الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر

منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-08-2018, 12:39 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سالم الجابري
أقلامي
 
إحصائية العضو







سالم الجابري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي نيوتن

نيوتن



اليوم في آخر الأمسية الشعرية انقشع عنّي السأم. وما إن وقف مصبح الساعدي على المنصة أزهرت ذرّات الهواء برائحة الإنسان، وتلاشت الأبخرة القاتمة المنبعثة من فم نيوتن. هذا انسان عادي جدّاً، ولأنّه عاديّ جداً فهو الأذكى والأجمل. هو أذكى لأنّه أكثر قرباً وارتباطاً بالواقع، وأكثر جمالاً لأنّ أبخرة نيوتن لم تلوّث عقله فمازال يرى الكون جميلاً.

قام أحدهم بدراسة علمية على نوع من الأشجار الصحراوية، وبالتحديد على الصمغ الذي تفرزه تلك الشجرة. استمرت الدراسة لسنوات وتكلفت مالاً كثيراً، ثمّ خلصت إلى أنّ الصمغ يحتوي على مضادات لبعض التهابات العيون. ومن المعروف أن البدو العاديين في تلك المنطقة كانوا يستخدمون ذلك الصمغ كدواء للعيون. مساكين أولئك البدو، هم لم يسمعوا بقوانين الفيزياء، ولا بعلوم الكيمياء، ولا يعرفون حتّى من هو نيوتن، لكنّهم ربّما علموا ما علموا عن طريق شخص آخر.

إسحاق نيوتن، تعرفون حادثة سقوط التفاحة على رأسه والتي على أثرها اكتشف قانون الجاذبية والقوانين المرتبطة به. هل تصدّقون تلك القصّة البسيطة لدرجة السذاجة والتي تصلح أكثر ما تصلح لأطفال رياض الأطفال؟!. لا أخفي عليكم، أنا أيضاً صدّقتها لبعض الوقت.

تلك القصّة ليست دقيقة، وقد تم الترويج لها بسوء نيّة أحياناً وبحسن نيّة أحياناً أخرى. ومن يعود للمراجع القديمة يجد التفاصيل التي هي بعيدة كل البعد عن سذاجة التفاحة التي سقطت على رأس نيوتن فأضاءت في رأسه تلك الفكرة العبقرية.

هناك قصّة وتفاصيل أكثر واقعيّة ومنطقية من تلك الحكاية التي سمعناها صغاراً ولقّناها أطفالنا كباراً، وهي أيضاً مفاجئة ومدهشة.

المدهش والمفاجئ أنّه كانت هناك شخصيّة أخرى، وتلك الشخصيّة هي صاحبة الإشعاع والعبقريّة، وأمّا نيوتن فلم يكن سوى تابع. تصف مراجع تلك الفترة ذلك الرجل الغريب الذي يبدو لك أحياناً من خلال السطور وكأنّه ظل، أو شبح، وأحياناً تتعجّب من قدرته على الاختفاء ثم القفز فجأة بين عينيك من بين الحروف.

لم تتفق المراجع على اسم محدد، بعضها أطلق عليه اسم ذو النظارة السوداء. وأمّا القسّ يوهانس المعروف بيوهانس المنجّم الذي اخترت أن أنقل لكم روايته من بين الروايات الأخرى فيسمّيه المتجوّل. هذا الخلاف على التسمية يعكس ولا شك غموض هذه الشخصيّة العبقريّة. والآن إليكم القصّة كما حدثت وفق رواية القس يوهانس......



فيما كان المتجوّل يقف كعادته متأملاً من وراء نظارته السوداء ومتكئً على عصاه تحت شجرة التفاح كان تابعه نيوتن يجلس متململاً وقد اشتدّ به الجوع. كان ينظر لسيّده المتجوّل منتظراً أن يفرغ من تأمله، فهو لم يكن بأي حال من الأحوال يجرؤ حتى على التفكير بمقاطعة هذا الطقس شديد الأهمّية.

سقطت على رأس نيوتن تفّاحة ناضجة، ورغم أنّها آلمته قليلاً إلا أن فرحته بوجود شيء يأكله طغى على كل شعور بالألم. التقط التفاحة التي تدحرجت بالقرب منه ومسحها عن التراب بطرف ثوبه، وهو يهمّ بأخذ أول قضمه كأنّه سمع صوت معلّمه في رأسه يردّد ما يقوله له دائماً.......

"تفكّر جيّداً قبل كل ما تقوم به من أفعال، حتّى قبل اللقمة وأختها."

هنا تمنّى نيوتن في قلبه أن لا يلتفت معلّمه حتى ينتهي من أكل التفّاحة، فقد كانت أمعاءه تتحرق شوقاً للطعام. لكن خاب ظنّه، والتفت المتجوّل نحوه، وبعد لحظة من النظر قال.

-ماذا في يدك؟

-إنها تفاحة ياسيّدي. وأنا كما ترى أنظر لها الآن وأفكّر كما أوصيتني سابقاً.

-بماذا كنت تفكّر؟

هنا ارتبك نيوتن للحظات ولم يعرف أول الأمر كيف سيجيب معلّمه، ثم واتته فكرة......

-أفكّر يا سيّدي كيف جاءت التفاحة لأسفل ولم تصعد لأعلى؟

ابتسم المتجوّل ابتسامة عطوفة، فقد علم أن كلام نيوتن كذب، فهو يقرأ قلبه قبل أن يسمع كلامه، ومع ذلك قال يخاطب نيوتن...

-رائع.....أنا أيضاً سقطت عليّ تفاحة بالأمس، وقد حوّلتها لسماد ووضعته تحت جذع شجرة التفاح لأردّ لها الجميل.

-حوّلتها لسماد يا معلّمي!!! كيف استطعت ذلك؟ كيف يا معلّمي. ذلك أمر عجيب.

-بودّي لو أخبرك، لكنّك لن تفهم الآن، لأن عقلك مازال أكبر عن قلبك.

بعدها استدار المتجوّل وأخذ يمشي في اتجاه الجبال البعيدة، فيما تبعه نيوتن وفي يده تفاحته وقد نسي جوعه بعد كلام معلّمه، ويتخيّل كيف أنه بلمسة أو إشارة حوّل التفاحة إلى سماد وأعطاه كهديّة للشجرة.



أرأيتم.....أنا أعتقد ذلك المتجوّل هو من أخبر البدو عن فائدة صمغ الشجرة. وبالتأكيد أخبرهم عن أشياء أخرى كثيرة. وأمّا نيوتن فسيبقى يلهث وهو يفكّر كيف استطاع معلمه أن يحوّل التفاحة لسماد.







التوقيع

http://www.facebook.com/salim.aljabri.752

 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 12:44 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط