|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
بَرزخُ الجُزُر: مَعاريجُ النورِ ومَهاوي الطّين# [بَيانُ الرؤية] بصفتي صاحب هذا النص، أرى أن الكتابة محاولة لاسترداد "الإنسان" من براثن المادة. في هذا العمل، أعقد مقارنة وجودية كبرى بين زمنين وحالين: زمن "حي بن يقظان" الذي يمثل طفولة العقل البشري في أسمى تجلياتها الإشراقية، وزمننا المعاصر الذي كشفت فيه "الجزر المعزولة" عن توحشٍ كامن خلف ستار التحضر الزائف. إن العزلة سلاح ذو حدين؛ فهي إما "معراجٌ" نحو اكتشاف الخالق والذات في سموها، وإما "سحيقٌ" للهرب من الرقابة الأخلاقية وتعميق قتل المعنى. من خلال قالب "الهايكو" المكثف، أحاول أن أقرع جرس الإنذار ضد ثقافة الاستهلاك التي اغتالت "الخيال الخلاق"، داعياً إلى إيابٍ حتمي نحو "الفطرة البكر"؛ حيث الوجود صلاة، والآخر كائنٌ مقدس لا سلعة في مزاد السقوط. [القصيدة: ومضات الهايكو] وحدُه الغزالُ يُرضعُ طفلَ الفلسفةِ؛ اللهُ في المدى. خلفَ الموجِ عقلٌ يفكُّ قيودَهُ؛ الذاتُ تلاقي سماءَها. خلفَ الرقابةِ وحشٌ يرتدي "المدنيةَ"؛ يفترسُ طُهرَ الطفولة. قصرٌ معزولٌ براءةٌ تُباعُ وتُشترى؛ موتُ المعنى. "حيُّ بنُ يقظانَ" ببصيرةِ القلبِ يرى؛ إشراقُ الوجود. جزيرةُ الغرقِ تغوصُ في وحلِ اللذةِ؛ الإنسانُ يتلاشى. نصلُ الاستهلاكِ يذبحُ الخيالَ الخلّاقَ؛ الروحُ سِلعةٌ بائرة. عزلةُ التأملِ تفتحُ أبوابَ الملكوتِ؛ ترتيبُ الفوضى. عزلةُ الرذيلةِ إبادةٌ صامتةٌ للروحِ؛ هاويةٌ بلا قرار. قبضةُ "الذهبِ" تبني عرشَها فوقَ الجثثِ؛ العالمُ يذوي. بين الضفتينِ هوةٌ تسكنُها الحقيقةُ: سموُّ الفطرةِ.. أم حِقدُ الغريزة؟ تطبيعٌ مع الدمِ يغتالُ سرَّ التصوُّفِ؛ جنازةُ الإنسانية. انشطارُ الوجودِ بينَ جزيرةِ "النورِ".. وجزيرةِ "الخطيئة". عقلٌ مجرَّدٌ يلمسُ وجهَ الحقِّ؛ في صمتِ الطبيعة. وفي القاعِ السحيقِ متحضّرٌ يهوي؛ إلى توحُّشٍ عارٍ. خندقُ العزلةِ ينهشُ لحمَ البراءةِ؛ بيعُ الروح. صنمُ المادّةِ يُقدّسُ "الأنا"؛ على أنينِ العالَم. لا جُزرَ للهربِ بل عودٌ للفطرةِ؛ حيثُ المعنى صلاة. هناك الآخرُ ليسَ مَزاداً للمتعةِ؛ بل كائنٌ مُقدَّس. أين المفرُّ؟ من غابةِ "الإسمنتِ"؛ إلى طُهرِ الفطرةِ البكر. [خاتمة: العبور من الجغرافيا إلى الروح] إن جُزر العالم ليست سوى مرايا لما يسكنُ أعماقنا؛ فإما أن تكون الجزيرةُ مختبراً للروح ومعراجاً للكشف، وإما أن تتحول إلى مسلخٍ للبراءة تحت ظلال "الحضارة" الزائفة. لقد فضح زمنُنا المسافةَ الشاسعة بين "التراكم المادي" و"الامتلاء الروحي"، وكشف أن البدائية الحقيقية ليست في غياب التكنولوجيا، بل في موت الضمير. يبقى الرهانُ دائماً على ذلك "الخيال الخلاق" الذي يرفض أن تكون الإنسانية مجرد رقمٍ في حسابات "المليار الذهبي". ففي نهاية كل تأمل، لا ينجو إلا مَن جعل من قلبه جزيرةً للنور، ومن وجوده صلاةً في محراب الحق. #نور_الدين_بليغ |
|||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|