الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-10-2016, 10:40 AM   رقم المشاركة : 157
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 123 : من المعروف عندنا ان الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه قد سمى ابناءه بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان، ولئن دل هذا على شيء فإنما يدل على حسن العلاقة بينه وبين الخلفاء . بينما لم يسم أي واحد من الخلفاء ابنائهم باي اسم من الأسماء التي عرفت عند أهل البيت مثل الحسن الحسين وعلي وزينب، هل هذا دليل على سوء النية والعلاقة من قبل الخلفاء تجاه أهل البيت ؟

الجواب:

بنات وأبناء عمر بن الخطاب:
حفصة أم المؤمنين، وزينب، تزوجها عبد الرحمن بن معمر بن عبد الله بن أبي بن سلول؛ ومن الذكور عشرة: عبد الله الأكبر، الصاحب الفاضل، شقيق حفصة: أمها بنت مظعون، أخت عثمان وقدامة ابني مظعون؛ وعاصم: أمه جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري حمى الدبر؛ وعبيد الله، قتل بصفين مع معاوية: أمه خزاعية، فرق الإسلام بينها وبين عمر؛ وعبد الرحمن الأصغر: أمه وأم أخته زينب أم ولد؛ لكل هؤلاء عقب؛ وعبد الله الأصغر؛ وعبد الرحمن الأكبر؛ وعبد الرحمن الأوسط؛ وعياض: أمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل؛ وزيد الأكبر: أمه: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، من فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزيد الأصغر، لا عقب لواحد منهم..
نجد أن أبناء الفاروق أكثرها ما عبد كعبد الله وعبد الرحمن وعبيد الله، وخير الأسماء ما عبد وحمد أو كما في الصحيح: عبد الله وعبد الرحمن ..
لأنها تحمل أسماء الذات العلية، لقوله تعالى: ( قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى ) [الإسراء : 110] ..
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إنَّ أحبَّ أسمائِكم إلى اللهِ عبدُ اللهِ وعبدُ الرحمنِ )؛ (1) ..
وقد سمى الفاروق الأشهب بأحب الأسماء إلى الله وسمى زينب من البنات، وهي من أسماء آل البيت، لكن المقدم ما يحبه الله، وهو المقدم عند الإمام علي كرم وجهه، وسبطيه عليهما السماء، فقد كان لقب بالإمام السبط الراشدي الحسن بكر الإمام عليه عليهما رضوان الله وسلامه، هو "أبو محمد"، وكان من المفترض وفق العرف أن يكون أبو علي، وكذلك الإمام الشهيد الحسين رضوان الله وسلامه عليه، فقد كان لقبه "أبو عبد الله"، أي أن الحسنين أختروا أفضل وأحب الأسماء إلى الله، أي ما عبد وحمد ..

ونجد الأمر ذاته مع خليل الفاروق وصاحبة الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنهما ..

أما بنو أبي بكر الصديق فهم:
عبد اللهوعبد الرحمن ومحمد (أمه أسماء بنت عميس التي كانت زوجة جعفر بن أبي طالب قبل استشهاده في معركة مؤتة، وتزوجت من علي بن أبي طالب بعد وفاة زوجها الثاني الخليفة ابي بكر، وانجبت أولاد من هؤلاء الثلاثة العظام من الآل والأصحاب) ومحمد كان ربيب الإمام علي (أي تربى في حجره مع أمه، وولاه مصر في خلافته).
وبناته:
السيدة عائشة وأسماء و أم كلثوم.
ومن أحفاده من جهة أمه الامام العلوي البكري المعروف جعفر بن محمد الصادق الذي قال (ولدني أبو بكر مرتين) اشارة الى امه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ..
وسمى أيضا محمد على أسم خير الخلق عملا بالأثر المشهور بمن غير سند: ( خيرُ الأسماءِ ما حُمِّدَ وعُبِّدَ )؛ (2) ..
في رواية أخرى: ( أحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ ما عُبِّدَ وما حُمِّدَ )؛ (3) ..

ولشدة محبته بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يفعل الفاروق عمر رضي الله عنه، ذلك لأنه لم يجد أحدا جدير بحمل هذا الاسم يمثل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يتوافق مع شدة بالحق على نفسه وذويه قبل رعيته ..

أما سبب عدم تسميتهم بأسماء البيت لسببين:

الأول: أنه لم يرد حث من جهة النبوة على فضل تسمية الأبناء بأسماء آل البيت النبوي الشريف كما في الأحاديث التي أوردناها أعلاه ..
ثانيا: لأن أكثر أبنائهم كان من مواليد الجاهلية قبل الإسلام:
تزوج أبو بكر في الجاهلية (قتيلة بنت سعد) فولدت له عبد اللّه وأسماء. أما عبد اللّه فإنه شهد يوم الطائف مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وبقي إلى خلافة أبيه، ومات في خلافته وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبو بكر. وولد لعبد اللّه اسماعيل فمات ولا عقب له. وأما أسماء فهي ذات النطاقين، وهي التي قطعت قطعة من نطاقها فربطت به على فم السفرة في الجراب التي صنعت لرسول اللّه، وأبي بكر عند قيامها بالهجرة وبذلك سميت (ذات النطاقين) وهي أسن من عائشة. وكانت أسماء أشجع نساء الإسلام، وأثبتهن جأشا، وأعظمهن تربية للولد على الشهامة، وعزة النفس، تزوجها الزبير بمكة فولدت له عدة أولاد، ثم طلقها فكانت مع ابنها عبد اللّه بن الزبير حتى قتل بمكة، وعاشت مائة سنة حتى عميت، وماتت.

وتزوج أبو بكر أيضا في الجاهلية (أم رومان) فولدت له عبد الرحمن، وعائشة زوجة رسول اللّه توفيت في حياة رسول اللّه في سنة ست من الهجرة فنزل رسول اللّه قبرها واستغفر لها، وكانت حية وقت حديث الإفك، وحديث الإفك في سنة ست فن شعبان، فعبد الرحمن شقيق عائشة، شهد بدرا وأحدا مع الكفار، ودعا إلى البراز فقام إليه أبو بكر ليبارزه، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (متعنا بنفسك) وكان شجاعاً رامياً، أسلم في هدنة الحديبية وحسن إسلامه، شهد اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل وهو من أكابرهم، وهو الذي قتل محكم اليمامة بن الطفيل الذي كان من قواد بني حنيفة المشهورين، رماه بسهم في نحره فقتله، كما سيأتي ذكر ذلك في موقعة اليمامة،. وكان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر وكان فيه دعابة. توفي فجأة بمكان اسمه حبش على نحو عشرة أميال من مكة، وحمل إلى مكة ودفن فيها، وكان موته سنة 53 هجرية.

وتزوج أبو بكر في الإسلام (أسماء بنت عُمَيس) وكانت قبله عند جعفر بن أبي طالب. فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مصر فقاتله صاحب معاوية، وظفر به فقتله، وولد له القاسم.

وتزوج أيضا في الإسلام (حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي) فولدت له جارية سمتها عائشة أم كلثوم. تزوجها طلحة بن عبيد اللّه فولدت له زكريا، وعائشة، ثم قتل عنها فتزوجها عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي ..

مصادر ومراجع المعلومات: انظر في "تاريخ الخلفاء" للذهبي [ج1/ص: 80]؛ وفي "تاريخ الطبري" لابن جرير [ج2/ص: 351]؛ وفي "المنتظم" لابن الجوزي [ج4/ص: 56]؛ وفي "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم [ج1/ص: 70]؛ وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج7/ص: 157و158] ..
الخلاصة:أن العمرين قاموا بتقديم الالتزام بالنص الشرعي، الذي يقدم أسماء التعبيد والتحميد، على الأدب بتسمية أبنائهم الذكور، بأسماء آل البيت الكرام، ثم عادلوا ذلك بأسماء الإناث، وهو فعل السبطين الحسينين أيضا! ..
لقوله تعال: { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [آل عمران : 132]
------------------
(1)رواه مسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 339/ر:5552]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 304/ر:7719]، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين؛ وحكمه: [صحيح] ..
(2)ورد في "كشف الخفاء" للعجلوني [ج1/ص: 468] ؛ وفي "الإتقان" للغزي [ج1/ص: 250] ..
(3)ورد في "كشف الخفاء" للعجلوني [ج1/ص: 390]؛ وورد في "المقاصد الحسة" للسخاوي [ج1/ص: 254]؛ وذكره الإمام الشعراني في "العهود المحمدية" [ج1/ص: 155]، على أن أصل رروايته: مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعا؛ وورد في "اللؤلؤ المرصوع" للقاوقجي [ج1/ص: 77] ..

===================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 29-10-2016, 12:38 AM   رقم المشاركة : 158
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 124 : عن عبد الله بن بريدة قال دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ثم ناول أبي ثم قال ما شربته منذ حرمه رسول الله. ([284]) .
فهل كان معاوية يشرب الشراب المحرم (الخمرة) في ايام امارته ؟
واذا كان كذلك فكيف الدفاع عنه؟ وهل هذا من المتأولين امام حكم ثابت في الإسلام بل أحد ابرز معالمه وخصائصه التي عرف بها على مدى الأجيال فضلا عن الجيل الأول .
--------------
[284] . مسند احمد ج5 ص347


الجواب:
عن عَبدُ اللَّهِ بنُ برَيْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبي عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَنَا عَلَى الْفُرُشِ، ثُمَّ أُتِينَا بالطَّعَامِ، فَأَكَلْنَا، ثُمَّ أُتِينَا بالشَّرَاب، فَشَرِب مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ نَاوَلَ أَبي، ثُمَّ قَالَ: ( مَا شَرِبتُهُ مُنْذُ حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )، ثم قَالَ مُعَاوِيَةُ: ( كُنْتُ أَجْمَلَ شَباب قُرَيْشٍ، وَأَجْوَدَهُ ثَغْرًا، وَمَا شَيْءٌ كُنْتُ أَجِدُ لَهُ لَذَّةً كَمَا كُنْتُ أَجِدُهُ وَأَنَا شَاب غَيْرُ اللَّبنِ، أو إنسانٍ حسنِ الحديثِ يحدِّثُني )؛ (1) ..
نجد بريدة قد تحفظ أن يشرب شراب لا يعرفه، ظنا منه أنه منكر أي من الخمر، إلا أن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، أبطل ما في رأسه من سوء ظن، بتقديمه له وقوله: ( مَا شَرِبتُهُ مُنْذُ حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )؛ أي لا تسئ الظن بي فإن ما عدت أشرب المنكر منذ حرمه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم؛ اهـ
ومبعث هذا الظن المؤكد فيه هو الشائعات التي كان يروجها أعداء الإسلام المتقنعين بقناع الإسلام من ذلك الحين أعني أذناب الرافضة، في محاولة لتشويه صورة الخلافة الأموية، التي تمثل الخلافة الإسلامية شاء ذلك أعداء الإسلام أم أبوا ..
ويبدو أن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، كان يعرف هذه الشائعات، بما تناقل إليه من هذه الشائعات، أو استدرك ذلك بفراسة المؤمن خاصة، وهذا ما أرجحه، لأن مبدأ العيون أو ما يعرف اليوم بالاستخبارات لم يكن نشط في ذلك الوقت، وما نشط وعرف إلا في عهد هشام بن عبد الملك، أي بعد حين في أواخر الدولة الأموية ..
ونحن هنا نغلب حس المؤمن القلبي، وتوسمه وتفرسه، عند كل مؤمن ارتبط قلبه بصحبة قلبية مع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( اتَّقوا فِراسةَ المؤمنِ، فإنَّه ينظرُ بنورِ اللهِ تعالَى ثمَّ قرأ: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٌ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } [الحجر : 75]؛ )؛ (2) ..
وفي ما صح موقوفا على الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( احذرُوا فراسةَ المؤمنِ، فإنَّه ينظرُ بنورِ اللهِ، وينطقُ بتوفيقِ اللهِ )؛ (3) ..

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ )؛ (4) ..
فراسة الصحابة فراسة العارفين بالله، فقد سئل الإمام الجنيد ما الفرق بين فراسة العارف والعلم، قال رحمه الله تعالى: ( العارف من يخبرك بسرك دون أن تتكلم؛ والعالم من يخبرك بسرك إذا تكلمت )؛ اهـ
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن رحمه اللَّه يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن البغدادي يَقُول: سمعت الفراغاني يَقُول : سمعت الإمام الجنيد رضي الله عنه، يَقُول وَقَدْ سئل من العارف قَالَ: ( مَنْ نَطَقَ عَنِ سِرِّكَ وَأَنتَ سَاكِتٌ )؛ (5) ..
وقد تعلم الخليفة الأموي معاوية رضي الله عنه، هذه الفراسة بما اكتسبه من نور إيمان الصحبة بالمحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، من شيخه وأستاذه ومعلمه أمير المؤمنين الراشدي ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأرضاه ..
يروى أنس بن مالك، أن إعرابي دخل مجلس أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وكان قد وقع نظره على امرأة بالطريق، فنظر إليه رضي الله عنه ثم عبس وقال: ( يدخل أحدكم مجلس أمير المؤمنين وفي عينية أثر الزنا )، فتعجب الإعرابي من قوله وقال: أوحيا بعد رسول الله ، فقال: ( لا إنما هي تبصره وبرهان، وفراسة صادقة )؛ (6) .. من ناحية أخرى، فإن المدقق في هذا الأثر موضع البحث، يعلم أن ما شربه وأشربه الصحابي الجليل وكاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، هو غير الخمر، إنما قال معاوية بقوله، تورع عن ذكر أسم الخمر من ورعه عن الحرام، حيث قال ما شربته دون أن يصرح باسمه ثم عاد وقال غير اللبن! ..
فكيف بمن تورع عن ذكر اسمه أن يشربه؟! ..
حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ [ثقة حافظ]، حدثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ[ثقة]، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ [ثقة حافظ]، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ [صدوق حسن الحديث ووثقه البخاري وابن معين والدار قطني في روايات]، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ [صدوق يخطئ ثقة مقارب عند البخاري]، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عِمْرَانَ [صدوق حسن الحديث]، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ [ثقة]، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَوْصِنِي . قَالَ : ( أَخْلِصْ دِينَكَ، يَكْفِيكَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَمَلِ )؛ (7) ..
نرجع ونعيد السؤال: هل يعقل لمن خلص قلبه لله أن من يتورع عن اللفظ يحتسي الخمر؟! ..
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يَا مُعَاذُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَدَى الْحَقِّ أَسِيرٌ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَيَّدَهُ الْقُرْآنُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ شَهْوَتِهِ، وَإِنْ يَهْلِكْ فِيمَا يَهْوَى, يَا مُعَاذُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا تَسْكُنُ رَوْعَتُهُ وَلا اضْطِرَابُهُ حَتَّى يَخْلُفَ الْجِسْرَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَالْقُرْآنُ دُلِيلُهُ، وَالْخَوْفُ مَحَجَّتُهُ، وَالشَّوْقُ مَطِيَّتُهُ، وَالصَّلاةُ كَهْفُهُ، وَالصَّوْمُ جُنَّتُهُ، وَالصَّدَقَةُ فِكَاكُهُ، وَالصِّدْقُ أَمِيرُهُ، وَالْحَيَاءُ وَزِيرُهُ، وَرَبُّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ, يَا مُعَاذُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ جَمِيعِ سَعْيِهِ حَتَّى كُحْلِ عَيْنَيْهِ, يَا مُعَاذُ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَنْهَيْتُ إِلَيْكَ مَا أَنْهَى إِلَيَّ جِبْرِيلُ، فَلا أَلْفَيَنَّكَ تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدٌ أَسْعَدُ بِمَا أَتَاهُ اللَّهُ مِنْكَ (8) ..
يقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [المائدة : 90]
عن ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ )؛ (9) ..
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْر، وَلَعَنَ شَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا )؛ (10) ..
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ( لعن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الخمرةِ عشرةً : عاصرَها، ومعتصرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وساقيها، وبائعَها، وآكلَ ثمنِها، والمشتريَ لها، والمشتراةَ له )؛ (11) ..
أبعدما شهد معاوية رضي الله عنه، الحق وعقله يحيد عنه, ويلعن؟! ..
------------------------
(1)رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 476/ر:22432]؛ وقال شعيب الأرنئوط في تحقيقه: إسناده قوي؛ وحسنه الوادعي في "الصحيح المسند" [ر:185]؛ ورواه الهيثمي من دون لفظ: ( ما شربتُهُ منذُ حرَّمهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ )، في "مجمع الزوائد" [ج5/ص: 45]، وقال: رجاله رجال الصحيح ..
(2)رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 278/ر:3127]، وقال: هذا حديث [حسن] غريب؛ ورواه الصنعاني في "مصنف عبد الرزاق" [ج10/ص: 451/ر:19674]، بإسناد عالي صحيح؛ رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج4/ص: 94/ر:5009]، ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" [ج8/ص: 57/ر:7843]؛ ورواه الطبري في "جامع البيان" [ج14/ص: 96/ر:19453]؛ ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" [ج3/ص: 409/ر:992]، قال: هو الصواب؛ ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج10/ص: 271/ر:17940]، بإسناد حسن؛ وحسنه السيوطي في "النكت" [ج1/ص: 216]؛ ورواه في "اللآلئ المصنوعة" [ج2/ص: 329/ر:2280]، وقال: حسن صحيح؛ وصححه أحمد شاكر في "عمدة التفسير" [ج1/ص: 328]؛ وحسنه الشوكاني في "الفوائد المجموعة" [ج1/ص: 243]؛ والصعدي في "النوافح العطرة" [ج1/ص: 18]؛ والزرقاني في "مختصر المقاصد" [ج1/ص: 21]، وهو الصواب في الرقاق من رواته الإمام الجنيد، وه ترياق مجرب عند أهل البصيرة؛ وحكمه: [حسن] ..
(3)رواه الطبراني في "جامع البيان" [ج14/ص: 97/ر:19458]؛ ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج10/ص: 282/ر:15653]؛ ورواه السخاوي في "المقاصد الحسنة" [ج1/ص: 38]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج1/ص: 42/ر:80]، وورد في "فيض القدير" للمناوي [ج1/ص: 241]؛ وفي "أضواء البيان" للشنقيطي [ج2/ص: 287]، وفي "ميزان الحكمة" للريسهري [ج3/ص: 2394]؛ وفي "طبقات الصوفية" للسلمي [ج1/ص: 156] ..
(4)رواه الطبراني في "الأوسط" [ج3/ص: 285/ر:2956]؛ ورواه البزار في "مسنده البحر الزخار" [ج10/ص: 13/ر:2436]؛ ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج10/ص: 271/ر:17939]؛ بإسناد حسن؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج9/ص: 378/ر:3931]؛ بإسناد حسن؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:2168]؛ ورواه الألباني في "الصحيحة" [ج4/ص: 267/ر:1693]؛ بإسناد حسن؛ ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" [ج2/ص: 116/ر:944]، بإسناد حسن؛ بتحقيق السفرايني في "شرح الشهاب" [ر:420]؛ وحكمه: [حسن] ..
(5)ورد في "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 45]؛ وورد في "طبقات الصوفية" للسلمي [ج1/ص: 157]؛ وورد في "مواقع النجوم" لابن عربي [ج1/ص: 149]؛ وورد في "البداية والنهاية" لابن كثير [ج14/ص: 768]؛ وورد في "وفيات الأعيان" لابن خلكان [ج1/ص: 373]؛ وفي "طبقات الأولياء" لابن الملقن [ج1/ص: 20]؛ وفي "الوافي بالوفقيات" للصفدي [ج4/ص: 56] ..
(6)ورد في "طبقات الشافعية" للسبكي [ج2/ص: 245]؛ وورد في "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 108]، وفي "تبصرة الحكام" لابن فرحون [ج2/ص: 136]، وفي "معين الحكام" للطرابلسي [ج1/ص: 168]، وفي "مفاتيح الغيب" للرازي [ج21/ص: 441] ..
(7)رواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج5/ص: 342/ر:6859]؛ وحكمه: [حسن، رجاله جلهم ثقات] ..
(8)رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج4/ص: 259/ر:14948] ؛ ورواه أبي حاتم في "تفسيره" [ج10/ ص: 3427/ر:17149]؛ ورواه ابن كثير في "تفسير القرآن" [ج8/ص: 419/]، وقال ابن كثير في "تفسيره" [ج8/ص: 397]، في حكمه: وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ وَفِي صِحَّتِهِ؛ ورواه المتقي الهندي في "كنز العمال" للمتقي الهندي [ج1/ص: 286/ر:816]؛ ورواه الطبراني في "مسند الشاميين" [ج10/ص: 1/ر:3468]؛ ؛ وحكمه: هو الصواب في الرقاق ..
(9)رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 350/ر:3674]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ج2/ص: 700/ر:3674]؛ ورواه السيوطي بزيادة: ( وآكلَ ثمنِها )، في "الجامع الصغير" [ج19/ص: 369/ر:9222]، بإسناد صحيح؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5091]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(10)رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 229/ر:5683]، بإسناد صحيح: بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج8/ص: 70]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(11)رواه الترمذي في "سننه" [ج3/ص: 589/ر:1295]، بإسناد حسنصحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1295]؛ وصححه في "غاية المرام [ر:60]؛ وحسنه الوادعي في "الصحيح المسند" [ر:59]، وحكمه: [حسن] ..

=======================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 29-10-2016, 09:34 AM   رقم المشاركة : 159
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 125 : إذا كان بعض الصحابة من الخوارج الذين نص الرسول على كفرهم وعلى أنهم من كلاب جهنم، فكيف نجمع بين هذا الأمر وبين عدالة الصحابة وبين ما ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من انه قال أصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم ؟
والصحابة من الخوارج : هم عمران بن حطان ([285]) وأبو وائل شفيق بن سلمة وهو ممن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ([286]) وذو الخويصرة وحرقوص بن زهير السعدي وهما أساس الخوارج وذو الثدية الذي قتل في النهروان وعبد الله بن وهب الراسبي وكان من كبار الخوارج ([287]) .
----------------------
[285] . الإصابة ج3 ص179 .
[286] . اسد الغابة ج3 ص3 .
[287] . الإصابة ج5 ص96 والطبري ج4 ومسند احمد 14755 والإصابة ج2 ص174 .
الجواب:



قد تصدر عن مدرسة معينة سمعة حسنة، من ناحية نوع العلم أو التعليم، التريبة، ونوعية الطلاب، ولكن يجدر السؤال أن هذا هو السمة العامة لهذه المدرسة، ولكن هذا لا يعني أن الأفراد فيها، بمستوى واحد يليق بالسمة العامة، من الناحية التربية والأخلاقية أو حتى التمييز العلمي، أما أن أغلب من فيها ومن تخرج منها عكس هذا الانطباع؟؛ وكذلك مدرسة الصحابة يتفاوت أفرادها من حيث مستويات الترقي بإيمان التقوى، ومراتب الإحسان، ولكن يجتمعون بالاستقامة التامة على أمر الله، والإيمان القلبي الثابت، وهذه هي العدالة ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا )؛ (1) ..

ويوافق ذلك قوله تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [هود : 112] ..
فمطلوب الاستقامة وفق الحديث والآية، من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأصحابه تام، أي إسلام تام، للإن مفهوم الإسلام بحقيقته، هو الاستلام لأوامر الله كاملة بالاستقامة على أمر الله ..
وهم متساوون بتحقيق الإيمان القلبي حتى ينالوا شرف الصحبة الحقيقي وهو أول الفلاح، لقوله تعالى: { لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [التوبة : 88] ..
فالصحابة الكرام هم من اكتمل إسلامهم وحسن إيمانهم بما عقلته قلوبهم من حقيقة التوحيد بالإيمان القلبي، بما استنارة به قلبوهم من الحق، فاستقاموا على معرفة الله والإيمان بذلك ..
عن سفيان الثقفي رضي الله عنه، قال: قلت يا رسول الله ‍ قل لي في الإسلام قولاً، لا أسال عنه أحداً بعدك أو غيرك؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( قُلْ آمنتُ باللهِ ثم استقِمْ )؛ (2) ..
وسفيان بن عبد الله الثقفي صحابي مغمور، لأن الاستقامة على المعرفة وثبات الإيمان في قلوب الصحابة رضوان الله عليهم، حالة سائدة فهم أول من نزل بهم قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [الأحقاف : 13]
وهذا الإيمان الذي تكلم عنه الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، بأنه لا يزيد ولا ينقص إذا ملئ القلب، إنما يزيد ويثقل بالترقي بمراقي التقوى في مقام الإحسان، أو ما يمكن تسميته الإيمان الإحساني، كإيمان من وصف الله تعالى بالأتقى، وهو الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه ..
عن هذيل بن شرحبيل رضي الله عنه أن الفاروق الأشهب عمر رضي الله عنه وأرضاه؛ قال: ( لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكرٍ بإيمانِ هذه الأمةِ لرجحَ بهِ )، وفي رواية موقوفة أخرى:( لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكرٍ بإيمانِ الناسِ لرجح إيمانُ أبي بكرٍ )؛ (3) ..

فهؤلاء أهل الدرجات العلى السابقون، الذين قال فيهم تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } [الأحزاب : 23]

فهم صفوة منتخبة من مؤمنين الصحابة رجال أزاحوا بتقواهم الجبال ..
وباقي الصحابة أصحاب استقامة تامة وإيمان ثابت، يشمل أوسطهم وأصغرها مقاما ..
كما في الحديث الذي سبق تخريجه في السؤال: 106، عن صحابي مغمور لم يعرف إلا بهذا الحديث من صغار الصحابة، هو حارثة بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، سأله النبي صلى الله وآله وسلم: ( كيف أصبحت يا حارثة )؛ فقال: أصبحت مؤمنا حقا يا رسول الله!؛ فسأله من يقرأ السرائر بنور الله، صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن لكل قول حقيقة، ولكل حقيقة برهان، فما برهان ما تقول؟ )، فأجابه حارثة: عزفت نفسي عن الدنيا، واستوى عندي تبرها ترابها، فاظمأت نهاري [بذكر الله وتسبيحه]، وأسهرت ليلي [ قائما لله]، فكأني أرى عرش ربي بارزا!، وكأني أرى الجنة وأرى أهلها يتنعمون، وكأني أرى النار وارى أهلها يعذبون؛ فقال: له النبي العظم صلى الله عليه وآله وسلم: ( إنك امرؤ نور الله قلبه بالإيمان، قد عرفت فالزم )؛ (4) ..
نقول أين حارثة بن مالك الأنصاري في جانب أجلاء الصحابة من أوسطهم إلى أرفعهم مكانة، فقد كان من صغار الصحابة وهذا حال إيمانه!، لذلك رواية هذا الحديث رواية آحاد معضل، لم تتولاه سلسلة متصلة من الثقاة أو جمع من الضعفاء، ليعضضوا سنده ..
في رواية الصالحين أهل القلوب: قد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من قبل الصحابة عن حقيقة الإيمان، فقال: ( نور يقدف بالقلب فينفسح له القلب )[[ رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج8/ص: 126/ر:14] ]]، وسئل عن علامة ذلك في سلوك المؤمن؟، فقال: ( الإنابة لدار البقاء، والتجافي عن دار الشقاء، وانتظار الموت قبل الموت! )؛ أو قال: ( التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله )[[ رواه البيهقي في " الشعب" [ج7/ص: 253/ر:10553] ]] ..

عن عبد الله بن مسعود، وأبي جعفر رضي اله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( (( إِنَّ الْإِيمَانَ إِذَا دَخَلَ الْقَلْبَ انْفَسَحَ لَهُ الْقَلْبُ وَانْشَرَحَ )), وَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ: { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ } سورة الأنعام آية 5، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ آيَةٍ يُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَ: (( نَعَمْ , الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ, وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ, وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ )) )؛ (5) ..
فقد عاشوا هذه الحقيقة فعشقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي انقذهم من ويلات العذاب إلى النعيم المقيم في الدارين ..
فهم من أمرهم الله فلبوه فكانوا أول من اهتدى بنور الله، فقد قال الله لهم مذكرا بنعمته عليهم، من باب أهمية التذكير بالتمسك بما هم عليه: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [آل عمران : 103]
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنَّكُمْ في زَمانٍ كَثيرٍ عُلَماؤُه، كَثيرٍ خُطَباؤُه، من ترك عشر ما يعرف فقد هوى!، وسيأتِي زَمانٌ على أمَّتي كثيرٍ خطباؤُه، قَليلٌ عُلماؤُهُ، قليل علماؤه، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِعُشْرِ مَا يَعرِفُ فَقَدْ نَجَا )؛ (6) ..
فمن منا هذا حاله، اليوم؟!؛ فبأي حق نتكلم بعدالة هؤلاء الأجلاء النجباء، وقد تعجبوا من قبل إلى ما آل له حالنا اليوم:
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( (( يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ الْأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا )), قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (( أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ، وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ )), قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: (( حُبُّ الْحَيَاةِ [الدنيا]، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ )) (7) ..
وفي رواية أخرى: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ لِثَوْبَانَ: ( كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ، إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ تُصِيبُونَ مِنْهُ؟ ) قَالَ ثَوْبَانُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قَالَ: ( لَا، بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ ) قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ( حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ )؛ (8) ..

---------------------------







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 29-10-2016, 09:37 AM   رقم المشاركة : 160
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

يقول أبو البقاء الفتوحي بتعريف الصحابي: ( هو من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من صغير أو كبير، ذكر أو أنثى أو خنثا، أو رآه يقظة في حال كونه صلى الله عليه وسلم حيا، وفي حال كون الرائي مسلما، ولو ارتد بعد ذلك، ثم أسلم ولم يره، بعد إسلامه ومات مسلما، وهذا هو المختار في تفسير الصحابي; وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد رضي الله عنه وأصحابه والبخاري وغيرهم؛ قال بعض الشافعية: وهي طريقة أهل الحديث )؛ (9) ..
ويقول ابن الصلاح صاحب علوم الحديث: ( وقد روينا عن ‏سعيد بن المسيب‏ ‏‏ أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين )؛ (10) ..
ويقول الإمام النووي: ( فأمّا الصحابي فكل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وآله وسلم، ولو للحظة، هذا هو الصحيح في حدّه، وهو مذهب ابن حنبل وأبي عبد الله البخاري في صحيحه والمحدّثين كافة )؛ (11) ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لسِّقْطُ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيَّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفِي [وفي رواية: أُخلِّفه ورائي] )؛ (12) ..
وهذا وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم للصحبة ..

أما الخوراج فهم قد يكونوا من الصحابة إلا أنهم قلة فلكل قاعدة شذوذ فالصحابة كانوا مائة وأربعة عشر ألف صحابي، وقيل حتى مائة وأربعة وأربعين ألفا، حتى حجة الوداع، فلا ضير أن يخرج منهم عن طاعة ولي الأمر عدد قد لا يتجوز أصاب اليدين أو أكثر بقليل أو ربما قليل ..
فقد قال أبو زرعة الرازي، وهو من مشايخه الإمام مسلم إمام المحدثين بعد البخاري: ( قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن مئة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة، ممن روى وسمع منه )؛ (13) ..
وقيل مائة وأربعة وعشرون ألف صحابي كما أورد السيوطي في "الخصائص الكبرى"، عد منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، منهم ستة وثلاثين منافقا!، انظر في "الخصائص الكبرى" للسيوطي [ح2/ص: 174] ..
ويقول الحافظ الأكبر، شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: ( اتفق أهل السنة على أنّ الجميع [من الصحابة] عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة )؛ (14) ..
ومن شذ إما منافق أو فاسق أو خارجي، وأكثرهم من صحابة بعد الفتح والأعراب الذين دخلوا الإسلام مكرهين، وساروا إلى الارتداد مع أول فرصة! ..
قال الشهرستاني في تعريف الخوارج: ( كل من خرج على الإمام الحق، الذي اتفقت عليه الجماعة يسمى خارجياً، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان إلى يوم الدين والأئمة في كل زمان )؛ (15) ..
ويقول ابن حزم: ( اسم الخارجي يلحق كل من أشبه الخارجين على الإمام عليّ، أو شاركهم في آرائهم )؛(16) ..
ويقول إمام المتكلمين الإمام الأشعريرحمه الله تعالى: ( والسبب الذي سموا له خوارج خروجهم على علي رضي الله عنه، لما حكم )؛ (17) ..
وقال إمام النقاد الحافظ الكبير شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني: ( والخوارج هم الذين أنكروا على عليّ التحكيم وتبرؤوا منه ومن عثمان وذريته وقاتلوهم، فإن أطلقوا تكفيرهم فهم الغلاة )؛ (18) ..
وقال العسقلاني حافظ الدنيا أيضا: ( أما الخوارج فهم جماعة خارجة، أي: طائفة، وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لخروجهم على الدين وخروجهم على خيار المسلمين )؛ (19) ..
لذلك نجد الصحابة أنواع:
1)الصحابة الأتقياء: وهم من صدق الإيمان في قلوبهم وصدقوه بحسن العمل، فأطاعوا النبي طاعة عمياء وجعلوه إماما وقائدا ومرجعا لهم؛ وارتبطت به قلوبهم حبا وموافقة فعلت هممهم وارتقى تقواهم؛ وحازوا شرف الصحبة، وهؤلاء الذين قال بهم الله تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } [الأحزاب : 23] ..
وقد استطاع الحافظ الأكبر شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني أن يعرف ويمييز منهم أكثر من أحد عشر ألف صحابي، في كتابه "ألإصابة في تميز الصحابة"، وهو أكبر موسوعة في تعريف الصحابة وتراجمهم ..
2)الصحابة الأشقياء: وهم من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينل شرف وفضل صحبته!؛ وهم المنافقين ومنهم ظهر المرتدين والخوارج، ويشملهم قوله تعالى في كتابه العزيز: { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } [الأعراف : 198] ..
ونذكر من الخوارج منهم:
أولا:عمران بن حطان السدوسي البصري هو من أعيان العلماء كما قال الذهبي لكنه من رؤوس الخوارج! ..
أي أن علمه كان علم لسان لا علم جنان فكان حجة من الله عليه ..
عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله والحسن البصري رضي الله عنهم، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( العِلْمُ عِلْمَانِ فعِلْمٌ في القلبِ، وعِلْمٌ على اللسانِ، فعِلْمُ القلبِ هو العِلْمُ النافعُ، وعِلْمُ اللسانِ حُجَّةُ اللهِ على عبادِهِ )؛ (20) ..
وهو من التابعين وليس الصحابة!، روى عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضوان الله عيها، وعن وأبي موسى الأشعري، وابن عباس رضي الله عنهم ..
قال المحدث الفقيه أبو داود السجستاني: ( ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ثم ذكر عمران بن حطان ، وأبا حسان الأعرج )؛ (21) ..
فقد وصفه السجستاني بأنه من أهل الأهواء أي من المبتدعة ..
وهو من رجال البخاري في الرواية! ..
ورد ذكره: في "هدي الساري" [ج1/ص: 432] للعسقلاني، وذكره ابن حجر العسقلاني أيضا في "الإصابة" [ج5/ص: 232/ر:6891]؛ وذكره ابن عبد البر القرطبي في "الاستيعاب" [ج3/ص: 1128] ..
وكان من أشعر الناس! ..
قال الشاعر الفرزدق: ( عمران بن حطان من أشعر الناس ; لأنه لو أراد أن يقول مثلنا لقال ، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله )؛ (22 ) ..
أما سبب كونه من الخوارج؛ أنه فتن بامرأة خارجية أراد ردها للصواب فأضلته! ..
أخرج الإمام الذهبي: حدث سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، قال: ( تزوج عمران خارجية وقال: سأردها، قال فصرفته إلى مذهبها؛ فذكر المدائني أنها كانت ذات جمال، وكان دميما فأعجبته يوما فقالت: أنا وأنت في الجنة، لأنك أعطيت فشكرت، وابتليت فصبرت )؛ (23) ..

ثانيا:وأبو وائل شفيق بن سلمة الأسدي الكوفي:
ذكره ابن حجر العسقلاني، فقال:( ثقة مخضرم، أدرك عهد الصحابة والتابعين، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة، أخرج له جميع أصحاب الصِّحاح والسنن )؛ (24) ..
وذكرت له ترجمة في "تهذيب الكمال" للمزي [ج12/ص: 548] ..
وروي عنه، أنّه كان يكثر أن يدعو: ( اللّهمّ إن كنت كتبتنا أشقياء فامح واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أُمّ الكتاب )؛ (25) ..
ثالثا:ذو الخويصرة التميمي:
يقول الحافظ ابن الجوزي فيه: ( أول الخوارج وأقبحهم حالة ذو الخويصرة التميمي. وفي لفظ أنه قال له: (( وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ )) فهذا أول خارجي خرج في الإسلام، وآفته أنه رضي برأي نفسه، ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله وأتباع هذا الرجل هم الذين قاتلوا علي بن أبي طالب )؛ (26) ..
وقال بأنه أول الخوارج كل من الشهرستاني في "الملل والنحل" [ج1/ص: 134]؛ وابن حزم في "الفصل في الملل" [ج4/ص: 157] ..

رابعا:حرقوص بن زهير السعدي التميمي:
شارك في معارك فارس وهزيمة الهرمزان، وهو فاتح الأهواز، وكان موقفه بأن الحكم لا يكون إلا لله وليس للبشر حكم مع حكمه سبحانه، وطلب من الإمام علي كرم الله وجهه أن يعود عن فكرة التحكيم للرجال, هو بالشجاعة والزهد أشبه ما يكون بعمرو بن معد كرب والقعقاع بن عمرو التميمي رضي الله عنهما ..
وقال فيه ابن الأثير: ( إنَّ الهرمزان الفارسي صاحب خوزستان، كفر ومنع ما قِبله، واستعان بالأكراد، فكثف جمعه، فكتب سُلمى ومن معه إلى عتبة بن غزوان، فكتب عتبة إلى عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمر يأمره بقصده ، وأمدَّ المسلمين بحرقوص بن زهير السعدي ، وكانت له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمَّره على القتال، فاقتتل المسلمون والهرمزان، فانهزم الهرمزان، وفتح حرقوص سوق الأهواز ونزل بها، وله أثر كبير في قتال الهرمزان )؛ (27) ..
انظر في "أسد الغابة" لابن الأثير [ج1/ص: 251]؛ وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج7/ص: 285]؛ وفي "تاريخ دمشق" لابن عساكر [ج12/ص: 320] ..
وذكر بعضُ من جمع المعجزات أنّ النبي صَلَّى الله عليه وآله وسلم قال: ( (( لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ الحُدَيْبِيةَ إِلاَّ وَاحِدٌ ))؛ فكان هو حرقوص بن زُهَير )؛ (28) ..
نقول هذا الأثر ليس له سند مؤصل عند الحفاظ، وهو منكر لمخالفته الصحيح:
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، ( أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ، جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَشْكُو حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ ))(29) ..
إنما الصواب وفق الآثار المرفوعة: أنه كان صاحب شورى مع الإمام الغالب علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه، وأرضاه؛ ولم يكن خارجي قطعا، إلا وفق تلاعب أقلام العابثين في التاريخ الإسلامي ..

خامسا:عبد الله بن وهب الراسبي:
وهو من الصحابة، بويع على إمامة الخوارج فقبلها، وقال: ( هاتوها، أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرق من الموت )؛ (30) ..
يعرفه الزركلي قائلاً: ( كان ذا علم ورأي وفصاحة وشجاعة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص )؛ (31) .. كان شجاعا عالما فصيحا وخطيبا، إلا أنه من أصحاب علم اللسان المقام عليهم الحجة من الله ..

ورد في إحياء الغزالي، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، ووفقه في ما يعمل حتى يستوفي الجنة، ومن لم يعمل بما علم تاه عما علم و لم يوفق فيما يعمل حتى يستوفي النار )؛ (32) ..

----------------------







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 29-10-2016, 09:39 AM   رقم المشاركة : 161
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

فهرس القسم الأول من جواب السؤال: 125
----------------------

(1)رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 459/ر:2267]، وقال: هذا حديث [حسن] غريب؛ وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2267]؛ وقال في "الصحيحة" [ر:2510]، بحكمه: إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم؛ وحكمه: [صحيح] ..
(2)رواه مسلم في "صحيحة" [ج2/ص: 199/ر:158]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 421/ر:14990 بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرنئوط في "المسند" [ج3/ص: 413]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج3/ص: 221/ر:942]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرنئوط؛ وصححه الزيلعي في "تخريج الكشاف" [ج3/ص: 230]؛ وصححه الرباعي في "فتح الغفار" [ج4/ر:2099]؛ وصححه الألباني في "صحيح الجامع" للسيوطي [ر:4395]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(3)رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" [ج1/ص: 418]، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج1/ص: 69/ر:36]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 35]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 216]، بإسناد صحيح؛ ورواه السخاوي في "المقاصد الحسنة" [ج1/ص: 411]، بإسناد صحيح؛ ورواه النجم الغزي في "الإتقان" [ج2/ص: 468]، بإسناد صحيح؛ وورد في "روح المعاني" للألوسي [ج26/ص: 96]؛ وفي "السراج المنير" للشربيني [ج2/ص: 146]؛ وفي "التفسير الوسيط" للطنطاوي [ج1/ص: 803]؛ ورواه ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشافي" [ج1/ص: 61]؛ وفي "المطالب العالية" [ج4/ص: 244]، بإسناد صحيح؛ ورواه الذهبي في "السير" [ج8/ص: 405]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(4)ونص الحديث برواية أنس بن مالك: ( ((كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ بْنُ مَالِكٍ؟ ))؛ قَالَ: أَصْبَحْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُؤْمِنًا حَقًّا، قَالَ: (( إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ مَا تَقُولُ؟ ))؛ قَالَ: عَزَبْتُ عَنِ الدُّنْيَا، وَأَظْمَئْتُ نَهَارِي، وَأَسْهَرْتُ لَيْلِي، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا يَتَزَاوَرُونَ، وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوَوْنَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَنْتَ امْرُؤٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ، عَرَفْتَ فَالْزَمْ )) )؛ رواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج7/ص: 362/ر:10591]، ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج38/ص: 274/ر:39211]؛ والطبراني في "المعجم الكبير" [ج3/ص: 261/ر:3367]؛ وابن تيمية في "الاستقامة" [ج1/ص: 194]؛ والعراقي في "تخريج الإحياء" [ج4/ص: 271]؛ والهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج1/ص: 62]؛ والبوصيري في "إتحاف المهرة" [ج7/ص: 454]؛ والغزي في "الإتقان" [ج1/ص: 355]، وصحيح بمعناه، ضعيف بمنتهاه ..
(5)رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج6/ص: 126/ر:13]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 346/ر:7863]؛ ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج7/ص: 352/ر:10552]؛ المناوي في "فيض القدير" [ج1/ص: 196/ر:265]؛ ورواه المتقي الهندي في "كنز العمال" [ج1/ص: 108/ر:302]؛ ورواه زين العراقي في "تخريج الإحياء" [ج4/ص: 201]؛ ورواه المكي في "قوت القلوب" [ج1/ص: 349]؛ ورواه وكيع في "الزهد" [ج1/ص: 18/ر:13]؛ ورواه ابن المبارك في "الزهد" [ج1/ص: 107/ر:315]؛ وورد في "الإحياء" للغزالي [ج4/ص: 460]؛ ورواه السيوطي في "الدر المنثور" [ج7/ص: 219]؛ وفي التفاسير: ورد في "جامع البيان" للقرطبي [ج7/ص: 81]؛ وورد في "البحر المديد" لابن عجيبة [ج6/ص: 121]؛ وورد في "مفاتيح الغيب" للفخر الرازي [ج1/ص: 111]؛ وفي "روح المعاني" للألوسي [ج12/ص: 187]؛ وفي "معاني القرآن" للنحاس [ج6/ص: 166]؛ وفي "تفسير القرآن" لابن كثير [ج3/ص: 335]؛ وفي "تفسير عبد الرزاق" للصنعاني [ج1/ص: 210]؛ وقال السفاريني في "القول العلي" [ج1/ص: 263]، في حكمه: حديث مشهور؛ وحكمه: [صحيح بالشهرة] ..
(6)رواه الهروي في "ذم الكلام" [ج1/ص: 14/ر:15]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ وحكمه: [صحيح] ..
(7)رواه ابو داود في "سننه" [ج2/ص: 514/ر:4297]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4297]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 375/ر:21891]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج8/ص: 613/ر:139]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج1/ص: 182/ر:610]، رواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4445]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:8183]؛ والبيهقي في "الشعب" [ر:9679]، ورواه الطيالسي في "مسنده" [ر:1076]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(8)رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج14/ص: 332/ر:8713] ..
(9)ورد في "الكوكب المنير" للفتوحي [ص: 292] ..
(10)ورد في "علوم الحديث" لابن الصلاح [ج1/ص: 293] ..
(11) ورد في "شرح مسلم" للنووي [ج1/ص: 35] ..
(12)رواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 62/ر:1607]؛ ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج3/ص: 234/ر:13]؛ ورواه أبو الفضل في "المسند الجامع" [ج41/ص: 91/ر:13277]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7244]؛ العراقي في "تخريج الإحياء" [ج4/ص: 213]؛ وورد في "الإحياء" للغزالي [ج4/ص: 489]؛ وورد في "تهذيب الكمال" للمزي [ج23/ص: 199]؛ وحكمه: [مقبول] ..
(13)ورد في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج2/ص: 220]؛ وفي "الجامع" للخطيب [ج2/ص: 293]؛ وفي "فتح المغيث" للسخاوي [ج4/ص: 49] ..
(14) ورد في "الإصابة" للعسقلاني [ج1/ص: 6] ..
(15)ورد في "الملل والنحل" للشهرستاني [ج1/ص: 132] ..
(16) ورد في " الفصل في الملل" لابن حزم [ج2/ص: 113] ..
(17)ورد في "مقالات إسلاميين" للأشعري [ج1/ص: 207] ..
(18) ورد في "هدي الساري" لابن حجر [ج1/ص: 459] ..
(19)ورد في "فتح الباري" لابن حجر [ج2/ص: 283] ..
(20)رواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 108/ر:370]؛ ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج8/ص: 133/ر:60]؛ ورواه البيهقي في " الشعب" [ج2/ص: 294/ر:1825]؛ ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 86]، بإسناد صحيح؛ وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:5717]؛ وحكمه: [حسن] ..
(21) ورد في "السير" للذهبي [ج4/ص: 214] ..
(22) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج4/ص: 214] ..
(23) رواه الذهبي في "سير النبلاء" [ج4/ص: 214] ..
(24)ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج10/ص: 354] ..
(25) رواه ابن جرير الطبري في "جامع البيان" [ج16/ص: 481/ر:20476] ..
(26) ورد في "تلبيس إبليس" لابن الجوزي [ج1/ص: 90] ..
(27)ورد في "أسد الغابة" [ج1/ص: 474]؛ وفي "تاريخ الطبري" [ج4/ص: 76] ..
(28) ورد في "الإصابة" لابن حجر [ج1/ص: 217]؛ دون تخريج؛ اهـ
(29) رواه مسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 237/ر:6559]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 654/ر:3864]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 314/ر:14357]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق شعيب الأرنئوط في "المسند" [ج3/ص: 325]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج11/ص: 124/ر:4799]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 340/ر:5308]، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج7/ص: 325/ر:11080]، وقال: صحيح ثابت، أخرجه مسلم؛ وحكمه: [صحيح] ..
(30)ورد في "تاريخ الطبري" لابن جرير [ج4/ص: 55] ..
(31) ورد في "الأعلام" للزركلي [ج4/ص: 288] ..
(32)رواه أبو نعيم [ج1/ص: 14]، في "حلية الأولياء" مرفوعا، وصحيحا على شرط أحمد، ورواه العراقي مرفوعا في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 45]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 265/ر:2542]؛ ورواه المناوي في "فيض القدير" [ج4/ص: 388/ر:5711]؛ وورد في "جامع العلوم" لابن رجب [ج1/ص: 342]؛ وورد في "فتح المغيث" للسخاوي [ج2/ص: 359]؛ وورد في "البحر المديد" لابن عجيبة [ج1/ص: 449]؛ وورد في "روح المعاني" للألوسي [ج1/ص: 6]؛ وورد في "جواهر القرآن" للغزالي [ج1/ص: 55] ..


======================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 30-10-2016, 11:09 AM   رقم المشاركة : 162
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

تابع جواب السؤال 125:

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [2] وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [الجمعة : 3] ..
والأميين هم الصحابة، بتجردهم من كل شيء إلا الله، فقد قال الإمام علي كرم الله وجهه: ( نحن قوم أميون، فلا حلم ولا علم، إلا حلم الله وعلمه )؛ وهم أميون من الإمامة الربانية أي أنهم كانوا ربانيون، وكانوا أئمة يقتدى بهم، وفق ما رواه جابر وابن عمر وأبو هرير رضي الله عنهم أجمعين، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( أصحابي كالنُّجومِ، بأيِّهِمُ اقتَدَيتُمُ اهتَدَيتُم )؛ (1) ..
وهو صحيح بمتنه لقوله تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة : 24]
والصحابة الكرام صبروا وكانوا بآيات الله مصدقين موقنين ..
فالله بعث نبيه صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة جملة، وفي الآية التي تليها وصف الأئمة الربانين والأولياء الصالحين، والعلماء الأفذاذ المعتبرين من أصوليين وفقهاء ومحدثين، وهم نخبة منتخبة أن حالهم حال الصحابة بمفردهم دون فضل الصحبة، فالصحابة كلهم نجباء عدول ..
ودليل الجملة والانتقاء في قوله تعالى في أصحاب السبق الزمني قوله تعالى: { ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ [13] وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ } [الواقعة : 14]
وعن ابن مسعود وعمران بن الحصين رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( خيرُ الناسِ قرنِي ثمَّ الذينَ يلونَهمْ، ثمَّ الذينَ يلونَهمْ ، ثمَّ الذينَ يلونَهمْ ثلاثًا ، ثم يَجِيءُ قومٌ من بعدِهِم يتَسَمَّنُونَ ويحبُّونَ السِّمَنَ يعْطُونَ الشهادَةَ قبلَ أنْ يُسأَلوهَا )؛ (2) ..
منشأ فكرة الخروج على الإمام بدأت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شخص ذو الخويصرة:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: ( بينا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقسِمُ، جاء عبدُ اللهِ بنُ ذي الخُوَيصِرَةِ التَّميمِيِّ فقال: اعدِلْ يا رسولَ اللهِ، فقال: (( وَيحَكَ، ومَن يَعدِلْ إذا لم أَعدِلْ ))؛ قال عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: ائذَنْ لي فأضرِبُ عُنُقَه، قال: (( دَعْه، فإنَّ له أصحابًا، يَحقِرُ أحدُكم صلاتَه معَ صلاتِه، وصيامَه معَ صيامِه، يَمرُقونَ منَ الدينِ كما يمرُقُ السهمُ منَ الرَّمِيَّةِ، ينظُرُ في قُذَذِه فلا يوجَدُ فيه شيءٌ، ثم ينظُرُ إلى نَصلِه فلا يوجَدُ فيه شيءٌ، ثم ينظُرُ إلى رِصافِه فلا يوجَدُ فيه شيءٌ، ثم ينظُرُ في نَضيِه فلا يوجَدُ فيه شيءٌ، قد سبَق الفَرثَ والدمَ، آيتُهم رجلٌ إحدى يدَيه، أو قال: ثَديَيه، مثلُ ثَديِ المرأةِ ))، أو قال: (( مثلُ البَضعَةِ تَدَردَرُ، يَخرُجونَ على حين فُرقَةٍ منَ الناسِ ))؛ قال أبو سعيد : أشهَدُ سمِعتُ منَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأشهَدُ أنَّ عليًّا قتَلهم، وأنا معَه، جيءَ َبالرجلِ على النعتِ الذي نعَته النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال : فنزَلَتْ فيه : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة : 58](3) ..
وقد أنبئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخوارج الذين خرجوا على الخليفة الراشدي الرابع إمام الأئمة الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؛ فيما صح بسند متصل:

عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، وأرضاه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: ( يخرُجُ فيكم قومٌ تَحقِرونَ صلاتَكم معَ صلاتِهم، وصيامَكم معَ صيامِهم ، وعملَكم معَ عملِهم، ويقرَؤونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجِرَهم، يَمرُقونَ منَ الدينِ كما يَمرُقُ السهمُ منَ الرمِيَّةِ، ينظُرُ في النصلِ فلا يَرى شيئًا، وينظُرُ في القدحِ فلا يَرى شيئًا، وينظُرُ في الريشِ فلا يَرى شيئًا، ويَتَمارى في الفوقِ )؛ (4) ..
عن كليب بن شهاب الجرمي، قال: ( كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ: (( يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ ))، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (( قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَمِنْهُمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، كَأَنَّ يَدَيْهِ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ ))(5) .. رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 258/ر:1381]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر "المسند" [ج2/ص: 356]؛ ورواه النسائي في "سننه الكبرى" [ج5/ص: 162/ر:8568]؛ وحكمه: [صحيح] ..

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أنهما أتيا أبا سعيدٍ الخُدريَّ رضي الله عنه، فسألاهُ عنِ الحروريةِ: أسمعتَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟، قال: لا أدري ما الحروريةُ؟، سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : ( يخرجُ في هذه الأمةِ، [قال الشيخان: ولم يقلْ منها] قومٌ تحقِرون صلاتَكم مع صلاتِهم، يقرؤون القرآنَ لا يجاوزُ حلُوقَهم، أو حناجرَهم، يمرُقون من الدِّينِ مُروقَ السهمِ من الرَّميةِ، فينظر الرامي إلى سهمِه، إلى نصلِهِ، إلى رصافهِ، فيتمارى في الفوقةِ، هل علق بها من الدمِ شيءٌ )؛ (6) .. رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج6/ص: 2540/ر:6532]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج7/ص: 164/ر:2452]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
نلاحظ في هذا الأثر المرفوع، أن شيخي المحدثين، الإمام الحافظ الأكبر الفقيه البخاري وتابعه وتلميذه الإمام الحافظ مسلم، نبهوا إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في هذه الأمة، ولم يقل منها، هذا له اتجاهين:
أولا أن كلمة "في" تفيد الحلولية في الكل وتفيد الإشارة إلى القريب أي في أمته المعاصرة له والمعاصرة لمن عاصره أو صاحبه ..
كما أن كلمة "في أمتي" لا تلزم التبعية بالصحبة أبدا ..
بل تفيد أنهم من ادعى أنه من الأمة وليس منها ..
وأن أكثر الأمة على خير لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:

حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ )؛ (5) ..
وهؤلاء الشواذ هم الفئة الباغية أو البغاة الذين قاموا إن صح ذلك وهذا في علم الله؛ بقتل أمير المؤمنين ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه ..
وأول من سمى البغاة قتلة ذي النورين عثمان بالخوارج هو الحافظ والمفسر والمؤرخ الكبير ابن كثير الدمشقي في "البداية والنهاية" [ج7/ص: 202] ..
ثم اشعلوا موقعة الجمل خلسة وغيلة أيضا ..
وأخيرا الانشقاق عن صفوف المسلمين والخروج على ولي الأمر ..
وهم جماعة عبد الله بن سبأ، اليماني اليهودي، ومن فتن معهم على أنه على الحق بحجة تقديم حكم الله أي حكم القرآن على تحكيم الإنسان بالقياس والرأي ..
وهو مفهوم راقي في ظاهره، إلا أن حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما، استطاع أن يكشف غيه بحوار أو مناظرة قام به مع رؤوس الخوارج وشيعتهم ..
وقيل كان عددهم أربعة عشر ألف (6)، وقيل اثنا عشر ألف (7)، وقيل ثمانية آلاف (8)، وقيل ستة آلاف (9)، والمرجح أن يكونوا فوق عشرة آلاف خارجي، من ناحية الرواية وصحتها ..
وسألهم عن سبب خروجهم فقالوا؛ ركون أمير المؤمنين الإمام الغالب علي كرم الله وجهه، لتحكيم الرجال، وترك حكم الله في كتابه يقوله: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) [الأنعام : 57] ..
فبين لهم ترجمان القرآن أن التحكيم كان في أقل من إصلاح ذات البين بين فئتين مؤمنتين وهم تحكيم قتل الصيد في الأشهر الحرم، لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } [المائدة: 95] ..
ثم قال رضي الله عنه: ( فنشدتكم بالله تعالى، أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم؟! وأنتم تعلمون أن الله تعالى لو شاء لحكم ولم يصيّر ذلك إلى الرجال. قالوا: بل هذا أفضل )؛ اهـ
وفي الإصلاح بين الزوجين؛ لقوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } [النساء: 35] ..
ثم أتبع وقال رضي الله عنه: ( فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم، وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة أخرجت من هذه؟! )؛ فرجع من غيهم وضلالهم ألفان؛ (10) ..
وهنا جاء الإمام الغالب علي بن أبي طالب؛ فناظرهم وردهم عن غيهم جميعا!، لم يسر الأمر رؤوس الفتنة من جماعة ابن سبأ فأعادوا تهيج الناس يوم الجمعة بعد أن نزل أمير المؤمنين علي من على المنبر بترديدهم قوله: تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ } ؛ فقال سيف الله الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهة: ( حكم الله أنتظره فيكم! )؛ فسكتوا، فجاء منهم رجل وقال بقوله تعالى: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزمر: 65] ..
فرد الخليفة الراشدي الرابع رضي الله عنه وأرضاه، بقوله تعالى: { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ } [الروم: 60] )؛ (11) ..
وكان ما وعد به إمام الأئمة والفقهاء الأكبر الإمام البحر الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقضي على بغاة ابن سبأ اليماني من الخوارج في "معركة النهروان"؛ حيث استأصل شوكتهم ولم ينجو منهم سوى عشرة ..
ومقصود فئة الباغية في هذا الحديث:
عَنْ عِكْرِمَةَ مولى ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: قال: لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: ( كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فرآه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ : (( وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ ))، قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ )؛ (12) ..
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ )؛ (13) ..
وهذين الأثرين هما الثابتين من غير شذوذ ولا علة في هذا المجال! ..
وخلاصة القول:
أن أكثر من خرج على أمير المؤمنين عاد إلى رشده، إلا بغاة ابن سبأ أو ابن السوداء اليماني النجس ..

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ [ثقة ثبت]، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ [ثقة متقن حافظ إمام قدوة]، عَنْ شُعْبَةَ بن الحجاج [ثقة حافظ متقن عابد]، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ السبيعي [ثقة مكثر]، عَنْ مُرَّةَ الطيب [ثقة]، قَالَ: قَالَ عُبَدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: ( مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ )؛ (14) ..
فتلك القوانين والآخبار التي وردت في كتاب الله، تيبن للمتتبع للحق، كيف يفرق به بين الحق والباطل، لقوله تعالى: { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الأنفال : 29] ..
وقوله عز من قائل: { ... وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة : 282]
----------------------
(1)رواه القرطبي في "جامع العلم" [ج2/ص: 925]؛ ورواه ابن الملقن في "البدر المنير" [ج9/ص: 585]؛ ورواه الزيلعي في "تخريج الكشاف" [ج2/ص: 230]؛ ورواه العراقي في "تخريج المنهاج" [ج1/ص: 55]؛ ورواه العسقلاني في "الكافي الشاف" [ج1/ص: 161]؛ ورواه الشوكاني في "إرشاد الفحول" [ج1/ص: 284]؛ وحكمه: [حسن لغيره] ..
(2)رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 928/ر:2509] ، ومسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 302/ر:6419]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 652/ر:3856]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 625/ر:3583]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 116]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4037]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:3294]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
(3)رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج6/ص: 2540/ر:6534]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج7/ص: 165/ر:2453]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 459/ر:11143]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج15/ص: 140/ر:6741]؛ وحكمه:[متفق عليه] ..
(4)رواه البخاري في "صحيحة" [ج4/ص: 1928/ر:4771]؛ ورواه الإمام مالك في "الموطأ" [ج1/ص: 204/ر:465]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 465/ر:11185]، بإسناد صحيح، على شرط البخاري؛ وقال القرطبي في "التمهيد" [ج23/ص: 320]، بحكمه: صحيح الإسناد، ثابت؛ وحكمه: [صحيح] ..
(5)رواه الشيخين، البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1335/ر:3450]، ومسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 301/ر:6416]، ورواه بإسناد صحيح، أئمة كتب السنن الأربعة وهم: أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 625/ر:4657]، والترمذي في "سننه" [ج4/ص: 434/ر:2222]، والنسائي في "سننه المجتبى" [ج7/ص: 23/ر:3818]، وأخيرا ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 340/ر:2362]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 455/ر:7083]، بإسناد صحيح، بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 102]، وبإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 427]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج15/ص: 123/ر:6729]، ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 311/ر:4871]، وقال: هذا حديث عالي صحيح على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي في التلخيص" [ج5/ص: 190]؛ وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
(6)ورد في "مصنف عبد الرزاق" للصنعاني [ج10/ص: 157 -160] ..
(7)ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي [ج1/160] ..
(8)ورد في "البداية والنهاية" لابن كثير [ج7/ص: 280و281] ..
(9) ورد في "خصائص علي" للنسائي [ج1/ص: 200] ..
(10)ورد في "خصائص علي" للنسائي [ج1/ص: 200] ..
(11)ورد في "المصنف" لابن أبي شيبة [ج1/ص: 733و734]؛ وفي "تاريخ الأمم والملوك" للطبري [ج3/ص: 114] ..
(12)رواه البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 172/ر:436]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 516/ر:11451]، بإسناد صحيح، على شرط البخاري؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج15/ص: 554/ر:7079]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(13)رواه مسلم في "صحيحة" [ج18/ص: 248/ر:7253]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(14)رواه الإمام أحمد في "الزهد" [ر:532]، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" [ر:123]، ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج7/ص: 168]، وقال: روي بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح؛ ورواه البوصيري في "إتحاف المهرة" [ج1/ص: 190]، وورد في "الإحياء" [ج1/ص: 283]؛ وحكمه: [صحيح] ..


===================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 31-10-2016, 05:59 AM   رقم المشاركة : 163
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

وقبل المضي في الإجابة على باقي الأسئلة ..
قد يقول قائل على ماذا يرتكز الأصوليين في رد الروايات التاريخية، الموثقة تواترا؟! ..
كمسألة مقتل الإمام الحسين عليه السلام ..
نقول إن النقد يكون من خلال النكت بالمتناقضات العقلية للخبر وثغرات الوضع له، أو بشكل أشمل مخالفتها لثابت الأصول، وصريح المعقول وصحيح المنقول ..
إضافة لتعارضه مع بعض الأخبار الصحيحة الأخرى ..
نقول أولا الإمام السبط الحسين عليه السلام أخو الحسن وكونهم في مربى ومشرب واحد، فلا خلاف بينهم، فهم متفقين على خلافة الأمويين لحكم المسلمين! ..
من ناحية أخرى وفق تجربة أبيهم الإمام الغالب رضوان الله وسلامه عليه، مع أهل العراق وخاصة في الكوفة، وكيف كان فيهم معدن الشقاق والنفاق، فمن البديهي أن يتعلم ذلك الإمام الحسين عليه السلام، ويتقنه، من باب الخبرة، وتوثيق الحدث فيهم ..
من ناحية أخرى هل يعقل أن ينصحه من هم دونه من الصحابة من العبادلة وأخيه من أبيه محمد بن الحنفية؟! ..
وهو شيخهم بعد أبيه وأخيه، ومن سمات الشيخ في مشيخته، غلبه الوعي وسدادة الرأي وقوة الحدث، ببعد النظر، وتوثيق الخبرة بالتجربة، من باب الغلبة على مريديه وتلامذته وأصحابه وتابعيه، فكيف بمن كان إماما من كبار الأئمة يقتدى به؟! ..
فكيف يقول له ابن عمر رضي الله عنهما: ( (( إِنَّ جَبْرَائِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَخَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَة, فَاخْتَارَ الآخِرَةَ وَلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا )), وَإِنَّكُمْ بِضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَاللَّهِ لا يَلِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَدًا وَمَا صَرَفَهَا عَنْكُمْ إِلا لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ؛ فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ، قَالَ: فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ وَبَكَى, وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ )؛ رواه الذهبي في "السير" [ج3/ص: 292]؛ ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج4/ص: 202]؛ وورد في "البداية والنهاية" لابن كثير [ج8/ص: 173]؛ وورد في "تهذيب التهذيب" للعسقلاني [ج2/ص: 307]؛ وفي "الخصائص الكبرى" للسيوطي [ج2/ص: 192] ..
ألم يتميز آل علي كرم الله وجهه بالزهد والزهادة في الدارين فمن أين أتته هذه الرغبة الجامحة بالسلطة والمكانة الدنيوية، وعلى أساس أخروي بنا هذه الرغبة، ووثق بأناس مجربين بالشقاق والغدر والخيانة؟! ..
وهل قوة حدث وفراسة ابن عمر رضي الله عنهما وحكمته، كانتا خيرا من حدث الحسين عليه السلام؟!، وحكمته ..
من ناحية أخرى كيف لمن قتلهم دون رحمة أن يقتل رجالهم من أبناء علي كرم الله وجهه، وأبناء الحسن والحسين عليهما السلام، وابناء عقيل وأبناء ابن جعفر الطيار رضوان الله وسلامه عليهم أجمعين ..
ثم يستعظم إثم قتل النساء والذراري، فيبقيهم بل ويكرمهم ويحسن مثواهم، ويصرف لهم خراجا! ..
أما كان أجدى على الحسين أن يتجاوز جند يزيد ويسلك طريق لا يلتقي به معهم، خاصة أن الصحراء واسعة ولم يكن هناك طرق معبدة تلزمهم المسير فيها، ولم يكن هناك وسائل رصد واستطلاع متطورة!، وكان أجدى بمن نصرهم أن يرسل إليهم من يسلك بهم هذه المسالك الآمنة في العراق، فأهل مكة أدرى بشعابها ..
كما أن جند يزيد كانوا موحدين مسلمين يقدسون ويوقرون مكانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته، وبيعتهم لخلافة يزيد على أنه خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم! ..
ووفق الروايات فقد خيرهم الإمام السبط الصادق سيد شباب أهل الجنة الحسين عليه السلام، بين ثلاث: أن يذهب إلى يزيد فيبايعه، أو يؤيده، أو يعود من حيث أتى، أو يلتحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يظهر الله الحق أو يهلك دونه ..
وهذا دليل واضح أن الإمام الصادق الحسين عليه السلام، كان لديه غاية سامية في كبح أي فتنة جديدة تشق عصا المسلمين، وتفرق كلمتهم وشملهم، فإما أن يقنع من اعترض على يزيد، وعزم على بيعته [أي: الحسين]، بأن يتراجع بإيعاز شفهي صريح منه، أو يبايع يزيد في أرضه، فتكون ببيعته سد لأي ذريعة بتوقيد الفتنة وحصر الفتنة بأهلها الذين كادوا وغدروا بالإمام الحسين وأوقدوا الفتنة، وهم الذين اليوم يحيون هذه الذكرى ليجددوا فكرة إيقاد وإيقاظ العداوة والبغضاء بين فئات المسلمين، بحجة إحياء شعيرة دينية! ..
والحالة الثالثة أو الخيار الثالث أن يقف بصف من كان الحق معه حتى يظهره الله أو يهلك دونه ..
وقد عرف الإمام الحسين بالإمام الصادق، لشدة صدقه بالحق، وكان لدى من قتله خيارين إيجابين يتجنبون بهما إثم فعل عظيم بقتل الحسين ..
كما أنهم لم يكن لهم الخيرة بذلك أي بقتل الحسين عليه السلام، فلم يصدر لهم الخليفة الأموي يزيد بن معاوية أمرا بالقتل بل بالمنع فقط، من الوصول إلى شيعته، وفق الروايات التاريخية ..
فالأمويين اشتهروا بالسيادة بالحنكة السياسية قبل اللجوء للقوة، أي وفق القاعدة التي تقول لأن تكسب معركة بغير حرب خير لك من ألف كسب بحرب ..
الحق أنه إن كان قد حدث وقتل الحسين فقاتليه هم أتباع ابن السوداء ابن سبأ اليماني اليهودي، لا محالة، فهم من أكبر الكفار الفجار الذين تجرؤوا من قبل على ذي النورين عثمان رضي الله عنه، وذي السبطين كرم الله وجهه، وعلى أخيه السبط الأكبر الحسن رضوان الله وسلامه عليه ..
إلا أنه لا أثر محسوس أو مثبت لقبور رجالات آل البيت في كربلاء، إلا تلك المقامات الظنية ..
وبقاء ذرية الحسين من ابنة كسرى يزدجرد سلاف التي كانت تدعى "شاهبانو"، أكبر دليل أنه على الأقل لو كان من فعل الأمويين لقضوا على نسله وأعني أبا عبد الله الحسين بن علي رضوان الله وسلامه عليهما، كاملا، حتى ينعدم الثأر، وتنتهي الفتنة! ..
إنما من مصلحة السبأيين أن تبقى الذرية لتبقى الفتنة قائمة إلى زمننا هذا، والله أعلم بالصواب ..
وكنتيجة، فاحتمالية مقتل الحسين وفق النقل والعقل، هي سبعين بالمائة، أما احتمالية عدم قتله هي ثلاثين بالمائة لأنها محصورة بالعقل، وهي بالعقل مائة بالمائة ووفق الأصول:
يقول الإمام ابن الجوزي: ( ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يُبَايِنُ المعقول، أو يُخَالِفُ المنقول، أو يُنَاقِضُ الأصول، فاعلم أنه موضوع )؛ ورد في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 277]؛ وفي "اليواقيت والدرر" للمناوي [ج1/ص: 138]؛ وفي "علوم الحديث" للمليباري [ج1/ص: 73] ..
فمقتل الحسين عليه السلام، يباين المعقول ويناقض الأصول!؛ وقوله تعالى، في أصدق الحديث: { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً } [مريم : 72]، وحاشا لله أن يكون الحسين عليه السلام ظالما لنفسه، ولمن تبعه على الحق ..
ووفق الروايات فقد التمس الإمام السبط الحسين عليه السلام أسباب النجاة، أفلا ينجيه الله!؛ لقوله تعالى أيضا: { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ } [يونس : 103] ..
ولم يلقي بنفسه إلى التهلكة: { وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [البقرة : 195]
ألم يكن الإمام الحسين عليه السلام، من زينة الأتقياء، وخيرة المؤمنين، أليس هو من سادة شباب أهل الجنة ..
ما دام الإمام الحسين عليه السلام، على الحق وجاء نصرة للحق فلما لم ينصره الله عز وجل؟! ..
ألم يقل الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد : 7]
وقوله عز وجل: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } [الروم : 47] ..
وقوله عز من قائل: { إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [آل عمران : 160]
أليست هذا عهد ووعد حق من الله الحق لمن آمن واتقى وتوكل عليه ..
هل يعقل أن يخرج من تلقاء نفسه دون أن يأتيه خاطر إلهام يطمأن إليه، ويركن إليه، ومن ثم يشاور في الأمر أهل النصح من مقربيه، وهو إمام رباني ثبت قدوة ..
وينطبق عليه قوله تعالى: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } [الحج : 39]
فالحق أن أمير المؤمنين يزيد نال من قتلة الحسين، بتوفيق من الله وألجم ومن والاه فتنتهم حتى حين ..
قال أمير المؤمنين الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: لَا تَكْرَهُوا إِمْرَةَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّكُمْ لَوْ فَقَدَتْمُوهُ، رَأَيْتُمُ الرُّءُوسَ تَنْدُرُ عَنْ كَوَاهِلِهَا كَأَنَّهَا الْحَنْظَلُ )؛ رواه سبط ابن حنبل في "السنة" [ج2/ص: 550/ر:1283]؛ ورواه ابن كثير في "البداية والنهاية" [ج 8 /ص: 134 ]؛ والذهبي في "تاريخ الإسلام" [ج4/ص: 311/ر:1788]؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج59/ص: 151] ..

وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال : ( (( ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود [أجود بالسيادة] من معاوية ))، فقيل: ولا أبوك؟، قال: (( أبي عمر رحمه الله خير من معاوية، وكان معاوية أسود منه! )) )؛ رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 443/ر:681]، ورواه الذهبي في "سير الأعلام" [ج3/ص: 153]؛ ورواه ابن كثير في "البداية والنهاية" [ج8/ص: 137]؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج59/ص: 174]؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" [ج7/ص: 327] ..

وقال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: ( مَا رَأَيْت رَجُلا كَانَ أَخْلَق لِلمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ، الحَصِرِ، العُصْعُص، المُتَغَضِّب )؛ رواه الصنعاني في "مصنف عبد الرزاق" [ج11/ص: 453/ر:20985]؛ ورواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 440/ر:677]؛ رواه معمر في "جامعه" [ج4/ص: 364/ر:1598]؛ البلاذري في "أنساب الأشراف" [ج5/ص: 45]؛ وابن كثير في "البداية والنهاية" [ج8/ص: 137]؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج59/ص: 175]؛ ورواه العصامي في "سمط النجوم" [ج2/ص: 69] ..

والولد سر أبيه، فقد أبلى يزيد بلاء أبيه في حصار القسطنطينية، حتى أن أبيه أوكل له مسؤولية الحصار منفردا دون عونه، وتوجيهه بعد ذلك ..
والدليل أن الفاروق خلع أحد المبشرين بالجنة، وخال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن الولاية الكوفة!؛ وخلع سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه، عن ولاية قنسرين!؛ وخلع أبو هريرة رضي الله عنه، عن ولاية البحرين!؛ ولم يفعل ذلك مع معاوية الذي ساد وتولى دمشق عشرة سنين في عهد الفاروق، ذلك لأنه بحق كان أسود العرب بالحنكة السياسية والدهاء، بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قَالَ: ( (( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ))، قِيلَ: وَلا أَبُو بَكْرٍ؟!، قَالَ : (( وَلا أَبُو بَكْرٍ، قَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ خَيْرًا مِنْهُ، وَكَانَ أَسْوَدَ مِنْهُ ))، قِيلَ: وَلا عُمَرُ؟!، قَالَ: (( وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عُمَرُ خَيْرًا مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ مِنْهُ ))، قِيلَ: وَلا عُثْمَانُ؟!، قَالَ: (( وَاللَّهِ إِنْ كَانَ عُثْمَانُ لَسَيِّدًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ مِنْهُ )) )؛ رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 440/ر:678]، بإسناد حسن؛ وابن عدي في "الكامل" [ج6/ص: 110]؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج59/ص: 174] ..
لأن تقديم معاوية رضي الله عنه؛ على الصديق الأكبر رضي الله عنه، وأرضاه بالسيادة؛ بسؤدد وسدادة الرأي، وحسن السيادة وإحكامها، يخالف الواقع المثبت بالتواتر، بمواقفة وسدادة رأيه وتعامله مع العرب المرتدين، بشكل مواقت لبدء الفتوحات، فهو امتداد لرسالة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، بكافة المقاييس تقريبا، فنحن عندما نزكي مكانة الخليفة الأموي معاوية أمير المؤمنين، نضعه في موضعه الصحيح؛ دون غلو بزيادة، أو إجحاف بنقصان ..
أما تفوقه على الفاروق عمر رضي الله عنه؛ بالسيادة فذلك لأن الفاروق الأشهب رضي الله عنه، وأرضاه؛ على عظم قدره في كل شيء، إلا أنه في السيادة وثق ورسخ ما أقامه، وثبته الصديق الأكبر رضي الله عنه، من قبل فلم يأتي بجديد في هذا المجال، إنما حافظ على القديم فقط ..
أما ذي النورين عثمان رضي الله عنه، فهو معلم معاوية بالسيادة، إلا أن تقدم التلميذ على معلمه في هذا المجال، سببه أنه رغم تمييز عثمان الأنور رضي الله عنه، بحسن السيادة، إلا أن غلبة اللين عنده مقابل الاعتدال بين اللين والشدة كل في مكانه عند معاوية جعلت غلبة السيادة لمعاوية، ومن منا لا يعرف شعرة معاوية ..
وسبب هذا التحامل من الرافضة على معاوية، لأنه في عهده ألجم السبأيين وألجم فتنتهم، وحذا حذوه أبنه يزيد، ولم يناظرهم بذلك من بعدهم، سوى الحجاح الثقفي!؛ اهـ

وعَنِ ابن شهاب الزُّهْرِيِّ، قَالَ: ( عَمِلَ مُعَاوِيَةُ بِسِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سِنِينَ لا يَخْرِمُ مِنْهَا شَيْئًا! )؛ رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 444/ر:683]، بإسناد صحيح ..
عن قبيصة بن جابر الأسدي، قَالَ: ( أَلا أخبركم من صحبت؟، صحبت عُمَر بن الْخَطَّابِ فما رأيت رجلا أفقه فقها، وَلا أحسن مدارسة مِنْهُ، ثُمَّ صحبت طَلْحَة بن عُبَيْد اللَّهِ فما رأيت رجلا أعطى للجزيل مِنْ غَيْرِ مسألة مِنْهُ، ثُم صَحِبْت مُعَاوِيَة فَمَا رَأَيْت رَجُلا أَحَب رَفِيْقَا، وَلَا أَشْبَه سَرِيْرَة بِعَلَانِيَة مِنْه )؛ رواه ابن جرير في "تاريخ الطبري" [ج5/ص: 377]؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" [ج7/ص: 175] ..
وقال أيضا، وأعني قبيصة: ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ حِلْمًا، وَلَا أَكْثَرَ سُؤْدُدًا، وَلَا أَبْعَدَ إِنَاءَةً، وَلَا أَلْيَنَ مَخْرَجًا، وَلَا أَرْحَبَ بَاعًا بِالْمعْرُوفِ مِنْ مُعَاوِيَةَ )؛ رواه ابن كثير في "البداية والنهاية" [ج8/ص: 138] ..
إلا أن أقلام اليهود ومن ولاهم من المجوس أردوا أن يظهروا الله عاجز يحنث بوعده ولا عهد له، والعياذ بالله، خلافا لما جاء في كتابه تعالى المحكم ..
ألم يقل الله تعالى في كتابه: { وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } [النساء : 122] ..
وقوله: { وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ } [التوبة : 111]
وسبب تصديق الدهماء لمن هو من دون الله، على ما قال الله، ما جاء، في قوله تعالى: { أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [يونس : 55]

وقوله: { وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [الروم : 6]
نقص العلم الإيماني بالإلهيات، وثوابت التوحيد، وضعف الإيمان الاعتقادي عند الدهماء وغيرهم، ضلل الناس عن الحقيقة الحقة! ..
يقول الإمام الحافظ الأصولي ابن الجوزي: ( واعلم أن الحديث المنكرُ يقشعرُّ مِنْهُ جلدُ طالبِ العلمِ، ويَنْفُرُ مِنْهُ قلبُهُ فِي الغالبِ ) ؛ ورد في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 103]؛ وفي "فتح الباقي" لزين العراقي [ج1/ص: 281] ..
ومصداق ذلك في كتاب الله، قوله تعالى: { لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ } [النور : 12]
فتصديق هذا الكذب المختلق سببه انحلال الإيمان، وندرة العلم الإيماني المبني على التحقيق والتدقيق ..
يقول الفقيه الصدوق والصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه: (لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا الْعِلْمُ نُورٌ يُقْذَفُ فِي الْقَلْبِ )؛ رواه القرطبي في "جامع العلم" [ج2/ص: 436/ر:881]؛ وورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 49] ..


ويقول إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه: ( لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا الْعِلْمُ نُورٌ يَضَعَهُ اللَّهُ فِي الْقُلُوبِ )؛ رواه القرطبي في "جامع العلم" [ج2/ص: 433/ر:878]؛ ورواه القاضي عياض في "الإلماع" [ج1/ص: 217/ر:114]؛ ورواه ابن كثير في "تفسير القرآن" [ج6/ص: 545]؛ ورواه ابن منده في "الفوائد" [ج1/ص: 94]، بإسناد صحيح؛ وورد في "شرح البخاري" لابن بطال [ج9/ص: 273]؛ وفي "الدر المنثور" للسيوطي [ج7/ص: 20]؛ وفي "ترتيب المدارك" للقاضي عياض [ج1/ص: 205]؛ وفي "الكامل" لابن عدي [ج1/ص: 25]؛ وورد في "فيض القدير" للمناوي [ج4/ص: 510] ..

ويقول الإمام شمس الدين الذهبي: ( العِلْمُ لَيْسَ هُوَ بِكَثْرَةِ ِالرِّوَايَةِ، وَلَكِنَّهُ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِي القَلْبِ، وَشَرْطُهُ الاِتِّبَاعُ، وَالفِرَارُ مِنَ الهَوَى والاِبْتِدَاعِ )؛ ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج13/ص: 323] ..
لذلك نجد كثير من العلماء من غير الأصوليين، يمسكون ويصمتون تورعا على الخوض بم تنفر منه قلوب المؤمنين، حول مقتل الحسين عليه السلام وغيره، انكارا لها في سريرتهم، ما داموا لا يملكون البرهان القاطع، والرد الساطع عليها ..
ومن قال أن هذه الروايات متواترة بل أكثر من متواترة، نقول له هي ليست متواترة تواتر صادقا، بل هي تفشي كذب أخذ حد التواتر وبتقادمه ضُلل به المؤرخين المتأخرين!، وربما رواة المؤرخين، وإنما آفة الأخبار رواتها ..

لذلك فإن العلماء الأصوليين، لا يصدقون هكذا راويات لأن المقدم عندهم ما قال الله وصدقه وبينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقاعدتهم بذلك، هي: ( كل حديث، خالف ثوابت الأصول، أو ناقض عرف المعقول، فهو مردود من غير اعبتار، مرفوعا كان أم موقوفا أم مقطوعا )؛ انظر في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 106]؛ وفي "شرح العلل" لابن رجب [ج1/ص: 332]؛ وفي "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 277] ..
وبناءاً عليه فنحن الأصوليين المصدق والمقدم عندنا ما قاله الله عز وجل، لأن أصدق الحديث، وما تيقن أنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفق القاعدة التي وضعها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، في تتبع أخبار التاريخ، ثم إمام الأصوليين وفقيه الفقهاء الصحابي الصدوق ابن مسعود رضي الله عنه، ومن قبله الإمام بحر العلوم الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، والتي فحواها:
مارواه من أئمة الصحيح الترمذي والدارمي في "السنن"، وأحمد في "المسند" وصححه الحاكم في "المستدرك" على شرط الشيخين، في قوله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما يصح موقوفا أيضا على الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ .... )؛ (1)

وقولَ الإمام الفقيه الأصولي الجليل الصدوق عُبَدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: ( مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ )؛ (2)
---------------
(1)رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 158/ر:2851]، والدارمي في "سننه" [ج2/ص: 893/ر:3236]، ورواه الإمام أحمد في "سننه" [ج1/ص: 147/ر:706]؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 325/ر:1791]، وأبو نعيم في "الحلية" [ج5/ص: 253/ر:7257]، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج7/ص: 164/ر:2]، والبزار في مسنده "البحر الزخار" [ج3/ص: 71/ر:836]، والطبراني في "الكبير" [ج20/ص: 84/ر:160]، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج1/ص: 741/ر:2040] : هذا حديث صحيح الإسناد [على شرط الشيخين]، ولم يخرجاه؛ وسكت الذهبي عنه في "التلخيص" قبولا؛ وحكمه: [صحيح] ..
(2)رواه الإمام أحمد في "الزهد" [ر:532]، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" [ر:123]، والهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج7/ص: 168]، وقال: روي بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح؛ والبوصيري في "إتحاف المهرة" [ج1/ص: 190]، وحكمه: [صحيح] ..


=====================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 31-10-2016, 10:15 PM   رقم المشاركة : 164
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 126 : هل صحيح ان الإمام ابا حنيفة امام المذهب الحنفي كان ساقطا عن الاعتبار مجروحا عند علماء المسلمين . يقول ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به لانه كان داعيا إلى الإرجاء والداعية إلى البدع لا يجوز أن يحتج به عند ائمتنا قاطبة لا اعلم بينهم فيه خلافا على ان ائمة المسلمين واهل الورع في الدين في جميع الأمصار وسائر الاقطار جرحوه واطلقوا عليه القدح الا الواحد بعد الواحد([288]) .
-----------
[288] . المجروحين ج3 ص64 .


الجواب:

القول الكامل لأبو حاتم ابن حبان البستي في المجروحين: ( النعمان بن ثابت أبو حنيفة الكوفي، صاحب الرأي، يروي عن عطاء ونافع، كان مولده سنة ثمانين في، سواد الكوفة، ومات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة ببغداد، وقبره في مقبرة الخيزران، وكان رجلا جدلا ظاهر الورع لم يكن الحديث صناعته، حدث بمائة وثلاثين حديثا مسانيد ما له في الدنيا غيرها، أخطأ منها في مائة وعشرين حديثا، إما أن يكون أقلب إسناده أو غير متنه من حيث لا يعلم، فلما كثر خطؤه على صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار، ومن جهة أخرى لا يجوز الاحتجاج به لأنه كان داعيا إلى الإرجاء، والداعية إلى البدع لا يجوز أن يحتج به عند أئمتنا قاطبة )؛ (1) ..
نقول أولا هذا قول مفرد شاذ خالف فيه ابن حبان ما أجمعت عليه الأمة إلا من شذ، في شأن الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه، فهو إمام الأئمة الفقهاء، قد تولى مسند أبو حنيفة نحو سبعة عشر حافظ من الحفاظ والنقاد المحدثين ..
أولا:القول بأن أبو حنيفة كان مرجئ:
أقول وما توفيقي إلا بالله أبو حنيفة رضي الله عنه كان يمثل المدرسة الفقيهة ومدرسة المذاهب الفقهية، وهو مرجئ بنظر المحدثين أتباع فقيه أهل الحديث الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى ..
مع العلم أن الإمام أحمد كان إمام أهل السنة وفقيه المحدثين وحاكم الحديث، إلا أنه من مدرسة الفقهاء فقد أخذ عن الإمام الفقيه تابع وصاحب أبو حنيفة القاضي أبو يوسف الأنصاري، ومن فقيه السنة الأكبر الإمام الشافعي تلميذ تابعه أيضا ..
ومرجئة الفقهاء، يقولون: أن الإيمان هو ما وقر في اللباب، ويصدقه العمل الصالح، الذي يزيد بزيادة الإيمان، ولا يزيد من الإيمان، لأن الإيمان يزيد بزيادة المعرفة بالله والاستقامة على هذه المعرفة، ويحسن به زيادة العمل وتصح الطاعة والعبادة وتتقن؛ اهـ
وهذا السبب في غلبة تردي الإيمان في كل زمان حتى زماننا هذا، لأن المعرفة تولد في القلب معاني عظيمة من الهيبة والمحبة لله، تعكس كنتيجة في السلوك والعمل، فيتزود المؤمن بصالحات الأعمال في مسعى حسيس على إرضاء الله وكسب مودته، حفظا أو استزادة بما ولج في سيريرته من أذواق النعيم ..
أما مفهوم زيادة الإيمان بالعمل فهذا يقوي الظن الحسن بالله ولا يقوي اليقين!، وإن الظن لا يغني عن الحق شيء بغير علم يوصل لليقين، لقوله تعالى: { وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً } [النجم : 28] ..
يقول الإمام الحافظ ابن عبد البر القرطبي رحمه الله تعالى في الإيمان عند الفقهاء: ( وأما سائر الفقهاء، من أهل الرأي والآثار، بالحجاز والعراق والشام ومصر، منهم مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وداود بن علي وأبو جعفر الطبري ومن سلك سبيلهم ، فقالوا : (( الإيمان قول وعمل، قول باللسان وهو الإقرار اعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، مع الإخلاص بالنية الصادقة )) )؛ (2) ..
وحتى لا نخطئ كلام أئمة كبار لسنا ندا لهم ولمقامهم، نقول هذا التعريف صحيح للإيمان العوام وهو الإيمان الظني أو الاعتقادي، الذي قد يوصل إلى الإيمان القلبي في حالة علو الصدق بالنية والقصد، بوهب الله لجوهرة الإيمان، إلا أن الإيمان المبني على الإستزادة بالمعرفة، يقدح في القلب بوارق الإيمان قبل أن يلهبه الله بنوره، ولا يدرك الإيقان إلا بشيئة الله عز وجل، لقول الله عز وجل: { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } [يونس : 100]
لذلك يقول إمام الأئمة الفقهاء، الإمام الأعظم أبو حنيفة: ( العمل غير داخلٍ في حقيقة الإيمان، بل هو تبعٌ منه، وبفوت التبع لا ينتقص ذات الشيء )؛ (3) .. وهو لا يعني بتركه، إنما يقصد أن المعرفة لله تغني المؤمن بزيادة العمل وليس العكس ..
ولا يكون ذلك إلا بالإيمان القلبي أو التوحيدي وهو الإيقان أو اليقين ..
عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنها, قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, لَا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ, وَلَا تَتْرُكُ ذَنْبًا )؛ (4) ..
وأدلة تبعية العمل الصالح لحدوث الإيمان في كتاب الله كثيرة جدا منها على وجه المثال: قوله تعالى: { فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ } [القصص : 67] ..
ودليل أن العمل يتبع ويلزم الإيمان تصديقا، ويحسن ويصح العمل بالإيمان وليس بالعكس، دون الدخول بحقيقة الإيمان؛ قوله تعالى: ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ........ ) [النساء : 124]
فالإيمان هو خير العمل فلا يسبقه عمل ولا يزيد جوهره عمل، ودليل ذلك:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ( سُئِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: إيمانٌ باللهِ ورسولِه )؛ (5) ..
وهو يعني أنه خير العمل فلا يسبقه عمل ولا يزيد به عمل ..
يقول الإمام الأعظم أبو حنيفة في تعريف الإيمان: ( الإيمان هو التصديق والإقرار )؛ (6) ..
وقال أيضا بتعريفه: ( الإيمان إقرار باللسان، وتصديق بالجنان، والإقرار وحده لا يكون إيماناً )؛ (7) ..
وبيان أن الإقرار باللسان لا يكون إيمانا، قوله تعالى: { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ...... } [الحجرات : 14]
فالإيمان هو نور يقذفه الله في الصدور، لا كلام يدون في السطور، لقوله تعالى: { أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ .............. } [المجادلة : 22] ..
فهو ليس تمني ولا تحلي، ولكن صدق مع الله وتصديقا منه، لقوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } [الأنعام : 111] ..
وقال الْإِمَامُ الأصولي أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ نقلا عَنْ قول الإمام الأعظم أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، في تعريف الإيمان: ( أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ [بالقلب]، وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ شَرْطُ إجْرَاءِ الْأَحْكَامِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَذْهَبَ أَهْلِ أُصُولِ الْفِقْه، فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِقْرَارَ رُكْنًا )؛ (8) ..


ثانيا: القول أن أبو حنيفة ضعيف بالحديث:
يقول الإمام الأعظم: ( إياكم والقول في دين الله تعالى بالرأي؛ وعليكم بإتباع السنة فمن خرج عنها ضل )؛ (9) ..
وقال: ( لولا السنة ما فهم أحد منا القرآن )؛ وقال: ( تزل الناس في صلاح ما دام فيهم من يطلب الحديث فإذا طلبوا العلم بلا حديث فسدوا )؛ ورد في المصادر السابقة ..
وكان يقول رضي الله عنه: ( لا ينبغي لأحد أن يقول قولاً حتى يعلم أن شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقبله )؛ نفس المصدر ..
وانظر: في "الطبقات الكبرى" للشعراني [ج1/ص: 58] ..
إلا أن الإمام الأعظم كان ممن يقدم صحة المتن المتوافق مع متواتر النقل، وثوابت العقل الصريح على صحة السند! ..
وهو منهاج الفقهاء الذي يعتمد شرط موافقة المتن لظاهر الشريعة المجمع عليها عند جمهور الفقهاء ..
ووفق قاعدة الفقهاء الأصوليين: ( كل ظن خالف ثابت القطع بالشرع، فهو رد )؛ وعند الحفاظ المحدثين: ( كل ما كان من الأخبار لا يحتمل خلاف نصه صدق كما هو ولزم تكذيب كل ظن خالف نص ذلك الخبر )؛ (10) ..
إلا أن الفقهاء الأطباء والمحدثين الصيادلة، وليس للصيدلي أن يصرف العلاج دون وصفة الطبيب، لذلك منع الفاروق الأكبر والخليفة الراشدي الثاني أكبر رواة الحديث من الصحابة أن يروا الحديث وحصر ذلك بفقهاء الصحابة العبادلة ..
أو وفقاً لمنهاج الأئمة الأصوليين بأن يوافق الأصول الثابتة والعرف المعقول الموافق للحق ..
لذلك فقد كان يأخذ بخبر الواحد [الحديث الغريب "الفرد"]، الذي لا يرويه إلا صحابي واحد؛ وحديث الآحاد الذي يرويه غير واحد ولكن برواية واحدة؛ إذا وافق شروطه الفقهية في قبول الخبر ..
وكان لا يأخذ الحديث إلا من راوي فقيه، وهو احتياط أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعمل به الخلفاء الراشدين، وتساهل به كثير من الحفاظ وخاصة المتأخرين ..
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه )؛ (11) ..
وهو رضي الله عنه، بتصديق القرطبي والشعراني والقاسمي وغيرهم، أول من قال: ( إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي )؛ (12) ..
وكان يقول رضي الله عنه: ( ليس لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلنا )؛ (13) ..
وكان يقدم الخبر الضعيف وأعني الحديث الضعيف على القياس والرأي، فقد قال رضي الله عنه: ( الخبر الضعيف، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أولى من القياس؛ ولا يحل القياس مع وجوده )؛ (14) ..
فكان والإمام مالك إمام دار الهجرة يقبل مراسيل الحديث، ومثله الإمام الشافعي في أشهر رواة المراسيل، والإمام أحمد في أشهر روايات المراسيل ..
انظر: في "علوم الحديث" لابن الصلاح [ج1/ص: 50] و [ج1/ص: 75]؛ وفي "فتح المغيث" للسخاوي [ج1/ص: 65] و [ج1/ص: 139]؛ وللإمام النووي في "التقريب" [ج1/ص: 35]، وفي "الإرشاد" [ج1/ص: 81]؛ وفي "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/صك 198]؛ وفي "الكفاية" للخطيب [ج1/ص: 384] ..
وقبل الإمام الأعظم بالحديث المعنعن بشرط واحد هو زيادة ثقة الراوي المعنعن، متجاوز شروط المحدثين الحفاظ والنقاد وهو شرط اللقاء بالمجالسة، والبراءة من التدليس ..
انظر: في "توضيح الأفكار" للصنعاني [ج2/ص: 21] ..
وللإمام الأعظم شروط في قبول سند الحديث، أو علم "الجرح والتعديل"، فمن شروطه أن يكون الراوي ذكر واستثنى من ذلك أمهات المؤمنين رضوان الله عيهم أجمعين، وفي طليعتهم الصديقة بنت الصديق الأكبر أم المؤمنين وسيدة الفقهاء عائشة رضي الله عنها؛ ومن شروط قبوله الأساسية أيضا أن يكون الراوي فقيها ..
انظر: في "فتح المغيث" للسخاوي [ج1/ص: 293] ..
وكان الإمام الأعظم يقبل المجهول المستور أو مجهول العدالة دون إشهار والمشهور عنه العدالة وإن صحت عدالته وكان مأمون وصادقا؛ عند الناس وعلى مرآهم، وهو شرط قارب شرط إمام الحفاظ الأكبر البخاري؛ الذي كان يقبل الراوي إن كان صادق أمين، قبل كل شيء ..
انظر: في "محاسن الإصلاح" لابن الصلاح [ج1/ص: 225] و [ج1/ص: 311] و [ج1/ص: 322] ..
غير أنه خالف الإمام البخاري برده لأصحاب الهوى في الرواية وإن كانوا ثقات في روايتهم! ..
روى الخطيب البغدادي بسنده، أن ابن المبارك، قال: ( سأل أبو عصمة أبا حنيفة: ممن تأمرني أن أسمع الآثار؟، فقال: (( من كل عدل في هواه؛ إلا الشيعة، فإن أصل عقدهم تضليل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم )) )؛ (15) ..
وهو مذهب فقيه المحدثين الإمام الشافعي، من بعده، في رد رواية من استحب الكذب نصرة لمذهبه ومذهب أبي ليلى أبي ثور [سفيان الثوري] ونحوهم ..
نظر: في "فتح المغيث" للسخاوي [ج1/ص: 329]؛ وفي "توضيح الأفكار" للصنعاني [ج2/ص: 234]؛ وفي "ظفر الأماني" للكنوي [ج1/ص: 289] ..
يتبع ..
-------------------------

(1)ورد في "المجروحين" لابن حبان [ج3/ص: 61] ..
(2)ورد في "التمهيد" للقرطبي [ج9/ص: 243] ..
(3)ورد في "الفقه الأكبر" لأبي حنيفة [ج1/ص: 85] ..
(4)رواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 337/ر:3797]؛ ورواه المزي في "تهذيب الكمال" [ج26/ص: 122/ر:2169]؛ وروه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج29/ص: 330/ر:14330]؛ ورواه المتقي الهندي في "كنز العمال" [ج1/ص: 623/ر:1781]؛ ورواه المناوي في "فيض القدير" [ج6/ص: 381/ر:9703]؛ وورد في "جامع العلوم" لابن رجب [ج1/ص: 398]؛ وحكمه: القبول عند المحدثين لأنه بالرقاق؛ وصالح عند الفقهاء؛ وصحيح عند الأصوليين بالشهرة؛ اهـ
(5)رواه البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 18/ر:26]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج8/ص: 469/ر:5000]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:5000]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(6)ورد في "الفقه الأكبر" لأبي حنيفة [ج1/ص: 55]؛ وفي "شرح الطحاوية" لابن أبي العز [ج1/ص: 304] ..
(7)ورد في "الوصية" لأبي حنيفة [ج1/ص: 2]؛ وفي "شرح الطحاوية" لابن أبي العز الحنفي [ج1/ص: 306] ..
(8)ورد في "فتح القدير" لابن الهمام [ج9/ص: 251]؛ وفي "التحرير والتحبير" لابن أمير الحاج [ج2/ص: 11]؛ وفي "تيسير التحرير" لابن أمير بادشاه [ج2/ص: 261] ..
(9)ورد في "قواعد التحديث" للقاسمي [ج1/ص: 52]؛ وفي "مستخرج المستدرك" للعراقي [ج1/ص: 15] ..
(10)ورد في "توجيه النظر" للجزائري [ج2/ص: 901]؛ وفي "إحكام الإحكام" لابن حزم [8/ص: 599] ..
(11)رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 346/ر:3660]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3660]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 33/ر:2656]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2656]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 128/ر:230]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 80/ر:233]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 233/ر:21080]، بإسناد صحيح، بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 96]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:9264]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:6762]، ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج2/454/ر:680]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 162/ر:294]، على شرط الشيخين؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(12)ورد في "قواعد التحديث" للقاسمي [ج1/ص: 91]؛ وفي "الحاشية" لابن عابدين [ج1/ص: 385]؛ وفي " سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 401]؛ وفي "إعلام الموقعين" لابن القيم [ج4/ص: 124]؛ وفي "السنن الكبرى" للبيهقي [ج1/ص: 46]؛ وفي "مستخرج المستدرك" للعراقي [ج1/ص: 15]؛ وفي "مفتاح الجنة" للسيوطي [ج1/ص: 92] ..
(13) ورد في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 70]؛ وفي "قواعد التحديث" للقاسمي [ج1/ص: 91] ..
(14)ورد في "إحكام الإحكام" لابن حزم [ج7/ص: 54] ..
(15)ورد في "الكفاية" للخطيب [ج1/ص: 126]؛ وفي "مفتاح الجنة" للسيوطي [ج1/ص: 37و38] ..
=============








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 31-10-2016, 10:17 PM   رقم المشاركة : 165
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

ثالثا:القول أن أبو حنيفة مبتدع:
إمام الأئمة الفقهاء الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه، بلغ عدد شيوخه أربعة آلاف شيخ، فيهم سبعة من الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم؛ وثلاثة وسبعين من التابعين، كان أهم وأجل التابعين: إمام الفقهاء المهدي الرباني الوارث سيدنا جعفر بن محمد الصادق رضوان الله وسلامه عليه ..
فقد أخذ عنه الفهم الرباني؛ فكان إمامنا الأعظم من أصحاب الرأي في الفقه والحديث والأصول ..
فكان إمام الأئمة الفقهاء أخذ عنه فقهه صاحبه القاضي أبو يوسف الأنصاري الذي أخذ من الفقه فقيه السنة الأكبر الشافعي، وتابعة إمام أهل السنة الإمام أحمد، وهما إمامين من أهم وألمع أئمة المذاهب ..
وكان مصدر لأول معتقد أصولي سلفي مدون ومعتمد وهو المعتقد الطحاوي للإمام الحافظ الأصولي "أبو جعفر الطحاوي" رحمه الله تعالى، ومن بعده الإمام الأصولي الكبير إمام المتكلمين الثاني "أبو منصور الماتريدي" رحمه الله تعالى؛ صاحب العقيدة الماتريدية الموازية للعقيدة الأشعرية وثاني أعمدت عقائد الأصول عند أهل السنة والجماعة، بعد العقيدية الأشعرية، للإمام المتكلمين الأكبر "أبو الحسن الأشعري" رحمه الله تعالى ..
كما أنه كان من أهل التقعيد علم الحديث، وكان يقدم الحديث على رأيه إن صح على شروطه: فقد روى صاحبه وتلميذه الإمام الفقيه القاضي أبو يوسف، فقال: قال أبو حنيفة: ( لأن أقرأ على المحدث، أحب إلي من أن يقرأ علي )؛ (16) ..
ويقول تابعه صاحب الحاشية العمدة الشهير ابن عابدين: ( إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى، من شدة احتياطه وورعه وعلمه بأن الاختلاف من آثار الرحمة قال لأصحابه إن توجه لكم دليل فقولوا به )؛ (17) ..
وقال فيه فقيه المحدثين الأكبر الشافعي: ( الناس عيال بالفقه على أبي حنيفة )؛ (18) ..
فلا ينقده ويحقر قدره إلا جاهل بمقامه وقدره؛ أو حاسد أو أحمق مغرور بفتات العلم من القراء والحفاظ الذين لم يضيفوا في بيان جوهر الدين شيء، إلا التقليد! .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ : ( إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ، لا يَعْرِفُهُ إِلا الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ، فَإِذَا نَطَقُوا بِهِ لَمْ يُنْكِرْهُ إِلا أَهْلُ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ )؛ (19) ..

يقول الإمام علي كرم الله وجهه: ( إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله تعالى فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الاغترار بالله تعالى فلا تحقروا عالما آتاه الله تعالى علما منه فإن الله عز و جل لم يحقره إذ آتاه إياه )؛ (20) ..
وقول ابن حبان أنه قليل بضاعة بالحديث وهم في إسناد نحو مائة وعشرين حديث رواه؛ لا يسيء، لمكانته؛ فقد نقد ما صنف على أنه أمير مؤمنين الحديث وإمام الحفاظ وشيخ المحدثين الأكبر، وهو ابن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى، من نقاد محدثين وفي مقدمتهم الحافظ الدار قطني الذي استخرج له من صحيحة الجامع نحو مائتين حديث ادعى أن فيها علل مخفية تضعف سندها!..
ويبدو أن ابن حبان قال ذلك في سبيل ترويج مذهبه الذي ينتمي إليه وهو المذهب الشافعي؛ أو أنه وجد رواجا كبيرة في رقعة كبيرة من العالم الإسلامي ..
لأن أبو حنيفة خرج أربعين ألف حديث انتقى منها أربعة آلاف حديث لمذهبه الفقهي ..
يقول تلميذه الحافظ الؤلؤي: ( كان الإمام [أبو حنيفة] يروي أربعة آلاف حديث في الأحكام: ألفين لحماد [أحد أهم شيوخ أبو حنيفة بالفقه]؛ وألفين لسائر المشيخة، وقد انتخب رحمه الله هذه الآثار من أربعين ألف حديث )؛ (21) ..
وهذا الإمام الحجة المغرق أبو حامد الغزالي يتهم من الإمام الحافظ ابن الجوزي بأنه قليل بضاعة بالحديث؛ وهو الذي كان يجلس في مجلسه أربعمائة عالم! ..
يقول الحافظ الفاضي ابن العربي: ( رأيت الغزالي ببغداد يحضر درسه أربعمائة عمامة من أكابر الناس وأفاضلهم يأخذون عنه العلم )؛ (22) ..
وهو التلميذ الذي سبق شيخه إمام الحرمين أبو المعالي الجويني بعد أن لزمه بوقت قصير! ..
يقول ناقده ابن الجوزي، في "المنتظم" فيه: ( انـه صنف في حياة أستاذه الجويني فنظر الجويني في كتابـه المسمـى بالمنخـول ((‏ فقـال لـه‏:‏ دفنتنـي وانـا حي هلا صبرت حتى اموت واراد ان كتابك قد غطى على كتابي )) )؛ (23) ..
وصدق من قال: ( لا يكمل عالم في مقام العلم، حتى يبتلى بأربع: شماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهلاء، وحسد العلماء؛ فإن صبر جعله الله إماما يقتدي به )؛ ويصدق ذلك قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة : 24] ..

للإستفادة والزيادة متابعة بحث "درء الافتراء بضعف حديث أبي حنيفة إمام الفقهاء" بأجزاءه الأربعة ..
انتهى اهـ ..
-------------------------

(16)ورد في "الكفاية" للخطيب [ج1/ص: 276] ..
(17)ورد في "قواعد التحديث" للقاسمي [ج1/ص: 91] ..
(18)ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 346]، وفي "تهذيب الكمال" للمزي [ج29/ص: 433] ..
(19)ورد في "الإحياء" و"مشكاة الأنوار" للغزالي، ورواه العراقي مرفوعا في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 39]، والديلمي في "مسند الفردوس" [ص: 802] والطبسي والمنذري في "الترغيب" [ج1/ص: 103]، والبحيري في "الفوائد" [66]، والسلمي في "الأربعين في التصوف"، والأنصاري في "الفارق بين المثبتة والمعطلة"، وقال السيوطي في "الآلئ المنثورة": رجاله موثوقون ..
(20)ورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 35]، وخرجه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 39/ر:4935]، رواه السلمي في "الأربعين" [ج1/ص: 58/ر:141]، وورد في "قوت القلوب" لأبو طالب المكي [ج1/ص: 296]، وفي "الصفدية" لابن تيمية [ج1/ص: 292] .ـ
(21)ورد في "مناقب الموفق" للأنصاري [ج1/ص: 95]؛ وفي "شرح الآثار" للسيوطي [ج1/ص: 1] ..
(22)ورد في "شذرات الذهب" لابن العماد [ج4/ص: 13 ] ..
(23)ورد في "المنتظم" لابن الجوزي [ج9/ص: 169]؛ وفي "السير" للذهبي [ج19/ص: 335] ..

‏========================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 01-11-2016, 08:43 AM   رقم المشاركة : 166
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

ملحق شبهات مثارة حول أبو حنيفة:

الشيهة الأولى: من شبه الرافضة حول الإمام الأعظم أبو حنيفة، ما نقله أبو حاتم "ابن حبان البستي" في المجروجين: ( عن يوسف بن أسباط قال: قال أبو حنيفة: لو ادركني رسول الله لأخذ كثيرا من قولي وهل الدين الا الرأي الحسن )؛ ورد في "المجروحين" لابن حبان [ج3/ص: 65] ..
هذا النقل إن صح أصولا وبسند صحيح؛ عن الإمام الأعظم، بحسن التوجيه الصحيح، وتجاوز ظاهر الشحط به ..
ومغذاه ومعناه أن أبو حنيفة كان ذا رأي سديد، موافق لما جاء به المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، الذي بينه بسنته والذي لم يبينه، أو سكت عنه، أو لم ينقل عنه نقلا صحيحا، لأن أبو حنيفة كان يستبط رأية بالقياس الفرعي من المصدر الأول للدين والأصول وهو كتاب الله عز وجل ..
والأخد هنا هو القبول والموافقة، فكم من رأي لعملاق الأمة الفاروق عمر رضي الله عنه؛ وباب العلم الأكرم علي رضي الله عنه، وافق عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل وجاءت به موافقة الحق في الكتاب الكريم، أيضا ..
والإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، كان عالم رباني، بشهادة أصحابه وأكثر معاصريه، فلا غرابة أن تكون لأرائه موافقه، فهو محدث من غير وحي، أي ملهم، ولولا ذلك لما صحبة جمع من كبار العلماء، وأخذوا منه العلم وكانوا على منهجه ..
==================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 01-11-2016, 08:48 AM   رقم المشاركة : 167
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

الشبهة الثانية حول أبو حنيفة:
ورد في "تاريخ بغداد" مدينة السلام، تأليف الإمام الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي [ج15/ ص: 95] ط دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى 1422 هـ /2 1 م ص.ب. 5787 / 113 بيروت / تحقيق : د. بشار عواد معروف
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني علي بن عثمان بن نفيل، حدثنا أبو مسهر، حدثنا يحيى بن حمزة [ وسعيد يسمع ] أن أبا حنيفة قال : ( لو أن رجلا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله، لم أر بذلك بأسا )؛ فقال سعيد : هذا الكفر صراحا! )؛ ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج31/ص: 369] (4)
---- < الهامش > ----
(4)إسناده صحيح, وقال المحقق: لكن هذا القول لا يمكن أن يصدر عن عامي, فضلاً عن أبي حنيفة, ويعقوب بن سفيان الفسوي كثير الإيراد لمثل هذه الأخبار و الروايات ..

الجواب:
وورد في حاشية "تاريخ بغداد" [ج13/ص: 374] في مسألة: ( لو أن رجلاً عبد هذه النعل يتقرّب بها إلى الله إلخ، في الرواية الأولى عبد الله بن جعفر بن درستويه. حكى الخطيب نفسه فيه عن البرقاني تضعيفه، وإنْ كان قد رد هذا التضعيف بدعوى لا مستند لها. وفي الرواية الثانية عشرة القاسم بن حبيب. قال ابن أبي حاتم: قال ابن معين: لاشيء.
على أنّ هذا القول في ذاته غير معقول صدور مثله عن أبي حنيفة، بل لا يعقل صدوره عمن هو أقل منه في الفقه والتقوى، فإنّ هذا لا يقوله إلا جاهل بالأصول الأولية للدين، بل من ليس يعرف شيئًا من الدين. وهذا خلاف ما تواتر عن الثقات من علم أبي حنيفة، وما أجمع عليه أهل السنة والجماعة من إمامته في الدين )؛ اهـ
وقد أورد هذا النص المنقول عن أبي حنيفة أيضا أبو حاتم بن حبان البستي بسنده، في "المجروحين": خبرنا الثقفى قال: حدثنا أحمد بن الوليد الكرخي قال: حدثنا الحسن بن الصباح قال: حدثنا محفوظ بن أبى ثوبة قال: حدثنى ابن أبى مسهر قال: حدثنا يحيى ابن حمزة وسعيد بن عبد العزيز قالا: سمعنا أبا حنيفة يقول: ( لو أن رجلا عبد هذا البغل تقربا بذلك إلى الله جل وعلا، لم أر بذلك بأسا )؛ ورد في "المجروحين" لابن حبان [ج3/ص: 73] ..
وأورده ابن الجوزي بسنده، في "المنتظم في التاريخ": أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا يحيى بن حمزة: أن أبا حنيفة قال: ( لو أن رجلاً عبد هذا البغل يتقرب به إلى الله، لم أر بذلك بأساً )؛ ورد في "المنتظم" لابن الجوزي [ج3/ص: 25] ..
وأورد الفسوي في "المعرفة والتاريخ" بسنده: حدثني علي بن عثمان بن نفيل حدثنا أبو مسهر حدثنا يحيى بن حمزة [وسعيد يسمع] : أن أبا حنيفة قال: ( لو أن رجلاً عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله لم أر بذلك بأساً )؛ فقال سعيد: ( هذا الكفر صراح )؛ ورد في "المعرفة" للفسوي [1/ص: 368]؛ وفي "الإحتجاج" للطبرسي [ج2/ص: 112] ..

أولا: المحدثين:
لقد رفض المحدثين أهل النقل، هذه الروايات بتعليل النقل أو السند والقدح به:
الرواية الأولى والثالثة: رواية الخطيب البغدادي، وأبو الفرج ابن الجوزي: فيها: عبد الله بن جعفر بن درستويه: قال الذهبي في ترجمته: قال الخطيب : ( سمعت اللالكائي ذَكَره وضَعّفه، وسألت البرقاني عنه فقال: ضَعَّفوه؛ لأنه لَمَّا رَوى التاريخ عن يعقوب أنكروا ذلك، وقالوا: إنما حَدَّث يعقوب بالكتاب قديما، فَمَتى سَمِعْتَه مِنه؟ )؛ ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج9/ص: 428]؛ وفي "ميزان الاعتدال" للذهبي [ج2/ص: 401/ت:4246]؛ وفي "لسان الميزان" للعسقلاني [ج3/ص: 267/ت:1141] ..
الرواية الثانية: رواية ابن حبان البستي: فيها: محفوظ بن أبى توبة: نقل عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: عن الإمام أحمد قوله: ( محفوظ بن أبي توبة كان معنا باليمن لم يكن يكتب، كان يسمع مع إبراهيم أخي أبان وغيره، وضعف أمره جدًا )؛ ورد في "الجرح والتعديل" للرازي [ج8/ص: 423]؛ وفي "ميزان الاعندال" [ج3/ص: 444]، وانظر في "لسان الميزان" للعسقلاني [ج5/ص: 19/ت:71] ..
وقال المحدثين: لا يثبت ذلك على الإمام، فلم يثبت في كتبه أو كتب أصحابه ..

أقول هناك آثار متروكه للجهل بمقاصدها منها:
3) مرفوعا: ( لَوْ حَسَّنَ أَحَدُكُمْ ظَنَّهُ بِحَجَرٍ لَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ ) ..
4)مرفوعا: ( لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه اعتقاده )، وموقوفا على الفاروق: ( لو آمن أحدكم بحجر لنفعه )؛ اهـ
5)وما رواه جابر بن عبد الله مرفوعا: ( مَنْ بَلَغَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْءٌ فِيهِ فَضِيلَةٌ فَأَخَذَ بِهِ إِيمَانًا بِهِ وَرَجَاءَ ثَوَابِه، أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ )؛ رواه الديلمي في "مسند الفردوس" [ج3/ص: 559/ر:5757]؛ ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" [ج8/ص: 295]؛ ورواه النجم الغزي في "الإتقان" [ج2/ص: 556]؛ ورواه السخاوي في "المقاصد" [ج2/ص: 252]، وفي "فتح المغيث" [ج2/ص: 359]، وقال: له شواهد
إلا أنها صحيحة في معناها ومبناها ..
ثانيا: الأئمة الأصوليين والسادة المتقين:
قال الإمام الكوثري في "التأنيب": ( الآن نحن أمام خصوم ضاع صوابهم في اصطناع ما يفترون به على أبي حنيفة. هل رأى أحد في العالم شخصاً يعبد النعل حتى يسأل عنه أبو حنيفة فيستصوبه؟ وهل كان أبو حنيفة داعياً إلى عبادة النعل؟ )؛ ورد في "تأنيب الخطيب" للكوثري [ج1/ص: 58] ..
نقول إن صح هذا النقل، فإن العبادة هنا ليست بمفهومها الصوري بأنها الخضوع والطاعة؛ ولا بمفهومها الحقيقي، التفاني بالمحبوب ..
ولكن بمفهوم المعرفة، فقد أول حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما، قوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات : 56]، قال: ليعبدون أي ليعرفون، وفق ما أورد العلامة النابلسي الحنفي في "أسماء الله"، وأورد الحافظ المفسر ابن كثير في "تفسيره": ( "إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" َقَالَ اِبْن جُرَيْج: إِلَّا لِيَعْرِفُونِ )؛ ورد في "تفسير القرآن" لابن كثير [ج4/ص: 255] ..
وذكر البغوي وغيره في تفسير ليعبدون: (" إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"؛ َقَالَ مُجَاهِدٌ: (( إِلَّا لِيَعْرِفُونِي ))؛ وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلُقْهُمْ لَمْ يُعْرَفْ وُجُودُهُ وَتَوْحِيدُهُ، دَلِيلُهُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ " [ الزُّخْرُفِ: 87 ] )؛ ورد في "معالم التنزيل" للبغوي [ج7/ص: 380]؛ وفي "الكشف والبيان" للثعلبي [ج4/ص: 212]، وفي "السراج المنير" للخطيب [ج11/ص: 235]؛ وفي "جامع الأحكام" للقرطبي [ج17/ص: 55]؛ وفي "روح المعاني" للألوسي [ج27/ص: 21]؛ وفي "أضواء البيان" للشنقيطي [ج8/ص: 15]؛ وفي "روح البيان" لحقي [ج8/ص:253] ..
وقال ابن عجيبة في تفسيره: ( وقال الورتجبي: عن جعفر الصادق وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أي: ليعرفوني )؛ ورد في "البحر المديد" لابن عجيبة [ج6/ص: 156] ..
وذكره ابن تيمية: من تأويل قتادة أن يعبدون تعني أي ليعرفون، انظر في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج8/ص: 50] ..
وفي خصوص النعل أو البغل، وهو الأصوب، أي بمعرفة منافعه وتطويعها في ما يرضي الله، أو معرفة عظيم فضل الله بهذه النعمة بمعرفة منافعها، وتسخيرها فيما يرضي الله، إضافة لمعرفة عظمة الله في خلقه، وهنا إشارة إلى التفكر الذي يفضي للإيمان من خلال الاستدلال بآلاء الله على عظيم فضل وقدر الله عز وجل ..
ومصداق ذلك في قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } [البقرة : 26]
والانكار يكون عند جهل المقصد، فالمرء عدو ما يجهل ..
===================================

تابع حواب الشبهة الثانية حول أبو حنيفة:
موضوع الشبهة:
وأورده ابن الجوزي بسنده، في "المنتظم في التاريخ": أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا يحيى بن حمزة: أن أبا حنيفة قال: ( لو أن رجلاً عبد هذا البغل يتقرب به إلى الله، لم أر بذلك بأساً )؛ ورد في "المنتظم" لابن الجوزي [ج3/ص: 25] ..
قلنا سابقا أن المقصود من العبادة هو المعرفة التامة وهي معرفة الله حق معرفته، أي معرفة الله بنور صنعته، ومعرفة جانب من هذه النعم والانفاق منها في التقرب من الله شكرا على نعمائه، ويكون الامتثال والطاعة والخضوع ..
الوجه الآخر للعبادة هو التفاني في الشيء، وهنا يكون في التفاني بخدمة الحيوان رفقا وعناية من باب استفاضة الرحمة بعلو الإيمان، وتقربا لله، بحقيقة التقوى، لأن الحيون عندما يخدم فلا يرد بأجر أو عرفان مفيد، إنما أجره على الله وحده، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان من علو رحمته، يرفع الإناء للهرة أو يكفؤوه لـتأكل وتشرب، دون عناء أو غلبة؛ انظر: في "غريب الآثار" لابن الأثير [ج4/ص: 377]، وفي "غريب الحديث" لابن الجوزي [ج2/ص:293]؛وفي "غريب الصحيحين" للحميدي [ج1/: 126] ..
وعندما كبر برزونه وهي دابة أقرب للحصان من البغل، تساقطت أسنانه فأصبح يطحن له الشعير ويحسيه له، بدافع الرحمة كيف لا وهو نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم، فعاش بعده فتولاه علي كرم الله وجهه، ثم عبد الله بن جعفر الطيار ابن أخي علي؛ انظر: في "فصول السيرة" لابن كثير [ج1/ص: 112] ..

وعن عبد الله بن جعفر قال: ركب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغلته وأردفني خلفه، فدخل حائطاً [بستاناً]؛ لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فنزل صلى الله عليه وآله وسلم فمسح ذفراه وسراته فسكن فقال: ((من صاحبُ الجملِ؟ ))؛ فجاء شاب من الأنصار وقال: أنا؛ فقال: (( ألا تتَّقي اللهَ في هذه البهيمةِ التي مَلَّكَكَ اللهُ إياها، فإنَّها تشكو إليَّ أنك تُجِيعُهُ وتُدْئِبُهُ ))؛ رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 27/ر:2549]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:2549]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 336/ر:1757]، بإسناد صحيح، بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج3/ص: 159]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج2/ص: 109/ر:2485]؛ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص"؛ وحكمه: [صحيح] ..

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( (( بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ، اشتدَّ عليهِ العطَشُ، فوجدَ بئرًا فنزلَ فيها فشرِبَ ثمَّ خرجَ، فإذا كلبٌ يلهَثُ يأكلُ الثَّرَى منَ العطَشِ؛ فقالَ الرَّجُلُ: لقد بلغَ هذا الكلبَ منَ العطشِ مثلُ الَّذي كانَ بلغَ بِي، فنزلَ البئرَ فملا خفَّهُ ثم أمسَكهُ بفيهِ فسقى الكلبَ، فشكرَ اللَّهُ لهُ فغفرَ لهُ ))؛ قالوا يا رسولَ اللَّهِ وإنَّ لنا في البهائمِ أجرًا فقالَ: (( في كلِّ ذاتِ كبِدٍ رطبةٍ أجرٌ )) )؛ رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 833/ر:2234]، ومسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 460/ر:5820]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 28/ر: 2550]، بإسناد صحيح؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج2/ص: 301/ر:544]، بإسناد صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 70/ر:8658]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( عُذِّبتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ، سجنَتْها حتى ماتت، فدخلت فيها النارَ، لا هي أطعمَتْها وسقتْها، إذ هي حبستْها، ولا هي تركتْها تأكلُ من خشاشِ الأرضِ )؛ رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 834/ر:2236]، ومسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 459/ر:5813]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 519/ر:4256]، بإسناد صحيح؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 787/ر:2710]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج12/ص: 438/ر:5621]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ ورواه أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 513/ر:7494]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرنئوط في "المسند" [ج2/ص: 188]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
فهنا نجد المفارقة بين الرحمة وعدمها في تسبيب أسباب دخول الجنة والترقي بمدارج الأيمان والتقوى، ويروى أن الإمام الرباني الشاه نقشبند مجدد الطريقة النقشبندية طريقة علم القلب، وهي طريقة الصحابة المهاجرين بالإيمان؛ ترقى إلى ما ترقى إليه، بخدمته لكلاب الحضرة تواضعا ورحمة؛ انظر: في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 401] ..
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وأبو هريرة وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( (( سَدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا واعلموا أنَّه لنْ يُدخلَ أحدَكم الجنةَ عملُه ))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: (( ولا أنا ؛ إلَّا أنْ يتغمدني اللهُ بمغفرةٍ ورحمةٍ )) )، رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2373/ر:6102] و [ر:6467]، ومسلم في "صحيحة" [ج17/ص: 157/ر:7045] و[21818و2816]؛ ورواه الإمام الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 467/ر:7162]، بإسناد صحيح، بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج16/ص: 108]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 761/ر:2633]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج2/ص:61/ر:4688]، بإسناد صحيح؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [3628]، وخلاصة حكمه:[متفق عليه] ..

لذلك قال بَعْضُ السَّلَفِ الصالح: ( مَنْ تَكَبَّرَ بِعِلْمِهِ وَتَرَفَّعَ وَضَعَهُ اللهُ بِهِ، وَمَنْ تَوَاضَعَ بِعِلْمِهِ رَفَعَهُ بِه ِ)؛ ورد في "أدب الدنيا والدين" للماوردي [ج1/ص: 59] ..
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( من تواضعَ للهِ درجةً يرفعُه اللهُ درجةً حتى يجعلَه في أعلى عِلِّيِّينَ، ومن تكبَّر على اللهِ درجةً يضعُه اللهُ درجةً حتى يجعلَه في أسفلَ السَّافلينَ )؛ رواه ابن حبان في "صحيحة" [ج12/ص: 491/ر:5678]؛ ورواه أبو يعلى في "مسنده" [ج2/ص: 358/ر:1109]؛ حسنه العسقلاني في " الأمالي المطلقة" [ج1/ص: 89]؛ وحكمه: [حسن] ..
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لا يدخلُ الجنَّةَ من كان في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من كِبرٍ )؛ رواه مسلم في "صحيحة" [ج2/ص: 277/ر:263]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 317/ر:1999]، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج12/ص: 280/ر:5466]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 686/ر:3937]، بإسناد صحيح؛ وحكمه: [صحيح] ..
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( (( لن تؤمنوا حتَّى تراحَموا ))؛ قالوا يا رسولَ اللهِ: كلُّنا رحيمٌ؛ قال: (( إنَّه ليس برحمةِ أحدِكم صاحبَه ولكنَّها رحمةُ العامَّةِ )) )؛ رواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 185/ر:7310]، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج6/ص: 150]؛ صححه العسقلاني في "فتح الباري" [ج10/ص: 453]؛ وصححه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج8/ص: 189]؛ وصححه المنذري في "الترغيب" [ج3/ص: 310]؛ وصححه الدمياطي في "المتجر الرابح" [ج1/ص: 278]؛ وحكمه: [صحيح] ..
يروي أسامة بن زيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما سئل لما فاضت دمعا على صبي يحتضر بين يديه، أجاب: ( هذه رحمةٌ جعَلها اللهُ في قُلوبِ عِبادِه، وإنما يَرحَمُ اللهُ من عِبادِه الرُّحَماءَ )؛ رواه الشيخان: البخاري قي "صحيحة" [ج1/ص: 431/ر:1224]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج6/ص: 464/ر:2132]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 210/ر:3125]، بإسناد صحيح؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج4/ص: 321/ر:1867]، بإسناد صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 54/ر:1588]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:1301]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج2/ص: 208/ر:461]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 265/ر:21269]؛ بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج1/ص: 330/ر:2612]، بإسناد صحيح؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7009]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( (( لا يدخلُ الجنةَ إلا رحيمٌ ))؛ قلنا يا رسولَ اللهِ كلُّنا يرحمُ [كلُّنا رحماءُ؟!]، قال: (( ليس رحمتُه أن يرحمَ أحدُكم صاحبَه إنما الرحمةُ أن يرحمَ الناسَ [إنما هي رحمة عامة] )) )؛ رواه البيهقي في "الشعب" [ج7/ص: 47/ر:11059]؛ ورواه أبو يعلى في "سننه" [ج7/ص: 250/ر:4258]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج2/ص: 635/ر:9961]؛ ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج8/ص: 158]؛ وحكمه: [صحيح لغيره] ..
عن معاوية بن قرة عن أبيه: ( أنَّ رجلًا قال: إنِّي أضجعتُ شاةً لأذبحَها فرحمتُها، فقال: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: (( والشَّاةُ إن رحِمتها رحِمك اللهُ )) )؛ رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 458/ر:15165]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرنئوط في "المسند" [ج3/ص: 436]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 257/ر:7562]، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي في :التلخيص" [ج6/ص: 232]؛ ورواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 114/ر:378]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:287]؛ وصححه المنذري في "الترغيب" [ج3/ص: 212]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:2264]؛ والوادعي في "الصحيح المسند" [ر:1081]، وحكمه: [صحيح] ..
ومؤيد ذلك بشخص النبي القدوة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء : 107]

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: ( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )؛ رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 703/ر:4941]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4941]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 285/ر:1924]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1924]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 175/ر:7274]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج15/ص: 71]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 175/ر:7274]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الذهبي في " التلخيص"؛ وحكمه: [صحيح] ..

عن جرير بن عبد الله، وأبو هريرة والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( من لا يَرْحمْ لا يُرْحمْ )؛ رواه الشيخين: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2239/ر:5667]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 76/ر:5984]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 777/ر:5218]، بإسناد صحيح؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 284/ر:1922]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج2/ص: 202/ر:457]، بإسناد صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 478/ر:18688]، بإسناد صحيح، على شرط البخاري؛ وحكمه: [متفق عليه] ..


عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إنَّ اللهَ رفيقٌ، يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّه )؛ ورواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج6/ص: 2539/ر:6528]؛ ورواه مسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 371/ر:5621]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 57/ر:2701]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 303/ر:3689]، بإسناد صحيح؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 779/ر:2691]، بإسناد صحيح؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 352/ر:6441]، بإسناد صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 57/ر:23571]، بإسناد صحيح؛ على شرط الشيخين؛ وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
قال: سمعت جرير بن عبد الله، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من حُرِم الرِّفقُ حُرِم الخيرَ، أو من يحرَمُ الرِّفقَ يُحرَمُ الخيرَ )؛ رواه مسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 362/ر:6543]؛ وحكمه: [صحيح] ..
فهذه المعاني من الرحمة والرأفة مع البهائم هي ما قصد بها الإمام الأعظم أبو حنيفة فالعبادة هنا الإنكباب على العناية والرعاية والرفق بالحيوان، ابتغاء وجه الله، بدافع التقرب من الله، فقد كان الإمام أبو حنيفة إمام رحيم ..
=================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 01-11-2016, 08:49 AM   رقم المشاركة : 168
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

الشبهة الثالثة حول أبو حنيفة:
وكان الأوزاعي يقول: ( إنا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى كلنا يرى، ولكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيخالفه إلى غيره )؛ ورد في "تأويل المختلف" لابن قتيبة [ج1/ص: 63]؛ وفي "السنة" لسبط ابن حنبل [ج1/ص: 188/ر: 251] ..

الجواب:
الأوزاعي ومن قبله الزهري كانوا فقهاء سنة، أما أبو حنيفة فقد كان نواة فقهاء الرأي، ملتمسا ذلك عن سيدة الفقهاء وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وإمام الفقهاء الصدوق ابن مسعود رضي الله عنه، وإمام الفقهاء الأكبر الرباني الوارث جعفر الصادق رضي الله عنه ..
فالزهري والأوزاعي كانوا ينظرون بأجود الروايات صحة بالسند فيعلمون بها، ويعملون، أما أبو حنيفة فقد كان يأخذ بأجد وأحدث الروايات وفق الجدول الزمني ووفق التكرار دون تغير ويأخذ بها، لأنه كان أعلم علماء عصره بالناسخ والمنسوخ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لذلك نجد الزهري تقدم عليه بصحة نقل الحديث، أما أبو حنيفة فتقدم على الزهري والأوزاعي بصلاح فقه الحديث! ..

روى ابن عيينة أن أبو حنيفة والأوزاعي اجتمعا في مكة، فسأل الأوزاعي الإمام الأعظم:
ما لكم لا ترفعون أيدكم [ في التكبير] في الركوع وعند الرفع منه؟! ..
فأجاب الإمام الأعظم: ( لأجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه يرفع يديه عند الركوع، وعند الرفع ) ..
فقال الأوزاعي: وكيف وقد حدثني الزهري، عن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع )؛ (1)
فقال أبو حنيفة: ( حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة، والأسود عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:( أنه كان يرفع يديه عند افتتاح الصلاة، ثم لا يعود إلى شيء من ذلك! )؛ (2) ) ..
فقال الأوزاعي متعجبا: أحدثك عن الزهري وسالم عن أبيه، وتقول حدثنا حماد عن إبراهيم؟! ..
فقال أبو حنيفة: ( كان حماد أفقه من الزهري، وكان إبراهيم أفقه من سالم، وعلقمة ليس بدون ابن عمر، وإن كان لابن عمر صحبة، فالأسود له فضل كبير [يعني: علقمة]وفي رواية: ( ولولا فضل الصحبة، لقلت: علقمة أفقه من عبد الله بن عمر؛ وعبد الله [يعني:ابن مسعود]، هو عبد الله [أي: غني عن التعريف بفضله] )؛ انظر في "الحجة البالغة" للدهلوي [ج1/ص: 231] ..
------------
(1)روا الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 257/ر:702]، ومسلم في "صحيحة" [ج4/ص: 315/ر:859]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ح2/ص: 35/ر:355]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ والنسائي في "سننه المجتبى" [ج2/ص: 458/ر:877]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 339/ر:858]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 319/ر:1283]، بإسناد صحيح، بشرط الشيخين؛ ورواه الإمام أحمد في "المسند" [ج2/ص: 71/ر:4526]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ ورواه الإمام مالك في "الموطأ" [ج1/ص: 75/ر:161]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
(2)أخرجه أبو داود عن البراء بسنده، بإسناد صحيح؛ في "سننه" [ج1/ص: 258/ر:749]، ورواه أبو يعلى بتخريج أبي داود في "مسنده" [ج3/ص: 248/ر:1690]؛ وأخرجه ابن أبي شيبة بسنده في "مسنده" [ج1/ص: 267/ر:3]، عن البراء بن عازب أيضا، وتفرد أبو حنيفة بإسناد رواية ابن مسعود! ..
وأخرج الدارقطني بسنده عن حصين بن عبد الرحمن، أنه قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة قال: صلينا في مسجد الحضرمين فحدثني علقمة بن وائل، عن أبيه أنه: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه يفتتح الصلاة وإذا ركع و إذا سجد )، فقال إبراهيم:( ما أرى أباك رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ذلك اليوم الواحد فحفظ ذلك )، وعبد الله لم يحفظ ذلك منه، ثم قال إبراهيم:( إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة )؛ رواه الدار قطني في "سننه" [ج1/ص: 291/ر:13] ..
=================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط