الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر > اوراق خاصة

اوراق خاصة هنا مساحة من بوح أقلامكم على اوراق خاصة ,, بعيدا عن الردود والتعقيبات

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 14-11-2025, 12:31 AM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

كان الغيب أقرب من النفس، وأبعد من الفهم،
يمرّ في القلب كما تمرّ النسمة على جرحٍ نائم،
لا يُدرك ولا يُحاط به، لكنّه يُشعر كل خلية بأنها شاهدة،
إذا أصغيتَ إليه سمعتَ حفيف الوجود،
وصوتًا يشبهك دون أن يكون منك، كأنك أنت الحديث وهو المعنى،
يمدّ ظله على الأشياء فتتجلّى، ويغيب عنها فتفقد بريقها،
فهو الوجود حين يختبئ، والعدم حين يتجمّل،
كلما دنوتُ منه، تاهت اللغة، وصار الصمتُ صلاةً،
وصرتُ أنا السؤالَ والجوابَ في آنٍ واحد،
كأن الغيب فتح بي ما أغلقه الخلق، وتركني معلّقةً بين النور والغيبوبة،
أرى ولا أُبصر، وأُبصر ما لا يُرى،
ومن خلف ذلك النور، تتجلّى أسرار لا تُفسَّر، كأنها رسائل من الغيب تتخذ شكل الملامح، تقول ما لا يُقال، وتُفهم بالقلب قبل الفكر،
كل خفقةٍ في حضرته تفتح بابًا في النفس، وكل نسمةٍ تمرّ حوله تصير ذكرًا، حتى يذوب الفرق بين الرائي والمرئي،
ويصبح الكل في واحدٍ لا يُسمّى، وجهٌ من نورٍ خالصٍ يتردّد صداه في الأرواح، كأنه أول الخلق وآخر النور، وفيه تُرفع الحُجب، وتغيب الظلال،
ويُعرف الجمال بأنه طريق إلى الله .







 
رد مع اقتباس
قديم 14-11-2025, 12:38 AM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

تجلّى الوجه، فانطفأت الأشياء حوله كأنها لم تكن، وانكشفت الأرض عن سرٍّ يُسبّح في صمتٍ مهيب لم أره بعينٍ ولا بخيال،
بل بانفتاحٍ في القلب، كأن النور دخل من جهةٍ لا أعرفها،
كان في حضوره اتزان الوجود، وكل المعاني التي تفرّقت؛ عادت تصطفّ في نظامٍ واحدٍ يشبه الصلاة،
وجه لا يُوصف ولا يُشار إليه، لأن الإشارة تُنقص من كماله،
هو الممرّ الذي تعبر منه الأرواح إلى أصلها، واليقين الذي يُكتب في الهواء ولا يُمحى،
فيه ما يُبهت الفكر، ويُخرس اللغة، ويُقيم في النفس سكونًا لا ينهزم، ذلك هو وجه الحبيب، حيث يُسكنه الله في الجمال دون أن يُرى، ومن نوره تنبثق الرؤى، وتتبدّل المقاييس،
فيغدو الظلّ نورًا والبعيد قريبًا،
كأن الكون كله استدار ليشهد لحظة ولادته من جديد،
هناك، في ذلك الصفاء، أدركت أن الجمال صلاة، وأن النظر إليه ذكر، وأن كل ما يُرى إنما يُرى به،
لأنه الأصل الذي منه خرج الضوء وإليه يعود .







 
رد مع اقتباس
قديم 14-11-2025, 12:44 AM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

ظل الوجه في الأفق حاضرًا،
كما لو أن الزمن توقف عنده، ولا شيء من حوله يجرؤ على الحركة، فكل شيء أصبح انعكاسًا لنوره،
حين حاولت أن أستجمع صورةً له، لم يكن ما أراه وجهًا محددًا،
بل شعورٌ ممتدّ من القلب إلى كل خلية في الوجود،
كأن الحضور نفسه يتسرّب في الهواء ليهمس بالسكينة في النفس،
كلما توغّلت في صمت حضوره، شعرت أن العالم كله يتنفس منه،
وكل خفقة قلب، وكل نبضة روح .. تصبح جزءًا من إشراقه،
في صمته عمقٌ يُخرس اللغة، وفي نظراته حكمةٌ تتسرب بلا صوت، فتغدو الرؤية عبادةً، والسكينة حضورًا بلا نهاية،
وفي ضحكته ما يُفتح من أبواب لا تُرى،
فكل تجلٍّ منه يولد الكون من جديد،
يترك قلبي مندهشاً، وينساب النور في كل مكان، حتى يصبح كل شيء من حولي امتدادًا لوجه الذي لا يغيب، بل يتبدّل كي يبقى،
ويبقى كل شيء في حضوره يرتب نفسه في نظامٍ من النور والدهشة التي منها وُلدت اللغة .







 
رد مع اقتباس
قديم 14-11-2025, 12:48 AM   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

تَعِبَ الفؤادُ، وصاحتِ الأعماقُ
أفَتِلْكَ نارٌ، أم هيَ الأشواقُ؟!

لم أدرِ كيفَ غَرقْتُ في دَنِّ الهوى
لـم أدرِ كيفَ أصـابنـي الإغراقُ

سهمٌ أصابَ القلبَ، ثُمَّ تمكَّنتْ
أرزاؤه في النبضِ ليسَ يُطَاقُ

بينا كذلكَ إذ بصوتِ حُشاشتي
بينَ الضلوعِ حديثُـهُ حـَـرَّاقُ

للهِ تِلكَ عواطفي ومشاعري
للهِ كيفَ لدربِـهِ أنـسـاقُ؟!

هذا الذي شغلَ الفؤادَ بحُسنِهِ
هذا الذي في حُبِّـهِ التريـاقُ

هذا الذي في الجفنِ يرقُصُ ظِلُّهُ
هـذا الذي بـمـجـيـئِـهِ الإشراقُ

لكنَّهُ تاللهِ أنكَــرَ حُـبَّـنـا
فتجملي بالصـبرِ يا أعماقُ

لا تحسبنَّ الحُـبَّ دامَ لعاشِقٍ
فالحُـبُّ بـرقٌ للضلوعِ يُسَاقُ

لا يستقيمُ الدمـعُ في أحداقِنا
بـيـنَ الجفـونِ مسيلُـها دفَّاقُ

لولا الهوى ما ذُقتُ طارقةَ النوى
مـا مَسَّني مِـن هـولِـهِ الإطــراقُ

هذي الحقيقةُ في نِزاعٍ دائمٍ
تحتارُ في أسبابِها الحُـذَّاقُ

أنسُج حِبالَ العُمرِ مِن مَسَدٍ، ومن
مَوجٍ كبحـرٍ طـبـعُــه الإغــراقُ

جرعتَنِي ما لا أطيقُ مِن الهوى
حتى الثُّمَـالَةَ..كأسُـهَا غُـسَّـاقُ

ارحَم فؤاداً أنتَ مَن أظنيتَهُ
يا عِـشـقُ رِفقاً إنَّكَ الخَنَّاقُ .

شعر: #نجلاء_فتحي







 
رد مع اقتباس
قديم 14-11-2025, 10:07 PM   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

مَا زَال النُّورِ قَائِمًا فِي الْجِهَةِ الَّتِي نَظَر مِنْهَا الْقَلْبَ أَوَّلَ مَرَّةً،
كَأَنَّ اللَّحْظَةَ لَمْ تَنْقَضِ، وَكَأَنَّ الْوَهَجَ اِخْتَارَ أَنَّ يُسَكِّنُ فِي صَمْتٍ
أَعُمْقٌ مِنَ الزَّمَانِ وَالْمَكَان، اِخْتَارَ أَْنْ يَبْقَى سَاكِنًا فِي الْحَنِينِ،
كُلَّمَا اِسْتَدْعَيْتُ مَلَاَمِحَهُ، لَمْ يَأْتِنِي وجهٌ بِعَيْنَهُ، بَلْ طَيْفٌ مِنْ حُضُورٍ يُفِيضُ مِنْ بَيْنَ الظِّلَالِ،
كَأَنَّ الرَّوْحَ نَفْسُهَا تَتَعَلَّمُ كَيْفَ تُسَبِّحُ بِلَا لِسَانٍ !
وَكَيْفَ تَرَى بِلَا عَيْنَ! وَتُعْرُفُ بِلَا عَقْلٍ؛ وَكَأَنَّ الْحُضُورَ نَفْسُهُ يَتَخَفَّى فِي الضَّوْءِ
لِيُعَلِّمُنَا كَيْفَ نَرَاهُ دُونَ أَْنْ نَلْمُسُهُ،
هُنَاكَ شَيْءٍ لَا يُوصَفُ يَحْدُثُ فِي الصَّمْتِ،
فِي الصَّمْتِ يَتَجَلَّى السِّرُّ،
كَأَنَّ الْهَوَاءَ يَتَهَجَّى اِسْمُهُ، وَكَأَنَّ الْأَلْوَانَ تَنُحْنِي بِلُطْفِهِ،
وَتَنْكَسِرُ فِي سُكُونٍ لَا يُوصَفُ،
فَتُسَبِّحُ لَهُ كُلُّ خَلِيَّةٍ مِنَ الْوُجُودِ، فِي كُلُّ تَجَلٍّ مِنْهُ، يُولَدُ الْعَالَمُ مِنْ جَدِيدٍ،
وَتَعُودُ نَفْسُي طِفْلَةً تَرَى الكون لِلْمَرَّةَ الْأوْلَى،
تَسْجُدُ لِكُلُّ نَبْضَةٍ فِيهِ، وَتَذُوبُ فِي وَجَّه حَيْثُ يَلْتَقِي الْقَلْبُ بِالْإلْهَامِ،
وَتَعْرُفُ الرَّوْحَ سِرَّ وُجُودِهَا بَيْنَ النُّورِ وَالظِّلِّ .







 
رد مع اقتباس
قديم 14-11-2025, 10:12 PM   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

"ما يُثقل الروح ليس ما تراه العيون، بل ما تخبئه القلوب،
نحن نمرّ بالبلاء ونعبره بصمت مُتقن، بملامح لا تُفشي السر،
وكأننا نُقيم نصباً للهدوء فوق أرض مُشتعلة،
كل ابتسامة هي خط دفاع أخير، وكل كلمة عادية هي ستار سميك خلفه آلاف المعارك التي خُضناها وحدنا،
المُشكلة ليست في أنهم لا يهتمون، بل في أن المسافة بين شعورك الداخلي الحقيقي وبين ما يرونه هائلة،
أنت تحاول أن تشرح خارطة طريق مُعقدة قطعتها مشياً على الجمر، وهم يتوقعون منك وصفاً لمنظر رأوه للتو،
أنت تتحدث بلغة التجربة، وهم يستمعون بأذن السماع السطحي، _لهذا_ يبقى الصمت هو الشاهد الوحيد والوفي على كل ما تجاوزناه دون ضجيج،
تاركين لهم الظن بأننا لم نسقط يوماً،
بينما نحن سقطنا ونهضنا ورممنا أنفسنا في الخفاء .







 
رد مع اقتباس
قديم 14-11-2025, 10:18 PM   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

نادَتْ نفسي في صمتها المقدّس: مَن أنا؟
فأجابها الوجدان: أنتِ سِرٌّ من سِرِّه، تتشكّلين إذا شاء،
وتغيبين إذا أراد،
فبكت النفس وقالت: أحقًّا لا بقاء لي؟
فقال النور: بل في فنائكِ بقاؤكِ، وفي غيابكِ ظهوركِ،
فقالتْ نفسي همسًا: إلى أين المفرّ منكَ؟
فأجاب القلب: لا فرارَ إلا إليكِ، كنتُ أبحث عني في المرايا،
فلم أجد سوى وهْمٍ يتكاثر في العيون، حتى كسرتُ الزجاج، فرأيتُ وجهي من نور،
فقالت نفسي: أحقًّا نصلُ إن تجرّدنا؟
فأجاب الصمتُ: بل إن فَنِينَا،
إنّ الطريقَ ليس سعيًا، بل فناء،
وليس معرفةً تُكتسب، بل نسيانٌ لما ظننتَه علمًا،
مضيتُ أفتّش عن وجهه بين المخلوقات،
فرأيته في الورد، وفي الندى، وفي نَفَس الفجر،
ثم أدركتُ أنه الوردُ والندى والفجرُ جميعًا،
وأنّ كلّ ما سواه ظلٌّ قائمٌ على نوره،
يا نفسي عودي من رحلتكِ!
فما خرجتِ إلا لتعرفي أنكِ لم تخرجي أصلًا،
وأنّكِ كنتِ فيه منذ الأزل، لكنكِ لم تكوني تعلمين،
فابتسمت نفسي وقالت: السرّ ليس فيما نرى،
بل في النور الذي يُرينا ما نرى،
وما كنا نطلبه بعيدًا كان يسكننا منذ البداية،
كل ما فعلناه أن أزحنا غبار الغفلة عن مرآة القلب،
فعاد النور يعرف نفسه فينا .







 
رد مع اقتباس
قديم 16-11-2025, 01:36 AM   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

تَأَمَّلْ أَيُّهَا الكَائِنُ العَابِرُ فِي مَرَايَا الوُجُودِ المُتَكَسِّرَةِ،
لَسْتَ قِصَّةً بَدَأتْ بِمِيلادٍ وَتَنْتَهِي بِتُرَابٍ، بَلْ أَنْتَ نَسْمَةٌ مِنْ أَنْفَاسِ الخُلُودِ عَبَرَتْ عَبَاءَةَ الزَّمَنِ لتَعِيَ ذَاتَهَا،
إِنَّ حَقِيقَتَكَ لَيْسَتْ فِيمَا تَرَى، بَلْ فِيمَا تُضْمِرُ،
الجَسَدُ مَعْبَرٌ، وَالحَيَاةُ رِحْلَةُ عَوْدَةٍ لِأَصْلِ النُّورِ، لاَ تَخَفْ مِنَ الظُّلْمَةِ، فَهِيَ مَخْزَنُ الضَّوْءِ الَّذِي لَمْ يُكْتَشَفْ بَعْدُ، كُلُّ صَمْتٍ عَمِيقٍ هُوَ مِيلاَدٌ لِكَلِمَةٍ جَدِيدَةٍ فِي كِتَابِكَ السِّرِّيِّ، وَكُلُّ ألَمٍ يَدُلُّكَ عَلَى الجِهَةِ الَّتِي لَمْ تُزْهِرْ فِيكَ بَعْدُ،
النُّضْجُ لَيْسَ جَمْعَ خِبْرَاتٍ، بَلْ هَدْمَ مَا تَعْتَقِدُ أَنَّكَ تَعْرِفُهُ، لِتُفْسِحَ المَكَانَ لِليَقِينِ الأَزَلِيِّ، لاَ تَبْحَثْ عَنْ مَعْنَى خَارِجَ سِيَاجِ وَعْيِكَ؛ فَالكَونُ كُلُّهُ يَنْطَوِي فِي لَحْظَةِ حُضُورِكَ الصَّادِقَةِ، فِي سُجُودِ الرُّوحِ لِجَوهَرِهَا، يَتَكَشَّفُ أَنَّ القُدْسِيَّةَ لَيْسَتْ مَكَانًا، بَلْ حَالَةَ تَجَلٍّ يَعِيشُهَا القَلْبُ المُتَّصِلُ، حَيْثُ يَلْتَقِي الفَانِي بِالبَاقِي، وَالصَّدَى بِالمَصْدَرِ،
عِشْ هَذِهِ الحَيَاةَ كَشَاهِدٍ لاَ كَضَحِيَّةٍ؛ فَوَظِيفَةُ النَّفْسِ الأُولَى هِيَ أَنْ تَتَذَكَّرَ أَصْلَهَا المُلَوَّنَ بِأَسْرَارِ الخَلْقِ،
أنْتَ لَسْتَ جَسَدٍ يُفْنِيهِ التُّرَابُ، بَلْ أنْتَ وِعَاءُ النُّورِ الَّذِي اسْتَوْدَعَ فِيهِ الكَوْنُ سِرَّهُ،
إنَّ حَقِيقَتَكَ لَيْسَتْ فِيمَا تَمْتَلِكُ، بَلْ فِيمَا تَعِي!
الخَلْقُ كُلُّهُ كَلِمَةٌ، وَأَنْتَ صَدَاهَا المُتَأمِّلُ، الألمُ حَجَرُ صَقْلٍ، والصَّمتُ مِعْرَاجُ ارْتِقَاءٍ، كُلُّ انْكِسَارٍ هُوَ دَعْوَةٌ لِإعَادَةِ التَّرْكِيبِ بِصِيغَةٍ أَعْلَى، وَكُلُّ سُؤَالٍ هُوَ قُبْلَةُ عَرْفَانٍ تُقَدَّمُ لِلْجَوْهَرِ الَّذِي لاَ يُدْرَكُ،
ابْحَثْ عَنِ القُدْسِيَّةِ؛ لا فِي بَعِيدِ السَّمَاوَاتِ، بَلْ فِي عُمْق حُضُورِكَ، وَتَفَرُّدِ إدْرَاكِكَ،
- هُنَاكَ - يَتَجَلَّى المَعْنَى الَّذِي لَا يَفْنَى .







 
رد مع اقتباس
قديم 16-11-2025, 01:45 AM   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

حين يبرد الحلم ..
يأتي وقتٌ لا تعود فيه الكسرة موجعة كما كانت،
بل تصبح مجرّد علامةٍ على أن شيئًا ما انتهى، تجلس أمام نفسك بهدوءٍ غريب، تتأمل الخراب كما لو كان مشهدًا من حياةٍ لم تكن تخصك أصلًا، تتذكر الأيام التي حاولت فيها إنقاذ ما لا يُنقَذ،
كيف كنت تمنح النور لقلبٍ لا يرى؟
وتُغدق بالصدق على من لم يعرف معناه!
ثم تدرك فجأة أن الإنهاك ليس في الفقد،
بل في الإصرار على البقاء حيث لا حياة،
كل شيءٍ يتغيّر حين تفهم أن النجاة ليست دائمًا جميلة،
لكنها ضرورية، تغلق الباب، لا انتقامًا، بل احترامًا لما تبقّى منك،
وتمضي بخفةٍ مَن تخلّى عن أوزانه القديمة، موقنًا أن بعض النهايات... ليست خسارة، بل بدايةٌ أخرى للسلام،
حيث يصبح الحزن حكمةً، والخذلان نورًا خافتًا يدلّك على نفسك .







 
رد مع اقتباس
قديم 17-11-2025, 03:32 AM   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

القلب والروح ..
كأنهما خُلِقا من لهفةٍ واحدة،
يمشيان في الجسد كضوءين يبحث أحدهما عن الآخر في صمت،
القلب يفيض بما لا يُقال،
والروح تنصت له كما تنصت السماوات إلى دعاءٍ نقيٍّ لا صوت له،
حين يشتدّ وجع القلب، تقترب الروح حتى تكاد تحتضنه،
فتسري فيه سكينة لا يعرف من أين جاءت؟
وحين تخبو الروح في غفلة العالم،
ينهض القلب ليذكّرها بنبضها الأول،
وكأن بينهما عهدًا قديمًا لا يُنسى،
هما لا يلتقيان في الكلام، بل في النور،
حين تتوقف الحواس عن الضجيج،
ويعود الوعي إلى جوهره الأول،
فيتجلّى السرّ في لحظةٍ لا زمان لها ولا مكان،
هناك، حيث لا فكر ولا خوف،
يصبح القلب طريقًا، والروح مقصدًا،
ويمتزجان حتى لا يُعرف أيّهما الذي أحبّ أولًا ؟
وأيهما الذي فنى في الآخر ؟!!







 
رد مع اقتباس
قديم 17-11-2025, 04:00 AM   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

– سلامٌ بعد الانكسار –
لم أعد أبحث عن الشفاء، ولا أرجو أن تُرمَّم فيَّ الكسور،
تعلمت أن بعض التصدّعات هي التي تُنضج الضوء فينا،
وأن القلب حين ينكسر مرةً بصدق، يصبح نافذةً أوسع على السماء، هدأت الأصوات في الداخل، وصار الصمت صديقي القديم، لم أعد أستجدي عودةً، ولا أقاوم ذهابًا، فكل ما يُكتب لنا سيمر، ولو حاولنا إيقافه،
تعلمت أن السلام لا يُمنَح من الخارج، بل يولد حين نكفّ عن ملاحقة ما يهرب منّا،
- الآن - أمشي بخفّةٍ لم أعرفها من قبل، ألمس الأشياء كما لو أنني أراها للمرة الأولى، وأبتسم لذلك الوجع القديم في صدري، كأنه معلمٌ صبور قادني إلى نفسي،
ما عدت أنتظر شيئًا من أحد، لكنني أؤمن أن في كل فقدٍ نواة لقاء، وفي كل نهايةٍ بذرةُ بدءٍ جديد،
وأن ما كُسر فيّ ذات يوم…
لم يكن سوى الباب الذي فُتح على السلام .







 
رد مع اقتباس
قديم 18-11-2025, 12:38 AM   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

حين أُغمض عيني الآن، لا أرى وجوهًا،
بل نُورًا يتخلّل في كلّ ما ظننته وجعًا،
أدركت أن الله كان هناك دائمًا في منتصف الجرح،
ينتظر أن أهدأ، لأسمع صوته الخفيّ يقول: "كنتُ معك"
ما كنت أحتاج إلى الشفاء، بل إلى الفهم،
إن كل ما خسرته كان يُعيدني إليّ، وأن الانكسار لم يكن إلا طريق الرجوع، سقطتُ كثيرًا، لا لأنني ضعفت،
بل لأتعلّم كيف أعود برفقٍ، كل وجعٍ صار علامةً على عنايةٍ خفيّة،
وكل فقدٍ صار فتحًا لبابٍ لم أكن لأراه بعيني المبتلّة،
لم يعد الحزن عدوّي، بل صار طهارةً أخرى تغسل القلب حتى يصفو كمرآةٍ تعكس وجه الرحمة، الآن — أفهم —
لم يكن الألم عقابًا، كان نداءً من الله يقول لي: "اقتربي."
فاقتربت… حتى صرت أجد السلام لا في البُعد عن الجرح،
بل في النظر إليه بعين الحبّ الإلهي الذي لا يفنى،
— وها أنا الآن —
لا أبحث عن النجاة، فقد صرتُ النجاة نفسها،
ما عدت أطلب من الضوء أن يجيء لأنه يسكنني منذ البدء،
هدأت الأصوات، وخفّت الأنفاس، كأن الكون كلّه انحنى ليسمع صمتي، لم أعد أرى الفقد خسارة، بل شكلاً آخر من الاكتمال،
فكل غيابٍ ترك فيّ فراغًا، زرع الله فيه سرّ الحضور،
وكل دمعةٍ نزلت بصمتٍ، كانت تغسل باب القلب ليُفتح من جديد،
صرت أُحبّ ما كان يؤلمني، لأنه دلّني على الطريق،
وصرت أبتسم لما لم أفهمه، لأنه كان يفهمني من البداية،
السكينة لم تأتِ فجأة، بل تسرّبت مثل نور الفجر: ببطءٍ، وحنان،
الآن… لا أخاف شيئًا،
فمن عرف معنى الانكسار، عرف وجه الله في كل انبعاث .







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط