الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-07-2024, 04:12 PM   رقم المشاركة : 421
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

وكما أن الإهباط منها لم يكن عقوبة للأكل من الشـجرة، كانت سـكناها لوقت معلوم لتحضير "آدم" للصراع الأبدي بين الحق والباطل، فقدم له الله - جل شـأنه - فرصة التعرف على عدوه إبليس: نموذج الشـر الخالص، حتى لا يبقى له عذر إذا ما كرر اتباعه بعد أن أوقعه في المحذور، والمحذور ليس الخروج من الجنة، بل في بدو السوءة: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ الأعراف 22، والفاء التي صدرت بها الجملة - كما نعرف - فاء التعقيب؛ إذ أنهما بمجرد أن ﴿ذَاقَا الشَّجَرَةَ﴾ ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾. والسوءة غير العورة. السوءة من السوء، وهو كل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية، والأخروية، ومن الأحوال النفسية، والبدنية، والخارجة، من فوات مال، وجاه، وفقد حميم. مثال السوء المادي: ﴿بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ﴾ طه 22، أي: من غير آفة بها، ومثال السوء المعنوي: ﴿إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ 27النحل.
أي إن مادة: (س و أ) هي من باب القبح، تقول رجلٌ‌ أَسْوَأُ أي قبيح، وامرأةٌ سَوْآءُ أي قبيحة. ولذلك سمّيت‌ السَّيِّئَةُ سيّئةً، وسمّيت النار سَوْأَى‌، لقبح منظرها.
وأَسَاءَ زيدٌ في فعلِهِ، وفَعَلَ سُـوءاً، والاسم‌ السُّوأَى‌ على فعلى، وهو رجل سـوء، وعمل سوء، والعمل السوء على النعت. والسُوء بالضمّ: اسم مصدر كالغُسل، وهو ما يتحصّل ويتحقّق من المصدر، فيتّصف به حينئذ العمل والموضوع والحكم، كما في: ﴿سُوءَ الْعَذابِ﴾ ﴿يَأْمُرُكُمْ‌ بِالسُّوءِ﴾، والسيّئة خلاف الحسنة، والسيّئ خلاف الحسن، وهو اسم فاعل من ساء يسوء إذا قبح، وهو أسوأ القوم، وهي السوأى أي: أقبحهم. والمساءة: نقيض المسرّة، وبدت مساويه أي: نقائصه ومعايبه. والسوآت جمع سوأة، والسوءة: الفاحشة، على فعلة لبناء المَرّة، وهي كلّ ما لا تكون‌ مستحسنة في عمل أو صفة أو تمايل وشهوة، ناشئة من قرب الشجرة.









 
رد مع اقتباس
قديم 14-07-2024, 10:58 PM   رقم المشاركة : 422
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

ويدلّ على كون المادّة في مقابل مادّة الحسن، آيات منها: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ‌ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ الأعراف 95، وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ‌ أَسَأْتُمْ‌ فَلَها﴾ الإسراء 7.
أما عن أن يُكَنّى الفرج بالسوأة، فلا نرى شاهداً في القرآن لهذا الاستخدام. وهم فسروا آيات ذكرت فيها السوءة بغير معنى الأصل اللغوي. وتلك الآيات في قصتين:

أما القصة الأولى، فهي قصة ابني آدم، في آية سورة المائدة: ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ 31﴾.
وقد فسر المفسرون سوءة ابن آدم القتيل بجيفته، وقيل: عورته لأن أخاه قد سلب ثيابه، ﴿فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ﴾ على حمله على عاتقه لا على قتله، وقيل: على فراق أخيه، وقيل: ندم لقلة النفع بقتله فإنه أسخط والديه، وما انتفع بقتله شيئاً ولم يكن ندمه على القتل وركوب الذنب.







 
رد مع اقتباس
قديم 15-07-2024, 03:08 PM   رقم المشاركة : 423
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

قال مقاتل بن سُلَيمان عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما قتل قابيل هابيل وآدم بمكة اشتاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه، وأمر الماء واغبرت الأرض، فقال آدم: قد حدث في الأرض حدث، فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل فأنشأ يقول وهو أول من قال الشعر:
تغيرت البلاد ومن عليها ..... فوجه الأرض مغبـر قبيـح
تغير كل ذي لـون وطعم ..... وقل بشاشة الوجه الصبيح
وروي عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من قال إن آدم قال شعراً فقد كذب. إن محمداً (عليه صلوات الله) والأنبياء كلهم (عليهم صلوات الله) - في النهي عن الشعر سواء، ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سرياني، فلما قال آدم مرثيته قال لشيث: يا بني إنك وَصيّ احفظ هذا الكلام ليُتوارث فيرق الناس عليه، لم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول من خط بالعربية، وكان يقول الشعر فنظر في المرثية فرد المقدم إلى المؤخر والمؤخر إلى المقدم، فوزنه شعراً وزاد فيه أبياتاً. وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام):
سَأَلَ اَلشَّامِيُّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ قَالَ اَلشِّعْرَ قَالَ: آدَمُ فَقَالَ: وَمَا كَانَ شِعْرُهُ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلسَّمَاءِ فَرَأَى تُرْبَتَهَا وَسِعَتَهَا وَهَوَاهَا وَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ آدَمُ:
تَغَيَّرَتِ اَلْبِلاَدُ وَمَنْ عَلَيْهَا
فَوَجْهُ اَلْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ
تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَطَعْمٍ
وَقَلَّ بَشَاشَةُ اَلْوَجْهِ اَلْمَلِيحِ
فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ:
تَنَـحَّ عَـنِ اَلْبِـلاَدِ وَسَــاكِنِيهَـا
فَبِي بِالْخُلْدِ ضَاقَ بِكَ اَلْفَسِيحُ
وَكُنْتَ بِهَا وَزَوْجُكَ فِي قَـرَارٍ
وَقَلْبُكَ مِنْ أَذَى اَلدُّنْيَا مَرِيـحٌ
فَلَمْ تَنْفَكَّ مِنْ كَيْـدِي وَمَكْـرِي
إِلَى أَنْ فَاتَـكَ اَلثَّمَـنُ اَلرَّبِيـحُ
فَلَوْ لاَ رَحْمَةُ اَلْجَبَّارِ أَضْحَتْ
بِكَفِّكَ مِـنْ جِنَـانِ اَلْخُلْدِ رِيحٌ
وزاد المسعودي في مروج الذهب في شعر آدم بعد قوله (وقل بشاشة الوجه الصبيح):
وَبَـدَّلَ أَهْلُهَا أَثْـلاً وَخَمْطـاً
بِجَنَّـاتٍ مِنَ اَلْفِـرْدَوْسِ قَيْـحٍ
وَجَاوَرْنَا عَدُوّاً لَيْسَ يَنْسَى
لِعَيْـنٍ مَـا يَمُـوتُ فَنَسْــتَرِيحُ
وَيَقْتُـلُ قَايِـنُ هَابِيـلَ ظُلْمـاً
فَوَا أَسَفَا عَلَى اَلْوَجْهِ اَلْمَلِيحِ
فَمَا لِي لاَ أَجْوُدُ بِسَكْبِ دَمْعِي
وَهَابِيـلُ تَضَمَّنَـهُ اَلضَّـرِيـحُ
أَرَى طُـولَ اَلْحَيَاةِ عَلَيَّ غَمّـاً
وَمَا أَنَا مِنْ حَيَاتِي مُسْتَرِيحٌ*
* بحار الأنوار، ج111، ص233






 
رد مع اقتباس
قديم 16-07-2024, 03:24 PM   رقم المشاركة : 424
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة، وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شـيثاً، وتفسـيره: هبة الله، يعني إنه خلف من هابيل علمه الله - تعالى - سـاعات الليل والنهار، وعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها، وأنزل عليه خمسين صحيفة فصار وصي آدم وولي عهده.
وأما قابيل فقيل له: اذهب طريداً شريداً فزعاً مرعوباً لا تأمن من تراه، فأخذ بيد أخته أقليما وهرب بها إلى عدن من أرض اليمن، فأتاه إبليس فقال له: إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار، فانصب أنت ناراً أيضاً تكون لك ولعقبك. فبنى بيتاً للنار فهو أول من عبد النار، وكان لا يمر به أحد إلا رماه، فأقبل ابن له أعمى ومعه ابن له، فقال ابنه: هذا أبوك قابيل، فرمى الأعمى أباه فقتله، فقال ابن الأعمى: قتلت أباك؟ فرفع يده فلطم ابنه، فمات، فقال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي وقتلت ابني بلطمتي .

وقال مجاهد: فعلقت إحدى رجلي قابيل إلى فخذها وساقها وعلقت من يومئذ إلى يوم القيامة ووجهه إلى الشمس ما دارت عليه، في الصيف حظيرة من نار وفي الشتاء حظيرة من ثلج .
قال: واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان والطنابير، وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتى غرقهم الله بالطوفان أيام نوح عليه السلام ، وبقي نسل شيث.

وإنما أوردنا هذه القصة على طولها، ومثلها كثير، ليعلم كل عاقل مدى تغلغل الخرافة في ديننا، والعجيب أن نجد من يصدقها، ويعيب على من يكذبها.
على مثل هذا الهراء تربينا، ولم يسلم من سيطرة هذه الأكاذيب إلا من رحم الله، وما أقل عددهم مقابل غثاء يتغذى على الأباطيل.
ولسنا بمعرض تفسير الآية بالتفصيل، ومن هما القاتل والمقتول، ومن قتل من، لكن يعنينا هنا تأكيد أن السوءة في الآية ليست العورة، بل إن السوءة جاءت بمعناها المباشر: النقيصة أو الذنب أو المعصية أو الإثم أو الرذيلة.
والقاتل لم ير الغراب يدفن غراباً ميتاً، بل إن نص التنزيل: ﴿يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ 31، فاعتبر القاتل من مشهد البحث، ورأى أنه كان الأولى به ﴿أن يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ أي: ذنبه الذي بسببه لم يتقبل الله منه.
القاتل - إذاً - هو من تقوبل منه. وتفسير الآيات مع الأدلة المستقاة من السياق تأتي إن شاء الله في قراءتنا للسورة.









 
رد مع اقتباس
قديم 16-07-2024, 10:37 PM   رقم المشاركة : 425
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

وأما القصة الثانية، فهي قصة آدم في سورة الأعراف، وفيها: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ 26الأعراف. لكن هذه الآية لا تنفصل عن سياق قصة آدم، لأنها جاءت ضمنها. ومدلول السـوءة في كل آيات هذا السياق واحد، هو الذنب أو الإثم.

ولنبحث أولاً عن معنى اللباس، ثم معنى المواراة، ثم معنى الريش لنستطيع الإلمام بالصورة كاملة.









 
رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 10:21 PM   رقم المشاركة : 426
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

(ل ب س) أصل صحيح واحد يدلّ على مخالطة ومداخلة، من ذلك‌ لَبِسْـتُ‌ الثوبَ‌ أَلْبَسُهُ‌.
واللِّبْسُ‌ بالكسر واللباس :ما يُلبس، والجمع‌ لُبُسٌ‌. والْمَلْبَسُ‌ بفتح الميم والباء مثل اللباس، وجمعه‌ مَلَابِسُ‌. واللَّبُوسُ:‌ كلّ ما يلبس من ثياب أو درع. واللَّبِيسُ‌ :الثوبُ‌ يَلْبَسُ‌ كثيراً.
واللُّبْسُ‌ بالضمّ: مصدر قولك‌ لَبِسْتُ‌ الثوبَ‌ أَلْبَسُ‌.
واللَّبْسُ ‌بالفتح: اختلاط الأمر، يقال:‌ لَبَسْتُ‌ عليه الأمر أَلْبِسُهُ. والْتَبَس‌ الأمر: أشكل. ولَابَسْتُهُ‌ بمعنى خالطته. وفي الأمر لَبْسَةٌ، أي: ليس بواضح.
يتبين - بذلك - أنَّ الأصل الواحد في المادّة: هو الستر بعنوان الحفظ. ومن مصاديقه:
لباس البدن، لباس الكعبة، كلّ من الزوجين لباس للآخر لأنه ساتر له وحافظ، والخلط والاشتباه من ستر الحق، نحو: ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ﴾ البقرة 42، وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ﴾ الأنعام 82، فإنّ إلباس الحقّ والايمان والدين بباطل أو ظلم، يلازم ستر الحقيقة وخلط ما هو الحقّ بالباطل وإيجاد الإشكال. وقوله: ﴿أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا﴾ الأنعام 65، أي: يستر بصائركم ويحجب قلوبكم حتّى يخلّط عليكم الأمور، فتتحولون إلى فرق وأحزاب مختلفة. وقوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ 15ق، أي: في حجاب وستر من المعرفة بالخلق الجديد.
ومن اللباس المعنوي كذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ‌ لِباساً﴾ النبأ 10، حيث إنّ الليل ساتر للحيوان يستتر بظلمته و يختفى فيه للاستراحة ورفع الكلالة. وقوله: ﴿فَأَذاقَهَا اللَّهُ‌ لِباسَ‌ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ النحل 112، فالجوع والفقر والخوف تحيط بهم وتستر جريان حياتهم وتغشاهم وتلبسهم.
ومن الواضح أن كل مدلولات اللباس في هذه الآيات انحصر في اللباس المعنوي، ولم ير المفسرون لباساً مادياً في القرآن في غير ألبسة الجنة من حرير وسندس وإستبرق، إلا في قصة آدم، وما لحقها من آية الريش. وقالوا: إنَّ اللباس المعنويّ كما في ﴿وَلِباسُ‌ التَّقْوى‌﴾ بمعنى الصيانة والحفظ للنفس عن التمايلات والشهوات، وإذا حصلت من هذا الاتّقاء قوّة وملكة راسخة للنفس: فهي لباس معنويّ للنفس يحفظه ويستره عن السوءات والرذائل.









 
رد مع اقتباس
قديم اليوم, 02:50 PM   رقم المشاركة : 427
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

وأما المواراة، ففعلها حاضر في آيات السوءة: الأصل الواحد في المادّة: هو ستر شي‌ء إلى أن يحصل الإخفاء، يقول تعالى: ﴿حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ 32ص. وفعلهـا: وَرَى‌ يَرَى‌ وَرْياً. وَارَاهُ‌ مـُوَارَاةً: سـتره. وتَـوَارَى: استخفى.
والوَرَى: الأنامُ الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى، ولا من يتناسل بعدهم، فكأنّهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم. والوراء: الخلف.
والتَّوْرِيَةُ: إخفاء الخبر وعدم إظهار السرّ، تقول: وَرَّيْتُهُ‌ تَوْرِيَةً. والتَّوْرِيَةُ في البلاغة أن تطلق لفظاً ظاهراً في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنّه خلاف ظاهره. والْمُوَارَاةُ: مفاعلة ويدلّ على استمرار في الستر والخفاء. والتواري بمعنى التستّر والاختفاء.

والريش: الخير، في المصباح: الرِّيشُ‌: من الطائر معروف، الواحدة رِيشَةٌ. ويقال: في جناحه ستّ عشرة رِيشَةً. والرِّيشُ‌: الخير. والرِّيَاشُ:‌ يقال في المال والحالة الجميلة.
وفي المقاييس: ريش: أصل واحد يدلّ على حسن الحال وما يكتسب الإنسان من خير. فالريش: الخير. والرِّيَاشُ‌: المال. ورُشْتُ‌ فلاناً أَرِيشُهُ‌ رَيْشاً إذا قمت بمصلحة حاله.
وفي المعاجم: من المجاز: رشت فلاناً: قوّيت جناحه بالإحسان اليه، فَارْتَاشَ وتَرَيَّشَ.
والتحقيق‌: أنّ الأصل الواحد في مادّة (ر ي ش): ما يترقّى ويستعلى به، سواء كان أمراً مادّيّاً أو معنويّاً روحانيّاً. ومن مصاديق هذا الأصل: الريش في الطائر والرِّيشُ‌ في السهم، وما يتحصّل الترقّي به في الإنسان كالمال وحسن الحال والقيام بالمصلحة وما يكتسب الإنسان والبزّة، إذا لوحظ الترقّي والتعالي المادّية أو الروحانيّة في كلّ من هذه الموارد. وأمّا الزينة والجمال والكسوة والنفع والخير: فمعاني مجازيّة متناسبة.








 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط