31
- الفصل الثاني
- *********
-
-
- تحرك باتجاه الضوء المنبعث من كوة صغيرة في القصب.. قاده خياله لاكتشاف اسرار حقبة من الزملن تسللت خلالها جيوش الارضة لتبحث عن اوكارها,, احاله بريق سخامها الى بائسا يدور في دائرة من الوهم..
- الدكتور محمد يعطيها فلسفة الالوان..
- اللون الابيض يعني المصيدة.. والفراديس تمنته يوما .. لكن!
- الحقيقة تطمس ملامح الانتعاش بلهيب محترق..
- اتفقا معا, وظلمه الأيام تعكس سوادها , ونجمة تتجرع الغصص ازاء ما أنتابها فجأه ممزقه النفس بعقدتها الجديده مستسلمه ليست محنتها هو أيضا يراوده شبح الظلمه يتلقا اللعنات والأف التساؤلات دون أن تحظى بجواب .
- ثمه أمل يضيء في الأفق مجموعه الصيادين اتجهوا الى أعالي الماء يبحثون عن صيدهم . وأنقطاعهم الطويل حظر في ( محمد ) السقوط في دائره الندم اقتحمت نجمه عالمه الجديد للتشبث ولو ببصيص ضوء يوقد الأمل غير أن الألم لم لم لم خيوطه وأجهض كل قرار . اللهاث وراء أستعاده كرامته المهدوره حينما اسلم أمره مذعنا ضحيه بلا ذنب سوى أنه أعطى كل مايملك لتشرق من جديد , أخبرها عن ليلى وشذى فلم تعرف ملاذا لأحزانها الجديده ,
- أشترت العزله بعدما حدثها عن وضعه وعالمه .. لم تدرك سوى أنها حشره صغيره التصقت بشيء كبير لذلك أدركت عدم التوافق فيما بينهما حاولت أن تساير وضعه , لكن الفشل هو النتيجه النهائيه ولابد من الصمت .. والحفاظ عليه بكل ما تسطيع .. !! في الأيام الأخيره انتبهت نجمه لتصرف غريب يقوم به محمد في البدايه شعرت بالخوف لكن , أيمكن أن يكون بهذا المستوى
- (( صياد ذباب يفقرع بطريقه مقززه أجسادها دون أن يحس بالضجر . سألها .
- هل تشكين من شيئ ؟
- انا ... !!
- ومن غيرك !!
- لا أشكو من شيء .
- ما بالك تكذبين ؟ , أين حيويتك , لم التمس سوى أنك لا تعرفين الضجر ماذا جرى لك . أنها أثار الحمل .
- ليس هذا
- اوكد لك أنني لا أشكو سوى من الألم في ظهري .
- أذا مابال التغير والضبول قد داهمك فجأه .
- قلت لك !!
- ليس أنت من يأبه !!
- 32
-
- الست أنسانه بنظرك ؟
- الأن تعرفين أن تردي بنت ... !!
- صفعها ,بقوه
- أرتفع صوتها . أذا خذ الحقيقه ,
- ومن أنت بحق الله لتعرف الحقائق
- لماذا , لأنك بلا شغل لم تجد سوى فرقعه الذباب تفرس في وجهها , قهقه عاليا , وبلمحه خاطفه أصطاد ذبابه كانت تحوم بينهما
- أسمعي , حتى اللحظه , كنت اتحاشى الغرور في هذا الموضوع , الأن لا أعرف سوى أمرأه غبيه , قد لا تفرق بين الرأس والقفا , لذا سأعترف لك بشيء .
- ( لم تسأليني يوما عن الذي دفعني لمغادره المدينه الى هنا لأسهل عليك المر , كنت مميزا بين الأساتذه في مجال اختصاصي , كنت لا افارق المختبر الذباب يتكاثر ولا بد من وسيله للتخلص منه بدأت بأصديادها , ثم أخترعت الكثير من الطرق ولم تجد نفعا في ذلك اليوم تفاجأت بوجود ذبابه خضراء كبيره الحجم بشكل غريب , بعد أصطيادها , وضعتها تحت المجهر , كبرت بطنها , عشر مرات من خلال المنظار , أتدرين ما رأيت رايت بداخلها قريه كامله غارقه بالمياه ما لبث أن أنفجر بركان رهيب ,مخيف, القريه طافيه , الغافيه , هي قريتي التي ولدت فيها , تسوح منها المياه , وتنحسر , تفرق البيوت في الطما , أرعبني ما رأيت ركزت من خلال المنظار , لا أعرف أن هذه المخلوقات قد أبتلعت قرانا أنفجر البركان , الشيطان , خرجت المياه , حاولت السيطره لم افلح لجأت الى العماده , لجؤوا الى المختبر , أنتبهوا للقريه و حاولت أنقاذها منعوني , صرخت طويلا , الماء , ستموت الحياه اعمل شيء يمنع تسرب الماء . أتعرفين .. اتهموني بالجنون , قال أحدهم .
- أسمع أيها المجنون , أترك الموضوع لنا ,سنتخذ الاجرائات , حاول منعي تسربت المياه الى خارج المختبر , عملوا المتاريس لكنهم حاولوا أن لا تخرج من اسوار الجامعه , وانا أراقب كالفزاعه أنهيار قريتي التي ابتلعتها هذه الذبابه (( مجنون )) لم يجدوا سوى أتهامي بالجنون , قررت أن أتفقد قريتي , تركت المدينه لأحط رحالي .. ها هنا.
- انتابها الخوف مما سمعته فحتى المجنون لا يدرك ما يقول ؟ !! سألته ..
- هل هذا حلم !!
- أبعد كل ما أخبرتك , تسأليني أن كنت أحلم . أيتها اللعينه سأمزق أحشائك أن شككت بقول ,أتفهمين ... ؟
- جلست نجمة حائره , تسائلت أن مسه شيء من الجنون لكن .. ماذا حدث لينقلب هكذا فجأه , ؟!! سأتركه يصطاد ما يشاء من الذباب أن كان في هذا راحته !!
- 33
-
- أتعلمين , مازالت قريتي بخير , لأول مره يخدعني مجهر يبدو أنها قريه أخرى التي أبتلعتها تلك الكائنات الغريبه .
- بكت نجمة ( أيمكن أن يكون الخالق عز وجل قد أستل خرزه عقله , ياليتني ما عرفته . بدأ الظلام يعشعش في الزوايا , تتوافد منه أحلام مخيفه , حاول محمد أن يرسم على الورق صوره لمجهر كبير سيعمله خلال الأيام المقبله , ليعزز أكتشافه الجديد , سيكون من القصب والبردي ,
- ( عادت نجمة لخلواتها )
- ( ماذا يمكن أن أفعل ؟ قالت واليأس يكمن في سرها , لابد من الحفاظ عليه , لم يزل طيب القلب ولا يستحق الاذى )
- عند الصباح أعتلى زورقه وأتجه لبقيه البيوت المفتوحه هنا وهناك , تفقد اصحابه لم يحظ بلقاء أحد سوى ماهود الذي كان مريضا , أستقبله والحسره تأكل روحه .
- أهلا
- لم أرك منذ أسبوع .. أين الأخرين ..
- رحلوا الى أعالي المياه , هناك حيث العمق , هنا بدأ منسوب المياه بالأنخفاض مما دفع الأسماك للهجره الى الأعماق
- أنها لعنه الذباب سيجف الماء ..
- ضحك (( ماهود )) مما قاله محمد
- لست أقول أن الماء سيجف , بل ينخفض مستواه ويرحل السمك وهذا يحدث كل عام .
- أسمع يا أبله , أنت لا تعرف سوى أنخفض , أرتفع , أخبر الأخرين حين عودتهم أن يرجعوا علي .
- حسنا .
- عاد ضجرا تذكر احتفاضه بالعدسات في حقيبته ليعمل ذلك المجهر . بحث عن نجمه لم يعثر عليها صاح مره أخرى غضب كثيرا , أرتقى زورقه أتجه نحو قبر ابيها وجدها عند حافه القبر وقد أغرورقت عيناها بالدموع
- نجمة ! قالت ( لا شيء , فقد تذكرت ابي )
- حسنا لنعود فجسدك لا يحتمل التعب
- أحست بالرضا أزاء تصرفه , رجعا معا لليشن , أرعبهما مما رأوا ؟
- البقرات تركن الحظيره , ولجن الدار صرخ طويلا وهو يرى أن البقرات قد جعلت من كتبه وليمه لسد جوعها فللورق رائحه البردي الطازج ..
- أنهال عليها بالضرب , لم يفلح وقف عاجزا مرتبكا أزاء هذه الفوضى , ونجمة تلوم نفسها بسبب حملها اللعين
- لقد أستبد بها الجوع !!
- أتعرفين ما أكلت , كل ما أنجزته طول عمري !!
- 34
-
- العوض على الله !!
- أي عوض أيتها الفاجره , بسبب ابن الزنا الراقد في بطنك , خسرت كل ما أملك أتعلمين , الذباب يبتلع القرى , ولا بد ان هناك مدن كبيره في بطون هذه البقرات ربما مؤسسات ثقافيه أو عزتها أن تلتهم أكتشافي ومرجعياتي وعلي أن أنجز المجهر لارى أي المؤسسات لتسرق جهودي في الحصول على أكتشاف لطالما حرصت على الأحتفاظ به بعيدا عن لجج الاخرين
- أحس بالضياع , حاول يائسا تركيب العدسات في انبوب كارتوني في محاوله للحصول على تكبير أي صوره يشاء ابصر نجاح فكرته أنطلق مسرعا لضرع البقره للحصول على أكبر كميه من الحليب المندلق من هذه المؤسسه الثقافيه لينهل من رحيقها طازجا وضع المنظار تحت الضرع , المدينه الكائنه هنا مدينه حصريه تحتوي على عشرات المطابع لتصدر سيقانا جديده للعمل على نشر الثقافه دون رتابه .
- الأيام تمر ثقيله ونجمة تعاني من الألام لابد ان تسأله عن شيء ما يخفف من وطأه الالم ( صاحت )
- محمد
- أنتبه لها ( هذه الفاجره مره اخرى , لو لا تركها لليشين لما التهمت البقرات كتبي .. لكنها تزعق .. ماذا تريد ؟ )
- الألم .
- أحتملي .. أرجوك . ( أقترب منها . سألها )
- ماذا أفعل ؟
- أجلس بجانبي
- أتعتقدين أن جنينك سينزل مبتهجا لو جلس محمد جنبك ؟
- ماذا أقول ؟
- ( نظرا لأستداره وأنتفاخ بطنها ( تساءل ماذا يمكن أن يكون داخل هذا الأنتفاخ المخيف , لابد أنه كائنا غريبا , سيلتهمني حالما يحس بالجوع , هنا في هذه المجره التي أستقرت ها هنا . ( أشار لأسفل ظهره سيطمع الكثيرون في أرتقائها , وسوف لن أسمح لأي من هؤلاء للتسلل . الذبابه تلتهم القرى لتتسربل بالجفاف ,البقره التهمت كتبي , وهذا الذي مسخ في جوف البطن سيلتهمني لأنه لم يبقى شيء سواي ولابد من الحفاظ على كينونتي .
- ماذا تقول ؟
- من انا .. ؟
- نعم .. أراك تهذي ؟
- أهذي .. أوصل بك الحد لأتهامي بالهذيان
- تتطاولين بالأنصمام الى قوافل الكائنات البغيظه أولائك من نعتوني بالجنون
- , ثار غضبه ,
- 35
-
- ... مجنون .
- لم تكن تلفظ الكلمه حتى التقط سكينا من على الصندوق وضعها على رقبتها , أرتعدت لم يبقى لها الخوف الأ الأرتجاف .
- من المجنون (( ....))
- أين لسانك البغيظ لينقذك هذا الذي يهددني ها هنا ؟
- توسلت طويلا مبديا عشرات الأعتذارات لكن لم يبقى لها الأ أن صرخت حينما غرس السكين ليقهر بطنها , مزق أحشائها بطعناته المتواليه لم يكتفي بهذا القدر بل حاول أن يستخرج المشيمه من مكانها .. غرس يده في جوف بطنها أرعبه ما حصل , ثمه قوى خفيه تسحبه للداخل , قاوم بكل قواه غير أن القوى الخارقه للمشيمه سحبته , شيء ما يحاول أصطياده . قاوم من جديد تخلص منها , وقطع جسدها ليقذفه طعما للأسماك عصف السماء نزل المطر فجأة, بدأت الريح بالهذيان نظر لبقع الدم الملتصقه بأرض اليشن , بكى طويلا تمدد فوق بركه الدماء مرتبكا . سرعان ما غفا .
- بين الغفوه والحلم راى مدن تتهدم عن تخوم الماء , حمل أحدى المدن براحه كفه والناس تركض للمجهول , وجد خاله مرميا تحت أنقاظ أحدى البنايات لم يقدر على تخليصه . استحالت صوره خاله الى صوره نجمة التي خرج جنينه يقذفه بالحجاره صرخ .. أنتبه .
- يا لهذا الكابوس , نظر الى بقعه الدم لم يجد لها أثر , لم يتذكر أنه أحس بالتعب , وغفا , بحث عن نجمة .. لم يجد ,أستغرب ذلك , فألتعب المتسلل الى جسده الضئيل لم يمنعه سوى أن يغفو من جديد .
- عند الصباح كانت الشمس محتجبه خلف غيوم سوداء , تذكر فجاه فشله في أجراء عمليه أستئصال لزائده دوديه لمريضه أنتهت بالفشل وأدت الى وفاتها ..
- لأول مره يحس بالعجز , الشيء المؤلم أن الحياه لعبه قذره قرر أن يترك كل شيء خلفه لم يسأله سوى الدكتور فراس .
- هكذا تقرر فجأه أن تغادرنا .
- أجل يا صديقي.
- أعلم ما تريد , لكن الم يشغلك أحد ؟
- ليس لي شرف لقاء أي أحد
- هذا صحيح لكن هناك من يسئل عنك ؟ بل يبحث عنك ؟
- كلنا نبحث عن شيء ما .
- والذي يبحث عني سيعرف أن نصف شعري أصبح أبيضا لكنني بطبيعتي كالعجوز الطاعن في السن .
- مهلا .. مهلا ثمه ما يغضبك .
- أقسم لك أن في صدري هنا شيء مات .
- 36
-
- خرج الدكتور محمد حزينا يرافقه الدكتور فراس .. تصافحا قال دكتور محمد
- سوف أعلمك عن أخباري .
- اترك لي العنوان..
- ليس لي وجهة محددة!
- حظ طيب ياصديق..
- بدأت رحلتي( كنت سعيدا رغن قساوتها.. لا اظن ان خالي كان متضايقا لكنه استغرب انضمامي اليه..كنت اود ان لايعبث معي ويثير في ذلك الاحساس الرعوي..كوني لا احتمل وجود مهدد ولهذا تركت كل شيء غير مأسوفا عليه..ربما تعرض لحادث هذا الخال الطيب اوربما غرق فعالم الماء عالم منافع يأخذ ولا يعطي..ولا قوانين هنا سوى الانتماء الحقيقي للماء.. عشرة اشهر ولا زلت مسورا بالمغامرة ولا اعرف أي مصير ينتظرني..وما زلت اتذكر ان لياى اتهمتني بالعناد.. شذى بالسرقة .. نجمة بالجنون والهذيان وبين العناد والسرقة والجنون عالم مشترك واحد.. هو الظلم ومن يظن ان محمد لايستطيع حماية نفسه فلأنه من القلة التي لاهم لها سوى مناكدة العدالة والتي تكمن في هجري لليلى .. تعلقي الاكبر في المكتبة .. فشل شذى في عدم انهزامي امامها هو تعرية العمادة..
- قتل نجمة وجنينها.. الصعوبات الفائقة تكمن في الرؤيا من خلال المنظار الجديد لمدن كبرى...
- تراءى له ان الدنيا بأسرها ناءت تحت صعوبة الاتصال بمملكة الماء الممتدة لمنتصف الكرة الارضية وكل دول العالم....
- وقع بصره على احدى البقرات تساءل(( لو ان كل الحيوانات المثقفة تحمل الود لما اصبح هناك ازمات)) نظر طويلا لتلك البقرة تراقبه .. تذكر لعبة البالون الممتليء بالاوكسجين المرتفع كمركبة فضائية بأتجاه السماء لينفجر في ايما نقطة يبعث الرعب في قلوب من يراقبونه من على سطوح البيوت القديمة..
- اصيب بالضجر والهلع .. وقف امام البقرة وفي يده سكين.. فقأ عينيها بتلذذ فيما هاجت بقية البقرات ساخطة.. ازاء فعله الشرير..
- لن تبصري بعد الان حقيقة مايجري هنا.. اما الاخريات سأمهلها يوما واحدا فقط..
- احضر الاناء تحسس الضرع الهزيل لن يجد قطرة قط من الحليب(....)
- يالهذه المؤسسات المخادعة تعلن عن افضل ماتنتجه وفي ظرف ثلاثة ايام تعلن افلاسها.. لابد ان تحترق تلك البقرات الهزيلة لاتصلح لشيء سوى الموت... كلنا اموات.. تأوه... تنهد.. لكن لاجدوى فخاله التعيس لن يترك له سوى الهذيان..
- ****************
- 37