إلى الدولة التركية الحالية , على أنها استمرارية للإمبراطورية العثمانية , بل هي محض عملية (خلق عكس تاريخية) لكيان ذو وظيفة استعمارية , في جغرافية كانت مسرحا لتاريخ إنساني عظيم .

15/9/2011

صافيتا / زياد هواش

..







 
رد مع اقتباس
قديم 17-09-2011, 04:19 PM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

العلاقات العربية _ التركية .. 5

مراجعة كتاب
قراءة إنسانية / زياد هواش

الفصل السادس
تركيا والبحث عن دور إقليمي (1990 _ 1993)

في بداية آب 1990 دخلت القوات العراقية دولة الكويت , وحتى الثامن من آب بقيت سياسة تركيا تجاه الغزو العراقي للكويت حذرة وملطفة للغاية .
وفي 9 آب جاء قرار الرئيس تورغوت أوزال غير المتوقع بوقف التدفق في خطي النفط العراقيين .

من الصعب أن ينسب عمليا إلى الرئيس تورغوت أوزال وحده الموقف التركي خلال أزمة الخليج الثانية , بأبعاده المعروفة (السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدتي إنجيرليك وباطمان) في العمليات العسكرية ضد العراق , والالتزام بالحظر المفروض على العراق , وذلك ما أدى إلى استقالة قائد القوات المسلحة التركية .

وهكذا قبل الرئيس تورغوت أوزال بما أقرّته الولايات المتحدة وبريطانيا من جدول بخصوص الأزمة , يضم الهدف الاستراتيجي المعلن القاضي بانسحاب العراق الكامل غير المشروط من الكويت , والهدف الخفي , وهو إزالة صدام حسين وتحييد القوة العسكرية العراقية , ولاسيما في ميدان الأسلحة غير التقليدية .

ومنذ آب / 1990 شعر أوزال بان هناك تغيرات كبرى في العالم , وعليه أن يحدد موقع تركيا منها , فقد تفكك الاتحاد السوفييتي وأصبحت الولايات المتحدة قيصرا وحيدا للكون , وخرج العراق بقوة عسكرية ضاربة وكما كانت الحرب العراقية _ الإيرانية (1980 _ 1988) نعمة من الله كما قال أوزال , فلولا هذه الحرب المجنونة , لما كان لمشروع ( غاب ) وخصوصا سد أتاتورك أن يبدأ ويبصر النور , ويعتبر أوزال أن حرب الخليج الثانية نعمة أخرى من الله أو (بمثابة عناية إلهية ساعدتنا) حتى يمكننا المتابعة في مشروع ( غاب ) .

بإيحاء من أوزال انطلقت في تركيا الدعوة إلى (عثمانية جديدة) خلاصتها إما أن تقوم تركيا بأدوار كبيرة في محيطها من البلقان إلى القفقاس واسيا الوسطى والبحر الأسود والشرق الأوسط , فتحافظ على وحدتها وقوتها , مع مزيد من التعاظم , وإما أن تقع فريسة المتربصين بها داخليا ( الأكراد ) وخارجيا (روسيا , أرمينيا , سورية , قبرص , اليونان , بلغاريا)

إن تورط أنقرة الجدي في حرب الخليج الثانية , يظهر رغبة أنقرة المحمومة في توظيف الولايات المتحدة (لدور تركيا الإقليمي المتزايد في حساباتها الإقليمية في خدمة أهداف إستراتيجية إقليمية متماسكة) .

الأتراك يخافون من (اللوبي الارمني) في أمريكا ويقارنوه باللوبي اليهودي , ويقارنون وجود أرمينيا بين أقطار إسلامية بوجود إسرائيل في محيط إسلامي عربي , مضافا إلى ذلك عجز تركي مستمر في إدراك التعددية الفوضوية في النظام السياسي في الولايات المتحدة .

في دراسة صدرت عن مؤسسة الاستشارات التي يرأسها هنري كيسنجر حول احتمالات ما بعد الشيوعية ( 1994 ) قالت :
( إن قيام ثنائية إستراتيجية بين تركيا وإسرائيل هو ضرورة حياة لإدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى على السواء وان الذي يمسك بالماء هو الذي يمسك بالمنطقة والأتراك يجب أن يكونوا شركاء في نفط الشرق الأوسط) .

ويعتبر دبلوماسي تركي سابق (أن البلاد الوحيدة المماثلة لنا في الشرق الأوسط هي إسرائيل) .

وفي فلسطين المحتلة يقدر عدد ( اليهود الأتراك ) الذين هاجروا إليها بـ (120000 ) . ولكنهم لا يزالون يقومون بنشاط واسع في تركيا .
كما أن للمجموعة اليهودية التركية أهميتها كذلك بسبب موقع تركيا الجغرافي وأهميته التاريخية منذ الحرب العالمية الثانية , كممر لليهود الذين ينزحون إلى إسرائيل .
منذ ذلك الوقت اختار اليهود الهاربون من إيران وبلغاريا والعراق وسوريا , تركيا كمحطة لهم .

انعقاد مؤتمر مدريد في تشرين الثاني / 1991 , أعطى للمسؤولين الأتراك ثقة بسياسة التوازن التي اتبعوها بين العرب وإسرائيل .

شهدت العلاقات التركية _ الإسرائيلية محطة مفصلية هامة من خلال تأسيس (مجلس العمل التركي _ الإسرائيلي) , بحيث تستطيع إسرائيل المساهمة في حل مشاكل تركيا المالية ذات الأمد الطويل , من خلال بيع المنتجات التركية , بصفتها عضوا في اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا وأوروبا , إذ تبتاع إسرائيل المنتجات بدون رسوم جمركية , وهو ما فعلته إسرائيل مع الهند , عندما عملت وسيطا للمنتجات الهندية إلى أسواق دول اتفاقية التجارة الحرة , كما أن الهند أسست مصانع لهذه الغاية في إسرائيل .

وعلى صعيد الرؤية الإسرائيلية للدور التركي في الشرق الأوسط يقول بيريز : ( إن المعادلة التي تحكم الشرق الأوسط الجديد سوف تتكون عناصرها كما يلي : النفط السعودي + الأيدي العاملة المصرية + المياه التركية + العقول الإسرائيلية ) .

الفصل السابع
الاجتياحات التركية لشمال العراق والتحالف التركي _ الإسرائيلي وتأثيرهما في العلاقات التركية _ العربية (1994 _ 1997) .

إن العمليات العسكرية التركية المتكررة في شمال العراق , من وجهة النظر التركية , هي عمليات مشروعة ودفاعية ضد الهجمات الإرهابية لحزب العمال الكردي p k k لتعقب عناصره وتدمير قواعده في شمال العراق .
ولها أهداف مخفية أخرى , منها ما يمكن تسميته بالرغبة في استعراض القوة , من جانب تركيا وقياداتها ومؤسستها العسكرية إزاء العراق ..
وضمن هذا التوجه , صرحت تانسو شيللر في 28/3/1995 , وبعد أسبوع من بدء عملية "فولاذ" في شمال العراق :
أن دخول القوات التركية إلى شمال العراق (لا يعني انتهاكا لسيادة العراق , لأن المنطقة لم تعد ملكا لأحد) .
في 11/9/1996 كشفت صحيفة "حريات" التركية النقاب عن (وجود جيش أمريكي مكون من ألفي شخص في شمال العراق كانوا يتظاهرون بالعمل في أعمال الترجمة والإرشاد السياحي وغيرها .. ) .

ثم جاءت فكرة إقامة منطقة عازلة في شمال العراق نتيجة لزيادة التنسيق العسكري الاستراتيجي بين تركيا والكيان الصهيوني , واستفادت تركيا من الخبرات الإسرائيلية في هذا المجال في جنوب لبنان , ومن جهة أخرى ارتباط الكيان الصهيوني بعلاقات جيدة بعدة فصائل كردية في المنطقة ..

الفصل الثامن
تركيا وسوريا وإسرائيل (1998 _ 2000)من حافة الهاوية إلى ذروة التنسيق

كلما وصلت العلاقات السورية _ التركية إلى حافة الهاوية , وصلت العلاقات التركية _ الإسرائيلية إلى ذروة التنسيق .

تعقيب ..
بمقدار ما هو بحكم المستحيل قيام الأمة العربية الواحدة بوجود الكيان اليهودي إسرائيل على ارض فلسطين العربية .
كذلك هو الحال باستمرار الكيان الطوراني العنصري والعدائي "تركيا" , بقيادة (يهود الدونمة) تحت شعارات سياسية مخادعة , تتباين من العلمانية المفرطة إلى الإسلامية المتطرفة .

لا يمكن فصل قيام إسرائيل القاعدة الاستعمارية , عن قيام تركيا الكيان الاستعماري , الجوهر واحد والوظيفة واحدة .
وإذا افترضت (العثمانية الجديدة) أو الطورانية القديمة أنها بانهيار الاتحاد السوفييتي ستجد لها دورا إقليميا جديدا أكثر اتساعا , هم يرتكبون مرة جديدة خطيئة تاريخية تتوافق مع وجودهم الجغرافي عكس التاريخي .

تحطم الكيان التركي عملية وقت , وتفككه إلى مكوناته الجغرافية الطبيعية والتاريخية عملية حتمية , لا يمكن لا لأمريكا ولا لإسرائيل وقفها , بل على العكس الإمبراطورية الأمريكية تتراجع , والقاعدة العسكرية إسرائيل تغرق في انعزاليتها , والكيان الاستعماري عكس التاريخي "تركيا" تتفكك , تلك هي قوانين التاريخ .

إذا كانت أمريكا القطب الواحد قد عجزت عن إعادة فرض هيمنتها على الشرق الأوسط ووسط آسيا , وإذا كانت إسرائيل عجزت عن فرض استمرارية هيمنتها على لبنان , ما هي احتمالات نجاح تركيا في لعب دور إقليمي يمتد على كل هذه المساحة الإستراتيجية ..؟؟

إن بقاء تركيا موحدة , (وهو أمر يضر مباشرة بوحدة الجغرافيا العربية) , مرهون بقوة إسرائيل في المنطقة , وبقاء إسرائيل هي القوة الأولى في المنطقة , مرهون باستمرارية الهيمنة الأمريكية الأحادية عليها .
لقد بدأ زمن التراجع الأمريكي والزوال الإسرائيلي والتفكك التركي , لقد عادت قوانين التاريخ لتسود في الجغرافيا وتصحح آثار تلك العملية الاستعمارية عكس التاريخية التي اصطنعت تلك الكيانات العدائية والعنصرية والدموية والبغيضة .

نعود إلى معادلة بيريز :
( إن المعادلة التي تحكم الشرق الأوسط الجديد سوف تتكون عناصرها كما يلي : النفط السعودي + الأيدي العاملة المصرية + المياه التركية + العقول الإسرائيلية ) .
نحن لن نعترض على هذه المعادلة بطبيعة الحال سنسجل النقاط الثلاث التالية :
1_ الجميع في خدمة أمريكا ومصالحها وفقط .
2_ مصر (ليست أمة معروضة للبيع) والشعب العربي في مصر لن يكون يوما إلا أصيلا عربيا , إنهم صناع التاريخ والحضارة والمستقبل والوحدة العربية ومحررو فلسطين .
3_ لن يكون (الأتراك الطورانيين) بقيادة (يهود الدونمة) أكثر من (حراس على المياه) يتبعون العقل الإسرائيلي إلى التهلكة المشتركة .

بمقدار ما تشكل إسرائيل القائدة للمشهد التركي والدور التركي المشبوه في المنطقة , بوابة عبوره الاقتصادي إلى أسواق أوروبا وأمريكا .
بمقدار ما تشكل تركيا الطورانية بالقناع الإسلامي , (حصان طروادة) في قلب العالمين العربي والإسلامي لصالح الصهيونية العالمية والتابعة للاستعمار الأمريكي .

عندما يخطب اردوغان من عواصم الربيع العربي في جولة أطلسية استعمارية بغطاء إسلامي , أنت ترى (مسلما تركيا) ولكنك تسمع (صهيونيا أمريكيا) .

انتهت القراءة الإنسانية للكتاب .

17/9/2011

صافيتا / زياد هواش

..







 
رد مع اقتباس
قديم 19-09-2011, 08:42 AM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

3 / 1

تركيا قبل العثمانيين .. 3
( كلود كاهن )
قراءة الفضل شلق

المجتمع والمؤسسات قبل المغول
إن "تتريك" آسيا الصغرى أمر يثير الدهشة .
ومن غير الممكن إعطاء أرقام دقيقة حول الهجرات التركية ، لكنها لا يمكن أن تكون أكثر من بضع مئات من الآلاف للموجة الواحدة . والمعروف أن الجيوش في ذلك الوقت لم يكن يتجاوز عدد الواحد منها بضعة آلاف من الرجال .
وقد كانت آسيا الصغرى قليلة السكان عند وصول التركمان إليها . يضاف إلى ذلك أن عناصر السكان المسيحيين كانت متفرقة ، في حين كانت هناك جماعات تركمانية في كل منطقة .
وعندما كانت الموجات الجديدة تصل كانت تجد البيئة الثقافية أقرب إلى المألوف لديها مما في المناطق العربية .
ولم يكن الاختلاط بغير الترك يؤدي إلى فقدان الهوية التركية ، علما بأن السمة التركية لم تعم على الترك المسلمين إلا في أيام المغول .
إن "تتريك" الريف تمّ على يد التركمان .
وهناك نوعان من البدو ، بدو الجمال ذوو الأسفار الطويلة ، وبدو الغنم ذوو الأسفار القصيرة ، وهذا كان النوع الغالب في تركيا . لكن البداوة الصرفة لا توجد إلا نادرا .
وقد عاش المسلمون والمسيحيون جنبا إلى جنب ، وبقيت أكثرية الريف مسيحية ، ولم يؤد الاختلاط بالزواج إلى إضعاف العنصر التركي ولم تكن الروح القبلية قوية عند الترك كما عند العرب ، والمهاجرون لم يدخلوا آسيا الصغرى كجماعات قبلية كبيرة بل كمجموعات تتكون من عناصر قبلية متعددة .
لقد كان ترك آسيا الصغرى مسلمين رسميا ، ولم يكن الآخرون كذلك . لكن لا يمكن افتراض التماهي الكامل بين (التتريك والتحول نحو الإسلام) .
كانت آسيا الصغرى من قبل منطقة للمدن فيها دور هام .
وفي بداية الهجرات التركمانية كانت المدن تتأثر بالغزو ، لكن المدن في المناطق المستقرة كانت المكان المفضل لنزول زعماء القبائل .
فقد كانت المدن كما في المناطق الإسلامية الأخرى هي المراكز السياسية والاقتصادية والثقافية . وكان التأثير الفارسي في هذه المدن قويا ، واستخدام اللغة الفارسية منتشرا .
وفي حين واجه مماليك مصر السكان المحليين كأتراك ، فإن ترك آسيا الصغرى واجهوا التركمان كمسلمين يتكلمون الفارسية أو التركية .
وهنا أيضا حدث التتريك النهائي ، وإن بشكل غير كامل ، في المرحلة المغولية وما بعدها .
في هذا الوقت لم تكن بعد غالبية السكان تركية ولا إسلامية ولا موحدة ، لكن وطنا تركيا كان في طور التكوين ، لأن آسيا الصغرى تختلف عن المناطق الأخرى ، الخاضعة سياسيا للحكم التركي ، كان يستوطنها شعب تركي يجعل منها دارا له ، وكان هو الذي له الغلبة في حين كان السكان المحليون منقسمين فيما بينهم .
ولم تكن السمة التركية شاملة لجميع المسلمين ولا حتى لجميع الأتراك ، لكن الاتجاه الغالب كان يشير إلى ذلك .
ومن الناحية الاقتصادية يتحدث الرحالة المعاصرون عن ازدهار آسيا الصغرى ، ويعطون بذلك صورة مختلفة عن التي حملها مؤرخو الحملة الصليبية الأولى والتي تشير إلى خراب ودمار شاملين .
ففي مجال الزراعية لم تكن حيازة الأرض غيابية ، كما كان الحال تحت حكم البيزنطيين ، بل كان سادة الأرض الأتراك يسكنون الأرض ويهتمون بها . وكان السلاطين يهتمون بإسكان المناطق الحدودية ، ويهتمون باستغلال المناطق الداخلية .
وكان هناك ازدهار حقيقي في النصف الأول من القرن الثالث عشر . ويشير الرحالة من ابن بطوطة إلى أبي الفدا إلى ابن سعيد إلى العمري إلى كثرة الأشجار المثمرة ، وإلى أن ملكيتها لم تكن فردية كما في ديار الإسلام الأخرى . وكان استخدام عربات الجر شائعا ، وكانت الثيران تجرها . وكانت الخيول أيضا كثيرة العدد .
وكانت آسيا الصغرى غنية بالمناجم ، فقد كانت هي المصدر الوحيد لحجر الشب Alum إلى أوروبا . وتوفرت فيها مناجم Lapis _ Lazuli ومناجم الملح والحديد والفضة ، وأكثرت فيها صناعة النسيج والفخار والسجاد .
وكانت الطرق التجارية تخترق الأناضول لتجتمع في القسطنطينية ، وفي الاتجاه المقابل تتفرع كالمروحة باتجاه يوريا والجزيرة وأرمينيا وأذربيجان وإيران .
وكان طبيعيا في البداية أن تصاب التجارة بعدم انتظام نتيجة الحروب المتواصلة إلا أن المرافئ والمحطات التجارية صارت تستقبل تجارا مسلمين وبيزنطيين وفرنجة وبنادقة ، كما كان تجار سلاجقة يقيمون في البندقية .
وقد أعطى السلاجقة لتجار البندقية امتيازات خاصة ضريبية وقضائية .
وبنوا العديد من الخانات (القيساريات) لاستقبال التجار .
والأكيد أن آسيا الصغرى شهدت قرنا (امتد حتى بدايات الحكم المغولي) من التطور الاقتصادي الذي لم يكن له مثيل لا من قبل ولا من بعد .
وكانت النقود تسك من النحاس ، ثم من الفضة في أيام "قلج أرسلان" ، ثم من الذهب في القرن الثالث عشر .
وفي البداية استخدموا نقودا بيزنطية ، ثم تمت أسلمها فيما بعد .
وكان التحول نحو استخدام الذهب دليلا على النمو الاقتصادي خاصة وأن الذهب لم تكن مصادرة داخلية ، بل خارجية .
كما أن هذا التحول حدث في وقت تراجع استخدام الذهب في ديار الإسلام الأخرى .
وكانت الأوزان والمقاييس متنوعة الأصول ، وربما كانت هناك استمرارية مع العصر البيزنطي فيما يتعلق بمقاييس الأرض ، ومع العالم الإيراني فيما يتعلق بأوزان ومقاييس التجارة .
كان "عثمان طوران" أول من لاحظ أن نظام (إجارة الأرض) في تركيا "القروسطية" يتميز بملامح أصيلة وخاصة به .
وقد كان البيزنطيون والمسلمون يميزون بين الملكية الخاصة (ومعظمها فردية) وملكية الدولة .
وقد تناقصت ملكية الدولة في الإمبراطوريتين على مشارف الفتوحات التركية فقد منحت الكثير من الأراضي للأفراد ، كما نشأت ملكيات خاصة على حساب الفلاحين الأمراء والملكيات الصغرى .
لقد كان الترك في وسط آسيا وإيران على معرفة بمختلف أنواع إجارة الأرض ، لكن هؤلاء الذين بقوا يعيشون حسب التقاليد القبلية ما يزالون بعيدين عن مفهوم الملكية الخاصة .
وقد أجرت الدولة في آسيا الصغرى مسحا عاما للأرض في الثلث الأول من القرن الثالث عشر ، واعتبرت أن كل ما ليس ملكا خاصا هو ملك عام (للدولة) .
يختلف هذا الأمر عما بعد الفتوحات العربية حيث جرى التمييز بين ملكية المسلمين وملكية السكان المحليين أي بين الأراضي العشرية والأراضي الخراجية .
فقد اعتبرت جميع الأراضي ملكا للدولة ، وانطلاقا من هذا الإطار يمكن إنشاء أو إعادة إنشاء ملكيات خاصة للأفراد أو الجماعات وفي ذلك انقطاع عما سبق .
لكن ذلك لا يعنى أنه لم تكن هناك ملكيات خاصة ، بل كانت تقتطع بشكل أو بآخر من الملك العام .
وقد كانت الأوقاف تنشأ من الأملاك الخاصة أو من أراضي الدولة أحيانا لصالح المساجد أو المدارس .
يشير الكاتب مرة أخرى إلى ضرورة عدم الخلط بين (الإقطاع السلجوقي والفيودالية الأوروبية) .
وعلى كل حال ، يختلط في كلمة "إقطاع" عند سلاجقة آسيا الصغرى معنيا (الملكية شبه الخاصة للأرض) ، من ناحية ، والحق (بجباية ضرائب الأرض) ، من ناحية أخرى .
وإدارة جباية الأرض ، على كل حال ، تضع صاحبها في موقع يشبه موقع الدولة من الأرض .
ولم يكن للإقطاع نفس الأهمية العسكرية كما في البلدان الإسلامية المجاورة .
والاختلاف هو أن غلبة أراضي الدولة كميا أدت إلى أن يتعلق الإقطاع بأراضي الدولة لا بحقوق مالية على الأراضي المملوكة ملكا خاصا .
وكان السلاجقة يعلمون أن الإقطاع لا يعطي حق الملكية بل مردود الأرض فقط ، بما يشبه (الريع والضريبة) في آن معا .
وكان الإقطاع "مؤقتا" ، وربما ارتبط بتأدية واجب الوظيفة أو غيرها ولم يكن "وراثيا" ، وكان يمكن للدولة استعادته كاملا أو استعادة بعضه ، ولم يكن للمقطع الحق بتعديل شروط الإقطاع .
وكان ذلك يشبه الإقطاع في مصر المملوكية حيث كانت الدولة المركزية قوية ، وكذلك إقطاع الدولة العربية بعد الفتوحات .
وقد بلغت موازنة الدولة في بداية القرن الثالث عشر ( 15 مليون دينار ) ، وتراجعت في مرحلة الانهيار إلى ( 3.3 مليون دينار ) ، في حين كانت موازنة الدولة في مصر حوالي ( 4 مليون دينار ) .
وقد انتعشت الحياة المدينية في آسيا الصغرى في القرن الثالث عشر .
ولم تشهد مدنها فصلا بين الطوائف .
ولم يكن في ديار الإسلام ولا في الإمبراطورية البيزنطية استقلال ذاتي للمدن ، لكن هذا لا يعني أنها كانت دون حيوية أو تنظيم . لقد كانت المدينة مركز كل إدارة وثقافة ، (وكان التركمان خارج المجتمع والثقافة) ، أو كانت لهم (ثقافة ومجتمع خاصان) .
وكان الحاكم يسكن المدينة مع العسكر ، وكان لكل مدينة قاض ومحتسب يخضع له .
وكان تعبير "اكديش" يعني الإنسان المولود من أبوين ذوي اثنيتين مختلفتين .
وكان الأكاديش ، ذوي الأصول المختلطة ، في عداد الارستقراطية المدينية ، تحت أمرة أكديشباشي أو أمير اكاديش .
وقد استخدمهم السلاطين للسيطرة على الجماهير المحلية . وبعد بضعة أجيال حل "الاخوان" جمع "آخي" مكانهم . وكانت للمهن تنظيماتها التي كانت تخضع للدولة ، بعكس النقابات في الغرب التي كانت مستقلة .
وكان المحتسب يشرف على النقابات ويعاونه عرفاء وأمناء ورؤساء ومع التطور وضعف الدولة ، صار للنقابات دور شبه مستقل .
وكانت تقاليدها ، على العموم إيرانية _ بيزنطية . وكان لكل حرفة سوق خاص بها . وكان (للفتوة والعيارين) دور هام في المدن . وكانت تنظيمات الفتوة جماعات مستقلة ، غير حرفية ، اجتماعية لا دينية ، ضد السلطات . وكانت قوتها تزداد مع ضعف الدولة المركزية .
ولم تَخْلُ مدينة عراقية أو إيرانية من "الفتوة" . وقد شجعها الخليفة الناصر واستخدمها في بغداد . وأطلق عليها الترك في إيران والأناضول اسم "الأخوة" . وقد استمالت الصوفية المدن الإسلامية منذ القرن الحادي عشر ونظمت نفسها في تنظيمات أخوية .
وتبنت الفتوة بعض أساليب الصوفية ، كما تبنت الصوفية بعض أساليب الفتوة ، رغم أنهما لم يكونا في البداية شيئا واحدا .
وهناك أيضا علاقة بين تنظيمات الحرف (الأصناف) وتنظيمات الفتوة . وكان كل منهما يضم أحيانا نفس الأعضاء رغم كونها منفصلة عن بعضها ، علما بأن الاندماج حصل في أيام العثمانيين .
وقد بقي "الرق" في ديار الإسلام (رقا مدينيا منزليا) ولم ينتشر في الزراعة ، ولعب دورا في الحرف المدينية . وكانت المدينة السلجوقية الكبرى "قونية" ، ثم "سيواس" .
وكان غير المسلمين ما زالوا هم الأكثرية .
بالرغم من "النهب" الذي ارتكبه (الترك الفاتحون) لم يكن السكان المحليون معادين لهم بل اعتبروا وجودهم (عقوبة لبيزنطة) .
وكان التسامح الديني أكثر مما في بلاد الإسلام الأخرى .
وما استخدم الحكام الترك فكرة الحرب المقدسة (الجهاد) إلا نادرا وقد (كان المسيحيون يفضلون السلاجقة على البيزنطيين) ويعتبرون أن حياتهم تحسنت تحت حكمهم .
وقد كانت العلاقة بين سلاجقة الروم والإغريق في الأناضول أفضل من علاقة أي منهما بأبناء دينه في البلدان المجاورة .
أما فيما يتعلق بـ (المؤسسات السياسية) فهناك ضرورة لدراسة (النظام الأناضولي) بحد ذاته دون فرضيات مسبقة حول التشابه بينه وبين المؤسسات البيزنطية أو العثمانية ، فهذا النظام قد تغير حسب مراحل تطوره ، إذ لم يكن في البداية كما في مراحل الاستقرار اللاحقة .
إن التمييز بين السلطان والخليفة ليس كما بين الإمبراطور والبابا في أوروبا القروسطية ، إذ (لم يكن بينهما تقسيم بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية) ربما لم يتلق سلاطين السلاجقة الأوائل في الأناضول الشرعية من الخليفة ، لكن هذه ربما كان ما حدث في المراحل اللاحقة ، وقد سمى "قلج أرسلان" نفسه "سلطان العرب والعجم" (والعجم هنا تستخدم بمعنى الترك) .
وإذا كان بعض السلاجقة استخدم تعبير "الجهاد" إلا أنهم لم يستعملوا تعبير "الغازي" الذي استخدمه الدانشمنديون وغيرهم من أمراء الأناضول غير السلاجقة .
وقد استخدم السلاطين آلات (رموز) الشرف مثل العرش والتاج والخاتم السوداء (اللون العباسي) وقصور الترف ، والخيم الواسعة ، واستمتعوا بالنبيذ والحريم والصيد . واحتكروا سك العملة .
واستخدم السلاطين الصغار الأتابكة ، لكن هؤلاء لم يكن لديهم الدور الذي كان لهم عند السلاجقة الآخرين .
وكان للسلطان نائب سلطان وبيرفان (لرسائل السلطان الخاصة) وحاشية من أصحاب المناصب ذوي الألقاب الفارسية مثل أمير الجاندار (الحرس) ، وأمير السلاح ، وأمير الشيكار (الصيد) ، وأمير آخور (الخيل) ، والاستدار (مشرف القصر) ، أمير مجلس (للاستقبالات) ، والشنجير (الطعام) ، والشرابلار (حامل الكؤوس) والحاجب .
كانت الدول الإسلامية في الشرق تميز بين أهل السيف وأهل القلم ,تمييزا حادا .
وكان أهل السيف من الأتراك والأكراد, أما أهل القلم (الإداريون) فكانوا من السكان المحلين , وكان الانتقال من فئة إلى أخرى شبه مستحيل .
أما الفئة الثالثة من القضاة والفقهاء فقد كان الانتقال منها إلى أهل القلم , أو العكس , وإن كان صعبا .
أما في آسيا الصغرى فما كان بإمكان المحليين أن يعلموا كإداريين بسبب جهلهم اللغتين العربية والفارسية ؛ فكان معظم أهل القلم من الإيرانيين .
وكان أهل السيف من الترك أو من العبيد الأجانب المتتركين . وكان على رأس الإدارة المدنية وزير يضاف إليه المستوفي للتدقيق ولمساعدة الوزير .
وكان هناك أيضا عارض الجيش ، وصاحب البريد ، والدواوين ، خاصة ديوان الإنشاء . وكانت الوثائق الرسمية تختم بالطغراء .
وكان القضاء يشبه البلدان الإسلامية الأخرى ، فالقضاة للأمور الشرعية ، والأمير داد للمظالم الإدارية .
وكان هناك منصب (البيلاربيك) الذي مازال صعب التحديد .
وكانت الدولة تعين القاضي لكن وظيفته خارج إدارة الدولة . وكانت موارد القضاة مستقلة . وهم الذين أشرفوا على الأوقاف . ولم يتخذ المفتي بعد دورا هاما .
تألف الجيش في البداية من التركمان فقط ، بعدها استخدم العبيد ، ثم المرتزقة ، وهؤلاء كانوا من الأجانب .
واقتصر دور الكوشان (ذوي الأصول المختلطة) على الميليشيات المحلية وحفظ الأمن ، ولم يخدموا في الجيش .
والغريب أن قادة المرتزقة كانوا من الفرنجة ، وذلك عند السلاجقة كما عند البيزنطيين .
وهناك انتشار واسع للرأي القائل أن إدارة الأقاليم السلجوقية كانت إقطاعية بالمعنى نفسه الذي استخدم لوصف (الفيودالية في أوروبا القروسطية) .
وقد رأينا أن (الإقطاع والفيودالية يختلفان جذريا) ، وأن الفيودالية تحدث فقط عند انحلال النظام الإقطاعي ، أي انحلال سيطرة الدولة المركزية .
وهناك ميل لا يقتصر على "الماركسيين" ، بل يشمل سواهم ، لوصف كل مجتمع بين مرحلة العبودية والرأسمالية الحديثة بالفيودالية .
فهؤلاء لا يدركون مسألة تعدد البنى الفوقية لبنية تحتية واحدة ، وبالتالي تكون العلاقة بين الدولة وسادة الأرض علاقة فيودالية عندما تفوض الدولة سلطتها لهؤلاء ، وتكون إقطاعية عندما تكون الدولة مركزية .
ومن الضروري التمييز بين دولة قادرة على الاحتفاظ بسلطتها وأخرى غير قادرة على ذلك .
يضاف إلى ذلك الخطأ المنهجي الذي يرتكبه الذين يعالجون الدولة السلجوقية والدولة المغولية نفسها ليست فيودالية .
ومن الضروري تفادي الخلط في المصطلحات ومعالجة تاريخ آسيا الصغرى مرحلة مرحلة . إن الأمير الذي تستعاد منه الأرض ليس سيدا فيوداليا .
يميز الكاتب بين أربعة مراحل في تاريخ الدولة السلجوقية .
ففي المرحلة الأولى ، كان زعماء القبائل يعترفون بتبعيتهم للسلطان ، وفي هذا النظام القبلي كانت السلطة تفرض لا على أقاليم جغرافية بل على مجموعات بشرية .
وفي المرحلة الثانية بقيت فكرة الاستقلالية عن السلطان مع وجوب الخضوع له جزئيا ، وتدعم هذا الاتجاه بمبدأ تقسيم الدولة بين ورثة السلطان مما اضعف السلطان أمام الزعماء القبليين رغم أن الإمارة حصرت بأعضاء أسرة السلطان ولم يسمح لغير الأتابكة بها .
وفي المرحلة الثالثة صار الحكام والزعماء المحليون يعتمدون على "السلطان" ويخضعون لسلطة الدولة ، وفي القرن الثالث عشر منح الاقطاعات وحل مكان المقطعين موظفون أو عسكر يمكن إزاحتهم في أي وقت . لقد كان ممكنا الوصول للإمارة عن طريق الإقطاع الذي يعطي حقا وراثيا بحيازة الأرض ، أو عن طريق تنازل محدد بشروط من السلطة في أرض ما بدل الراتب الدوري ، أو عن طريق انتداب السلطة لأحد الأعيان ، وهذه الأساليب الثلاثة ليست فيودالية بأي شكل من الأشكال .
وفي المرحلة الرابعة انهار سلطان السلاجقة وتقاسم الوزراء والأعيان الأرض .
وما يمكن استنتاجه هو أن السلاجقة اعتمدوا على حكام محليين يمكن عزلهم في أي وقت ، فهذا النظام الإقطاعي ليس فيوداليا ، بل هو نقيض الفيودالية .
فحتى التركمان ، الذين كانوا يشكلون حالة خاصة ، ما استطاعوا الخروج على سيطرة السلطان ، ولم يكن هناك إقليم واحد ، حتى في المناطق التركمانية ، خارج سلطة الدولة .
وعلى الصعيد الديني لم يهتم سلاجقة الروم بالانتماء السني كما كان يحرص السلاجقة العظام في العراق وإيران ، وكانت التأثيرات السنية والشيعية متساوية الحجم .
لكن الأسباب السياسية جعلت سلاجقة الروم يتبنون الخط السلجوقي التقليدي في تبني الاتجاه السني .
وحتى القرن الثالث عشر كانت المدارس قليلة ، وكان وجود العلماء والمثقفين نادرا ، فكانوا يستوردون الفقهاء الأحناف من إيران .
وكان التأثير الإيراني قويا . فكانت اللغة الفارسية ذات انتشار واسع . وكان للصوفية انتشار واسع . وكان التركيب الثقافي تركيا _ فارسيا لا تركيا _ عربيا .
وكانت التأثيرات السنية الشيعية مختلطة عل تقاليد تركية قديمة .
ولم يكن في الأناضول حضارة إسلامية بل السلاجقة ، فكان طبيعيا أن التأثير الفني للنماذج الإيرانية قويا .

تعقيب لا بد منه على هذه الفقرة :
[وهناك ميل لا يقتصر على "الماركسيين" ، بل يشمل سواهم ، لوصف كل مجتمع بين مرحلة العبودية والرأسمالية الحديثة بالفيودالية .
فهؤلاء لا يدركون مسألة تعدد البنى الفوقية لبنية تحتية واحدة ، وبالتالي تكون العلاقة بين الدولة وسادة الأرض علاقة فيودالية عندما تفوض الدولة سلطتها لهؤلاء ، وتكون إقطاعية عندما تكون الدولة مركزية .]

القضية ليست في (تعدد البنى الفوقية لبنية تحتية واحدة) نحن هنا أمام تلاعب لغوي غربي تقليدي .
بل هو الاختلافات الحتمية للبنية التحتية , الاقتصادية بطبيعة الحال , والتي تنتج البنية الاجتماعية والسياسية والدينية .
هناك فرق رئيسي بين أنواع الزراعات وعلاقتها بالمناخ الطبيعي , أو بطرق الري , أي بدرجة تنظيم المجتمعات لاقتصادها الزراعي , وتطورها المديني والعلمي .
هناك فرق بين هذه الجغرافيا أيام الرومان , وتطور أساليبهم الهندسية في إقامة المدن وتأمين المياه لها وللمزروعات , وبناء الاقتصاد الزراعي الصناعي المستقر والمديني .
وبين الاقتصاد الرعوي الزراعي المناخي , إذا صح التعبير , غير المستقر , والذي لا يشجع على بناء المدن والاتجاه إلى حل مشكلة المياه , للشرب والري , التي تنقل المجتمعات من البداوة إلى المدينية .
هنا يكمن الفرق الرئيسي , بين حضارات بلاد اليمن , التي تمتعت بنظام ري متقدم للغاية , تجسد بعظمة هندسة سد مأرب وشبكة الري المتعلقة به .
وبين الامتداد الجغرافي في بلاد عسير الذي استمر على الاقتصاد الرعوي والزراعي المناخي أو الموسمي , إلى يومنا هذا .

أيلول / 2011

صافيتا / زياد هواش

..







 
رد مع اقتباس
قديم 21-09-2011, 08:47 AM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: التاريخ يُقرأ من الأحدث ..

4 / 1

تركيا قبل العثمانيين .. 4
( كلود كاهن )
قراءة الفضل شلق

المرحلة المغولية
بعد معركة "كوس ذاغ" التي خسرها السلاجقة عام 1243 تفاوض وزير السلطان كيخسرو ، من دون علم هذا الأخير ، مع المغول وتوصل إلى عقد سلام معهم يعلن على أساسه سلطان السلاجقة ولاءه للمغول لقاء مبلغ من الفضة والذهب يدفعه لهم سنويا .
وانتهز التركمان الفرصة وكثرت القلاقل التي أثاروها ، وربما كانت هناك علاقة بالعصيان الذي أثاره من قبل (بابا اسحق) .
واعتمد المغول على الأقليات غير الإسلامية , وكان ملك الأرمن حليفهم .
وفي عام 1245 مات كيخسرو مخلفا ثلاثة أطفال ، مما أثار مشكلة توارث عرش السلطنة .
وما زاد صعوبة الأمر أن المغول فرضوا على السلطان السلجوقي تخفيض جيشه . وتفاقمت سلطة الأمراء ، وهيمن (الأتابك قراتاي) ، ذو الأصل الإغريقي والذي كان تقيا مؤمنا .
ولم تعد الرواتب تعطى نقدا بل أقطعت الأرض مكانها ، وازداد تنافس الأمراء على تقسيم أراضي الدولة فيما بينهم . واستمر الأمراء والموظفون الكبار في التآمر مع المغول .
وفي نفس الوقت أرسلت بعثة إلى الخليفة في بغداد . وحتى هذا الوقت ، أي عام 1251 ، بقي اسم الخليفة وحده يظهر على النقود ، دون اسم السلطان أو الحاكم المغولي . وأرسل الإخوة المتنافسون على السلطنة أصغرهم سنا كرهينة لدى المغول .
وكان هناك اتجاهان أحدهما يدعو للاستسلام للمغول والثاني يدعو إلى العمل لإنقاذ إمبراطورية السلاجقة . وازدادت المنافسة على العرش وهرب أحد المتنافسين ، "ركن الدين" ، معلنا نفسه سلطانا ، ثم سقط بيد أخيه ، واعتقل قيد إقامة جبرية .
وفي عام 1256 عين الخان الأكبر أخاه "هولاكو" لاستكمال غزو الغرب ولحكم إيران ، بما في ذلك سلاجقة الروم ، فأرسل هذا "بايجو" مع جماعته وقطعانه للرعي في الأناضول متجاهلا التنازلات التي كانت قد أعطيت سابقا للسلاجقة .
واجتمع الفريق المعادي للمغول في "قونية" ، وكان يتألف من المسلمين الداعين للجهاد ومن حرس السلطان الخاص (وهم عبيد) وبعض الإغريق , وكان في عدادهم (ميشال باليولوجوس) الذي سوف يصبح إمبراطور بيزنطة .
وكان ملك الأرمن متحالفا مع المغول . وانهزم هؤلاء أمام بايجو والمغول ، وقتل الوزير ، وهرب السلطان "عز الدين" لاجئا للبيزنطيين وأعلن "ركن الدين" سلطانا وتم تعيين "معين الدين" أمير حاجب وبيرقان في الوقت نفسه ، وكانت سياسته الانحياز للمغول من أجل الحفاظ على الدولة السلجوقية وفي عام 1258 انضم بايجو إلى هولاكو لحصار بغداد وتدميرها ، وقتل أصغر الإخوة دون معرفة السبب , وازدادت قلاقل التركمان ، فتعاون السلاجقة والمغول على قمعها .
وقسمت دولة سلاجقة الروم بين قسم شرقي لـ "ركن الدين" . وقسم غربي لـ "عز الدين" . وشارك الأخوان في الحملة المغولية على سوريا ، ثم أجبر هولاكو عز الدين عل تسليم السلطنة لركن الدين .
وفي عام 1260 كان أول نصر على المغول في "عين جالوت" ، وذلك على يد مماليك مصر ، ودخل ركن الدين "قونية" ، وهرب عز الدين إلى القسطنطينية التي كان ميشال باليوجوس قد استعادها
وخاب أمل عز الدين إذ كانت سياسة القسطنطينية قد تحولت للتحالف مع (مغول إيران ضد مغول روسيا) ، وسجن ثم حرره مغول روسيا وعاش في القرم حتى 1280 .
ومنذ ذلك الوقت حتى عام 1277 كان "معين الدين" هو الشخص الأقوى ، وقد استطاع تحقيق نوع من الاستقرار بإشراف ورضى المغول ، لكن المرحلة كانت مرحلة انحطاط بالنسبة للسلاجقة . فقد استطاع ركن الدين احتلال قونية لكنه لم يوحد كل مناطق السلاجقة الروم ، إذ بقي أتباع أخيه عز الدين وعدد من مناطق التركمان خارج سلطته .
وظهرت إمارات تركمانية جديدة خاصة تلك التي أسسها "قرمان" الذي كان على الأرجح حطابا من قبل (ويقول البعض أنه كان صوفيا من أذربيجان أو قاطع طريق) ، وقد بقيت هذه الإمارة مائتي عام . كانت (الروح العدوانية عند التركمان) تستدعي دائما تدخل المغول ، خاصة وأن بعض التركمان كان يتعاون مع مماليك مصر .
وقد تموضعت العساكر المغولية في جميع المحطات الأساسية في آسيا الصغرى . وكان هؤلاء يعيشون على حساب المنطقة التي يتموضعون فيها ويقاتلون ضد التركمان وعلى أهبة الاستعداد دائما للتدخل على الحدود مع بلاد الشام .
وتمادى معين الدين وأولاده والأمراء في تقسم أراضي الدولة السلجوقية بحجة تخفيض مصاريف الإدارة . وعندما اختلف ركن الدين مع معين الدين ثم خنقه في 1265 في إحدى الموائد واختير ابنه كيخسرو مكانه وكان طفلا عمره سنتان .
وسعى المغول لتدعيم مواقعهم لمواجهة مغول روسيا (القطيع الذهبي) والمماليك والتركمان المحليين بتحالف مع الأرمن . لكن بيبرس القائد المملوكي انتصر عليهم عام 1277 في معركة في غرب الأناضول ، ونصب لنفسه على عرش السلاجقة ثم انسحب عندما رأى التركمان لا ينتفضون ضد المغول .
لكن التركمان ثاروا بعد انسحابه وتأخر عز الدين في القدوم من القرم فنصبوا أحد الزاعمين بأنه واحد من أولاده . وفي العام نفسه ، 1277 ، قتل معين الدين ، وكان ذلك بمثابة نهاية جيل من الرجال . ومات بيبرس في العام نفسه فأعاد المغول بسط سيطرتهم . فعادت الحالة ظاهريا إلى ما كانت عليه ، لكن المحمية المغولية تحولت إلى الخضوع لحكمهم المباشر .
فرض المغول الحكم المباشر في الأناضول عام 1278 . وعاد التهديد المغولي في أيام قلاوون الذي احتل "روم قلعة" على الفرات بمساعدة القرمانيين . ورد حملة المغول ، عام 1281 ، على بلاد الشام بقيادة (الايلخان أحمد) الذي لم يكن شعبيا لدى المغول بسبب إسلامه قبل الأوان .
وفشلت محاولات عقد السلم مع المماليك الذين وصلوا إلى ملطية عام 1282 . ومات عز الدين في القرم ، فأعلن ابنه "غياث الدينمسعود" نفسه سلطانا وهو ما يزال في القسطنطينية .
لكن المغول أبقوا على السلطنة بيد "كيخسرو" وأعطوا مسعود الحق بالسلطة على بلاد القرمانيين . وواجه الايلخان أحمد عصيان أخيه "أرغون" في خراسان وأخيه "كانعريتاي" في آسيا الصغرى .
وفي 1284 نصب مسعود سلطان وقتل كيخسرو .
ومرة أخرى قسمت إمبراطورية السلاجقة إلى قسمين كما في أيام ركن الدين وعز الدين ، فأعطي الشرق لمسعود والغرب لأبناء كيخسرو .
وفهم هؤلاء أن سلطتهم لا معنى لها دون التفاهم مع أمراء التركمان فأغدقوا الألقاب عليهم ، ثم جرى عزل أبناء كيخسرو ، إلا أن مسعودا لم يستطع بسط سيطرته دون حملة مغولية بقيادة كايخاتوا في 1286 ، لكن التركمان كانوا يعودون إلى سابق عهودهم بعد انسحاب المغول .
وتفاقمت الخلافات حول منصب الوزارة السلجوقية . ولجأ المغول إلى وضع الحكم السلجوقي بيد السلطان والوزير (سامغار) مما يدل على أن السلطان لم يعد موجودا سوى كموظف لدى الايلخانيين الذين استخدموه في موضع فوق حفنة الأرستقراطية التي احتكرت السلطة منذ ثلاثين عاما .
ولم تعد الأناضول موحدة إلا بجهود المغول . ومع كل أزمة تنشأ بين المغول أنفسهم بسبب الخلاف على وراثة العرش كان أعداؤهم ينتهزون الفرصة ، فيثير التركمان القلاقل فتتكرر حملات المغول لزرع الرعب في القلوب .
لكن التركمان لم يدمروا . وتزايد الانحلال بفضل سياسة المغول ، "أوليجايتو" ، وبعدها "بايدو" الذي خلعه ، وبعدها "غازان" الذي خلع هذا الأخير ، إذ كانت هذه السياسة تقضي بوضع كل منصب بيد شخصين يراقب كل منهما الآخر . وتتالت المناحرات والمؤامرات والرشوات للمغول ، إلى أن انهارت وحدة الأناضول السياسية .
وساهمت في ذلك ثورات الأمراء المغول أنفسهم ضد الحكم المركزي . لكن تحرر الأمراء لم يتم إلا بعد سقوط إمبراطورية الايلخانيين . وبعد أن نفي مسعود لمساعدته أحد الثائرين عاد إلى الحكم بعد أن مات غريمه . وكان كل حاكم جديد يقتل الموالين لسلفه . وعندما عاد مسعود سلطانا عام 1303 لم يكن له مورد يكفيه .
وعندما مات اختفت السلطنة السلجوقية دون ذكر لها في كتب التاريخ المعاصرة .
والمهم أن غضب المغول لم يؤد إلى اختفاء الإمارات التركمانية ، بل العكس هو الذي حصل .
ومن جملتها إمارات (قرامان ، منتشا ، ايدين ، سارافون ، كارازاي و "عثمان" ) .
[وقد أدى دخول المغول إلى تجمع التركمان على الحدود المسيحية . فالمغول حكموا وسط الأناضول حكما مباشرا ، ونشأت تركيا عل الأطراف ، ومع سقوط المغول زحفت تركيا من الأطراف إلى الوسط .]
يترك المؤرخون انطباعا بأن المحمية المغولية عم فيها الخراب والفوضى الشاملين . ليس هذا الانطباع وهميا ، لكن يجب معرفة الحجم الحقيقي لهذا الأمر . فالحرب لم تكن دائما ولم تحدث في كل مكان في وقت واحد . لقد تراجعت موارد الدولة السلجوقية . وربما كان الأرجح أن ذلك معناه ليس إفقار البلد بل إعادة توزيعها أو انتقالها إلى يد الايلخانيين والأمراء المحليين .
لم يؤد مجيء التركمان إلى الإضرار بالزراعة ، والمعلوم أن جميع البلدان التي اجتاحها المغول تراجعت زراعتها بسبب ازدياد البداوة وتحويل الأرض الزراعية إلى مراع .
لقد أظهر المغول ، والتركمان الواصلون حديثا معهم ، احتراما أقل من أسلافهم للعمل البناء وللزراعة ، لكن الاستقرار كان يقود تدريجيا إلى الاهتمام بتريية المواشي والزراعة .
وعلى صعيد الموارد الأخرى يذكر مؤرخو ورحالة تلك الفترة اخبارا عن استخراج حجر الشب وعن تجارته التي كانت بيد الأجانب ، البنادقة والجنوبيين .
وهناك اخبار أخرى عن صناعة النسيج والسجاد والحرير الأحمر ، وعن مناجم الفضة والنحاس .
وليس ما يؤكد أنه كان هناك تراجع ماساوي في المرحلة المغولية . لقد كانت التجارة بعيدة المدى بيد الأجانب . وقد أدت القطيعة غير الاعتيادية بين المغول ومماليك مصر إلى انقطاع التجارة بينهما .
وكان للعلاقة بين مغول روسيا ،ومماليك مصر ، الذين كانوا يعتمدون عليهم لاستيراد العبيد ، أثر سلبي على تجارة الأناضول .
واحتفظت الأناضول بجزء من التجارة الدولية بين أوروبا والشرق البعيد خاصة التي كانت تمر عبر أواسط آسيا ، لكن مصر المملوكية كان لها النصيب الأكبر من هذه التجارة . وكانت سيواس مركزا مهما لمرور القوافل .
ويشير ازدياد بناء الخانات في جميع مناطق الأناضول ، تقريبا ، إلى توسع التجارة . وكان هناك اهتمام ببناء الرباطات المحصنة ، والجسور والطرقات ، لخدمة هذه التجارة . وكان التجار يدفعون رسوما للمرور في هذه المحطة ، وكانت تسمى "التمغه" . ومع الاستقرار كان يتزايد عدد التجار الأجانب المقيمين في المرافئ بتشجيع من الحكام .
وقد حدثت فوضى نقدية ، إذ جرى تخفيض محتوى العملة الفضية ، التي كانت الأكثر استعمالا ، وقد حاول المغول استخدام (العملة الورقية) تشبها بأقربائهم الذين كانوا يحكمون الصين آنذاك ، ومع مرور الوقت صار لكل من الدويلات والولايات المستقبلة ، وما عادت هناك عملة موحدة .
وقد احترم المغول جميع الأديان ، ولم يسعوا لتغيير حال المسيحيين إذ كانت أحوال هؤلاء جيدة . وما أن حل القرن الخامس عشر حتى بلغ التتريك مدى بعيدا إذ إن (الجماعات الإغريقية المعزولة في الأناضول ماعادت تفهم اللغة الإغريقية) .
وقد حدثت في أيام المحمية ثم في أيام الحكم المغولي المباشر تغييرات عميقة ، ومن غير المبرر اعتبار المؤسسات المغولية والسلجوقية كلا واحدا ، كما اعتاد كثير من المؤرخين .
لقد جرى تقسيم الأراضي بين الوزراء والأمراء والأعيان ، وليس سهلا القول أنها كانت ولايات على الأرض أو تملكا لها .
وعلى المستوى الأدنى جرى انتزاع كثير من أراضي الدولة وتحويلها ، جزئيا على الأقل ، إلى ملكية خاصة .
لكن الأرض التي تحولت إلى ملك خاص يمكن استرجاعها للدولة ، وقد كانت المصادرات للأموال الخاصة كثيرة .
وقد سعى الايلخان "غازان" ووزيره المؤرخ "رشيد الدين" إلى إعادة التنظيم واستعادة الأرض المنتزعة بطريقة غير شرعية .
وكان لتغير شكل ملكية الأرض اثر ضئيل على وضع الفلاحين المادي والقانوني .
لقد كان هناك ، إذن ، اتجاهان متناقضان أولهما اختفاء عدد كبير من الاقطاعات لتصير ملكا خاصا ، وثانيهما منح مزيد من الإقطاعات للعسكر في وقت صار صعبا دفع رواتبهم نقدا .
لكن جيش المغول لم يعتمد على الإقطاع بل على (الخراج الذي تؤديه الدولة السلجوقية) وعلى المطالبات التي ينجح المغول في تحديد قيمتها أو سقفها .
لم يتطور النظام السلجوقي من الداخل بل بضغوطات المغول .
وقد أخطأ البعض في اعتبارهم لبعض الأمور وكأنها صفات للنظام السلجوقي في حين كانت امتدادا للنظام المغولي الذي تعايش مع النظام السلجوقي .
ومن المعلوم أنه في عام 1260 م قضى ركن الدين وعز الدين والوزير الطغرائي وقتا طويلا مع هولاكو إبان انشغاله في الحملة على سوريا ، وحصلوا منه على قروض كبيرة ولم يكن المغول مهتمين باسترداد القروض نقدا بقدر ما كانوا مهتمين بالمطالبات المترتبة من جراء القروض ، فعينوا من يشرف على دولة السلاجقة لضمان دفع هذه المطالبات ولأخذ تنازلات (إقطاعات لمناطق بكاملها) .
وكان موردهم الأهم من هذه الإقطاعات بشكل أجارات تلزيم ضرائب . وقد أطلق تعبير الجزية على ضريبة الأرض من المزارعين غير المسلمين ، وكانت تلك الضريبة الأساسية في أيام المغول ، كما من قبل .
وقد كان مجموع الضرائب حسب حمد لله المستوفي القزويني 3.3 مليون دينارا ذهبيا ، عام 1336 مقابل 15 مليونا في أيام السلاجقة .
إن غزو المغول لآسيا الصغرى لم يؤد إلى تخريب المدن كما حصل في إيران والعراق وآسيا الوسطى . وكانت الصفة المميزة للقرن الرابع عشر ليس اختفاء المدن الكبيرة بل ظهور عدد متزايد من المدن المتوسطة الحجم .
وقد حدثت تغيرات داخل المدن إذ لم تعد الشخصيات الكبرى من الحكام بل من الوزراء وكبار الموظفين ، إضافة إلى الأعيان في المدن الأصغر حجما . وازدادت سلطة "الفتوة" مع ضعف الدولة المركزية ، ولعب هؤلاء دورا متزايدا في المنافسات بين شخصيات المدن المتنافسة .
كما أن العلاقات الداخلية ضمن تنظيمات الفتوة (والإخوان والرنود) كانت حافلة بالخلافات . ولم تكن الفتوة موحدة ، لا تنظيميا ولا معنويا . وكان عداء الفتوة للتركمان مستفحلا ، كذلك عداء حكام المدن للفتوة .
وكانت علاقات الفتوة بالمهن وبالصوفية مستمرة . ونشأت أساطير حول الفتوة وشخصياتها . ومع انهيار الدولة المركزية جرى نوع من تقسيم العمل أو السلطة بين الفتوات وأمراء التركمان . وحيث لم يكن هناك أمير ، كان زعيم الفتوة هو زعيم المدينة . وقد انتمى بعض الأمراء للفتوة ، وذلك تشبها بالخليفة الناصر . وعل صعيد الدولة المركزية ، صارت السلطة الحقيقية بيد الوزراء ، مع تراجع مركز السلطان . وقد تقاسم هؤلاء الأراضي مع سادة الآخرين .
وعلى الصعيد الثقافي كان التأثير الإيراني قويا . ولم تكن الفروق بين السنة والشيعة واضحة ، فقد كان وزير المغول نصير الدين الطوسي في موقف وسط بين السنة والشيعة .
وكان التأثير العربي قويا أيضا . وانتشرت الطرق الصوفية ، خاصة (الطريقة المولدية) التي تميزت بنوع خاص من الموسيقى والرقص . ولم يتأثر "العثمانيون" لاحقا بكون (الحاجي بكتاش) على المذهب الشيعي .
وقد جاءت معظم الفرق الصوفية من الشرق ، خاصة من أواسط آسيا (القلندرية ، الجوالنية ، الرفاعية ، العدوية بين الأكراد) .
وقد تزايد تدريجيا الوعي المعادي للمغول ، وكانت الملاحم وأدب الصوفية أهم منجزات الأتراك في هذه المرحلة التي تميزت بالتجزئة والشرذمة في إمارات متعددة والتي تميزت ، في آن معا ، بانتشار استخدام اللغة التركية .
يواجه التأريخ لمرحلة انهيار الامبراطورية الايلخانية ، حتى دمج آسيا الصغرى في الامبراطورية العثمانية ، صعوبة كبرى بسبب نقص المصادر .
والأكيد أن نواة الامبراطورية العثمانية كانت إمارة تركمانية صغيرة لا تختلف عن الإمارات المحيطة بها إلا في علاقاتها مع دول البلقان والإمبراطورية البيزنطية .
وإن موزاييك الإمارات في تلك المرحلة لا يغني عن ضرورة دراسة الصورة الشمولية لآسيا الصغرى بمناطقها المختلفة ذات الحدود الملتبسة .
أخيرا ، ليست آسيا الصغرى وامتداداتها البلقانية هي المنطقة الوحيدة التي كان فيها للترك دور سياسي هام في أواخر القرون الوسطى .
ففي مصر وبلاد الشام كان الحكام ومعظم العسكر من الترك ،(كذلك في شمال الهند في أعقاب الغزيويين والغوريين) ، لكن (مصر بقيت مصرية وتتكلم العربية) .
أما في المناطق التي حكمها المغول فقد كان هناك مزيج تركي مغولي وطريقة عيش مشتركة ذات لغات وتقاليد قديمة متشابهة . ولم يكن عدد المغول لا متناهيا ، كما لم يستطيعوا الاحتفاظ باحتكار فن القتال ، فانساقوا إلى تمثل العناصر الثقافية الأخرى ، خاصة التركية .
وربما كان الفتح المغولي هو ما جعل المناطق المفتوحة تركية لا مغولية . حتى التتر في روسيا وهم من المغول (القطيع الذهبي) يستخدمون اللغة التركية .
وفي أواسط آسيا تأكدت الهوية التركية في ظل امبرطورية المغول وبالانفكاك عنها . وعندما جاء "تيمورلنك" الذي اعتبر نفسه وريث المغول كان (تركي الثقافة والجيش والحاشية) .
إن الامبراطورية العثمانية هي أهم منجزات الترك في التاريخ ، لكنها ليست الوحيدة ، وهذا هو رأي الأتراك المحدثين .
لذلك تجب دراسة (تاريخ السلاجقة) ، ليس لأن دولتهم كانت تركية تماما ، بل لأن السمة التكوينية السياسية التركية الأساسية هي أن تنشأ (بالتكافل والاندماج مع عناصر أخرى ،يكون لكل منها دور تلعبه في هذا التكوين) .
لقد لعب السكان الأصليون في الأناضول دورا ، فقد قامت الدولة على (نتاج عملهم والضرائب المجباة منهم) ، لكن الحصيلة السياسية والثقافية هي حصيلة اندماج عناصر (تركية إيرانية) ، لا حصيلة اندماج عناصر تركية بالسكان المحليين .
(فقوة الدمج الإسلامية أقوى من غيرها من العوامل) ، مهما كان عدد السكان الأصليين .
إن الثقافة التي تكونت على مدى القرون هي خليط من عناصر شتى ، لكن اللغة التركية كان لها المكان الأول .
فهناك شيء ما تركي في الدولة السلجوقية أكثر مما في الدولة العثمانية .

تعقيب على الفقرات الأخيرة :
صحيح أن لقوة الدمج الدينية تأثيرها الأقوى , ولكن دور السكان المحليين أو الأصليين كان حاسما في تحول الأتراك ثم المغول من (صناع حروب) إلى شركاء مباشرين في (صناعة إمبراطوريات) , وشركاء غير مباشرين في نقل حضارة الشرق الأقصى إلى الغرب .
كما أننا نستطيع القول بأن (الثقل التركي) عطل تحول الدولة السلجوقية إلى إمبراطورية , في حين (التخفف التركي) حول الإمارة العثمانية إلى إمبراطورية .
وأيضا بشكل رئيسي وموازي من خلال (تشريع قتل الأخوة) وتعطيل قانون (الوراثة العائلية) , بتبسيط .

أيلول / 2011

صافيتا / زياد هواش

انتهى .

..







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 06:04 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط