قراءة في التحولات...
-- في الهمس الدبلوماسي عن تعديل مطلوب للمبادرة العربية...
-- في حقيقة ما يُشاع عن خلاف بين واشنطن وتل أبيب...
-- في تفسير ما تردد عن عزم إسرائيل الانسحاب من منطقة الغجر في لبنان..
-- في إرهاصات الانفتاح الأميركي على إيران...
-- في فهم ما سيحصل بعد اجتماع أوباما برئيسي أفغانستان وباكستان..
.
.
اقتصاديا ..
_ البورصة , تعطي دلالات اقتصادية مخادعة , تقود إلى مشهد رقمي , عبر مؤشرات وهمية , لاقتصاد ورقي احتمالي وافتراضي .
_ النفط , سلعة إستراتيجية , كالسلاح مثلا أو اليورانيوم , وليس سلعة اقتصادية , ولا علاقة له بالبورصة , أو الاقتصاد .
هو سوق قائمة وفق معاييرها الخاصة والمغلقة .
والنفط يتجه إلى ارتفاع حاد قادم ومؤلم , وحتميا .
وهو لا يتأثر بالدورة الاقتصادية الكونية , أو يؤثر فيها بالشكل المتصور والمفترض .
_ ما حدث اقتصاديا عالميا , هو الصدمة الأولى , التي تبلغ ذروتها بسرعة وتنحسر .
ثم تأتي الصدمة الكارثية , التي تتجلى في الانكماش الاقتصادي الذي يلي دائما , وهو اخطر من ظواهر الصدمة الورقية التي نعيشها , والتي بدأت بالانحسار .
الانكماش الذي بدأ ينمو في حقل الاقتصاد الوطني والكوني , حقيقة خطرة , وتمتد زمنيا إلى حوالي عشر سنوات , وهي تعني تعطل مصانع , ووقف إنتاج , وتكدس بضائع , وجوع ومعاناة ومشردين , وثورات قادرة على تحطيم البُنى القديمة وإحداث التغيير .
سياسيا ..
المعركة الرئيسية الأولى , هي في تعويم الدولار , ومحاولة فرض استمرارية هيمنته على التجارة الكونية .
وهذا التصور الأمريكي يحتاج إلى :
- انسحاب من العراق وأفغانستان , وتخفيض الانتشار العسكري الأمريكي الاستراتيجي عبر العالم إلى الثلث .
( وهذا ما لا يمكن أن تقبله سلطة الجنرالات ومصانع السلاح الأمريكية التابعة ) .
- تخفيض قيمة الدولار وقوته الشرائية إلى نصف قيمته الحالية .
( وهذا ما لا يمكن أن تتقبله سلطة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية , ومافيات المال والفساد التابعة ) .
وهذا يعني أن أونصة الذهب ستتجه إلى ( 554 ) دولارا أمريكيا كقيمة حقيقية , وليس كسعر بورصة ومضاربات .
( الصين تشتري الذهب , والأسعار الحالية فوق طبيعية , والخيار الصيني ليس اقتصاديا بل هو مجرد محاولة لتامين تغطية وصولا إلى عملة كونية جديدة ) .
من كل ما سبق نستطيع بلورة أبجديتنا في قراءة وترقب الحدث السياسي في منطقتنا وجوارها الإقليمي .
هنا لب الصراع الذي يخوضه أوباما , وهو صراع خطير , وله ((مروحة تداعيات)) اخطر , والتسوية في النهاية قد لا تُحدث فرقا .
وبالنتيجة الانهيار الأمريكي الاقتصادي حتمي , إذن الانهيار السياسي الأمريكي تحصيل حاصل .
بمقاربة هذه الرؤية والترقب المستقبلي , على مداه (القريب السياسي , والمتوسط الاقتصادي) , في دائرة العام 2014 .
ومع ارتفاع احتمال الصدام الكوني المحدود والمسيطر عليه , في ما نفترضه جغرافية بحر العرب , كاحتمال متقدم على بقية احتمالات تتراجع .
وكصدام كوني قسري , (يحتاجه الجميع) , لتحطيم بُنى متهالكة , وللبناء على مساحات خالية , لبُنى قد تكون أفضل .
هذا الوضع الاستعماري الصعب , والامبريالي الكارثي , والأمريكي المتهالك , يقودنا إلى رؤية الحراك في ما كان يسمى (الشرق الأوسط) , كمؤثر ومتأثر مباشرة , بكل ذلك .
أوباما , يصارع الجنرالات ووكالة الاستخبارات , صراعا بدأ يظهر في الإعلام الأمريكي .
إسرائيل تحاول أن تنتقل من منتج استعماري (( بدأ يفقد قيمته الإستراتيجية العليا )) , إلى قاعدة عسكرية قادرة على (التزام) جزء من الفراغ الأمريكي القادم , بحيث تحافظ على دورها , وتتحول إلى التمويل الذاتي , كشرطي البحر الأحمر .
وهذا ما قادها إلى صدام حتمي مع إيران , وشبه حتمي مع روسيا وتركيا .
في حين تسابق هي الوقت , لهيمنة وتماهي مع مصر , وعلاقات مباشرة مع جزيرة العرب , وآل سعود , كشراكة تتيح لها الأموال الضرورية لانتقالها إلى هذا الدور , والجغرافية الضرورية أيضا .
مصر النظام ليس فقط فاسدا , بل هو يقامر بالأمن القومي المصري كله , لحساب إسرائيل التي ستتحكم حتى بمصدر مياه النيل , وليس فقط الغاز , وقناة السويس , والصادرات والواردات .
آل سعود , يرهنون نفط جزيرة العرب , ثروة ومستقبل , شعب بكامله , لإسرائيل , لضمان ذلك العرش الكافر في بلاد الطهر .
في هذا الحراك الإسرائيلي , يحتاج الإسرائيليون فقط , لاعتراف الدول العربية والإسلامية ولو صوريا , بإسرائيل .
(ثم يقدمون الملف كاملا للرئيس الأمريكي) , كابتزاز حقيقي , للحلول محل الأمريكان استراتيجيا ولوجستيا , في المنطقة النفطية الممتدة من خليج العرب إلى بحيرة فكتوريا , (مقابل خوّة سنوية) , كالتزامات الجباة أيام الإمبراطورية العثمانية المتهالكة قبيل انهيارها .
والإسرائيليون لذلك في حالة صراع خفي مع تركيا والصين , التي تلتزم من أمريكا , أفريقيا كلها .
وتريد قناة السويس معبرا دوليا , وليس إسرائيليا .
ولذلك الإسرائيليون أيضا في صدام معلن مع الروس , وحاد مع الإيرانيين .
فقط نشير إلى كارثية المستقبل المصري .
المصريين وبحركة دبلوماسية بسيطة باتجاه إيران , وأكثر من بسيطة باتجاه الصين , وجادة باتجاه الروس , قادرين أن يعودوا إلى لعب دورهم الذي يتناسب مع حجم مصر , وحاجة مصر , ومستقبل مصر .
مصر التي لا ترى إلا معبر رفح , ونتنياهو , وسعود الفيصل .
(مصر التي يعاقبها حتى أوباما بسبب هذه التبعية الغريبة لإسرائيل) .
إسرائيل التي تساعد في تفجير الوضع في العراق اليوم , وفي أفغانستان , وفي الباكستان , كيد وشريك لوكالة الاستخبارات والبنتاغون , في مواجهة أوباما .
خطة السلام السعودية , ورقة إسرائيلية , تفرضها إسرائيل حتى على كلينتون وأوباما , ولا علاقة للعرب بها لا من قريب ولا من بعيد , أصلا .
إسرائيل لا يمكن أن تنسحب من شبر من الجولان , أو مناطق الغجر , وتلال كفر شوبا , ومزارع شبعا , ومناطق خلافية على طول الخط الأزرق , واختراقات حالية ومستقبلية .
الانسحاب من الغجر , كان رسالة لأوباما , مفادها أن هذا هو أقصى ما يمكن لأي ضغط منك , أن يجعلنا نقدمه .
إيران تملك أوراق لا نهاية لها , أهمها على الإطلاق يتعلق ببحر قزوين , وجغرافية النفط والغاز والأنابيب .
وهي الورقة الإيرانية الأقوى في مواجهة الروس والأوروبيين , مباشرة .
وأمريكا بشكل غير مباشر .
وإيران تقدم للأمريكي , ما يشبه التصور الإسرائيلي , ولكن في جغرافيا مختلفة , وبالتنسيق مع الروس والصينيين , وهو ما لا تستطيع إسرائيل تقديمه .
جغرافية بحر قزوين وأفغانستان والباكستان المنهارة , وصولا إلى الصومال والسودان , مقابل حرية الملاحة في البحر الأحمر وصولا إلى المتوسط .
جغرافية بحر العرب , الأكثر احتمالية للحرب .
لأنها تقاطع دائرتين إقليميتين إستراتيجيتين مستقبليتين , متصادمتين حتما , والصدام العسكري الإيراني ومن وراءه , والإسرائيلي ومن وراءه , حتمي .
هذه المرة ..
الكثيرين في العالم يستعدون لوراثة أمريكا الذاهبة إلى انهيارها بمساعدة إسرائيلية قيّمة جدا , لنا نحن العرب , أعداءهما الوجوديون .
سيحاول أوباما , الطلب من الرئيسين الباكستاني والأفغاني , أن يستقيلا ويفتحا الباب لديمقراطية أوسع , أو يتجها إلى حوار مع إيران , وإقامة توازن ثلاثي , في محاولة لتهدئة الساحة المستعرة .
ولكن وكالة الاستخبارات والبنتاعون , سيدمران مشروعه .
هذا رؤية تبسيطة , في نقاط ترتبط بهذا الخيط الذي حاولنا تتبعه , من (( شبكة خيوط فراغية )) .
12/5/2009
..