﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠﴾
حول مضمون الآية:
بعد أن بين التنزيل الحكيم قصة آدم الخليفة، شرع في تبيان أقرب الأمم التي حُمِّلَت الراية بعد هلاك الأمم البائدة، تلك التي لم ترع حق الله، ولم تقبل شرعه. وأهمية قصة بني إسـرائيل للمسـلمين أنهم الأمة التي استطرد القرآن في ذكر سيرتها، وتوسع كثيراً، لأسباب منها أن نأخذ من تفاصيل قصتهم العبرة والعظة، وأن نستمسك بما أهملوه، ولا نضيع ما ألقوه وراء ظهورهم من عقيدة وشـريعة.
قال تعالى: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ وهو يقصد أمة بعينها انتسبت لـ "إسرائيل" الذي قال أكثر المفسـرين أنه يعقوب عليه صلوات الله. وما دعاهم إلى الإصرار على هذا الرأي هو - في المقام الأول - نصوص العهد القديم التي ولغ فيها المفسرون حتى تشربوها، ملقين إشارات القرآن الكريم حول الاختلاف بين إسرائيل ويعقوب، وراء ظهورهم. وما زاد المشكلة توغلاً وتشابكاً أنْ اخْتُرِعَت أحاديثٌ لتأكيد هذا التوجه، بحيث صار من يخالفه إنما يخرج على "الوحي الإلهي الثاني". ونحن لا نعلم إلا وحياً واحداً هو القرآن الكريم الذي هو عندنا: "الرسول الحي" بقي بعد وفاة محمد - عليه صلوات الله - ويستمر إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.