الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-08-2024, 03:35 PM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠






حول مضمون الآية:

إنَّ "إسـرائيل" - دونما شـك - ليس هو النبي يعقوب - عليه صلوات الله -، ومن أدلتنا:

5) لا شك لدينا أنَّ زعمَ كَوْنِ يَعقوبَ هو إسرائيل، نُقِلَ من العهد القديم، ونُصَّ في موضعين من سفر التكوين:

- .«24 فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. وَصَارَعَهُ إنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. 25 وَلَمَّا رَأى أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. 26 وَقَالَ: أطْلِقْنِي لأنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ. فَقَالَ: لا اطْلِقُكَ إنْ لَمْ تُبَارِكْنِي. 27 فَسَألَهُ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: يَعْقُوبُ. 28 فَقَالَ: لا يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إسْرَائِيلَ لأنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ». الإصحاح رقم 32.
-. «9 وَظَهَرَ اللهُ لِيَعْقُوبَ ايْضا حِينَ جَاءَ مِنْ فَدَّانِ آرَامَ وَبَارَكَهُ. 10 وَقَالَ لَهُ اللهُ: اسْمُكَ يَعْقُوبُ. لا يُدْعَى اسْمُكَ فِيمَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إسْرَائِيلَ. فَدَعَا اسْمَهُ إسْرَائِيلَ». الإصحاح رقم35.
وهذا يُظهر لنا أن اسم يعقوب تغير بأمر الرب إلى إسرائيل، بمعنى - كما يشير النصان بوضوح - أن اسمه لا يُدعى بعد تلك المصارعة مع الرب التي كانت في بداية حياته: يعقوب. وإن كان هذا التلفيق صحيحاً، لانعكس على مواطن ذكر يعقوب في القرآن، لكن "إسرائيل" لم يذكر في التنزيل إلا مرتين: آية الإنعام في سورة مريم وآية تحريمه للطعام في سورة آل عمران. أما ما عدا ذلك، فلا ذكر له، وإن ذكرت ذريته في مواضع كثيرة من الكتاب.
بل إن ما ينسف هذا الزعم من جذوره آية سورة البقرة: ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡـمَٰعِيلَ وَإِسۡـحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ 133، وحضـور الموت هو آخر رحلة الإنسان في الحياة الدنيا، وقد سـماه الله - جل وعلا - يعقوب، لا إسرائيل.








 
رد مع اقتباس
قديم 09-08-2024, 02:41 PM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠






حول مضمون الآية:

هنا يُطرح سؤال ضروري: إذا لم يكن إسرائيل هو يعقوب، فمن يكون إذاً؟
وللحق: إننا لا نملك إجابة مؤكدة لهذا الاستفسار. كذلك نرفض فرضية أنه ابن آدم القاتل في سورة المائدة في سياق الآيات: ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ ...﴾، ولا نقبل بدليل القائل بهذه الفرضية التي اعتبروا قوله - تعالى - في ذيل هذه القصة: ﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ 32﴾، وقد اعتبروا أن القاتل هو إسرائيل، وكانت جريمته سبباً في تشريع القصاص بالقتل في شـريعة موسى عليه صلوات الله.
وهذا فهم قاصر، فبين آدم - الذي يزعمون أنه فرد وأن القاتل والمقتول من أول أبنائه - وموسى قرون مديدة، ورسلٌ حملوا شرائع، فمن غير المعقول أن تشرع في التوراة عقوبة من أجل جريمة ارتكبت في أول الخلق على مذهب من يرون أن آدم أول البشر.
فإن قال قائل: إن نسل القاتل انتسب إليه منذ أول الخلق، واستمر حملهم لاسمه طيلة عشرات القرون.
قلنا: لا وجود لذكر "بني إسرائيل" قبل زمن العهد القديم. ولا أثر لهم في التاريخ خارج نص التناخ.

وما نراه هو أن "إسرائيل" ربما كان عبداً صالحاً اتبع حنيفية إبراهيم - عليه صلوات الله - وكان رجلاً وقوراً مهاباً، مما شَرَّف قومه أن ينتسبوا إليه.








 
رد مع اقتباس
قديم 10-08-2024, 04:41 PM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠






حول مضمون الآية:

إنَّ الله - تبارك وتعالى - اختصّ بني إسرائيل بالخطاب، وتوسع ذكرهم في التنزيل العزيز - كما قلنا - ليتعلم المسلمون من سيرتهم ما يكون عليه صحيح الإيمان، وأن يخالفوهم فيما صدر عنهم من مخالفات وخطايا. وهم كانوا أقرب الشعوب إلى أهل مكة والمدينة، وكانوا في فترة من الزمان هم الوحيدين الحاملين لراية التوحيد في بيئة مشركة تعبد كل شيء إلا الواحد الأحد. ومن عرفوا من هذه البيئة الفاسدة اسم الله، برروا الإشراك به فقالوا: ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ الزمر 3.
لذلك لم يكن غريباً أن تُعرض حكايتهم في صدر المصحف قبل غيرهم من الأمم، وأن يستفتح المولى ذكرهم بعرض بعض إنعامه عليهم، في عدد من الآيات، يبدؤها بآية تُجمل النعم: ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ وهذه النعمة التي أطلقها في التذكير لعظم شأنها، هي نعمة جعل النبوّة فيهم زمناً طويلاً، وتفضيلهم على العالمين، ومنحهم آيات عديدة من فضله ورحمته. ولأن الواجب عليهم أن يكونوا أكثر الناس لله شكراً، وأشـدّهم لنعمته ذكراً، وأن يؤمنـوا بكلّ نبيّ يرسـله لهدايتهم، بدأ الله - تعالى - خطابهم بالتذكير بنعمته، وقفّى عليه بالأمر بالوفاء بعهده.








 
رد مع اقتباس
قديم 11-08-2024, 02:11 PM   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠






حول مضمون الآية:

ومن لطائف القرآن في اختيار لفظ "العهد" للاستعارة هنا لتكليف الله - تعالى - إياهم أن ذلك خطاب لهم باللفظ المعروف عندهم في كتبهم فإن التوراة المنزلة على موسى - عليه صلوات الله - تلقب عندهم بالعهد لأنها وصايات الله - تعالى - لهم ولذا عبر عنه في مواضع من القرآن بالميثاق. وهذا من خفايا كتبهم التي لا يعرفها إلا علماؤهم وهم أشح به منهم في كل شيء بحيث لا يعرف ذلك إلا خاصة أهل الدين، فمجيئه في الكتاب الخاتم دليل على أنه وحي من العلام بالغيوب.

والعهد قد أخذ على أسلافهم بواسطة رسلهم وأنبيائهم قال تعالى: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ﴾ آل عمران 81، وإذ قد كان المخاطبون بالآية قد تلقوا الشريعة من أسلافهم بما فيها من عهد فقد كان العهد لازماً لهم وكان الوفاء متعيناً عليهم لأنهم الذين جاء فيهم الرسول الموعود به.






التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 12-08-2024, 01:51 PM   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠






حول مضمون الآية:

إنَّ عهد الله - تعالى - إليهم يعرف من الكتاب الذي نزّله إليهم، فقد عهد إليهم أن يعبدوه ولا يشـركوا به شيئاً؛ وأن يؤمنوا برسـله متى قامت الأدلّة على صدقهم، وأن يخضعوا لأحكامه وشرائعه.
ويدخل في عموم العهد عهد الله الأكبر الذي أخذه على جميع البشر بمقتضى الفطرة وهو التدبّر والتروّي، ووزن كلّ شيء بميزان العقل والنظر الصحيح، لا بميزان الهوى والغرور.
ولو التفت بنو إسـرائيل إلى هذا العهد الإلهيّ العامّ، أو إلى تلك العهود الخاصّة المنصوصة في كتابهم، لآمنوا بالنبي - عليه صلوات الله - واتّبعوا النور الذي أنزل معه وكانوا من المفلحين. ولا حاجة إلى تخصيص العهد بالإيمان بالنبي - عليه صلوات الله - كما فعل مفسّـرونا فإنّ الإيمان داخل في العهد العامّ، وهو من أفراد العهد الخاصّ، فلا دليل على قصر عموم العهد المضاف عليه. ولمّا كان من موانع الوفاء بالعهد الذي فشا تركه في شعب إسرائيل، خوف بعضهم من بعض لما بين الرؤساء والمرؤسين من المنافع المشتركة؛ عقّب الأمر بالوفاء بقوله: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرْهَبُونِ﴾ أي: إن كنتم تخافون فوت بعض المنافع، ونزول بعض المضارّ بكم، فوجب ألا تخافوا إلا الله. وخوف غير الله ينحصر في خوفين:
- خوف العلماء للجماهير التي يحكمها الجهل والتطرف،
- أو خوف بعض الجماهير من مخالفة علمائهم إذا حادوا عن الحق.
والأولى أن لا تخافوا ولا ترهبوا إلاّ مَن بيده أزمّة المنافع كلّها، وهو الله الذي أنعم عليكم بتلك النعمة الكبرى، أو النعم كلّها، وهو وحده القادر على سلبها، وعلى العقوبة على ترك الشكر عليها، فارهبوه وحده لا ترهبوا سواه.








 
رد مع اقتباس
قديم 13-08-2024, 01:08 PM   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠






حول مضمون الآية:

وتقديم قوله تعالى: ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ﴾ على: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ﴾ من باب تقديم التخلية على التحلية. ويكون افتتاح خطابهـم بهذا التذكيـر تهيئة لنفوسـهم إلى تلقي الخطاب المفصل في قابل الآيات بسلامة طوية وإنصاف.







 
رد مع اقتباس
قديم 13-08-2024, 01:19 PM   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۢ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا

وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ ٤١







﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ:

المخاطبون بقوله: ﴿وَءَامِنُواْ هم بنو إسرائيل لعطفه على قوله: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ولقوله: ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ. وهذا شروع في دعوة بني إسرائيل إلى الإسلام وهدي القرآن وهذا هو المقصود من خطابهم، ولكن قدم بين يديه ما يهيىء نفوسهم إلى قبوله كما تتقدم المقدمة على الغرض، والتخليةُ على التحلية. جاء عطفُ قوله: ﴿وَءَامِنُواْ على قوله: ﴿وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ كعطف المقصد على المقدمة.
وقوله: "ما" في الموضعين: موصولة بمعنى "الذي".
و "مصدقاً" نصب على الحال.
﴿وَءَامِنُواْ: لمادة (أ م ن) أصلان متقاربان: أحدهما الأَمَانَةُ التي هي ضدّ الخيانة، ومعناها: سكون القلب. والآخر التصديق. فالأصل الواحد في هذه المادّة: هو الأمن والسكون ورفع الخوف والوحشة والاضطراب.
﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓالحديد 19، أي: اطمأنّوا وحصل لهم الأمن.
وَهُوَ مُؤْمِنٌ‌: أي: مطمئنّ، وآمَنَ‌ بِاللَّهِ: حصل له الاطمئنان والسكون باللّه المتعال، وفي هذا المورد يذكر المتعلّق بحرف الباء. وقد يحذف المتعلّق إذا كان معلوماً، نحو: ﴿وَأَمَّا مَنْ‌ آمَنَ‌ وَعَمِلَ صالِحاً الكهف 88، ﴿وَما آمَنَ‌ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ هود‌ 40، ﴿وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْۗ... وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْۗالبقرة 221، ومثلها إذا ذكر بحرف اللام فانّ المتعلّق فيه محذوف، مثل: ﴿فَماآمَنَ‌لِمُوسى‌ إِلَّا ذُرِّيَّةٌيونس 83.
﴿بِمَآ أَنزَلۡتُ: ذكرنا الإنزال والتنزيل في قراءة: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَالبقرة 4. والمقصود هنا: الكتب السماوية.
﴿مُصَدِّقٗا: صَدَّقت فلاناً: نسبته إلى الصدق، وأصدقته: وجدته صادقاً، وقيل: هما واحد، ويقالان فيهما جميعاً. والمُصَدِّق: إما مُقِرٌ وموافق، كقولك: أنا لقول فلان مُصَدِّق، أو مؤيِّد، ومعترِف، كما في الآية: ﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡومثلها قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمالنساء 47.









 
رد مع اقتباس
قديم 14-08-2024, 01:16 PM   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۢ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا

وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ ٤١







التصديق في العربية:

مادة (ص د ق) أصل يدلّ على قوّة في شي‌ء قولاً وغيره. من ذلك الصدق: خلاف الكذب، سمّي لقوّته في نفسه، ولأنّ الكذب لا قوّة له، هو باطل، وأصل هذا من قولهم: شي‌ء صدق أي: صلب. ويقال: صدقوهم القتال، أي: تصلّبوا فيه، والصداقة: مشـتقّة من الصدق في المودّة، والصديق أبلغ من الصادق. والصدّيق: المبالغ في الصدق. والصداق للمرأة: سمّي بذلك لقوّته وأنّه حقّ يلزم. والصلابة من لوازم التماميّة والصحّة من الخلاف والكون على حقّ، وهذا يختلف باختلاف الموارد:.
- فَالصِّدْقُ‌ في الاعتقاد: أن يكون مطابق الحقّ الواقع الثابت، كما في: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ 41القلم.
- والصِّدْقُ‌ في إظهار الاعتقاد: أن يكون مطابق الاعتقاد بلا نفاق، كما في: ﴿إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 6الجمعة.
- وفي القول والخبر: أن يكون مطابق المخبر عنه بلا خلاف، كما في: ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا 87النساء.
- وفي القول الانشائيّ: أن يكون انشاؤه مطابق قلبه وصميم نيّته، كما في: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ الأحزاب 23. الصدق هنا راجع الى تعهّدهم، والتعهّد إنشاء.
- وفي الإحساس: أن يكون صحيحاً تامّاً على ما هو في المتن، كما في: ﴿فَقَالَ أَنۢبِ‍ُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 31البقرة. وهذا اشارة إلى: ﴿‌ فانّ إدراكهم من جعل الإنسان خليفة هو هذا الأمر الّذي أشاروا اليه. والصدق يرجع الى هذا الإدراك.
- وفي العمل: أن يكون تامّاً من جميع الجهات والشرائط، كما في: ﴿فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ 88يوسف.
- وفي مطلق الأمور: بأن يكون صادقاً في الاعتقاد والقول والعمل، كما في: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾ الإسراء 80.
والمرضيّ المطلوب في الحقيقة هو القسم الأخير، بأن يكون الإنسان في منزل صدق ومتّصفاً بالصدق قولاً وعملاً واعتقاداً في الظاهر والباطن، وهذا هو المراد في: ﴿وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ 33الزمر.
فظهر أنّ حقيقة الصدق تختلف باختلاف الموارد والمصاديق: فالتماميّة وصحّة الأمر إمّا في قول، فيقال: قوله صدق. أو في عقيدة، فيقال: صدق في اعتقاده وفكره، أو في عمل، فيقال: هو صادق في أفعاله.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 15-08-2024, 01:52 PM   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۢ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا

وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ ٤١







التصديق في العربية:

والتَّصْدِيقُ:‌ جعل شي‌ء صادقاً وذا صدق. ويلزم تأويل التصديق بالتحقيق لأن التصديق حقيقة في إعلام المخبَر بأن خبر المخبِر مطابق للواقع، إما بقوله صدقت أو صدقَ فلان كما ورد في سؤال جبريل للنبي عن الإيمان والإسلام والإحسان، فلما أجابه النبي، قال: صدقتَ، قال راوي الحديث: فعَجِبْنا له يَسْأَلُه ويُصدقه. وإما بأن يخبر الرجل بخبر مثل ما أخبر به غيره فيكون إخباره الثاني تصديقاً لإخبار الأول. وأما إطلاق التصديق على دلالة شيء على صدقِ خبرٍ مَّا فهو إطلاق مجازي والمقصود وصف القرآن بكونه مصدقاً لما معهم بأخباره وأحكامه لا وصف الدين والنبوة.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 16-08-2024, 01:01 PM   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۢ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا

وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ ٤١







ما المقصود بـ "ما أُنْزِل"؟:

قوله: ﴿بِمَآ أَنزَلۡتُ فيه قولان:
-أحدهما: أنه القرآن؛ لأنه وصفه بكونه منزلاً، وبكونه مصدقاً لما معهم.
-والثاني: بما أنزلت من كتاب ورسول تجدونه مكتوباً في التَّوراة والإنجيل.






التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 16-08-2024, 01:04 PM   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۢ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا
وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ ٤١







وما المقصود بـ "ما معهم"؟:

وقوله: ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ فيه تفسيران: - أحدهما: أن في القرآن أنَّ موسى وعيسى حَقّ، والتوراة والإنجيل حَقّ، فالإيمان بالقرآن مؤكّد للإيمان بالتوراة والإنجيل.
- والثاني: أنه حصلت البِشَارَةُ بمحمد - عليه صلوات الله - وبالقرآن في التوراة والإنجيل، فكان الإيمان بالقرآن، وبمحمد تصديقاً للتوراة والإنجيل، وتكذيب محمد والقرآن تكذيبٌ للتوراة والإنجيل.
وهذا التفسير يدلّ على نبوة محمد - عليه صلوات الله - من وجهين:
- الأول: أن شهادة كتب الأنبياء - عليهم صلوات الله - لا تكون إلا حقّاً.
- والثاني: أنه - عليه صلوات الله - لم يقرأ كتبهم، ولم يكن له معرفة بذلك إلاَّ من قبل الوحي.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 17-08-2024, 03:40 PM   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۢ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا
وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ ٤١







﴿وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۢ بِهِۦۖ:

﴿أَوَّلَ: أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى نكرة كان مفرداً مذكراً مطلقاً، وجمع الضمير في: ﴿تَكُونُوٓاْ﴾ مع إفراد لفظ ﴿كَافِرِ﴾ يدل على أن المراد من الكافر فريق ثبت له الكفر لا فرد واحد؛ وعليه فإن المفسرين تأولوا أول كافر بمن كفر، أو أول حزب كفر، أو لا يكن كل واحد منكم أول كافر. وتأوله بعضهم على حذف مضاف، أي: ولا تكونوا مثل أول كافر به، أي: ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكوراً في التوراة موصوفاً مثل من لم يعرفه وهو مشرك لا كتاب له. وتأوله آخرون على حذف صلة يصح بها المعنى، التقدير: ولا تكونوا أول كافر به مع المعرفة، لأن كفر قريش كان مع الجهل. وقيل: ذكر الأولية تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول مؤمن به، لمعرفتهم به وبصفته، ولأنهم كانوا هم المبشرين بزمانه والمستفتحين على الذين كفروا به، فلما بعث كان أمرهم على العكس، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ﴾ البقرة 89.
والحاصل أنَّ القصد من النهي أن لا يكونوا من المبادرين بالكفر أي لا يكونوا متأخرين في الإيمان. والنهي عن أن يكونوا أول كافر به لا يدل ذلك على إباحة الكفر لهم ثانياً أو آخراً، فمفهوم الصفة هنا غير مراد، وإنما خص الأولية بالذكر لأنها أفحش، لما فيها من الابتداء بها، وهذا شبيه بقول الشاعر:
مِنْ أُناسٍ لَيْسَ مِنْ أَخلاقِهِمْ ..... عاجِلُ الفُحْشِ ولا سُوءُ الجَزَعْ
لا يريد أن فيهم فحشاً آجلاً، بل أراد لا فحش عندهم، لا عاجلاً، ولا آجلاً.
والضمير المجرور في: ﴿بِهِۦ ظاهره أنه عائد إلى "مَآ أَنزَلۡتُ" لأنه المقصود.
وهذه الجملة ارتقاء في الدعوة واستجلاب القلوب فإنه لما أمرهم بالإيمان بالقرآن وكانت صيغة الأمر محتملة لطلب الامتثال بالفـور أو بالتأخير وكانوا معروفين بشـدة العداوة لدين الإسلام، عطف على أمرهم بالإيمان بالقرآن نهيهم عن أن يكونوا أول كافر به.









 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط