إلهي اسقنا من نمير عفوك ماتروي به جدب الروح ,وأغدق علينا من مزن غفرانك ما تتفتح به نَوْر النفوس , وتينع ثمار الخير في شجر العمر .
إلهي إن لم تطهرنا برشات عفوك لسنا إلا طينا أسود اللون ..
الحمأ أصلنا ، وأديم الأرض منشؤنا ،وليس إلا قبس منك إن ارتضيته لنا للأعالي يرفعنا ..
إلهي ذابت حبات القلب تهتف باسمك ..
بك نضيء ليلا غزا جنبات الروح , فتشرق نورا وتنفرج طهرا ..
إلهي .. أمد نبع القلب بروافد تقواك .. حتى تخشع الروح , وتسكن الجوارح في محراب عظمتك ..
ضمخنا يا الله بمسك رضاك .. كي يفوح منا طيب جودك .. وارحمنا من أن نرمى على قارعة الغفلة , ويحف بنا الهوى ..
إلهي .. ياساكنا في كل ذراتي ..
زرعت شوقك في فؤادي حتى خبا كل شوق إلى من سواك ..
إلهي ياعالما بجزيئات روحي ، ذرات تكويني , أسكنت اسمك الحنايا , فانبثق شعاع من هديك داخلي ..
وأمام موج اشتياقي لك تضاءلت شطحات الهوى ..
إلهي .. تعلمنا أنت وحدك عالما بسرنا ونجوانا .. كم في النفس وأدنا طمعا في رضاك .. فلا تحرمنا إياه..
كم خمدنا من الأهواء .. ونحن طينيون ضعفاء ؛ كي لا يخبو نورا منك في دواخلنا ..
فارحمنا إلهي إذا ما جئناك كسيري الطرف واجبرنا , فليس لنا رب سواك .. يا الله يارحمان الدنيا ورحيم الآخرة ..
لا تزغ قلوبنا إلى غيرك ’ ولا تكلنا إلا إليك .
إلهي يا من أشرقت بنور وجهه السموات السبع وانبجست منه في الأرض ينابيع العطاء ..
الطير يهيم قلبه مسبحا بحبك .. وحفيف الشجر وريح السحر ..
وكل كبد رطب يحيى ذاكرا اسمك وأنت إلهي بجبروتك , ما أحنك على عبدك ..
تعلمه يا خالقه .. خلق ضعيفا جهولا..
( نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم , وأن عذابي هو العذاب الأليم ) أما عذابك فلا طاقة لنا به رحماك ربي .. ارحم ضعف بشرتنا من لهيب نيرانك ..
وأما عفوك فغاية مقصدنا .. فما أحوجنا إليك وإلى عفوك .. فنحن من أسرفنا على أنفسنا وأنت قلت ألا نقنط من رحمتك .. فوالله مانحن بقانطين .. وبوعدك لنا متشبثين .. بفيض رجاء لربنا , ألست ربنا ؟؟
والكريم اسمك , والجود أنت ,, وأنت لنا , ونحن قد تأخذنا بشريتنا عن لذة قربك , وسكينة جوارك , ثم نرى ألا ملجأ منك إلا إليك .. فننيخ المطايا عند بابك ..
ورحمتك يامولاي فاضت بها السموات والأرض ووسعت كل شيء .. لو امتزجت جبال معاصينا بقطرة منها لذابت أمام عظمتها .. فلا تحرمنا يا الله رحمتك ..
ها نحن إلهي جئناك نطرق بابك متلفعين بسواد آثامنا , وخفافيش الخطايا تتخطفنا لتهوي بنا في قاع سحيق .. إلا إذا تداركتنا بعفوك ..
وأنت كريم يا الله فهل تردنا كسيري الطرف خائبين وأنت من قلت ( قل لعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم .. لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا .. ) ولأن ربا رحمانا رحيما وعدنا ونحن عبيده جئناه طامعين .. جئنا أكرم الأكرمين .. بقليلنا نرجو الكثير , ببضاعة مزجاة لن تقبل إلا أن تغمض فيها .. فغض الطرف وتجاوز واقبل منا هذا القليل ياجواد ..
أنت تعلم يا الله , يا إلهنا , ياخالقنا , مامن مسيء منا إلا وذرف دمعة سخينة في جوف الليل ذات خشية منك وشوق إليك .. أسألك بهذه الدمعة اليتيمة أن تقبلنا عبيدا لك .. وتتجاوز عنا ..
مامن مسيء منا يا الله إلا بذر في قلبه خوفك يوما .. وسقاه عبرا سكبه لمحو خطيئة .. فتظللت الروح بعدها بأوراق السكينة .. نسألك بهذه يا الله أن ترحمنا جميعا .. نعوذ برضاك من سخطك .. وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك وكيف نحصي مالم نحط به علما سوى ماعلمتنا عن جلالك ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ... )
سبحانك ربي يامن ضرب القليل لنوره مثلا ( المشكاة والمصباح )
ما أعظمك وما أفقرنا إن لم تغننا بك .. وتملأ قلوبنا بفيض حبك
لا تطردنا عن جنابك .. فأنت أرحم من أن تقذفنا في لهيب سخطك وغني عن عذابنا ، لكننا فقيرون إلى عفوك وجنان رضاك .. ياربنا .