هل بتنا نعيش في زمن الكتابات الساخرة و “النكتة”؟ .. أم أنه ما زال ينقصنا هذا النوع من الكتابة؟
الأوضاع العربية بتداعياتها السياسية والاقتصادية داخل الدول العربية خاصة والعالم بعامة شكلا تربة خصبة لولادة النكتة السياسية على ألسنة المواطنين بهدف التنفيس عن أنفسهم لما تثيره هذه الأوضاع من إحباط. فالمواطن لم يعد يطيق ان يواجه مثل هذه الأوضاع بالحزن والشكوى فقط.
لقد بات المواطن بأمس الحاجة إلى كلمة ساخرة ربما لتضحكه على وضعه .. فما الذي يجري؟
النكتة محاولة لقهر ...القهر
يجد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي وفق ما صرح به لـ “الحقيقة الدولية” بأن النكتة عموما هي وسيلة للتنفيس والتعبير عن الأحاسيس التي تدفع الشعب إلى تأليفها وإذاعتها، و ترتبط هذه الدوافع بما هو محرم و مقدس، كالثالوث المقدس “الدين، الجنس، السياسة” وترتبط بالطبقات الشعبية المقهورة والمضطهدة، التي تكبت الاضطهاد لتنفس وتعبر عن أفكارها من خلال النكتة التي لا تقتضي حقوقا للتأليف، فهي تعبير عن الكبت الذي يعانيه المواطن من منعه من التعبير عن رأيه، فهو محاصر بشكل عام حتى في الإعلام، وهي التعبير الذي لا يمكن ضبطه فتكون مثلا في جلسة وتنتشر بسرعة فائقة، وهي سلاح مهم وخطير أحيانا. ونلاحظ دائما أن النكات تسير في اتجاه معين وفي لحظة تسير في اتجاه آخر، وهي مرتبطة برأي الناس وبأحداث معينة وأشخاص معينين. وعندما تختفي في اي مجتمع يعني ذلك من وجهة نظر علم الاجتماع أن الشعب في حالة ضيق واكتئاب شديدين لأنها وسيلة التعبير الرئيسية ولسان حاله، فهي «محاولة لقهر.. القهر»!