الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-01-2025, 10:15 PM   رقم المشاركة : 157
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







تفصيل الكلام عن العدل في اللسان العربي:

وعَدَلَ‌ عن الطريق‌ عُدُولًا: مال عنه وانصرف.
وعَدْلُ الشي‌ء: مثله من جنسه أو مقداره، أو ما يقوم مقامه من غير جنسه.
والتعادل: التساوي. وعدّلته تعديلاً فاعتدل: سوّيته فاستوى.
وعدَّلت الشاهد: نسبته إلى العدالة وصفته بها.
ويطلق العدل على الواحد وغيره بلفظ واحد، وجاز أن يطابق في التثنية والجمع، فيجمع على عدول، وربّما طابق في التأنيث.
والعدالة والمعادلة: يقتضى معنى المساواة، ويستعمل باعتبار المضايفة.
والفرق بين العدل وبين الإنصاف: أنّ الإنصاف إعطاء النص.، والعدل يكون في ذلك وفي غيره.








 
رد مع اقتباس
قديم 13-01-2025, 05:58 PM   رقم المشاركة : 158
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







تفصيل الكلام عن العدل في اللسان العربي:

والفرق بين العدل والقسط: أنّ القسط هو العدل البيّن الظاهر ومنه سمّى المكيال قسطاً والميزان قسطاً، لأنّه يصوّر لك العدل في الوزن حتّى تراه ظاهراً، وقد يكون من العدل ما يخفى، ولهذا قلنا انّ القسط هو النصيب الّذى بيّنت وجوهه.
وللتحقيق فإنَّ الأصل الواحد في المادّة: هو توسّط بين الإفراط والتفريط بحيث لا تكون فيه زيادة ولا نقيصة، وهو الاعتدال والتقسّط الحقيقيّ. وإذا استعملت بحرف "عن" تدلّ على الإعراض والانصراف، وذلك بمقتضى دلالة كلمة "عن" الدالّة على الانصراف.
والعدل يوافق الحق والصواب، كما في: ﴿وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‌﴾
النساء 58، فيراد إظهار الحقّ في الحكم من دون أن يكون في بيانه نقصان أو زيادة.
وقد يجي‌ء بمعنى الفداء والفدية، أي: ما يجعل في قبال شي‌ء وفي محلّه عوضاً عنه ومساوياً له.
ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ 150الأنعام، وقوله: ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ 60النمل، يراد جعل شي‌ء عدلاً وعديلاً باللّه تعالى، والباء للتعدية، أي: يجعلون عديلاً بربّهم، يقال‌ عَدَلَ‌ فلاناً بفلان: سوّى بينهما، وعدلت هذا بهذا: إذا جعلته مثله قائماً مقامه، فالمراد جعل شي‌ء معادلاً ومثالاً بربّهم.
وأمّا الآية الأخرى فحذف منها ما يجعل عديلاً به، والمراد: يعدلون به غيره. والإبهام قصد منه أن يشمل جميع موارد العديل من أصنام وذوى حياة وإنسان وملائكة وغيرها.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 14-01-2025, 08:22 PM   رقم المشاركة : 159
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







تفصيل الكلام عن العدل في اللسان العربي:

وأما العدل في قوله تعالى: ﴿وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ 159الأعراف،
﴿يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: بسببه وبعنوانه، كما في: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ﴾
المائدة 16،
﴿وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ عطف على: ‌﴿يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ﴾، أي: وبالحقّ يجعلـون أنفسـهم والمهتـدين بهداهم عديلاً ومتمثّلاً. والعطف يدلّ على التوافق والاتّحاد فيما بين الحكمين.
ونظيره قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ
181الأعراف.
والعدل هنا في الآية: العوض والفداء، سمي بالمصدر لأن الفادي يعدل المفدى بمثله في القيمة أو العين ويسويه به، يقال: عدل كذا بكذا: أي سواه به. والمعنى: لا يؤخذ منها فداء أو بدل في ذلك اليوم إن هي استطاعت إحضاره على سبيل الفرض والتقدير.









التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 16-01-2025, 12:11 AM   رقم المشاركة : 160
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾:

التناصر إنما يكون في الدنيا بالمخالطة والقرابة، وقد أخبر الله - تعالى - أنه ليس يومئذ خلة ولا شفاعة وأنه لا أنساب بينهم، وإنما المرء يفر من أخيه وأمه وأبيه وقرابته.
والنصر يراد به المعونة، مثل قولهم: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، أو الإغاثة، تقول العرب: أرض منصورة أي: ممطورة، والغيث ينصر البلاد إذا أنبتها فكأنه أغاث أهلها. وقيل في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾ الحج 15، أي أن لن يرزقه كما يرزق الغيث البلاد.
ويسمى الانتقام نصرة وانتصاراً، قال تعالى: ﴿وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَآۚ﴾ الأنبياء 77، قالوا معناه: فانتقمنا له، فقوله تعالى: ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ يحتمل هذه الوجوه فإنهم يوم القيامة لا يغاثون، ويحتمل أنهم إذا عذبوا لم يجدوا من ينتقم لهم من الله، وفي الجملة كأن النصر هو دفع الشدائد، فأخبر الله - تعالى - أنه لا دافع هناك من عذابه.






التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 16-01-2025, 11:55 PM   رقم المشاركة : 161
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







الفوارق البلاغية بين هذه الآية وشبيهتها في السورة:

1) ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ 48
2) ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ 123

1) لفهم الوجوه البلاغية لابد أولاً من الدخول في جو سياق الآيتين. في الأولى أتى الكلام عن الكهنة الذين يقولون ما لا يفعلون؛ إذ يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.
هؤلاء يستندون على الظن بأن أولئك الذين ينتفعون بكلامهم سيشفعون لهم عند الله يوم القيامة، فقدَّم نفي الشفاعة. وثمة ملمح آخر لتقديم الشفاعة على العدل، هو أنهم قيل فيهم: ﴿وَلَا تَشۡتَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾
41، وإنَّ من كان ميله إلى حب المال أشد من ميله إلى علو النفس فإنه يقدم التمسك بالشافعين على إعطاء الفدية.
2) والإتيان بفعل الأخذ في قوله: ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾ للتناظر مع سلوكهم الانتهازي في صفقة بيع آيات الله في مقابل المال والرئاسة، بينما في الآية الأخرى ذكر القبول لا الأخذ. وقبول الفدية لا يلزم أن يكون مالاً.









 
رد مع اقتباس
قديم 17-01-2025, 11:00 PM   رقم المشاركة : 162
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







حول مضمون الآية:

إنَّ تكرار: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ كما بينَّا جاء لتذكريهم بضرورة أن يقدروا نعم الله عليهم حق قدرها، وإن قال هناك: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ 40﴾ للتشديد على اتباع أوامر الله، والالتزام بشرعه، لذلك جاءت الآيات التالية عليها بالدعوة إلى اللحاق بركب الرسالة الأخيرة، وتجنب شراء الدنيا بالآخرة، وإلباس الحق بالباطل، وكتم الحق، وأهمية أداء العبادات على وجهها، والصبر عليها، لنيل رضى الله وجنته.
ثم جاء بمفصل جديد لحديث آخر جعل: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ فاتحة له ومقدمة، ليتبين للسامع أن ثمة شأن آخر سيتكلم العزيز الحكيم عنه فيما يلي من آيات، فقال في تلميح له: ﴿وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ 47 وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ 48﴾ ليسرد علينا بعده ما فضلهم به على العالمين. وقد قدَّمَ النعمة الجامعة، وأتبعها بعطف يأمرهم فيه باتقاء يوم لا ينفع فيه إلى قلب سليم وعمل صالح.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 18-01-2025, 11:54 PM   رقم المشاركة : 163
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







حول مضمون الآية:

ومن المفسرين من فسر ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا﴾ بالعموم، وما جاء بعدها بعطف الخاص على العام؛ بمعنى أن إجزاء نفس عن نفس لا يكون إلا بأن يُشفع له أو يفتدى أو ينصر.
وهذا النوع من العطف موجود في مواضع متعددة من كتاب الله، لعل أشهر أمثلتها قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ 98البقرة؛ فذكر الملائكة على العموم، ثم خصص منهم جبريل وميكال، وقوله: ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾ البقرة 238، ولا شك أن الصلاة الوسطى من الصلوات.
على أن من العلماء من يرون أن من شروط عطف الخاص على العام ألا يكون المعطوف جملة. لكن من الشواهد الكثيرة ما يدحض هذا الرأي، ومنها الآية السابقة على آية الإجزاء: ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ 47﴾ إذ أن عطف التفضيل على الإنعام هو عطف الخاص على العام، فالتفضيل هو - في الحقيقة - من الإنعام الذي من الله به عليهم، وقد خصص التفضيل لعظم قدره.
ومثله - كذلك - ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ 40 وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۢ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ 41﴾ هو من عطف الأخص على الأعم؛ لأن الوفاء بالعهد مطلق، والإيمان بما أنزل الله مصدقاً لما معهم وألا يكونوا كافرين به، إنما هي من متطلبات العهد ومواثيقه. وإذا قلنا أن مدلول (لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا) قريب من معنى: ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ البقرة 281، و ﴿يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡ‍ٔٗا﴾ الدخان 41، يصير العطف مغايراً لما قالوه؛ ويكون المقصود أنه لا يحول بين نفسٍ وبين عقاب الله حائل، أي: نفي حرمة الشخص في ذاته، وأن عمله وحده هو المعيار في الحساب والجزاء، بمعنى أن المحك هو المسئولية الشخصية للفرد.
أما ما تلى فهو نفي للإعانة والواسطة والفدية والنصير.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 19-01-2025, 10:10 PM   رقم المشاركة : 164
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







حول مضمون الآية:

ولا شك أن هذه الآية تطعن عقيدة أهل الكتاب الفاسدة في مقتل؛ فهم اعتبروا انتسابهم إلى أنبياء الله شهادة ضمان لهم بدخول الجنة، بل إن الجنة ليست متاحة لغيرهم من الأمم، وأن المفسدين منهم لن تمسهم النار إلا أياماً معدودة. وتجيء هذه الآية ومثيلاتها من آيات نحو: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ الانفطار 19، وقوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ﴾ فاطر 18، وغيرها كثير، لتبين بعض حقائق اليوم الآخر، التي شوهتها خرافات الإسرائيليين، وتسقط زعم "الخصوصية" لقوم دون قوم، أو عرق دون عرق. ولأن السياق دار حول رؤساء بني إسرائيل ذكر أول ما ذكر بعد تثبيت مبدأ: ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا﴾ أن تلك النفس المنفي عنها أن تجزي لن تكون قادرة على نفع غيرها. ومن المفسرين من أرجع الضمير في: ﴿وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا﴾ و ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا﴾ للنفس الثانية المجرورة بـ ﴿عَن﴾ بمعنى: ألا يُقْبَلُ من نفسٍ شَفاعَةٌ تَأْتِي بِها ولا عَدْلٌ تَعْتاضُ بِهِ. كأنما حين تُحصر، تبحث عمن ينجيها من أولياء تلتمس شفاعتهم. لكن السياق - كما قررنا - يوافق الاختيار الأول أكثر، ولذلك بُديء بالشفاعة قبل الفدية، لطبيعة حرص أولئك الرؤساء على المال؛ وقد اشتروه بالحق.









التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 21-01-2025, 12:42 AM   رقم المشاركة : 165
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







حول مضمون الآية:

أما الشفاعة، فقد قيل في مشروعيتها كلام كثير، وانقسم الناس إلى فريقين: فريق يقول بها، وفريق ينفيها على الكلية، ولكل أدلته. وفي القرآن آياتٌ ناطقة بنفي الشفاعة مطلقاً، كقوله تعالى في وصف يوم القيامة: ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾ البقرة 254، وأخرى تنفي منفعتها، كقوله عزّ وجل: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ 48المدثر، وآيات تقيدها، كمثل قوله: ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ البقرة 255، وقوله: ﴿إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ الأنبياء 28.
وعلى ذلك نحكم بأن ليس في القرآن نصّ قطعيّ في وقوع الشفاعة. لكننا إذا تحرينا عن مدلول الشفاعة في اللسان العربي والعرف، أدركنا أنها: أن يحمل الشافع المشفوع عنده على فعل أو ترك كان أراد غيره - حكم به أم لا - فلا تتحقّق الشفاعة إلاّ بترك الإرادة وفسخها لأجل الشفيع.
فأمّا الحاكم العادل، فإنّه لا يقبل الشفاعة إلاّ إذا تغيّر علمه بما كان أراده أو حكم به، كأن كان أخطأ ثمّ عرف الصواب، ورأى أنّ المصلحة أو العدل في خلاف ما كان يريده أو حكم به. وأمّا الحاكم المستبدّ الظالم فإنّه يقبل شفاعة المقرّبين عنده في الشيء، وهو عالم بأنّه ظلم وأنّ العدل في خلافه، ولكنّه يفضّل مصلحة ارتباطه بالشافع المقرّب منه على العدالة.
وكلّ من النوعين محال على الله - تعالى -؛ لأنّ إرادته - تعالى - على حسب علمه، وعلمه أزليّ لا يتغيّر. وعلى ذلك فالشفاعة ممتنعة على هذا الفهم المباشر لها.









التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 22-01-2025, 12:33 AM   رقم المشاركة : 166
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







حول مضمون الآية:

وحديث الشفاعة العظمى فيه هنات كثيرة، وإن كان في الصحيحين. علاوة على التضارب بين الأحاديث حول من يشفع له، وقد جعلوا شفاعة الرسول - عليه صلوات الله - على ستة أنواع:
1) شفاعة كبرى يتأخر عنها أولوا العزم من الرسل، فيقول الرسول: أنا لها،
2) وشفاعته لأهل الجنة في دخولها،
3) وشفاعته لقوم من العصاة من أمته قد استوجبوا النار بذنوبهم فيشفع لهم ألا يدخلوها،
4) وشفاعته في العصاة من أهل التوحيد الذين يدخلون النار بذنوبهم، فيخرجهم منها،
5) وشفاعته لقوم من أهل الجنة في زيادة ثوابهم ورفعة درجاتهم،
6) وشفاعته في بعض أهله الكفار من أهل النار حتى يخفف عذابه، وهذه خاصة بأبي طالب وحده، ولم يقولوا لنا شيئاً عن أبيه وأمه اللذين يختلفون حول مصيرهما.
أما منكر الشفاعة أو المشكك في حديث الشفاعة العظمى أو أحاديث الشفاعة الأخرى، فقد أوعدوه بالويل والثبور، لأنه: "مخالف لأهل السنة والجماعة وسلف الأمة، ذاهب مذهب أهل الزيغ والضلال".











التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 23-01-2025, 12:48 AM   رقم المشاركة : 167
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







حول مضمون الآية:

ونحن نزعم أن فكرة الخروج من النار إنما هي عقيدة إسرائيلية تسللت إلى النصوص الإسلامية لتهدم قاعدة مهمة من قواعد العقيدة الإسلامية هي قيمة العمل الصالح.
إن عشرات الآيات التي ترفع من قيمة الإيمان والعمل الصالح مبثوثة في القرآن؛ فإذا قيل أن الشفاعة ستنجي من النار من لم يعمل خيراً قط، أصبحت كل آيات الدعوة إلى فضائل الأعمال في القرآن فارغة من المضمون، وصارت حشواً لا مبرر له.
وإذا أدخل كل مسلم نطق بالشهادة الجنة بالواسطة المسماة بالشفاعة، نقضت عروة الدين، وضربت مكارم الأخلاق في مقتل؛ إذ لم يكن من داعٍ للاستقامة.
ونرى أن من دخل النار لا يخرج منها؛ فالله - سبحانه وتعالى - يضع الموازين القسط ليوم القيامة، ويحاسب كل إنسان على عمله، إن استحق الجنة دخلها، وإن قصر عمله، أدخل النار خالداً فيها. هذا هو عدل الله، وهذا هو علمه المحيط.
ولأنه هو - سبحانه - العدل، لا يقبل أن يُخترق عدله أو أن يتدخل أحد - مهما بلغ - في حكمه، بل لا يستطيع أحد أن يتكلم إلا بإذنه: ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا 38النبأ، فلا يملك الملأ الأعلى الكلام إلا بإذن من الله، فكيف بمن دونهم؟!
إنه موقف حضور لكل البشر، مقسمين إلى أمم وشعوب، لكن كلاً منهم يحاسب بمفرده، وأول الحساب استقبال الصحف، ومنها يحدد مصيره، وهو باستقباله لكتابه يعلم مثواه. نظام محسوب وضعه عالم الغيب والشهادة الخبير الحكيم.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 24-01-2025, 02:36 PM   رقم المشاركة : 168
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨







حول مضمون الآية:

أما ما قيل في حديث الشفاعة العظمى على ألسنة آدم والنبيين من أولهم نوح إلى عيسى: "إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ" فسئل أحد العلماء عن سبب هذا الغضب، فأجاب: "نعم. هكذا ورد في الحديث عن النبي (عليه صلوات الله) أما لماذا هذا الغضب فلا أعلم ذلك والله - سبحانه وتعالى - أعلم بما يحدثه - سبحانه وتعالى - في خلقه"*، فعجز - وهو العلامة الجهبذ - عن بيان السبب.
* محمد بن صالح العثيمين: فتاوى على الدرب: https://binothaimeen.net/content/8965
ونحن لا نعلم سبباً لغضب الله، وما كان له أن يغضب، وقد وضع الخلائق جميعاً للحساب، وصَدَّرَ اسمه الأعظم: الرحمن، ليكون الموقف موقف رحمة، يسبغها على كثير من خلقه، والمؤمنون في طمأنينة وسلام، فقد نفى عنهم الخوف والحزن ذلك اليوم في أربعة عشر موضعاً من كتاب الله، فما بالك بالأنبياء والرسل؟!. فحديث الشفاعة مناقض - كذلك - لحديث استبقاء تسعة وتسعين جزءاً من الرحمة لليوم الآخر.
كذلك فإنَّ حديث الشفاعة العظمى مناقض لآيات، مثل: ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۢ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا
41النساء، فالآية تشير إلى أن محمداً - عليه صلوات الله - سيشهد على أمته، بينما يشهد على الأمم الأخرى شهداء منها. وآية النحل: ﴿وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ 84﴾ تبين انقطاع أمل الذين كفروا في النجاة، بل إن الظالمين في الآية التالية عليها: ﴿وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ 85﴾ وقت يلقون في العذاب لا يخفف عنهم ولا يُلتفت لهم. والظالمون - بلا شك - هم الأشقياء الذين استحقوا النار، وفيهم أهل الكبائر الذين ماتوا دون أن يتوبوا.






التوقيع

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:33 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط