الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 2 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 23-07-2006, 07:10 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي نظام الخلافة نظام متميز (بحث سياسي في اساس النظام السياسي في الإسلام)

نظام الخلافة نظام متميز




والذي يخشى منه جعل الديمقراطية مقياساً لصحة هذه الأفكار، أو التأثر بمفاهيمها أثناء القراءة. لأن الديمقراطية شاعت في العالم حتى عم اسمها كمثل أعلى عند جميع الدول والشعوب والأمم، وتبنتها الدول الشرقية بعد تبني جميع الدول الغربية لها مع الاختلاف في مدلولها عندهم. وتأثر بها المسلمون في جملتهم، لا فرق بين من يعتقد أن الخلافة يقيمها المسلمون، ومن يعتقد أن الخليفة قد عينه الله ورسوله، فإنهم جميعاً يقربون آراءهم للناس باسم الديمقراطية، أو ببعض أفكارها. ومن أجل ذلك نكرر إنذار القارئ بأن لا يتخذ في قراءته لهذه الأفكار، أي أفكار غيرها مقياساً، ولا سيما اسم الديمقراطية أو أفكارها. فمثلاً سبق لبعض من بحثوا في الحكم أن شاهدوا أشكالاً من الحكم في البلاد التي يعرفونها، وقرأوا تاريخياً عن أشكال من الحكم. وبالفروض المنطقية كتبوا عن أشكال الحكم، فقالوا: أن الحكم إذا فوض إلى جميع الشعب أو إلى أكبر قسم منه فإنه يطلق على شكل هذا الحكم اسم (الديمقراطية) . وإذا حصر الحكم في يد عدد قليل فإنه يطلق على هذا الشكل من الحكم اسم (الاريستوقراطية) . أما إذا فوض الحكم إلى يد حاكم منفرد يستمد الآخرون كلهم سلطانهم منه فإنه يطلق على هذا الشكل من الحكم اسم (الملكية) .



وهم يريدون بالحكم السلطان والتشريع. وعلى هذا الأساس بني تفرع جميع أشكال الحكم. وتفرع عن ذلك أنواع الدول وأنواع الاتحادات بين الدول كما تفرع عنه أنواع الحكومات والانتخابات وحق التصويت، إلى غير ذلك.


فهذه الأفكار هي غير أفكار الحكم بالإسلام كلياً وجزئياً. والمغايرة بينهما كبيرة جداً، لأن نظام الحكم في الإسلام هو نظام خلافة، وهو طراز متميز كل التميز عن أي طراز حكم. فالشريعة التي تطبق في إيجاد الحكم، وفي رعاية شؤون الرعية، وفي العلاقات الخارجية، هي من عند الله تعالى. فليست هي من الشعب، ولا من عدد قليل منه، أو من أي فرد. ولكل فرد ممن يعتنقون الإسلام الحق في فهم هذه الشريعة الفهم الذي يصل إليه من معرفته اللغة العربية والنصوص الشرعية، وله مطلق الحق في حدود اللغة العربية والنصوص الشرعية أن يفهم ما يوصله إليه عقله، ويكون رأيه شريعة في حقه وحق كل من يقبل فهمه ويأخذه، وله أن يحكم به الناس إذا كان حاكماً أو قاضياً. إلا أنه إذا تبنى الخليفة ـ أي رئيس الدولة الإسلامية ـ أي رأي، كان الرأي الذي تبناه الخليفة هو وحده القانون، ووجب على جميع الرعية حينئذ ترك العمل بآرائهم لا ترك آرائهم. فيجب عليهم شرعاً أن يعملوا بالقانون أي بالرأي الذي تبناه الخليفة، وأن يخضعوا له وحده، ولكنهم لا يمنعون من تعليم آرائهم والدعوة إلى الإسلام بها. ويطلق للناس التفكير في الإسلام على الأساس الذي قام عليه وهو العقيدة الإسلامية، فلهم أن يفكروا في التشريع وغيره كما يشاءون، كما لهم أن يفكروا في غير ذلك، على أن يكون ذلك كله منبثقاً عن العقيدة من حيث التشريع، ومبنياً على العقيدة من حيث غير التشريع.



هذا من الناحية التشريعية والفكرية. أما ناحية الحكم فهي غير التشريع، إذ أنها تعني السلطان لا نظام الحكم، لأن نظام الحكم من التشريع، فهو أحكام شرعية. والسلطان قد جعله الشرع للمسلمين جميعاً، أي للأمة، لكل فرد من أفراد الأمة، ذكراً كان أو أنثى. فكل مسلم يملك حق السلطان، ويملك مباشرة هذا الحق كلما اقتضت مباشرته. وبهذا السلطان الذي تملكه الأمة تقيم عليها رجلاً واحداً لينفذ شرع الله، فتبايعه على الكتاب والسنة بيعة رضا واختيار منه ومنها. ويكون من ذلك بينه وبين الأمة عقد خلافة لا عقد إجارة.






التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 23-07-2006, 07:17 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي

لأنه عقد لتنفيذ الشرع، لا عقد لخدمتها ولمنفعتها، وإن كان تنفيذ الشرع هو لخدمتها ولمصلحتها لأنه رحمة لها وللعالمين. إلا أن الذي يجب أن يلاحظ في العمل، والذي يجري عليه عقد الخلافة هو تنفيذ الشرع لا منفعة الأمة، فإذا تعارضت منفعتها العاجلة مع الشرع كان الشرع وحده الواجب التنفيذ، ولذلك إذا طلبت ترك حكم شرعي أجبرها الخليفة عليه، وإذا تركت الشرع وجب عليه قتالها حتى ترجع، فهو قد نصب لتنفيذ الشرع ليس غير. وأيضاً فإنه لا حق للأمة بعزل الخليفة كما تشاء، وإنما لها حق عزله في حالات معينة، وينعزل من نفسه ويخرج عن الخلافة في حالات معينة، ويجب قتاله في حالة واحدة هي إذا طبق غير الإسلام. فأمره ليس بيد الأمة وإن كانت هي التي نصبته، وإنما أمره بيد الشرع.
إلا أن السلطان الذي هو حق الأمة لا ينتهي بنصب الخليفة، بل يبقى السلطان لها دائماً، ويكون مظهره في حال وجود الخليفة بمحاسبته على أعماله في تطبيق الشرع، وفي رعاية شؤونها، بالأسلوب الذي تراه، في حدود أحكام الشرع. ويجب عليه أن يخضع لمحاسبتها، وأن يبين لها الحال التي تشكو منها وتحاسبه عليها. حتى لو شهرت السلاح عليه لا يحل له أن يقاتلها حتى يبين لها الشبة التي لديها، ووجه الحق الذي يراه.
هذا هو الحكم في الإسلام، وعلى هذا الأساس يقوم نظام الحكم. وهو لا يتفرع عنه أنواع للدول، بل هو نفسه شكل واحد. فهو نظام وحدة، لا نظام اتحاد. ويوجب إعلان القتال فوراً لحفظ نظام الوحدة، والقضاء على نظام الاتحاد. ولا توجد فيه أنواع للحكومات، بل لا توجد فيه حكومات. فالدولة والحكومة فيه شيء واحد، هو الخليفة والمعاونون. أما ما يتفرع عن ذلك من طريقة نصب الخليفة، ومن ضرورة ضمان الرضا والاختيار لكل مسلم في انتخاب الخليفة وبيعته، والتمكين للأمة فرداً فرداً من هذا الرضا والاختيار، فذلك قد جاءت به أحكام شرعية خاصة فيه، وعامة في كل عقد من العقود، ومنها عقد الخلافة. وهو وإن تشابه مع النظام الديمقراطي من حيث حرية الانتخابات، وحرية التصويت، وحرية القول، ولكنه لا يصح أن يلاحظ هذا الشبه، لأن ذلك في النظام الديمقراطي ناتج عن الحريات، وهنا ناتج عن شروط عقد الخلافة، وشروط كل عقد من العقود. وهو ـ أي الرضا والاختيار ـ إذا لم يتحقق في عقد الخلافة بطل العقد، ولا يكون الخليفة حينئذ خليفة شرعاً.
والفرق بين ضمان الحرية في الانتخابات وبين ضمان تحقق الرضا والاختيار في العقد هو أن الحرية حكم للناس، فإذا لم تتحقق لا تؤثر في صحة العقد، ولكن ضمان الرضا والاختيار هو حكم العقد، وليس حكم الناس. فإذا لم يتحقق فإن العقد يكون باطلاً ولا ينعقد. وهكذا جميع أفكار الإسلام هي مغايرة لأفكار الديمقراطية، وهي في نفس الوقت مغايرة للأرستقراطية والملكية، وبديهياً هي مغايرة للإمبراطورية. فإذا بحثت فيجب أن تبحث باعتبارها نظام حكم متميز عن أي نظام، وباعتبار انطباقها على واقع الحكم، ولكن لا أي حكم، بل على واقع حكم معين هو الحكم الذي يحكم به الإنسان حكماً واقعياً للبشر، على أعظم مستوى من القيم الرفيعة. أو باعتبار الأدلة الشرعية التي استنبطت منها هذه الأفكار في الحكم.
على هذا الأساس نطلب إلى القارئ أن يقرأ هذا البحث السياسي باعتباره بحثاً في نظام حكم متميز عن غيره كل التميز، غير متخذ أي مقياس لصحة أفكاره سوى انطباقها على واقع أسمى نظام من أنظمة الحكم التي يحكم بها البشر، أو انطباقها على الأساس الذي انبثقت عنه وهو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 23-07-2006, 07:17 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي

و ساقوم بنقل لكم النظام السياسي في الإسلام كما دلت عليه النصوص الشرعية و كل يوم نضع بحث له و نسير على الخطة التالية :
الخلافة
الإمارة
الطاعة
تبني الخليفة للأحكام والأساليب
الجهاد
الخليفة والجهاد
معنى تولي الخليفة لقيادة الجيش
و سنوضح كل شيء و كل موضوع سنضع له أدلته الشرعية إن شاء الله حتى يعرف دعاة الديمقراطية الفرق بين نظام الحكم في الإسلام و بين النظام الديمقراطي الكافر







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 24-07-2006, 11:59 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي مشاركة: نظام الخلافة نظام متميز (بحث سياسي في اساس النظام السياسي في الإسلام)

نطرح الموضوع الاول و هو وجوب نصب خليفة للمسلمين و الادلة على ذلك من الشرع الحنيف و كل من لا يعمل لنصب امام للمسلمين يكون مرتكب الإثم .


الخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وهي عينها الإمامة، فالإمامة والخلافة بمعنى واحد. وقد وردت الأحاديث الصحيحة بهاتين الكلمتين بمعنى واحد، ولم يَرِد لأي منهما معنى يخالف معنى الأخرى في أي نص شرعي؛ أي لا في الكتاب ولا في السنّة، لأنهما وحدهما النصوص الشرعية، ولا يجب أن يُلتزَم هذا اللفظ -أي الإمامة أو الخلافة-، وإنما يُلتزَم مدلوله.
وإقامة خليفة فرضٌ على كافة المسلمين في جميع أقطار العالم. والقيام به -كالقيام بأي فرض من الفروض التي فرضها الله على المسلمين- هو أمر محتّم لا تخيير فيه ولا هوادة في شأنه، والتقصير في القيام به معصية من أكبر المعاصي يعذِّب الله عليها أشد العذاب.
والدليل على وجوب إقامة الخليفة على المسلمين كافة: السنّة وإجماع الصحابة. أمّا السنّة، فقد رُوي عن نافع قال: قال لي عمر: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من خلع يداً من طاعة الله لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية). فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فرَض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون إلاّ للخليفة ليس غير. وقد أوجب الرسول على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة لخليفة، ولم يوجِب أن يبايِع كل مسلم الخليفة. فالواجب هو وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده. فوجود الخليفة هو الذي يوجِد في عنق كل مسلم بيعة، سواء بايع بالفعل أم لم يبايِع، ولهذا كان الحديث دليلاً على وجوب نصب الخليفة وليس دليلاً على وجوب البيعة، لأن الذي ذمّه الرسول هو خلوّ عنق المسلم من بيعة حتى يموت، ولم يَذُم عدم البيعة. وروى هشام بن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سيَليكم بعدي وُلاة، فيَليكم البَرّ ببرّه والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، فإن أحسنوا فلكم وإن أساءوا فلكم وعليهم)، وروى مسلم عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنّما الإمام جُنّة يقاتَل مِن ورائه ويُتّقى به)، وروى مسلم عن أبي حازم قال: قاعدتُ أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كانت بنو اسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خَلَفَه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتَكثُر. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم)، وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كَرِه من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلاّ مات ميتة جاهلية). فهذه الأحاديث فيها إخبار من الرسول بأنه سيلي المسلمين وُلاة، وفيها وصفٌ للخليفة بأنه جُنّة أي وقاية. فوصف الرسول بأن الإمام جُنّة هو إخبار عن فوائد وجود الإمام، فهو طلب، لأن الإخبار من الله ومن الرسول إن كان يتضمن الذم فهو طلب ترك أي نهي، وإن كان يتضمن المدح فهو طلب فعل. فإن كان الفعل المطلوب يترتب على فعله إقامة الحكم الشرعي أو يترتب على تركه تضييعه، كان ذلك الطلب جازماً. وفي هذه الأحاديث أيضاً أن الذين يسوسون المسلمين هم الخلفاء، وهو يعني طلب إقامتهم، وفيها تحريم أن يخرج المسلم من السلطان، وهذا يعني أن إقامة المسلم سلطاناً أي حكماً له، أمر واجب.
على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الخلفاء وبقتال من ينازعهم في خلافتهم، وهذا يعني أمراً بإقامة خليفة والمحافظة على خلافته بقتال كل من ينازعه. فقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ومَن بايَع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليُطِعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)، فالأمر بطاعة الإمام أمرٌ بإقامته، والأمر بقتال من ينازعه قرينة على الجزم في دوام إيجاده خليفة واحداً.
وأمّا إجماع الصحابة فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم. وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقب وفاته واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض، ويحرم على من يجب عليهم الاشتغال في تجهيزه ودفنه الاشتغال في شيء غيره حتى يتم دفنه. والصحابة الذين يجب عليهم الاشتغال في تجهيز الرسول ودفنه اشتغَل قسم منهم بنصب الخليفة عن الاشتغال بدفن الرسول وسكت قسم منهم عن هذا الاشتغال وشاركوا في تأخير الدفن ليلتين مع قدرتهم على الإنكار وقدرتهم على الدفن، فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت، ولا يكون ذلك إلاّ إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت.
وأيضاً فإن الصحابة كلهم أجمعوا طوال أيام حياتهم على وجوب نصب الخليفة، ومع اختلافهم على الشخص الذي يُنتخَب خليفة فإنهم لم يختلفوا مطلقاً على إقامة خليفة، لا عند وفاة رسول الله ولا عند وفاة أي خليفة من الخلفاء الراشدين. فكان إجماع الصحابة دليلاً صريحاً وقوياً على وجوب نصب الخليفة.






التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 25-07-2006, 12:04 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي مشاركة: نظام الخلافة نظام متميز (بحث سياسي في اساس النظام السياسي في الإسلام)

على أن إقامة الدين وتنفيذ أحكام الشرع في جميع شؤون الحياة الدنيا والأخرى فرضٌ على المسلمين بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلاّ بحاكم ذي سلطان، والقاعدة الشرعية أن "ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب" فكان نصب الخليفة فرضاً من هذه الجهة أيضاً.
وفوق ذلك فإن الله تعالى أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يحكم بين المسلمين بما أَنزل، وكان أمره له بشكل جازم، قال تعالى مخاطباً الرسول عليه السلام: (فاحكُم بينهم بما أَنزل الله ولا تتّبع أهواءهم عما جاءك من الحق)، وقال: (وأنِ احكُم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع أهواءهم واحذَرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك)، وخطاب الرسول خطاب لأمّته ما لم يَرِد دليل يخصصه به، وهنا لم يَرِد دليل فيكون خطاباً للمسلمين بإقامة الحكم. ولا يعني إقامة الخليفة إلاّ إقامة الحكم والسلطان. على أن الله تعالى فرض على المسلمين طاعة أولي الأمر أي الحاكم، مما يدل على وجوب وجود ولي الأمر على المسلمين، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، ولا يأمر الله بطاعة من لا وجود له، ولا يَفرض طاعة مَن وجوده مندوب، فدلّ على أن إيجاد ولي الأمر واجب. فالله تعالى حين أمر بطاعة ولي الأمر فإنه يكون قد أمر بإيجاده. فإن وجود ولي الأمر يترتب عليه إقامة الحكم الشرعي وترْك إيجاده يترتب عليه تضييع الحكم الشرعي، فيكون إيجاده واجباً لِما يترتب على عدم إيجاده من حُرمة، وهي تضييع الحكم الشرعي.
فهذه الأدلة صريحة بأن إقامة الحكم والسلطان على المسلمين منهم فرض، وصريحة بأن إقامة خليفة يتولى هو الحكم والسلطان فرض على المسلمين، وذلك من أجل تنفيذ أحكام الشرع لا مجرد حكم وسلطان. انظر قوله صلى الله عليه وسلم: (خيار أئمتكم الذين تُحبونهم ويُحبونكم ويصلّون عليكم وتُصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)، فهو صريح في الإخبار بالأئمة الأخيار والأئمة الأشرار، وصريح بتحريم منابذتهم بالسيف ما أقاموا الدين، لأن إقامة الصلاة كناية عن إقامة الدين والحكم به. فكون إقامة الخليفة ليقيم أحكام الإسلام ويحمل دعوته فرضاً على المسلمين أمرٌ لا شُبهة في ثبوته في نصوص الشرع الصحيحة، فوق كونه فرضاً من جهة ما يحتمه الفرض الذي فرضه الله على المسلمين من إقامة حكم الإسلام وحماية بيضة المسلمين. إلاّ أن هذا الفرض فرض على الكفاية، فإنْ أقامه البعض فقد وُجد الفرض وسقط عن الباقين هذا الفرض، وإنْ لم يستطع أن يقيمه البعض ولو قاموا بالأعمال التي تقيمه فإنه يبقى فرضاً على جميع المسلمين، ولا يسقط الفرض عن أي مسلم ما دام المسلمون بغير خليفة.
والقعود عن إقامة خليفة للمسلمين معصية من أكبر المعاصي، لأنها قعود عن القيام بفرض من أهم فروض الإسلام، ويتوقف عليه إقامة أحكام الدين، بل يتوقف عليه وجود الإسلام في معترك الحياة. فالمسلمون جميعاً آثمون إثماً كبيراً في قعودهم عن إقامة خليفة للمسلمين. فإن أجمعوا على هذا القعود كان الإثم على كل فرد منهم في جميع أقطار المعمورة، وإن قام بعض المسلمين بالعمل لإقامة خليفة ولم يقم البعض الآخر فإن الإثم يسقط عن الذين قاموا يعملون لإقامة الخليفة ويبقى الفرض عليهم حتى يقوم الخليفة، لأن الاشتغال بإقامة الفرض يُسقِط الإثم على تأخير إقامته عن وقته وعلى عدم القيام به، لتلبُّسه بالقيام به، ولاستكراهه بما يقهره عن إنجاز القيام به. أمّا الذين لم يتلبّسوا بالعمل لإقامة الفرض فإن الإثم بعد ثلاثة أيام من ذهاب الخليفة إلى يوم نصب الخليفة، يبقى عليهم، لأن الله قد أوجب عليهم فرضاً ولم يقوموا به ولم يتلبّسوا بالأعمال التي من شأنها أن تقيمه، ولذلك استحقوا الإثم فاستحقوا عذاب الله وخزيه في الدنيا والاخرة. واستحقاقهم الإثم على قعودهم عن إقامة خليفة أو عن الأعمال التي من شأنها أن تقيمه، ظاهر صريح في استحقاق المسلم العذاب على تركه أي فرض من الفروض التي فرضها الله عليه، لا سيما الفرض الذي به تُنفَّذ الفروض، وتقام أحكام الدين، ويعلو أمر الإسلام، وتصبح كلمة الله هي العليا في بلاد الإسلام، وفي سائر أنحاء العالم.
وأمّا ما ورد في بعض الأحاديث من العُزلة عن الناس، ومن الاقتصار على التمسك بأمور الدين في خاصته، فإنها لا تصلح دليلاً على جواز القعود عن إقامة خليفة، ولا على إسقاط الإثم عن هذا القعود. والمدقق فيها يجدها في شأن التمسك بالدين لا في شأن الترخيص بالقعود عن إقامة خليفة للمسلمين. فمثلاً، روى البخاري عن بُسر بن عبيدالله الحضرميّ أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرّ فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دَخَن. قلت: وما دَخَنُه؟ قال: قوم يَهدون بغير هديي تَعرف منهم وتُنكِر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دُعاة على أبواب جهنم، مَن أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله صِفهُم لنا. قال: هم من جِلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تَلزَم جماعة المسلمين وإمامهَم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام. قال: فاعتزل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تَعُض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك). فإن هذا الحديث صريح بأن الرسول يأمر المسلم بأن يَلزم جماعة المسلمين وإن يَلزم إمامهم، ويترك الدعاة الذين هم على أبواب جهنم. فسأله السائل في حالة أن لا يكون للمسلمين إمام ولا لهم جماعة، ماذا يصنع بالنسبة للدعاة الذين على أبواب جهنم، فحينئذ أمره الرسول أن يعتزل هذه الفرق، لا أن يعتزل المسلمين ولا أن يقعد عن إقامة إمام. فأمْره صريح (فاعتزِل تلك الفرق كلها)، وبالَغ في وصف اعتزاله لتلك الفِرق إلى درجة أنه ولو بلغ اعتزاله إلى حد أن يعض على أصل شجرة حتى يدركه الموت وهو على ترك تلك الفِرق التي على أبواب جهنم، ومعناه تمسَّك بدينك وبالبعد عن الدعاة المضلين الذين على أبواب جهنم. فهذا الحديث ليس فيه أي عذر لترك القيام بالعمل لإقامة خليفة ولا أي ترخيص في ذلك، وإنما هو محصور على الأمر بالتمسك بالدين واعتزال الدعاة الذين على أبواب جهنم، ويبقى الإثم عليه إذا لم يعمل لإقامة خليفة. فهو مأمور بأن يبتعد عن الفِرق الضالة، ليَسلَم بدينه من دعاة الضلال ولو عض على أصل شجرة، لا أن يبتعد عن جماعة المسلمين ويقعد عن القيام بأحكام الدين وعن إقامة إمام للمسلمين.
ومثلاً، روى البخاري عن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن يكون خير مال المسلم غَنَمٌ يتبع بها شعف الجبال ومواقع القِطر يَفرّ بدينه من الفِتن)، فإن هذا لا يعني اعتزال جماعة المسلمين والقعود عن القيام بأحكام الدين وعن إقامة خليفة للمسلمين حين تخلو الأرض من الخلافة، بل كل ما فيه هو بيان خير مال المسلم في أيام الفتن وخير ما يفعله للهروب من الفتن، وليس هو للحث على البُعد عن المسلمين واعتزال الناس.
وعليه، فإنه لا يوجد عذر لمسلم على وجه الأرض في القعود عن القيام بما فرضه الله عليهم لإقامة الدين، ألا وهو العمل لإقامة خليفة للمسلمين حين تخلو الأرض من الخلافة، وحين لا يوجد فيها من يقيم حدود الله لحفظ حُرُمات الله، ولا من يقيم أحكام الدين، ويجمع شمل جماعة المسلمين تحت راية لا إله إلاّ الله محمد رسول الله. ولا توجد في الإسلام أية رخصة في القعود عن القيام بهذا الفرض حتى يقوم.







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 25-07-2006, 09:35 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي مشاركة: نظام الخلافة نظام متميز (بحث سياسي في اساس النظام السياسي في الإسلام)

الموضوع الثاني

المدة التي يُمهَل فيها المسلمون لإقامة خليفة

والمدة التي يُمهَل فيها المسلمون لإقامة خليفة هي ليلتان، فلا يَحِل لمسلم أن يبيت ليلتين وليس في عنقه بيعة. أمّا تحديد أعلى الحد بليلتين فلأن نصب الخليفة فرض منذ اللحظة التي يُتوفى فيها الخليفة السابق أو يُعزَل. ولكن يجوز تأخير النصب مع الاشتغال به مدة ليلتين، فإذا زاد على ليلتين ولم يقيموا خليفة يُنظر، فإن كان المسلمون مشغولين بإقامة خليفة ولم يستطيعوا إنجاز إقامته خلال ليلتين لأمور قاهرة لا قِبل لهم بدفعها، فإنه يسقط الإثم عنهم لانشغالهم بإقامة الفرض ولاستكراههم على التأخير بما قهرهم عليه، قال عليه السلام: (رُفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه). وإن لم يكونوا مشغولين بذلك فإنهم يأثمون جميعاً حتى يقوم الخليفة، وحينئذ يسقط الفرض عنهم. أمّا الإثم الذين ارتكبوه في قعودهم عن إقامة خليفة فإنه لا يسقط عنهم بل يبقى عليهم يحاسبهم الله عليه كمحاسبته على أية معصية يرتكبها المسلم في ترك القيام بالفرض.
أمّا كون المدة التي يُمهَل فيها المسلمون للقيام بفرض إقامة خليفة ليلتين، فإن الدليل عليها هو أن الصحابة باشروا الاجتماع بالسقيفة للبحث في نصب خليفة لرسول الله منذ بلغهم نبأ وفاته، ولكنهم ظلوا في نقاش في السقيفة، ثم في اليوم الثاني جمعوا الناس في المسجد للبيعة فاستغرق ذلك ليلتين بثلاثة أيام. وأيضاً فإن عمر عَهِد لأهل الشورى عند ظهور تحقق وفاته من الطعنة، وحدد لهم ثلاثة أيام ثم أوصى أنه إذا لم يُتفق على الخليفة في ثلاثة أيام فليُقتَل المخالِف بعد الأيام الثلاثة، ووَكَّل خمسين رجلاً من المسلمين بتنفيذ ذلك، أي بقتل المخالِف، مع أنهم من أهل الشورى ومن كبار الصحابة، وكان ذلك على مرأى ومسمع من الصحابة ولم يُنقَل عنهم مخالِف أو منكِر ذلك، فكان إجماعاً من الصحابة على أنه لا يجوز أن يخلو المسلمون من خليفة أكثر من ليلتين بثلاثة أيام، وإجماع الصحابة دليل شرعي كالكتاب والسنّة.






التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 29-07-2006, 01:48 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي لمن تنعقد الخلافه

طرحنا إلى الآن محورين في النظام السياسي في الإسلام او نظام الحكم
و هما وجوب نصب خليفه للمسلمين بإعتباره الدولة الإسلامية رجل يطبق الإسلام
و طرحنا المدة التي يجب على المسلمين نصب خليفه فيها و نطرح اليوم موضوع مهم جدا و هو لمن تنعقد الخلافه

انعقاد الخلافة

الخلافة عقد مراضاة واختيار، لأنها بيعة بالطاعة لمن له حق الطاعة من ولاية الأمر. فلا بد فيها من رضا من يبايَع ليتولاها ورضا المبايِعين له. ولذلك إذا رفض أحد أن يكون خليفة وامتنع من الخلافة لا يجوز إكراهه عليها، فلا يُجبَر على قبولها بل يُعدَل عنه إلى غيره. وكذلك لا يجوز أخذ البيعة من الناس بالإجبار والإكراه لأنه حينئذ لا يصح اعتبار العقد فيها صحيحاً لمنافاة الإجبار لها، لأنها عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار كأي عقد من العقود. إلاّ أنه إذا تم عقد البيعة ممن يُعتَد ببيعتهم فقد انعقدت البيعة، وأصبح المبايَع هو ولي الأمر، فوجبت طاعته. وتصبح البيع له بيعة على الطاعة وليست بيعة لعقد الخلافة. وحينئذ يجوز له أن يجبر الناس الباقين على بيعته لأنها إجبار على طاعته، وهذا واجب شرعاً، وليست هي في هذه الحال عقد مبايعة بالخلافة حتى يقال لا يصح فيه الإجبار. وعلى ذلك فالبيعة ابتداء عقد لا يصح إلاّ بالرضا والاختيار. أمّا بعد انعقاد البيعة للخليفة فتصبح طاعة أي انقياداً لأمر الخليفة ويجوز فيها الإجبار تنفيذاً لأمر الله تعالى.
ولمّا كانت الخلافة عقداً فإنها لا تتم إلاّ بعاقد، كالقضاء لا يكون المرء قاضياً إلاّ إذا ولاّه أحد القضاء، والإمارة لا يكون أحد أميراً إلاّ إذا ولاّه أحد الإمارة، والخلافة لا يكون أحد خليفة إلاّ إذا ولاّه أحد الخلافة. ومن هنا يتبين أنه لا يكون أحد خليفة إلاّ إذا ولاّه المسلمون، ولا يملك صلاحيات الخلافة إلاّ إذا تم عقده لها، ولا يتم هذا العقد إلاّ من عاقديْن أحدهما طالب الخلافة والمطلوب لها، والثاني المسلمون الذين رضوا به أن يكون خليفة لهم. ولهذا كان لا بد لانعقاد الخلافة من بيعة المسلمين. وعلى هذا فإنه إذا قام متسلط واستولى على الحكم بالقوة فإنه لا يصبح بذلك خليفة ولو أعلن نفسه خليفة للمسلمين، لأنه لم تنعقد له خلافة مِن قِبل المسلمين. ولو أخذ البيعة على الناس بالإكراه والإجبار لا يصبح خليفة ولو بويع، لأن البيعة بالإكراه والإجبار لا تعتبر ولا تنعقد بها الخلافة، لأنها عقد مراضاة واختيار لا يتم بالإكراه والإجبار، فلا تنعقد إلاّ بالبيعة عن رضا واختيار. إلاّ أن هذا المتسلط إذا استطاع أن يُقنع الناس بأن مصلحة المسلمين في بيعته وإن إقامة أحكام الشرع تحتّم بيعته وقَنَعوا بذلك ورضوا، ثم بايعوه عن رضا واختيار، فإنه يصبح خليفة منذ اللحظة التي بويع فيها عن رضا واختيار، ولو كان أَخَذ السلطان ابتداءً بالتسلط والقوة. فالشرط هو حصول البيعة وأن يكون حصولها عن رضا واختيار، سواء كان من حصلت له البيعة هو الحاكم والسلطان أو لم يكن.
أمّا من هم الذين تنعقد الخلافة ببيعتهم، فإن ذلك يُفهم من استعراض ما حصل في بيعة الخلفاء الراشدين وما أجمع عليه الصحابة. ففي بيعة أبي بكر اكتُفي بأهل الحَلّ والعَقْد من المسلمين الذين كانوا في المدينة وحدها، ولم يؤخذ رأي المسلمين في مكة وفي سائر جزيرة العرب، بل لم يُسألوا. وكذلك الحال في بيعة عمر. أمّا بيعة عثمان فإن عبدالرحمن بن عوف أخذ رأي المسلمين في المدينة، ولم يقتصر على سؤال أهل الحل والعقد كما فعل أبو بكر عند ترشيح عمر. وفي عهد علي اكتُفي ببيعة أكثر أهل المدينة وأهل الكوفة وأُفرِد هو بالبيعة واعتُبرت بيعته حتى عند الذين خالفوه وحاربوه، فإنهم لم يبايعوا غيره ولم يعترضوا على بيعته، وإنما طالبوا بدم عثمان. فكان حكمهم حكم البغاة الذين نقموا على الخليفة أمراً، فعليه أن يوضحه لهم ويقاتلهم، ولم يكوِّنوا خلافة أخرى.
وقد حصل كل ذلك –أي بيعة الخليفة من أكثر أهل العاصمة فقط دون باقي الأقاليم- على مرأى ومسمع من الصحابة، ولم يكن هنالك مخالف في ذلك ولا منكِر لهذا العمل من حيث اقتصار البيعة على أكثر أهل المدينة مع مخالفتهم في شخص الخليفة وإنكارهم أعماله، ولكن لم يُنكِروا اقتصار مبايعته على أكثر أهل المدينة، فكان ذلك إجماعاً من الصحابة على أن الخلافة تنعقد ممن يمثلون رأي المسلمين في الحكم، لأن أهل الحل والعقد وأكثر سكان المدينة كانوا هم أكثرية الممثلين لرأي الأمّة في الحكم في جميع رقعة الدولة الإسلامية حينئذ.
وعلى هذا فإن الخلافة تنعقد إذا جرت البيعة من أكثر الممثلين لأكثر الأمّة الإسلامية ممن يدخلون تحت طاعة الخليفة الذي يراد انتخاب خليفة مكانه، كما جرى الحال في عهد الخلفاء الراشدين. وتكون بيعتهم حينئذ بيعة عقد للخلافة. أمّا من عداهم فإنه بعد انعقاد الخلافة للخليفة تصبح بيعته بيعة طاعة، أي بيعة انقياد للخليفة لا بيعة عقد للخلافة.







 
رد مع اقتباس
قديم 29-07-2006, 02:05 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي مشاركة: نظام الخلافة نظام متميز (بحث سياسي في اساس النظام السياسي في الإسلام)

هذا إذا كان هنالك خليفة مات أو عُزل ويراد إيجاد خليفة مكانه، أمّا إذا لم يكن هنالك خليفة مطلقاً، وأصبح فرضاً على المسلمين أن يقيموا خليفة لهم لتنفيذ أحكام الشرع وحمْل الدعوة الإسلامية إلى العالم، كما هي الحال منذ زوال الخلافة الإسلامية في اسطنبول سنة 1343 هجرية الموافق سنة 1924 ميلادية حتى يومنا هذا2006 ميلادية، فإن كل قُطر من الأقطار الإسلامية الموجودة في العالم الإسلامي أهلٌ لأن يبايِع خليفة، وتنعقد به الخلافة. فإذا بايع قُطر ما من هذه الأقطار الإسلامية خليفة، وانعقدت الخلافة له، فإنه يصبح فرضاً على المسلمين أن يبايعوه بيعة طاعة أي بيعة انقياد بعد أن انعقدت الخلافة له ببيعة أهل قُطره، سواء أكان هذا القُطر كبيراً كمصر أو تركيا أو اندونيسيا، أو كان صغيراً كالبانيا والكمرون ولبنان، على شرط أن تتوفر فيه أربعة أمور:
أحدها: أن يكون سلطان ذلك القُطر سلطاناً ذاتياً يستند إلى المسلمين وحدهم لا إلى دولة كافرة أو نفوذ كافر.
ثانيها: أن يكون أمان المسلمين في ذلك القُطر بأمان الإسلام لا بأمان الكفر، أي أن تكون حمايته من الداخل والخارج حماية إسلام من قوة المسلمين باعتبارها قوة إسلامية بحتة.
ثالثها: أن يبدأ حالاً بمباشرة تطبيق الإسلام كاملاً تطبيقاً انقلابياً شاملاً، وأن يكون متلبساً بحمل الدعوة الإسلامية.
رابعها: أن يكون الخليفة المبايَع مستكملاً شروط انعقاد الخلافة وإن لم يكن مستوفياً شروط الأفضلية، لأن العبرة بشروط الانعقاد.
فإذا استوفى ذلك القُطر هذه الأمور الأربعة فقد وُجدت الخلافة بمبايعة ذلك القُطر وحده وانعقدت به وحده، ولو كان لا يمثل أكثر أهل الحل والعقد لأكثر الأمّة الإسلامية، لأن إقامة الخلافة فرض كفاية، والذي يقوم بذلك الفرض على وجهه الصحيح يكون قام بالشيء المفروض. ولأن اشتراط أكثر أهل الحل والعقد إذا كانت هنالك خلافة موجودة يراد إيجاد خليفة فيها مكان الخليفة المتوفى أو المعزول. أمّا إذا لم تكن هنالك خلافة مطلقاً ويراد إيجاد خلافة، فإن مجرد وجودها على الوجه الشرعي تنعقد الخلافة بأي خليفة يستكمل شروط الانعقاد مهما كان عدد المبايِعين الذين بايعوه. لأن المسألة تكون حينئذ مسألة قيام بفرض قصَّر المسلمون عن القيام به مدة تزيد على الثلاثة الأيام. فتقصيرهم هذا تركٌ لحقّهم في اختيار من يريدون. فمن يقوم في الفرض يكفي لانعقاد الخلافة به. ومتى قامت الخلافة في ذلك القُطر وانعقدت لخليفة، يصبح فرضاً على المسلمين جميعاً الانضواء تحت لواء الخلافة ومبايعة الخليفة، وإلاّ كانوا آثمين عند الله، ويجب على هذا الخليفة أن يدعوهم لبيعته، فإن امتنعوا كان حكمهم حكم البغاة ووجب على الخليفة محاربتهم حتى يدخلوا تحت طاعته. وإذا بويع لخليفة آخر في نفس القُطر أو في قُطر آخر بعد بيعة الخليفة الأول وانعقاد الخلافة له انعقاداً شرعياً مستوفياً الأمور الأربعة السابقة، وجب على المسلمين محاربة الخليفة الثاني حتى يبايِع الخليفة الأول، لِما رُوي عن عبدالله بن عمرو بن العاص يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ومَن بايَع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليُطِعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)، ولأن الذي يجمع المسلمين هو خليفة المسلمين براية الإسلام. فإذا وُجد الخليفة وُجدت جماعة المسلمين ويصبح فرضاً الانضمام إليهم ويحرم الخروج عنهم. عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى من أميره شيئاً فليَصبِر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلاّ مات ميتة جاهلية)، وروى مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كَرِه من أميره شيئاً فليصبر، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات إلاّ مات ميتة جاهلية). ومفهوم هذين الحديثين لزوم الجماعة ولزوم السلطان.
ولا حَقّ في البيعة لغير المسلمين ولا تجب عليهم، لأنها بيعة على الإسلام وعلى كتاب الله وسنّة رسول الله، وهي تقتضي الإيمان بالإسلام وبالكتاب والسنّة. وغير المسلمين لا يجوز أن يكونوا في الحكم، ولا أن ينتخبوا الحاكم، لأنه لا سبيل لهم على المسلمين، ولأنه لا محل لهم في البيعة.







 
رد مع اقتباس
قديم 29-07-2006, 07:58 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي مشاركة: نظام الخلافة نظام متميز (بحث سياسي في اساس النظام السياسي في الإسلام)

ناقشنا في الموضوع الأخير انعقاد الخلافه و كيف تنعقد الخلافه و آلية عقدها و الشروط الشرعية التي يجب توفرها في الدوله حتى تكون أهل لإنعقاد الخلافه فيها و اليوم نطرح موضوع مهم و هو البيعة و كيف تجري بيعة خليفة المسلمين و الأساليب المتبعة في البيعه مثل الإقتراع و غير هذا .


البيعـة

البيعة فرض على المسلمين جميعاً، وهي حق لكل مسلم رجلاً كان أو امرأة. أمّا كونها فرضاً فالدليل عليه أحاديث كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية). وأمّا كونها حقاً للمسلمين فإن البيعة من حيث هي تدل على ذلك، لأن البيعة هي من قِبل المسلمين للخليفة وليست من قِبل الخليفة للمسلمين. وقد ثبتت بيعة المسلمين للرسول في الأحاديث الصحيحة، ففي البخاري عن عُبادة بن الصامت قال: (بايَعْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المَنشَط والمَكرَه وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو أن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم)، وفي البخاري عن أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت: (بايَعْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ (على أن لا يُشرِكن بالله شيئاً) ونهانا عن النياحة. فقَبَضَت امرأة منا يدها فقالت: فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها. فلم يَقُل شيئاً، فذهبَت ثم رجعَت)،





وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضلِ ماء بالطريق يَمنَع منه ابن السبيل، ورجل بايَع إماماً لا يبايعه إلاّ لدنياه إن أعطاه ما يريد وفّى له وإلاّ لم يفِ له، ورجل يبايِع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أُعطي بها كذا وكذا فصدّقه فأخذها ولم يُعطَ بها)، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا إذا بايَعْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، يقول لنا: فيما استطعتَ)، وعن جرير بن عبدالله قال: (بايعتُ النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقّنني: فيما استطعتَ والنصح لكل مسلم)، وعن جنادة بن أبي أمية قال: (دخَلْنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله حدِّث بحديث ينفعك الله به سمعتَه من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه. فقال فيما أخذ علينا أن بايَعْنا على السمع والطاعة في مَنشَطنا ومَكرَهنا وعُسرنا ويُسرنا وأثَرَة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، إلاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان).



فالببيعة لخليفة هي بيد المسلمين، وهي حقهم، وهم الذين يبايِعون، وبيعتهم هي التي تجعل الخلافة تنعقد للخليفة. وتكون البيعة مصافحة باليد أو كتابة، لا فرق بين الرجال والنساء، فإنّ لهن أن يصافحن الخليفة بالبيعة كما يصافحه الرجال. وأمّا ما رُوي عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية (لا يُشركن بالله شيئاً). قالت: وما مسّت يد رسول صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلاّ امرأة يملكها)، فإن هذه الرواية تتحدث فيها عائشة عن مبلغ علمها هي، فعلى حد علمنا لم تَمَس يده يد امرأة. ولكن هناك أحاديث أخرى تدل على المصافحة، فحديث أم عطية الذي تقول فيه: (فقَبَضت منا امرأة يدها)



يدل على أنها كانت باسطة يدها للبيعة، فلمّا نهاهن عن النياحة قبضت يدها عن البيعة. ومفهوم (قبضت منا امرأة يدها) أن غيرها لم تقبض يدها، وهذا يعني أن غيرها بايع بالمصافحة، وهو حديث صحيح رواه البخاري، وهو نص في المصافحة في مفهومه ومنطوقه، فتكون البيعة مصافحة بالأيدي، وقد تكون بالكتابة، فقد حدّث عبدالله بن دينار قال: شهدتُ ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبدالملك قال: كتب إني أُقِر بالسمع والطاعة لعبدالله عبدالملك أمير المؤمنين على سنّة الله وسنّة رسوله ما استطعتُ). ويصح أن تكون البيعة بأية وسيلة من الوسائل.



إلاّ أنه يُشترَط في البيعة أن تصدُر من البالغ، فلا تصح البيعة من الصغار. فقد حدّث أبو عقيل زهرة بن معبد عن جده عبدالله بن هشام وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وذهبَت به أمّه زينب ابنة حميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله بايعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هو صغير. فمسح رأسه ودعا له).



أمّا ألفاظ البيعة فإنها غير مقيَّدة بألفاظ معينة. ولكن لا بد أن تشتمل على العمل بكتاب الله وسنّة رسوله بالنسبة للخليفة، وعلى الطاعة في العُسر واليُسر والمَنشَط والمَكرَه بالنسبة للذي يعطي البيعة. ومتى أعطى المبايِع البيعة للخليفة أو انعقدت الخلافة للخليفة ببيعة غيره من المسلمين فقد أصبحت البيعة أمانة في عنق المبايِع لا يحل الرجوع عنها، فهي حق باعتبار انعقاد الخلافة حتى يعطيها، فإن أعطاها لزم بها. ولو أراد أن يرجع عن ذلك لا يجوز،



ففي البخاري عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصابه وَعَك، فقال: أقِلْني بيعتي. فأبى. ثم جاء فقال: أقِلْني بيعتي. فأبى. فخرج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المدينة كالكير تَنفي خَبَثَها ويَنصَع طيبُها)، وعن نافع قال: قال لي عمر: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من خلع يداً من طاعة الله لقي الله يوم القيامة لا حجة له)، ونقْضُ بيعة الخليفة خلعٌ لليد من طاعة الله. غير أن هذا إذا كانت بيعته للخليفة بيعة انعقاد أو بيعة طاعة لخليفة رضيه المسلمون وبايعوه، أمّا لو بايع خليفة ابتداءً ثم لم تتم البيعة له فإن له أن يتحلل من تلك البيعة على اعتبار أن المسلمين لم يَقبلوه بمجموعهم. فالنهي في الحديث مُنصبّ على الرجوع عن بيعة خليفة لا عن بيعة رجل لم تتم له الخلافة.






 
رد مع اقتباس
قديم 31-07-2006, 07:40 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي شروط الخليفة

نبحث اليوم عن الشروط الواجب توافرها في الخليفة حتى يصح ان تنعقد له الخلافه


شروط الخليفة
يجب أن تتوفر في الخليفة ستة شروط حتى يكون أهلاً للخلافة، وحتى تنعقد البيعة له بالخلافة. وهذه الشروط الستة، شروط انعقاد، إذا نقص شرط منها لم تنعقد الخلافة، وهي:
أولاً: أن يكون مسلماً. فلا تصح الخلافة لكافر مطلقاً، ولا تجب طاعته، لأن الله تعالى يقول: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)، والحكم هو أقوى سبيل للحاكم على المحكوم. والتعبير بـ (لن) المفيدة للتأبيد قرينة للنهي الجازم على أن يتولى الكافر أي حكم مطلقاً سواء أكان الخلافة أم دونها.
ثانياً: أن يكون ذكراً. فلا يجوز أن يكون الخليفة أنثى، أي لا بد أن يكون رجلاً، فلا يصح أن يكون امرأة، لِما رُوي عن أبي بَكْرَة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعد ما كدتُ ألحَق بأصحاب الجمل فأقاتِل معهم. قال: لمّا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: (لن يُفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة). فإخبار الرسول بنفي الفلاح عمن يُولّون أمرهم امرأة هو نهي عن توليتها، إذ هو من صيغ الطلب، وكون هذا الإخبار جاء إخباراً بالذم لمن يولّون أمرهم امرأة بنفي الفلاح عنهم، فإنه يكون قرينة على النهي الجازم. فيكون النهي هنا عن تولية المرأة قد جاء مقروناً بقرينة تدل على طلب الترك طلباً جازماً، فكانت تولية المرأة حراماً. والمراد توليتها الحكم: الخلافة وما دونها من المناصب التي تعتبر من الحكم، لأن موضوع الحديث ولاية بنت كسرى مُلكاً، فهو خاص بموضوع الحكم الذي جرى عليه الحديث، وليس خاصاً بحادثة ولاية بنت كسرى وحدها، كما أنه ليس عاماً في كل شيء فلا يشمل غير موضوع الحكم ولا بوجه من الوجوه.
ثالثاً: أن يكون بالغاً، فلا يجوز أن يكون صبياً، لِما رُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رُفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يَبلُغ، وعن المُبتلى حتى يَعقِل)، ومن رُفع القلم عنه لا يصح أن يتصرف في أمره وهو غير مكلَّف شرعاً فلا يصح أن يكون خليفة أو ما دون ذلك من الحكم لأنه لا يملك التصرفات. والدليل أيضاً على عدم جواز كون الخليفة صبياً، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفض أن يبايعه صبي، فقد رفض بيعة عبدالله بن هشام وعلّل ذلك بصِغره فقال: (هو صغير). فإذا كانت البيعة لا تَصِح من الصبي ولا يجوز أن يبايِع غيره خليفة، فمِن باب أوْلى أنه لا يجوز أن يكون خليفة.
رابعاً: أن يكون عاقلاً، فلا يصح أن يكون مجنوناً، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رُفع القلم عن ثلاث)، وقال منها: (المجنون حتى يفيق)، ومن رُفع القلم عنه فهو غير مكلَّف. ولأن العقل مناط التكليف وشرط لصحة التصرفات. والخليفة إنّما يقوم بتصرفات الحكم وبتنفيذ التكاليف الشرعية، فلا يصح أن يكون مجنوناً.
خامساً: أن يكون عدلاً، فلا يصح أن يكون فاسقاً. والعدالة شرط لازم لانعقاد الخلافة ولاستمرارها، لأن الله تعالى اشترط في الشاهد أن يكون عدلاً، قال تعالى: (وأشهِدوا ذَوَيْ عدل منكم)، فمَن هو أعظم من الشاهد وهو الخليفة من باب أوْلى أنه يَلزم أن يكون عدلاً، لأنه إذا شُرطت العدالة للشاهد فشرطُها للخليفة أوْلى.
سادساً: أن يكون حراً، لأن العبد مملوك لسيده فلا يملك التصرف بنفسه، ومن باب أوْلى أن لا يملك التصرف بغيره، فلا يملك الولاية على الناس.
هذه هي شروط انعقاد الخلافة للخليفة. وما عدا هذه الشروط الستة لا يصلح أي شرط لأن يكون شرط انعقاد، وإن كان يمكن أن يكون شرط أفضلية إذا صحّت النصوص فيه، أو كان مندرجاً تحت حكم ثَبَت بنص صحيح. وذلك لأنه يَلزم في الشرط حتى يكون شرط انعقاد أن يأتي الدليل على اشتراطه متضمناً طلباً جازماً حتى يكون قرينة على اللزوم، فإذا لم يكن الدليل متضمناً طلباً جازماً كان الشرط شرط أفضلية لا شرط انعقاد. ولم يَرِد دليل فيه طلب جازم إلاّ هذه الشروط الستة، ولذلك كانت وحدها شروط انعقاد. أمّا ما عداها مما صح فيه الدليل فهو شرط أفضلية فقط.






 
رد مع اقتباس
قديم 12-05-2007, 09:57 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
مصطفى حامد
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى حامد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: نظام الخلافة نظام متميز (بحث سياسي في اساس النظام السياسي في الإسلام)

عزيزى المشرف والأخوة المشاركون
سيدنا أبو بكر خلف رسول الله (ص) على المسلمين وبهذا المعنى اللغوى البسيط صار خليفة
ولننظر إلى العرب قبل الإسلام
هل كانوا دولة؟ لا بل كانوا قبائل ولكل قبيلة شيخها
وكانوا يعرفون فى مكة نوعا من الإدارة الجماعية القائمة على نوع من مجلس الأعيان
أما فى المدينة فقد كانوا على وشك جعل أبى بن سلول ملكا
لكن لانعرف ما معنى الملكية المقصودة؟
ولا أعتقد أنها كانت ستكون ملكية تعطيه سلطة مطلقة بل ربما سلطة شرفية
وفى كل الأحوال ما هى القوانين التى كان يرجع إليها الحكم الجماعى أو الفردى فى الجاهلية؟
إنه العرف
أما بعد الإسلام فقد صارت هناك قواعد شرعية ملزمة للفرد والجماعة
والجماعة المسلمة تتكون أساسا لتطبق هذه القواعد
ورئيس هذه الجماعة مهما كان لقبه وظيفته تطبيق هذه القواعد على الجماعة وعلى الأفراد وعلى نفسه
ولهذا تكونت الجماعة المسلمة فى عهد الرسول(ص) ومن بعده
والمسلمون أمة واحدة أمام الله
لكن هل من الضرورات الشرعية أن يكونوا دولة واحدة؟
أعتقد أن الرسول(ص) أقر ملكا فى الجزيرة العرب على مملكته مادام يطبق الإسلام
فى هذه المملكة
إذن فالدولة يمكن أن تقوم على أسس جغرافية أو سياسية وتبقى مسلمة مادامت تطبق الإسلام
وتبقى فى كل الأحوال جزء من الأمة الواحدة "وأن هذه أمتكم أمة واحدة"
والدولة المسلمة هى التى أغلبيتها مسلمون فالدولة الإسلامية أعلنت فى المدينة حين صار أغلب أهلها مسلمين
والإسلام اختيارى فإذا صارت الأغلبية مسلمة فمن العدل أن تسود مبادؤهم فى الدولة وهذا منطق الديمقراطية الغربية
ولكى يطبق حاكم الدولة الإسلام عليه بالطبع الرجوع إلى الفقهاء كما أن الأفراد يرجعون إليهم
لكى يطبقوا الإسلام
فالحاكم مثله مثل أى فرد فى الدولة مطلوب منه تطبيق الأسلام فى حدود اختصاصاته ومسئولياته الفردية والجماعية
والأحكام الفقهية كما هو معروف لها مصادر عديدة وتخضع للاجتهاد
كما أن إدارة الدولة الحديثة لصالح أبنائها المسلمين - والمصلحة أحد أغراض الشرع - تتطلب
الجمع بين الخبرات الدنيوية الحديثة وبين العلم الشرعى
أما غير المسلمين - الأقلية فى الدولة المسلمة - فهم أهل ذمة أى عهد إى أننا مسئولون عنهم فلا نؤذيهم ولا نضطهدهم
وبالنسبة للجزية فهى كالزكاة أو الضرائب تدفع مقابل خدمات الدولة
وبالنسبة للجهاد فقد رأى كثير من العلماء أن مشروعيته أساسها الدفاع عن النفس و حللوا كافة غزوات الرسول(ص) على هذا الأساس
والدولة الإسلامية تقوم على العدل والرحمة والتكافل وحسن الجيرة مع الدول الأخرى
ولقد كان الرسول (ص) يحسن إلى جاره غير المسلم وأعتقد أن ماينطبق على الأفراد ينطبق على الدول
فالأخلاق لا تتجزأ
هذه هى رؤيتى للحكم فى الإسلام
ولكن هل الحكم الإسلامى ديمقراطى؟
إن الديمقراطية هى الأخذ برأى الأغلبية
والإسلام يأخذ برأى الأغلبية فى اختيار الحاكم فيما يسمى البيعة
لكن لايأخذ برأى أغلبية الناس فى القوانين لأن القوانين فى الدولة الإسلامية يجب أن تتفق مع الشرع
لكن يأخذ برأى أغلبية العلماء فيما يسمى جمهور الفقهاء
والإسلام يأخذ بمبدأ محاسبة الحاكم أو السلطة التنفيذية كما قا ل عمر "أطيعونى ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لى عليكم"
أما صورة الرقابة على السلطة التنفيذية فتأخذ الشكل المناسب لكل عصر
إذن فالحكم الإسلامى مبنى على المنطق والعدل والعلم ولا يرفض أى أسلوب عصرى للحكم لمجرد الرفض







 
رد مع اقتباس
قديم 13-05-2007, 01:10 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
نضال العنبتاوي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نضال العنبتاوي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: نظام الخلافة نظام متميز (بحث سياسي في اساس النظام السياسي في الإسلام)

في البداية احب ان أحي الجميع بتحية الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الاخ مصطفي حامد
ان الحديث في امور الدين الاسلامي يحتاج الى الدقة والحرص الشديد وخاصة اذا اريد منه توضيح فكرة ما وأخص بالذكر ابناء المسلمين الحرصين على اسلامهم ودينهم ويخشون يوم الحساب والوقوف بين يدي عزيز حكيم فالحرص الحرص على الاعتماد على القرأت السطحية أو المعلومات العامة من غير العودة الى امهات الكتب والتفكير المتأني قبل اصدار الاحكام ( ولاأقصد الاستفسار او توجيه سؤال في مسألة ما انما الجزم بها واعتقادها)
في البداية احب ان اذكر الاخوة ان الاسلام علمنا ان نتعامل مع الالفاظ حسب مدلولاتها لاكما يريدها الشخص فالربا غير البيع وان كانا يحققان الزيادة في رأس المال للتاجر والمرابى بينما اليهود ارادوا 2ان يجعلوا الربا حلالاً فتلاعبوا بالالفظ مع معرفتهم بالفرق بينهما. وكون الامر حكم شرعي بالنسبة للمسلمين اخذوا المسألة بالسمع والطاعة والتنفيذ.
فلا يمكن ان يقول انسان عن مهندس ميكانيكي انه طبيب لان كلمة مهندس لفظ ليدل على مهنة معينة والطبيب كذلك لفظ وضع ليدل علي مهنة معينة ،وكما نعلم ان المهندس يعالج الالة من الاعطال والطبيب يعالج الانسان من الاعلال.
في من غير المقبول ان اقول جائنى المهندس وانا اقصد الطبيب
ومن غير المقبول ان اقول الديمقراطية وانا اقصد بها الانتخابات أو الشورى او السماح لإبداء الرأى أو حرية الرأى .
فالديموقراطية لفظ وضعة اصحابه ليدل علي معني (حكم الشعب للشعب من الشعب) اى ان المشرع هو الانسان وهذا مخالف لما عند المسلمين بأن المشرع هو الله
وان كان في الديموقراطية انتخابات .......
فالخلافة نظام حكم والديومقراطية نظام حكم مخالف تماما ولايلتقيان
2 اما بالنسبة للأغلبة فارجع الى قرأة السيرة وتجد ان سيدنا محمد في كثير من المواضيع لم يأخذ برأى أحد ان كان الامر يتعلق بتشريع او حكم شرعي كما في صلح الحديبية واخذ برأى واحد في غزوة بدر -الخندق ....فلا عبرة لرأى الاغلبة او الاقلية
3- كما ان الدولة الاسلامية في المدينة اعلنت بمجرد ان اصبح السلطان بيد المسلمين علماً ان ثلث المدينة لم يؤمن بعد والثلث الاخر من اليهود فأين الاغلبية ؟ وهم الثلث فقط
هذه بعض الملاحظات احببت ان اكتبها على عجال للأخ مصطفي حامد والذى بنا بحثه علي اساسها مسخدما كلمت اعتقد (هل هي بمعني اظن او الاعتقاد بمعنى الجزم)







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الزواج المدني حرام شرعا معاذ محمد المنتدى الإسلامي 4 02-06-2007 02:43 AM
لا حريات في الإسلام معاذ محمد منتدى الحوار الفكري العام 11 10-12-2006 12:45 AM
الحاكم والمستشار .. محمد جاد الزغبي منتدى الحوار الفكري العام 2 24-05-2006 09:17 PM
غلبة السياسي المحترف على المثقف عامل في تخلف المجتمع د. تيسير الناشف منتدى الحوار الفكري العام 1 08-05-2006 12:17 AM
عجيب أمر هذا الإستعمار ؟ معاذ محمد منتدى الحوار الفكري العام 0 02-03-2006 03:52 AM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 09:55 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط