الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية

منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية منتدى مخصص لطرح المواضيع المتنوعة عن كل ما يتعلق بالقدس الشريف والقضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-02-2018, 05:21 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
رشيد مصباح ( فوزي )
أقلامي
 
الصورة الرمزية رشيد مصباح ( فوزي )
 

 

 
إحصائية العضو







رشيد مصباح ( فوزي ) غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي ما كنت تبحث عنه تجده هنا وليس هناك .

قد تكون السّعادة في الحريّة التي يبحث بعض المغامرين عنها بشتى الوسائل والطّرق ، فمنهم من يركب البحر ، ويصارع الأمواج العاتية ، ليصل في النّهاية إلى بر الأمان ، ويشعر بالاطمئنان . ومن يُهوّن لأجلها أعزّ النّاس إليه ، ومن يبيع نفسه وضميره للشّيطان ، لكنه يندم في الأخير، لأن الشعور بالسّعادة عابر لا يدوم ، ومدّته قد لا تتجاوز أحيانا فترة قصيرة من الزّمن .و كما عرّفها - السّعادة - بعض المفكّرين ، بالشّعور النّسبي ، الذي يتراوح بين الذّات الحسّيّة والتفكير ، ويتجاوز مفهومها الأنا والذّات الفردية، ليصل إلى الجماعة ، باعتبار الإنسان اجتماعي بفطرته السّليمة . ومن بين هؤلاء المفكّرين – جون جاك روسو – الذي كتب عن السّعادة يقول :
On ne peut être heureux sur la terre qu'à proportion qu'on s'éloigne des choses et qu'on se rapproche de soi
معناه ربما : ( لن نكون سعداء فوق الأرض حتى نبتعد عن الأشياء ونقترب من أنفسنا ) والذي كنت ولا زلت أستشهد به دائمًا . ويتجلّى مفهومه في الذّات الفردية .وأما غيره من الشعراء والأدباء ، ومنهم ( أبو تمّام ) الذي أنشد يقول :
نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِن الهَوى -- مالحُبُّ إلاّ للحَبيبِ الأوَّلِ
كَمْ مَنزِلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفَتى -----وحَنينُهُ أبداً لأوَّلِ مَنزِلِ
فله دلالة على ارتباط الذّات الفردية بالآخر ، أي بالمجتمع الذي تعوّدنا عليه و نألفه .
بينما ذهب بعض رجال الدّين إلى نفي الشّعور بالسّعادة في هذه الدّنيا ، باعتبار أن السّعادة الحقيقية في " جنّة " الآخرة . لكنّهم في الحقيقة يعترفون بوجودها ضمنيًّا ؛ وهذا ابن تيمية – رحمه الله – يقول : ( إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة ) .
هو نفسه الذي ردّ على المستفزّين بمقولته الشهيرة :
( ما يفعل أعدائي بي ؟ إن جنّتي وبستاني في صدري ، وإن قتلي شهادة ، وسجني خلوة مع ربّي وعبادة ، ونفي سياحة ) .
وهوالذي قال عنه ابن القيّم – رحمة الله عليهما - :
( علم الله ما رأيت أحداً أطيب عيشاً منه قط ، مع ما كان فيه من ضيق العيش ، وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً ، وأشرحهم صدراً ، وأقواهم قلبا وأسرّهم نفساً ، تلوح نضرة النعيم على وجهه. وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه ، فما هو إلا أن نراه ونسمعكلامه؛ فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحاً وقوةً ويقيناً وطمأنينة ) .
- جلسنا في مقهى ( بوجعران ) بعدما كثر اللّوم علينا واتّهمنا بعض الأصدقاء بمحاولة التهرّب وتفضيل الوحدة والانعزال ، لنثبت لهؤلاء أننا إجتماعيون لا نحب الوحدة التي يُقال عنها " بداية إدمان " .
جلست وحولي أصدقاء من مختلف الأعمار ، بين كبير محنّك وآخر صغير وشيخ ثرثار . وكان من بينهم لعلّني سمّيته ( منير ) ، لست متأكّدا ، لكن أعرف أباه جيّدًا ، وكذلك أخاه الطبيب ، الذي يكبره بسنوات ، والذّي فضّل أن يقضي آخر مشواره في الغربة ، وياله من قرار خطير .
التفتُّ إلى صاحب الوجه الصبيح ، فاسحضرت المثل الذي عندنا يقول :
" كل شجرة تجيب مطعمها " .
عريق الأصل والمنبت ، كان المرحوم أبوه صاحب القلب الأبيض واللّسان الرّطب ، لا يكلّ ولا يمل من تلاوة القرآن ، واقفًا وجالسًا ، خلال كل الأسفار ، لا يحبّ الثّرثرة . وفي الصّمت حكمةُ وراحةٌ للكرام الكاتبين.
سألته عن أخيه الطّبيب المغترب ، عن أحواله في الغربة ؟كنت قد عرفت أخاه ( رحوما ) الطّبيب ، منذ أوّل وهلة رأيته فيها ، كنت حينها موظّفًا ، وكنت أستقبله في مكتبي ، فتوسّمت فيه طيبة المرحوم أبيه .تعارفنا وتحاببنا ، وافترقنا ، وبقيت بيننا مودّة كبيرة . أوغلنا في النّقاش ، وكلّما رفعت بصري إلى الذي قد يكون اسمه ( منير ) ربما اخترته له لأن وجهه صبيح ، ويحمل ابتسامة بريئة ، مثل صورة أبيه ( بوعزيز ) ، وابتسامة أخيه ( رحوما ) ، الذي اشتقّها من المرحوم أبيه .
لم تكن تجمعني صداقة كبيرة بالمفترض ( منير ) ، بحكم فارق السن الذي بيننا، لكنّني كلما رأيته تذكّرت أيّام زمان وهذه الأسر العريقة .و في صحيح مسلم : ( الأرواح جنود مجندة ما تعرف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف )
وأما بعض النّاس ، فراح ينسج حوله الأساطير بوجود بئر تسمّى ( بئر الأرواح ) ، تعرج إليها ارواحنا ذات كل ليلة ، فتتعارف .وهو ما جعلنا نقرّ بالمثل الذي يقول : " الطيور على أشكالها تقع " .
- في النهاية ، نحن نبحث عن سعادة غائبة ، لأجلها ربما فضّل طبيبنا ( رحوما ) الغُربة في آخر مشوار العمر .
وأمّا الحقيقة المرّة ،أن أصحاب القلوب البيضاء ،هم من يدفعون الثّمن في بداية المشوار.
في الأخير ، ترجّيت صاحب الابتسامة البريئة والوجه الصّبيح ، المفترض( منير ) ، أن يبلّغ سلامي إلى أخيه الطّبيب المغترب ، وأن يقول له إن صديقه الذي تعرّف إليه ذات يوم ، يقرؤه المودّة و السّلام ويقول له :
ما رحت تبحث عنه يا ( رحوما ) لن تجده سوى هنا .






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 12:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط