الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-04-2007, 02:41 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د. تيسير الناشف
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. تيسير الناشف غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي سياسة غموض المركز النووي الإسرائيلية: الدوافع والأهداف

سياسة غموض المركز النووي الإسرائيلية:
الدوافع والأهداف

د. تيسير الناشف
تقديم
تتوفر منذ زمن طويل الأدلة القاطعة على أن إسرائيل تحوز ترسانة كبيرة ومتنامية من الأسلحة غير التقليدية، ومنها الأسلحة النووية. (1) وعلى الرغم من هذه الحيازة اتبعت الحكومات الإسرائيلية المتتالية منذ أواخر الخمسينيات من القرن العشرين سياسة غموض المركز النووي فيما يتعلق بطبيعة وأهداف برنامجها النووي وبحيازة الأسلحة النووية. وهذه السياسة مبنية على مزيج من العناصر الخفية والعلنية والمعروفة كليا أو جزئيا والمجهولة المتعلقة بموضوع حيازة هذه الأسلحة.
وعلى الرغم من اتباع هذه السياسة فإن ذلك لا يعني أنها كانت ناجحة، أي أن طبيعة البرنامج النووي الإسرائيلي كانت غامضة غموضا تاما، أو أنها إذا كانت غامضة في البداية قإنها بقيت كذلك. لعل هذه السياسة كانت ناجحة في السنوات الأولى من اتباعها، أي في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن الماضي. فإن كانت ناجخة فإن غموض المركز النووي أزيل منذ الثمانينيات من القرن الماضي إزالة تدريجية، وزادت أهداف البرنامج النووي الإسرائيلي وضوحا. فالدراسات التي تتناول الأنشطة العسكرية النووية الإسرائيلية والمعلومات المتزايدة من مصادر أمريكية وأوروبية عن هذه الأنشطة وزيادة الوعي العربي وغير العربي بحقيقة إقامة إسرائيل لبنية أساسية نووية وبحقيقة إنتاجها لأسلحة نووية وحيازتها لترسانة متنامية من هذه الأسلحة أزالت بمرور الوقت غموض المركز النووي الإسرائيلي.
ليس ذلك فحسب، بل اعترف أيضا قبل سنوات مسؤولون إسرائيليون بهذه الحيازة، وذلك كما يتجلى في التصريحات التي صدرت خلال السنوات المنصرمة عن أوساط حكومية إسرائيلية. ومن الأمثلة التي حدثت مؤخرا على ذلك ما ورد في مقابلة أجرتها قي 11 كانون الأول/ديسمبر 2006 شبكة التلفزيون الألمانية "سات 1" مع إهود أولمرت، رئيس الحكومة الإسرائيلي. في تلك المقابلة أدلى أولمرت ببيان بدا فيه أنه يدرج إسرائيل في قائمة الدول الحائزة لأسلحة نووية، وهو بيان وصفه مكتبه بأنه خطأ غير مقصود في الترجمة. (2) واعتراف هذه الأوساط بهذه الحيازة يعني أن اعتبارات إزاحة النقاب عن هذه الحيازة بالنسبة إلى هذه الأوساط لها الغلبة على اعتبارات مواصلة اتباع سياسة غموض المركز النووي.
والعرض والتحليل الواردان في هذا المقال يتعلقان بالسياق النووي الإسرائيلي قبل صدور التصريحات الإسرائيلية بحيازة أسلحة نووية، أي يتعلقان بسياق انتهاج الحكومات الإسرائيلية لسياسة غموض المركز النووي.
إن البيانات الحكومية الإسرائيلية المتعلقة بموضوع حيازة الأسلحة النووية نبعت من سياسة غموض المركز النووي هذه. وفقا لهذه السياسة نفى المسؤولون في الحكومة الإسرائيلية أن إسرائيل تحوز أسلحة نووية ولكنهم اعترفوا أيضا بأن لديها القدرة على الإنتاج السريع لهذه الأسلحة، مؤيدين بذلك الشكوك في أن هذه الأسلحة موجودة بالفعل.
وفي إطار سياسة غموض المركز النووي هذه استعملت حكومة إسرائيل صيغا قليلة غامضة مفادها أن لديها خيارا نوويا وأنها "لن تكون البلد الأول الذي يقوم بإدخال الأسلحة النووية في الشرق الأوسط"، كما صرح ليفي اشكول، رئيس الحكومة الأسبق وغيره (3)، وأن إسرائيل "لم تبدأ ولن تبدأ في إدخال أسحلة نووية أو أي نوع من الأسلحة الجديدة في الشرق الأوسط، تقليدية أو غير تقليدية". ولجعل العالم عارفا بأن لإسرائيل خيارا نوويا استخدم مسؤولون فيها النهج غير المباشر مثل القيام، على نحو رسمي أو غير رسمي، بتسريب معلومات ونشر إشاعات في وسائط الإعلام عن أنشطة إسرائيل النووية. ولعل المثال على ذلك ما تناقلته تقارير بأن مسؤولا في حكومة إسرائيل شجع سنة 1969 على نشر مقال في مجلة دير شبيغل ادعى بأنها تقوم بإنتاج أسلحة نووية.
وعندما كان ينشأ الانتباه القوي أكثر مما ينبغي في نظر المسؤولين الإسرائيليين إلى المعلومات والإشاعات عن القدرة النووية الإسرائيلية كان هؤلاء يقومون بمحاولات لتخفيف حدة أثرها بالإدلاء ببيانات تنفي صحة هذه الإشاعات نفيا غير أكيد وغير قاطع.
هذه الصيغة التي طرحها اشكول في أيار/مايو 1964 كررها حرفيا تقريبا منذ ذلك الوقت كثيرون من المسؤولين الحكوميين في إسرائيل. إن يغآل ألون، الذي كان أحد زعماء الحركة العمالية الصهيونية وقائدا كبيرا في الجيش الإسرائيلي ووزيرا في عدة وزارات إسرائيلية، ويتسحاق رابين، الذي كان رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي ووزيرا للدفاع ورئيسا للحكومة، على سبيل المثال، أدليا ببيانات مماثلة. (4) قي سنة 1968 حث مسؤولون في الحكومة الأمريكية رابين الذي كان في ذلك الوقت سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة على تفسير المعنى الحقيقي لهذه الصيغة المواربة. ووفقا لما ذكره ويليام كوانت، الخبير الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط، أجاب رابين أنها تعني أن إسرائيل "لن تكون أول من يجري تجارب على أسلحة نووية قي الشرق الأوسط أو يكشف عن وجودها علانية. إنها لا تعني ... أن إسرائيل وعدت بألا تكون أول من يحوزها". (5) وأدلى أيضا المتكلم باسم الحكومة الإسرائيلية في الكنيست ببيان واضح بأنه "لا توجد أسلحة نووية في الشرق الأوسط وأن إسرائيل لن تكون أبدا أول مَنْ يدخلها". (6)
وبمرور الوقت تغيرت الصيغة الإسرائيلية المتعلقة بمركزها النووي. في كانون الأول/ديسمبر 1974 كرر رئيس الدولة أنئذ إفرايم كتسير وعدا سبق ذكره ب "عدم الإدخال الأول"، ولكنه أضاف قائلا إن إسرائيل "لديها القدرة" على بناء قنابل نووية وإنه يمكنها أن تفعل ذلك "خلال فترة معقولة من الوقت". (7) وفي أيلول/سبتمبر 1975 قال رابين، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، إن إسرائيل "بلد غير نووي"، وكرر القول إنها "لن تكون أول من يدخل أسلحة نووية في المنطقة". ولكنه رفض القول إن إسرائيل ليست لديها أسلحة نووية. ومع ذلك قال إنه بعد "التسوية الشاملة" للصراع الدائر في الشرق الأوسط "فإننا سنوقع على أي اتفاق" يتعلق بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. (8)
وفي وقت لاحق صرح مسؤولون في حكومة إسرائيل ب"أنها لن تكون أيضا ثاني من يدخل هذه الأسلحة". (9) في حزيران/يونيه 1981 قال موشيه دايان الذي كان وزيرا للدفاع والخارجية: "لن نكون أول من يدخل أسلحة نووية في الشرق الأوسط
، ولكن نمتلك القدرة على إنتاج أسلحة نووية". ومضى دايان محذرا من أنه "إذا رغب العرب في إدخال أسلحة نووية في الشرق الأوسط عندئذ ينبغي لاسرائيل ألا تتخلف أكثر مما ينبغي عن امتلاك أسلحة نووية أيضا". (10)
وفي تشرين الأول/أكتوبر 1987 قال شمعون بيريز، وزير الخارجية في ذلك الوقت، إن إسرائيل ليست سادس دولة حائزة للأسلحة النووية في العالم. وقد أدلى بيرس بذلك البيان في أعقاب صدور تقديرات، في ضوء المعلومات التي وفرها الفني الاسرائيلي مردخاي فنونو، بأن إسرائيل سادس دولة حائزة للأسلحة النووية. (11)
وفي الواقع أن مفهوم "امتلاك" غامض بالتأكيد في السياق النووي، ومسألة الامتلاك يمكن أن تعتبر مسألة تعريف. وربما ليس من السهل معرفة المقصود بالبيانات بأن إسرائيل لن تكون أول من يدخل أسلحة نووية في الشرق الأوسط. وفي الحقيقة يمكن أن تفسر هذه البيانات بمختلف التفسيرات بأنها تعني أن إسرائيل لن تكون أول من "تقذف" أو "تنشر" أو "تجرب" أو "تنتج"، أو غيرها من المعاني. وفضلا عن ذلك، يمكن إنتاجها ووضعها في "الطابق الأسفل" – أي عدم إزاحة النقاب عن حقيقة إنتاجها – دون أن تعتبر أنها "أُدخلت".
وأيضا يمكن الاقتراب من إنتاج قنبلة نووية سرا، ويمكن تقصير وقت تحقيق الخيار النووي إلى الصفر تقريبا، أي البلوغ بالتطوير النووي إلى الحيازة الفعلية تقريبا لأسلحة نووية.
وعلاوة على ذلك، لقد أُدخلت فعلا أسلحة نووية في منطقة الشرق الأوسط على متن سفن الأسطول السادس التابع للولايات المتحدة وعلى متن السفن السوفياتية في البحر الأبيض المتوسط. فعلى سبيل المثال، في النصف الأول من كانون الثاني/يناير 1991 مرت سفينة أمريكية حاملة لأسلحة نووية في قناة السويس باتجاه البحر الأحمر.
وفضلا عن ذلك، فإن إجراء التجربة على جهاز نووي كان في الماضي يعتبر متطلبا فنيا لتحقيق حيازة أسلحة نووية. بيد أن إجراء التجربة لم يعد يعتبر شرطا ضروريا للامتلاك الفعلي لأسلحة نووية.
من ذلك كله نخلص إلى الاستنتاج بأن هذه الصيغة، صيغة أن إسرائيل لن تكون أول من يدخل أسلحة نووية في الشرق الأوسط، وغيرها من الصيغ المماثلة أو المشابهة، لا تكشف عن الكثير، وبأن من أغراضها توليد الغموض والشك فيما يتعلق بحيازة الأسلحة النووية. هذه الصيغة تندرج، لذلك، في إطار سياسة غموض المركز النووي.

دوافع وأهداف سياسة الغموض النووي

تخويف العرب

عندما كان مسؤولون في الحكومات الإسرائيلية يدلون ببيانات الغرض منها إبقاء ترويج الإشاعات والتقارير الغامضة وغير القاطعة عن القدرة النووية الإسرائيلية فإن ذلك الإدلاء يعني أن تلك الحكومات كانت تعتبر تلك الإشاعات والتقارير خادمة لدوافعها وأهدافها. وأحد هذه الدوافع والأهداف هو تخويف العرب. كما ذكر أعلاه، ولد غموض المركز النووي الشك في حيازة أو عدم حيازة إسرائيل لأسلحة نووية. وعن طريق الشك الذي دفعت إسرائيل العرب إلى العيش في ظله مدة من الزمن أرادت أن تدفعهم إلى اليأس من تحقيق أهدافهم السياسية والقومية ومن إعمال حقوقهم، وإلى الاستسلام وقبول شروط السلام الإسرائيلي التي لم يكن العرب يقبلونها.

إضعاف الحافز على حيازة العرب لأسلحة نووية

ثمة هدف آخر لسياسة غموض المركز النووي، وذلك الهدف هو إضعاف حافز دول عربية على محاولة حيازة أسلحة نووية. كان ذلك الحافز قائما، وقد أوجده الشك المتنامي ثم اليقين تقريبا من حيازة إسرائيل لأسلحة نووية. وأوجد ذلك الحافز أيضا العداء بين إسرائيل والعالم العربي واحتلالها لأراضي دول عربية.
ويمكن للمرء أن يفترض بأن ذلك الحافز كان سيكون أكبر لو كانت إسرائيل أعلنت عن حيازتها لأسلحة نووية، ولو كانت عرضتها، متباهية ومتحدية للحس العربي. ومما يؤكد وجود هذه العلاقة ما ورد في مقابلة أجريت مع حافظ الأسد في كانون الثاني/يناير 1987. في تلك المقابلة بعد أن اعترف الرئيس السوري بأن مصادر مرتفعة المكانة تؤكد أن لدى إسرائيل القدرة على صناعة القنبلة النووية قال إن ذلك "يحفزنا طبعا على التفكير بعبارات فنية في مواجهة هذا التهديد". (12)
ومما له صلة هامة بهذا الموضوع ما كتبه بوتر:

"أغلبية عقبات الانتشار ]النووي[ في الحالة الإسرائيلية تنطبق على الامتلاك
المكشوف للأسلحة النووية وليس على خيار نووي عامض، والرئيسية منها
أخطار تحفيز خصوم إقليميين على تطوير قدراتهم النووية الخاصة بهم". (13)


ورأى البعض أن ثمة علاقة بين سياسة غموض المركز النووي التي اتبعتها إسرائيل وهجومها على المفاعل النووي العراقي في سنة 1981. أعرب ميلهولين عن الرأي في أن الحفاظ على هذا الغموض لعله كان السبب الحقيقي لهجوم إسرائيل على هذا المفاعل، وفي أن العراق لم يكن يهدد مركز إسرائيل العسكري كما كان يهدد قدرة إسرائيل على أن تبقى "غامضة". ورأي ميلهولين أن تحقيق العراق للغموض النووي كام من شأنه أن يتطلب أن تجري إسرائيل تجربة لأسلحة نووية وأن تنشرها من أجل الإبقاء على ميزتها النووية. وأعرب عن الرأي في أنه لاستبقاء إسرائيل لسياستها الحالية توجب عليها أن تبقى الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. (14)

الردع عن طريق الشك

عن طريق اتباع سياسة غموض المركز النووي فيما يتعلق بحجم ترسانة إسرائيل من الأسلحة النووية وبدقتها وقدرتها على البقاء وعلى اختراق الأهداف رمت جكوماتها إلى تحقيق ردع العرب المخاصمين عن طريق الشك الذي قد يثير القلق. قامت هذه السياسة على الافتراض بأن وجود درجة من الشك فيما يتعلق بقوتها النووية من شأنه أن يجعل الحكومات العربية المعادية لإسرائيل أن تتوخى قدرا أكبر من الحذر في التعامل معها. ونظرا إلى التصور لدى بعض العرب لجرأة إسرائيل والتجائها إلى المباغتة وميلها القوي إلى التجديد التكنولوجي اعتقد المسؤولون الإسرائيليون بأن سياسة الغموض هذه تفيد في تحقيق الردع. ومما يؤكد هذا القصد بيان شمعون بيرس أمام الكنيست: "أنا أعرف أن هذا الشك ]من جانب العرب[ قوة رادعة. لماذا، إذن، يجب أن نهدئ هذه الشكوك، لماذا يجب أن ننورهم؟" (15)

سياسة غموض المركز النووي ورد فعل واشنطون وموسكو

وجد هدف أخر لسياسة غموض المركز النووي، وكان ذلك الهدف تجنب رد فعل الدولتين العظميين في ذلك الوقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي اللذين كانت لهما مصالح في الشرق الأوسط. عند الكلام عن سياسة الغموض هذه ليس المقصود أن هاتين الدولتين لم تكونا على علم بطبيعة الأنشطة النووية في إسرائيل. كانتا تعرفان طبيعة تلك الأنشطة معرفة كبيرة. كانتا تتستران على هذه الحيازة ولم تكونا تشيران إلى هذا الموضوع إلا بمقدار ما يتمشى مع سياستيهما. كانت إسرائيل تعرف أنه عن طريق عدم الكشف عن مركزها النووي الحقيقي، أي حيازتها لأسلحة نووية، كانت تجنبهما التصدي لتداعيات هذه الحيازة، وكان سيكون من هذه التداعيات، طبعا، ردة الفعل العربية والإسلامية والدولية المنددة بهذه الجيازة. وكان من المحتمل احتمالا كبيرا أن تكون ردة الفعل تلك متضمنة طلب تقديم ضمانات نووية لحماية هذه الدول غير الجائزة للأسلحة النووية، وهي ضمانات لعل الدولتين العظميين لم تكونا مستعدتين لتقديمها، أو نشوء السعي الحثيث لدى قسم من تلك الدول إلى حيازة تلك الأسلحة على نحو من الأنحاء.
وتسترت الولايات المتحدة، ونا تزال تتستر، على حيازة إسرائبل للأسلحة النووية لأنها تراعي مراعاة عملية وحقيقية إسرائيل حليفتها وصديقتها التي تمارس النفوذ الأكبر في سياسة واشنطون والتي تخدم المصالح الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


سياسة غموض المركز النووي والفائدة الاقتصادية
من الولايات المتحدة

باتباع سياسة غموض المركز النووي رمى واضعو السياسة في إسرائيل إلى تحقيق فوائد اقتصادية. يبدو أن الفوائد الاقتصادية المجنية من الإبقاء على قدر من غموض المركز النووي تجاوزت في نظر أولئك الفوائد العسكرية من وضوح المركز النووي. ونظرا إلى أن معظم المراقبين يتفقون على أن حيازة أسلحة نووية تفترض مسبقا وجود مستوى معين من الثروة الاقتصادية فإن المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية لعلهم كانوا يخشون من أن تأكيدهم على حيازتهم لهذه الأسلحة من شأنه أن يؤثر سلبا في تلقيهم للمساعدة الاقتصادية والعسكرية من الولايات المتحدة. (16)

سياسة غموض المركز النووي وابتزاز إسرائيل للولايات المتحدة

وإسرائيل، باتباعها لهذه السياسة، ساومت أيضا الولايات المتحدة وعززت موقفها في هذه المساومة وزادت من نفوذها فيها وفي الغرب عموما. وقال عدد من المحللين إن هذه المساومة وممارسة النفوذ بلغتا حد الابتزاز. (17) كانت الولايات المتحدة تلبي مطالب إسرائيلية بدون استعمال إسرائيل لورقة حيازة الأسلحة النووية. بيد أن هذه التلبية ازدادت سرعة وسخاء باستعمال هذه الورقة. عن طريق هذه السياسة دفعت إسرائيل الولايات المتحدة إلى التلبية السخية السريعة للطلبات الإسرائيلية للأسلحة التقليدية الحديثة والمتطورة والمساعدات المالية والاقتصادية الكبيرة وإلى أقامة الروابط الإستراتيجية والتعاون التكنولوجي العسكري والتأييد الدبلوماسي. لقد ذكرت إسرائيل دائما أن حالتها الأمنية معقدة، وزعمت بأن الأخطار العسكرية تهدد أمنها وبأن سباق التسلح بالأسلحة التقليدية ليس في صالحها وبأن الأسلحة التقليدية لدى العرب يهدد تفوقها العسكري. عن طريق حشد هذه الإدعاءات، التي تشكل مضامينها موضوعا للمناقشة، حولت إسرائيل موضوع الحيازة لأسلحة نووية إلى ورقة مساومة ضمنية ومريحة خلال الإتصالات الأمريكية-الإسرائيلية بشأن تلبية المطالب الإسرائيلية. لبت واشنطون طلبات إسرائيل المفرطة أحيانا كثيرة حتى لا تزعم إسرائيل أنها تفتقر إلى الأمن فتهدد بأنها ستتجه إلى حيازة الأسلحة النووية، أو بأنها ستعلن عن حيازتها لها إذا رفضت واشنطون تلبية طلباتها.

"جنون" الدولة باعتباره ورقة للابتزاز

رأى بعض المحللين أن سياسة غموض المركز الإسرائيلي في المجال العسكري النووي شكلت ورقة للابنزاز في سياق إمكانية تغير الموقف الأمريكي المؤيد لإسرائيل. ذكر عدد من واضعي السياسة الإسرائيلية أن إسرائيل قادرة على التصرف بصورة غير مسؤولة وبصورة "جنونية"، مضرة بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ، إنْ غيرت واشنطون سياستها حيال هذه المنطقة أو إنْ تصرفت على نحو لا يعتبره ساسة إسرائيل مراعيا لمصالحها. والإعلان عن تحقيق الخيار النووي، أي الإعلان عن تحويل الخيار النووي إلى حيازة فعلية لأسلحة نووية، كان اعتباره مظهرا من مظاهر هذا التصرف "المجنون" ممكنا. وبعبارة أخرى، فإن الإعلان عن تحقيق الخيار النووي، أي التخلي عن سياسة غموض المركز النووي، شكل إحدى أدوات الابتزاز التي كان يمكن لإسرائيل أن تستعملها إذا غيرت واشنطون موقفها المنحاز إلى إسرائيل. ووفقا لهذا المنطق، شجعت إسرائيل، بعدم إعلانها عن حيازتها لأسلحة نووية، واشنطون على عدم تغيير سياستها حيال الصراع العربي-الإسرائيلي لو كانت أرادت تغييرها، وتعين على واشنطون أن تحسب حسابات كثيرة قبل أن تغير سياستها.
وكان من شأن إعلان إسرائيل عن حيازة أسلحة نووية أن يضايق واشنطون من ناحية أخرى. ما فتئ تقديم المساعدة إلى دولة حائزة لأسلحة نووية من شأنه أن يثير أسئلة متعلقة بالمشروعية والأخلاق، ما يسهم في توسيع نطاق المناقشة العامة لهذا الموضوع. (18) وكان من شأن إجراء مناقشة عامة حول هذا الموضوع أن يبين حقيقة حيازة إسرائيل لأسلحة نووية وحقيقة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية في السياق النووي. ولم ترد واشنطون إظهار هذه الحقيقة. وكان عدم رغبة واشنطون في إجراء هذه المناقشة جزءا من سياسة التستر الأمريكية على مركز إسرائيل النووي. وحتى لا تعلن إسرائيل عن حيازة أسلحة نووية ولتجنب إثارة أسئلة متعلقة بالمشروعية والأخلاق ولتفادي إجراء مناقشات عامة حول هذا الموضوع لبت واشنطون طلبات إسرائيل.

التهديد الإسرائيلي باستعمال أسلحة نووية

في الواقع أن الحالة التي كانت قائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تجاوزت مسألة تحقيق الخيار النووي. كثير من الخبراء والمسؤولين في مختلف الحكومات، ومنهم عدد من واضغي السياسة الأمريكيين، اعترفوا علانية أو سرا بأنه تم تحقيق الخيار النووي. إن التهديد لم يعد تهديدا باجتياز عتبة الخيار النووي ولكنه تهديد بالاقتراب من حافة الاستعمال النووي.
إن إمكانية استعمال إسرائيل الفعلي لأسلحة نووية وقت الأزمة – ما يعني إزاحة النقاب عن حيازتها لها – حملت واشنطون أيضا على أن تلبي طلباتها العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية حتى لا تتذرع بذريعة ضعف حالتها الأمنية فتلجأ إلى استعمال أسلحة نووية.
وثمة أمثلة على تهديد الجكومة الإسرائيلية باستعمال أسلحة نووية لحمل واشنطون على تزويدها بأسلحة متطورة. وكان أحد هذه الأمثلة البيان الذي أدلى به في كانون الثاني/يناير 1987 عاموس روبين بعد تعيينه مستشارا اقتصاديا لرئيس الحكومة بتسحاق شامير بوقت قصير. قال روبين "إن إسرائيل إذا تم التخلي عنها فلن يكون لها خيار سوى
اللجوء إلى وسائل دفاعية أشد خطرا تعرض للخطر نفسها والعالم أجمع". وفسر روبين عبارة "بوسائل دفاعية أشد خطرا" بأنها تعني وسائل دفاعية نووية. واختتم بيانه بقوله إن ذلك "سبب ... آخر للزوم مواصلة الولايات المتحدة لتخفيف العبء الذي تحمله إسرائيل في إنزال قوى تقليدية ضخمة في الميدان". (19)
وحدثت حالة أخرى لإمكانية الضغط النووي الإسرائيلي القوي على الولايات المتحدة خلال حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973. ولهذه الحالة أهميتها في السياق التحليلي نظرا إلى أنها حدثت وسط أزمة فعلية من أزمات الحياة. وفقا لقصة نشرت في مجلة تايم في نيسان/ابريل 1976 أن "القنابل ]النووية[ الثلاث عشرة لاسرائبل ... جمعت بعجلة خلال ليلة 8-9 تشرين الأول/أكتوبر 1973 ثم أرسلت إلى ترسانات الصحراء". (20) وكان لتلك الليلة مغزاها لأن الإسرائيليين كانوا لا يزالون عاجزين عن صد زخم الهجوم العربي الذي شن قبل ذلك بيومين.
وورد في مقال نشر في وقت لاحق في مجلة تايم أن الولايات المتحدة علمت باستعدادات نووية إسرائيلية عن طريق بيانات التقطتها طائرة تجسس من طراز إس آر-71. ذكر هنري كيسنجر، مستشار الأمن القومي الأمريكي، أنه في الساعة 1:45 صباحا أيقظه سمحا دينيتز، سفير إسرائيل لدى واشنطون، طالبا إعادة تزويد مستعجلة وعلى نطاق واسع لأسلحة تقليدية. كتب كيسنجر: "إن فكرة ... جالت في ذهني وهي أن الإسرائيليين لعلهم أرادوا أن يلزمونا ببرنامج محدد المواعيد لإيصال ]الأسلحة[ الآن". (21) وأفادت تقارير بأن كيسنجر اعترض على ذلك وذهب إلى سرير النوم حتى اتصل دينيتز به مرة أخرى بعد ذلك بساعة تقريبا.
وفي اجتماع عقد في الصباح المبكر أقنع دينيتز وملحقه العسكري، حسب رواية كيسنجر، بتغيير رأيه. كيف حققا ذلك؟ حققا ذلك، وفقا لرواية كيسنجر، عن طريق رواية جسامة الخسائر التي تكبدتها القوات الإسرائيلية في اليومين الأولين من الحرب. كتب كيسنجر: "أن ما كان دينيتز يبلغ به يتطلب إعادة تقييم جوهري للاستراتيجية. إن دبلوماسيتنا كلها وسياستنا في إعادة التزويد كانتا مكبفتين للانتصار الإسرائيلي السريع. وجرى الآن تخطي هذه الافتراضات". ووفقا لرواية كيسنجر، في نهاية ذلك الاجتماع "طلب دبنبتز أن يراني وحدي مدة خمس دقائق". (22) إن إصرار دينيتز على الاجتماع بكيسنجر وحده، على الرغم من أن المساعدين كانوا فعلا على علم بحالة إسرائيل المتردية، لا بد من أن يومئ إلى أن دينيتز كانت لديه رسالة ما لتبليغها كانت لها أهمية أكبر من أهمية الحالة العسكرية التي قدم عنها فعلا تقريرا إلى كيسنجر.
وكتب كيسنجر أن السفير الإسرائيلي انتهز تلك الفرصة ليخبره بأن رئيسة الحكومة غولدا مثير تعتقد بأن الحالة تبلغ من الخطورة ما حتى تجعلها تغادر إسرائيل وسط القتال لتأتي لتدافع عن قضية بلدها. ويبدو أن رواية كيسنجر لما أعرب دينيتز عنه ضعيفة. ليس من المقنع القول إن هذه هي الرسالة الوحيدة التي أوصلها السفير الإسرائيلي إلى كيسنجر خلال الاجتماع الذي لم يحضره سواهما. ومن المحتمل أن ذلك الاجتماع كان اللحظة التي أوصل فيها التهديد النووي الإسرائيلي إيصالا صريحا أو، كما يبدو من المرجح ترجيحا كبيرا جدا، بالتلميح القوي. ومهما قاله دينيتز في تلك اللحظات فإن رسالته حققت الأثر المنشود، إذ وافق الرئيس ريتشارد نيكسون في وقت متأخر من نفس ذلك اليوم على إعادة التزويد بالأسلحة. (23)
إن إذعان الحكومة الأمريكية للضغط الإسرائيلي عن طريق التلميح إلى استعمال السلاح النووي أو التصريح به قد يكون ما كانت الحكومة الإسرائيلية تأمل في تحقيقه حينما تعاقدت أول مرة مع فرنسا في سنة 1957 على المساعدة الكبيرة في إقامة المرفق النووي في ديمونة ومصنع لإنتاج البلوتونيوم. إن فرانسيس بيرين، الذي كان مفوض فرنسا الكبير للطاقة النووية من سنة 1951 حتى 1970، كان مشاركا مشاركة قوية في هذه الخطط المبكرة. وقال في مقابلة أجرتها معه في سنة 1986 صحيفة صاندي تايمز الصادرة في لندن: "اعتقدنا أن القنبلة موجهة ضد الأمريكيين. وكان معنى ذلك أن الهدف ليس إطلاقها ضد أمريكا، ولكن القول "إنْ لم تريدي أن تساعدينا في حالة حرجة فسنطالبك بمساعدتنا، وإلا فإننا سنستعمل قنابلنا النووية"" (24)

سياسة غموض المركز النووي والرأي العام الدولي

وكان دافع آخر على قدر كبير من الأهمية لهذه السياسة وهو أن إسرائيل تنحو في العادة منحى الغموض والتستر والتكتم. إنها تفضل تنفيذ سياستها وتحقيق أهدافها بهدوء وبدون صخب إذا أمكنها ذلك. كانت دول معينة تعلم بطبيعة النشاطات داخل المرافق النووية الإسرائيلية، وأرادت تلك الدول أن تعفى من الإحراج. وكان أحد أسباب تظاهر إسرائيل بأنها لا تحوز أسلحة نووية تمكين تلك الدول، ومنها الولايات المتحدة، من التظاهر بأنها تصدقها. تظاهرت تلك الدول بأنها لا تعلم. وأغمضت عينيها عما كان يجري. وسياسة غموض المركز النووي كانت ورقة التين التي تذرعت تلك الدول بها في عدم التفاتها إلى حيازة إسرائيل لأسلحة نووية. ولم ترد تلك الدول أن تفقد ورقة التين هذه بأن تعلن إسرائيل عن حيازتها لتلك الأسلحة.
هددت واشنطون مرارا وتكرارا بقطع المعونة المقدمة إلى دول لا تحوز أسلحة نووية ولكن يعرف عنها أنها تقوم بمحاولة استحداث أسلحة نووية ولم يكن في وسع إسرائبل أن تستغني عن المعونة الأمريكية التي كانت تبلغ مليارات الدولارات سنويا. وللإبقاء على حجم هذه المعونة توجب على إسرائيل أن تتصرف على نحو يسمح للكونغرس بالتغاضي عن مشروعها النووي، وتمثل هذا النحو في اتباع سياسة غموض المركز النووي.
واتبعت إسرائيل سياسة غموض المركز النووي لأن الإعلان عن حيازة أسلحة نووية كان من شأنه أن يولد استياء لدى مختلف المحافل الدولية من اسرائيل وضغوطا عليها لإخضاع أنشطتها ومرافقها النووية لنظام الضمانات والتفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

سياسة غموض المركز النووي وسعي الدول العظمى إلى
منع إقامة بنية نووية عربية

أسهم غموض مركز إسرائيل النووي في جهود الدول العظمى التي كانت ترمي إلى منع دول عربية من إقامة بنية أساسية نووية يمكن للعرب عن طريقها امتلاك خيار نووي ثم، إن قررت، تحقيق هذا الخيار، أي تحويل الخيار النووي إلى الحيازة الفعلية لأسلحة نووية.
واتصلت سياسة غموض المركز النووي الإسرائيلية بموقف الاتحاد السوفياتي من الحيازة الإسرائيلية لأسلحة نووية. كانت موسكو تعرف أن إسرائيل حائزة لهذه الأسلحة. وتسترت موسكو على هذه الحيازة تحسبا من أن تطلب منها بعض الدول العربية أن تمدها بأسلحة وتكنولوجيا متطورة لم تكن موسكو على استعداد لإمدادها بها، ما كان سيكون من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف العلاقات بينها وبين تلك الدول. وأمكن لموسكو أن تتستر على حيازة إسرائيل لأسلحة نووية ما دامت هذه تتبع سياسة غموض المركز النووي. هذه الاعتبارات لعلها حفزت موسكو على أن تضع بهدوء مسألة التسلح النووي الإسرائيلي كلها تحت بساط العلاقات الثنائية بينها وبين الولابات المتحدة. (25)

سياسة غموض المركز النووي وزعزعة الاستقرار الإقليمي

كانت سياسة غموض المركز النووي الإسرائيلية أحد العوامل الهامة في زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ دفعت تلك السياسة بعض دول المنطقة إلى محاولة إنشاء مرافق نووية، وبالتالي هددت تلك السياسة قضية عدم انتشار الأسلحة النووية في المنطقة.
ومما أسهم في درء خطر دخول الشرق الأوسط في سباق التسلح النووي أن تنبذ إسرائيل دون لأي حيازة الأسلحة النووية وأن تخضع مرافقها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ممهدة بذلك السبيل لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية عملا بمواد صكوك دولية كثيرة لنزع السلاح النووي، منها الفقرات 60 إلى 63 من الوثيقة الختامية للدورة الاستثنائية العاشرة التي خصصتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لنزع السلاح (قرار الدورة الاستثنائية 10/2)، وعملا بأحكام قرارات الجمعية العامة التي اتخذتها في مختلف دوراتها، وعن طريق الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية سنة 1968.
ورد في ديباجة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي أصبحت سارية المفعول في 5 آذار/مارس 1970 أن الدول الأطراف في المعاهدة تعتقد بأن زيادة الأسلحة النووية من شأنها أن تزيد خطر اندلاع الحرب النووية، وأن الدول الأطراف في المعاهدة تدعو، عملا بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى إبرام اتفاق على منع مزيد من انتشار الأسلحة النووية، وتعلن عن نيتها أن يُحقق في أقرب وقت ممكن إيقاف سباق التسلح النووي وأن تتخذ تدابير فعالة باتجاه نزع السلاح، وتعرب عن الرغبة في تقليل حدة التوتر الدولي وتعزيز الثقة بين الدول من أجل تسهيل إيقاف صناعة الأسلحة النووية، وتصفية كل المخزونات القائمة منها وإزالة الأسلحة النووية، ووصائل إيصالها من الترسانات الوطنية، وتذكر بأنه ينبغي للدول، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، أن تحجم في علاقاتها الدولية عن التهديد بالقوة أو عن إستعمالها ضد السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للدول، أو بأي طريقة أخرى لا تتمشى مع أغراض الأمم المتحدة. (26)
وورد في الوثيقة الختامية التي اعتمدتها الجمعية العامة في دورتها الاستثنائية العاشرة المخصصة لنزع السلاح في حزيران/يونيه 1978 أن من التدابير الهامة لنزع السلاح إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وأن من شأن إنشاء هذه المنطقة أن يعزز السلم والأمن الدوليين تعزيزا كبيرا، وأنه ريثما يتم إنشاء هذه المنطقة ينبغي لدول المنطقة أن تعلن رسميا أنها ستمتنع، على أساس التبادل، عن إنتاج الأسلحة النووية وأجهزة التفجير النووي أو الحصول عليها أو حيازتها على أي نحو آخر، وتوافق على وضع جميع أنشطتها النووية تحت ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. (27)
وسنويا اتخذت الجمعية العامة قرارات فيها دعت إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وأعربت عن اقتناعها بأن من شأن استحداث قدرة نووية أن يزيد من تعقد الحالة في هذه المنطقة، وفيها أيضا دعت الجمعية العامة بلدان المنطقة إلى أن تعلن رسميا، ريثما يتم إنشاء هذه المنطقة وأثناء عملية إنشائها، أنها ستمتنع، على أساس متبادل، عن انتاج أسلحة نووية وأجهزة متفجرة نووية أو الحصول عليها أو حيازتها على أي نحو آخر، وإلى أن تخضع جميع أنشطتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

-+



(1) من المصادر التي تشمل هذه الأدلة كتاب Peter Pry, Israel’s Nuclear Arsenal (Boulder, Colo.: Westview, 1984); Mark Gaffney, Dimona the Third Temple? The Story Behind the Vanunu Revelation (Brattleboro, VT: Amana Books, 1989); “Revealed: The Secrets of Israel’s Nuclear Arsenal,” Sunday Times (London), 5 October 1986.
(2) http://www.answers.com/topic/Ehud-Olmert.
(3) SIPRI Yearbook 1972: World Armament and Disarmament (Stockholm: International Peace Research Institute, 1972), p. 312; Yair Evron, “Israel and Nuclear Weapons,” in Jae Kyu Park, ed., Nuclear Proliferation in Developing Countries (Seoul: The Institute for Eastern Studies, 1979), p. 124.
(4) S. Jaishankar, “The Israeli Nuclear Option,” India Quartely, Vol. 34, No. 1, January-March 1978, p. 49; “Allon: Israel Won’t Be First to Use Bomb,” Jerusalem Post, December 26, 1974; Y. Rabin, An interview with the American Broadcasting Co., April 15, 1975.
(5) William Quandt, Decade of Decisions: American Policy Toward the Arab-Israeli Conflict, 1967-76 (Berkeley: Univ. of Calif. Press, 1977), p. 67.
(6) F. Jabber, Israel and Nuclear Weapons: Present Option and Future Strategies (London: Chatto & Windus for The Insternational Institute for Strategic Studies, 1971), note 4, p. 51.
(7) Victor Cohn, “Israel Says It Could Build Nuclear Weapons,” Washington Post, 3, December 1974.
(8) Transcript, ABC News, “Issues and Answers,” September 7, 1975.
(9) Y. Evron, “Israel and the Atom: The Uses and Misuses of Ambiguity, 1957-1967,” Orbis, 17, Winter 1974; Ernest W. Lefever, Nuclear Arms in the Third World (Washington, DC: Brookings, 1979), p. 67.
(10) “Dayan Says Israelis Have the Capacity to Introduce A-Bombs,” New York Times, June 25, 1981, p. 1.
(11) “Revealed: The Secrets of Israel’s Nuclear Arsenal,” Sunday Times (London), October 5, 1986.
(12) من نص المقابلة التي أجرتها صحيفة القبس مع الرئيس حافظ الأسد والتي أذاعتها إذاعة دمشق في 24 كانون الثاني/يناير 1987.
(13) William C. Potter, Nuclear Power and Nonproliferation (Cambridge, Mass.:Oelgeschlager, Gunn & Hain, 1982), p. 169.
(14) Gary Milholin, “Heavy Water Cheaters, Foreign Policy, No. 69 (Winter 1987-88), p. 116.
(15) Khalil Shikaki, “The Nuclearization Debates: The Cases of Israel and Egypt,” Journal of Palestine Studies, Vol. 14, No. 4, Summer 1985, p. 82.
(16) Potter, op. cit., p. 135.
(17) Mark Gaffney, “Prisoners of Fear: A Retrospective Look at the Iarael Nuclear Program,” American-Arab Affairs, No. 22, Fall 1987.
(18) Andrew Bilski, “A Case of Treason,” Maclean’s, September 14, 1987, p. 25.
(19) “Israel Needs More U.S. Aid to Spur Economy and Immigration, Economist Says,” Christian Science Monitor, January 20, 1987, pp. 9, 14.
(20) “How Israel Got the Bomb,” Time, April 12, 1976, pp. 39-40.
(21) Henry Kissinger, Years of Upheaval (Boston: Little, Brown, 1982), p. 491.
(22) المرجع السابق، ص ص 492-493.
(23) المرجع السابق، ص 495؛ وأيضا Helena Cobban, “Israel’s Nuclear Game: The U.S. Stake,” World Policy Journal, Vol. V, No. 3, Summer 1988, p. 424.
(24) Noam Chomsky, The Fateful Triangle: The United States, Israel and the Palestinians (Boston, MA: South End Press, 1983), pp. 468-69.
(25) Cobban, op. cit., p. 422.
(26) United Nations, Treaty Series, Vo. 729, Treaty on the Non-Proliferation of Nuclear Weapons (New York, 1974), pp. 169-71.
(27) الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الوثائق الرسمية: الدورة الاستثنائية العاشرة، الملحق رقم 4، دإ-10/2 (نيويورك، 1978)، ص ص 10-11.






 
رد مع اقتباس
قديم 02-04-2007, 11:00 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ماجدة ريا
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماجدة ريا
 

 

 
إحصائية العضو







ماجدة ريا غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: سياسة غموض المركز النووي الإسرائيلية: الدوافع والأهداف

د. تيسير الناشف
شكراً لك على هذه الدراسة الوافية والمهمة حول غموض سياسة إسرائيل فيما يختص بأنشطتها النووية.
لطالما تصرفت اسرائيل تصرّف الطفل المدلل بالنسبة للغرب عامة، وللولايات المتحدّة الأمريكية بشكل خاص فيبتزّها لتزيد من دعمها له كما يشاء.
وهم إذ يسرّبون عن قصد من جهة لامتلاكهم الأسلحة النووية ا كيف يخيفوا الدول العربية والإسلامية، يسارعون من جهة أخرى إلى النفي كي لا يحرجوا الدول الغربية ومجلس الأمن، فلا تعطى ذريعة للآخرين ليقوموا بهذا التوجه، لكن المؤكّد أن إسرائيل تمتلك ترسانة كبيرة من هذه الأسلحة.
وتبقى الطاقة النووية للإستخدام السلمي حاجة ملحة لا بد من السعي لامتلاكها، ولا بد للدول العربية أن تمضي قدماً في نيتها هذه ولكن السؤال الكبير هو هل تستطيع الدول التي وقّعت على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والتي رفضت اسرائيل حتى الآن التوقيع عليها أن تحقق مرامها؟ وأن تبطل مفعول الأسلحة النووية؟ وأن تجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من هذا السلاح الفتاك ما دامت اسرائيل لا تعترف بوجود هذه الأسلحة أصلاً ؟
نتمنى ذلك.
أشكرك مجدداً
أطيب تحياتي
ماجدة







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 04:05 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
د. تيسير الناشف
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. تيسير الناشف غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: سياسة غموض المركز النووي الإسرائيلية: الدوافع والأهداف

السيدة ماجدة ريا،
كل عام وأنتم بخير.
تأتي إجابتي متا×رة، ولم أكن أعلم بإسهامك.
تعليقك في محله، والترسانة النووية تشكل تهديدا خطيرا.

مع التحيات.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدوافع البشرية نبيل حاجي نائف منتدى الحوار الفكري العام 1 05-06-2007 12:30 AM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 03:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط