الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 1.00. انواع عرض الموضوع
قديم 16-03-2006, 02:43 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د. محمد الجاغوب
أقلامي
 
الصورة الرمزية د. محمد الجاغوب
 

 

 
إحصائية العضو






د. محمد الجاغوب غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى د. محمد الجاغوب إرسال رسالة عبر Yahoo إلى د. محمد الجاغوب

افتراضي ميلوسوفيتش ذلك البطل

ميلوسوفيتش ذلك البطل


قليلون هم الذين يقولون كلمة إنصاف في حق قادة عظام من أمثال سلوبودان ميلوسوفتش ، الذي مات في سجنه مرفوع الهامة ، لم تلن قناته لسجانيه طوال سنِيِ المحاكمة المهزلة ، التي شكلتها له قوى الشر المتغطرسة ، لأسباب فبركها وروَج لها أعداء الأمة اليوغسلافية .

في أعقاب انتهاء الحرب الباردة وغياب القوة السوفييتية وتفكك جمهورياتها، توجهت أنظار الولايات المتحدة الأمريكية نحو الاتحاد اليوغسلافي لتفكيكه وإضعافه كخطوة أخرى على طريق القضاء على المنهج الاشتراكي في هذا العالم ، فراحت تحوك المؤامرات وتجند العملاء وتتخذ منهم طابورا خامسا ، لزعزعة الاستقرار في ذلك الاتحاد .

فقد وفرَت الولايات المتحدة دعما ماليا وإعلاميا هائلا لعملائها في كل من : كرواتيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو والجبل الأسود من جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي ، وساهمت حكومات العالم الإسلامي في ذلك الدعم بسخاء لامثيل له ، بحجة نصرة الإخوة المسلمين ، وإعانتهم على إقامة دويلات إسلامية جديدة لا تقدم ولا تؤخر وليس لها وزن في السياسة الدولية ، ولو أن هذه الحكومات قدمت دعما مماثلا لشعب فلسطين لما بقي ذلك الشعب يعاني من نير الاحتلال حتى الآن .

لقد كان للولايات المتحدة أذنابها داخل الاتحاد اليوغسلافي من أمثال علي عزت بيغوفتش وإبراهيم رجوفا وغيرهم ، وقد لعبوا الدور ذاته الذي اضطلع به ( ليخ فاليسا ) زعيم حركة (تضامن) العمالية في بولندا ، وكان من واجب الحكومة المركزية في ( بلغراد ) أن تعمل على الحفاظ على وحدة بلادها ، وتحميها من التفكك والتشرذم الذي أصاب جمهوريات الاتحاد السوفييتي على يد ميخائيل غورباتشوف . قامت حكومة بلغراد بالتعامل مع المتمردين والمنشقين بحزم ، وعندما لجأ أولئك المنشقون لأعمال العنف واستمدوا العون من الخارج ضربتهم بيد من حديد ، ولو أن الرئيس ( تيتو) كان بقيد الحياة لاستخدم معهم الأسلوب ذاته .

راحت آلة الإعلام الأمريكية ومن لفَ لفَها بشحن المنشقين تارة ، والفتِ في عضد الحكومة اليوغسلافية تارة أخرى ، وتطلق عليها لقب ( حكومة صربيا ) ، وكأن التفكك قد صار أمراً واقعاً ، ولما كان موقف الحكومة المركزية قوياً ومسيطراً على الأمور ، لجأت الولايات المتحدة ومن ورائها قوات حلف الأطلسي إلى ما ليس منه بد ، فشنت حرباً طاحنة على جمهورية صربيا ودكتها بالطائرات حتى زلزلت بنيتها التحتية وشلت قوتها العسكرية ، وأجبرتها على المهادنة والخضوع .

ثم حرضت شريحة من اليوغسلافيين الصرب المنبهرين بالانفتاح على الغرب ، ضد حكومتهم ورئيسهم ، فقاموا بالتظاهر لإسقاطه ، ثم قامت حكومة موالية للولايات المتحدة في بلغراد ، ما لبث رئيسها الجديد أن تآمر على رئيسه السابق ميلوسوفيتش ، وسهل تسليمه إلى الولايات المتحدة التي بدورها شكلت له محكمة دولية صورية ، تحت شعار محاكم جرائم الحرب .

مكث ميلوسوفيتش سنوات متنقلاً بين السجن والمحكمة والمستشفى ، وكان في كل جلسة من جلسات المحاكمة يسخر من قضاته ولا يعترف بشرعية المحكمة ، ويرفض توكيل محام عنه ، ولم تفت المحكمة في عضده ، لأنه كان يستمد صموده من أبناء شعبه الشرفاء الداعمين لوحدة البلاد .

ولما عجز القضاة والسجانون عن النيل من إرادته قرروا الخلاص منه ، فدبروا له ميتة يمكن أن تفسر على أنها انتحار ، ولكن شمس الحقيقة لا تخفى على أحد ، ولا بد للجريمة من خيوط تقود إلى تلك الحقيقة ، فقد ثبت أنه قام قبل أيام من وفاته بمخاطبة وزير الخارجية الروسي يشكو له سوء معاملته ، وأن الدواء الذي يقدم له خطأ ولا يناسب صحته ، وناشد الوزير الروسي مساندته .

هذه هي السياسة الأمريكية التي تكيل بمكاييل عديدة ، وهذه هي عدالتها المزعومة ، تساند الشعوب ( المقهورة ) في جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي ، وتدعمها وتحارب من أجلها ، ثم تقبض على ميلوسوفيتش بحجة أنه مجرم حرب وتنبغي محاكمته ، ولو كانت العدالة في هذا العالم قابلة للتطبيق بحيادية ، ولو كانت قادرة على جر جميع مجرمي الحروب إلى قاعات المحاكم ، لما وسعت محاكم العالم قاطبة كل أولئك المجرمين .

ترى أين كانت الولايات المتحدة الأمريكية عندما كانت إسرائيل تُنكل بالشعب العربي الفلسطيني ، وتسومه سوء العذاب ، وتذيقه من الجرائم على يد سفاحيها أضعاف ما فعله ميلوسوفيتش ، لم يهتز الضمير الأمريكي مرة واحدة أمام مذابح صبرا وشاتيلا و قانا وجنين ونابلس وغزة وغيرها ، ولم تطلب تقديم آرييل شارون أو شاؤول موفاز لمحكمة جرائم الحرب .

ولم تترقرق الدموع سخينة من عيون حكومات العالم الإسلامي إشفاقاً على الأشقاء المذبوحين في فلسطين ، ولم تدعمهم بمثل ما دعمت به البوسنة والهرسك وكوسوفو ، بل فوق ذلك وجهت قنواتها الفضائية تبث سمومها وبرامجها الفاسدة الماجنة بعد كل نشرة أخبار لصرف انتباه الجماهير المسلمة عما يجري في فلسطين .

وعندما قامت إسرائيل بمحاصرة الرئيس الفلسطيني البطل ياسر عرفات في مكتبه ثلاث سنوات ، لم ينتبه الأشقاء المسلمون لمحنته ، بل تناسوه ولم يكلف أحد منهم نفسه عناء الاتصال به أو التضامن معه ، أو دعوته إلى زيارة مثلما فعلوا مع علي عزت بيجوفيتش وإبراهيم روجوفا ، إلى أن مات مسموماً على يد أعدائه وأعداء شعبه .

وعندما عجزت الولايات المتحدة عن زعزعة استقرار العراق إبان عهد الرئيس صدام حسين بسبب متانة وضعه الداخلي لجأت أيضاً إلى ما ليس منه بد ، حاصرت العراق سنوات طويلة ، وشنت عليه حرباً طاحنة وظالمة انتهت باحتلال العراق واحتلال عاصمته واعتقال رئيسه .

ها هو الرئيس صدام حسين يقبع في سجنه ، ويمثل بين الحين والآخر أمام محكمة صورية شكلتها له قوة الاحتلال الأمريكية ، وها هو في كل جلسة يقف شامخاً أبياً لا تلين له قناة ، مظهراً إيمانه بربه ووطنه وبقضيته العادلة ، وهو في كل جلسة يلقي في سجانيه محاضرة رفيعة المستوى في السياسة والقانون والأخلاق ، وهو بذلك يستمد صموده من أبناء أمته الشرفاء في العراق والوطن العربي .

ربما تكون ملامح النهاية قد باتت واضحة المعالم ، فالأبطال الشجعان وقادة الأمم العظام مصيرهم واحد ، ألا وهو الموت بشرف ، وخلود ذكرهم بعد الموت ، لقد مات ياسر عرفات بطلاً مرفوع الهامة ، ومات ميلوسوفيتش السجين العنيد بالطريقة ذاتها ، وسيظل بطلاً قومياً في عيون الشرفاء من أبناء شعبه ، وفي نظر الملايين من خصوم الولايات المتحدة الأمريكية .

ولا أظن أن الرئيس صدام حسين – أمد الله في عمره – يجزع من نهاية مماثلة ، فلسان حاله دائماً يقول :

لعمرك إني أرى مصرعي وإني أغذّ إليه الخطى ، وما العيش لا عشت إن لم أكن مهيب الجناب حرام الحمى ، ونفس الشريف لها غايتان ورود المنايا ونيل المنى ، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا .

وعند ذلك سوف ينصفه التاريخ العادل ، ويخلد ذكره كما خلد غيره من القادة العظام ، أما الجبناء والعملاء فسوف تدوسهم عجلات التاريخ وتطويهم الأيام ويضيعون في غياهب النسيان .


د. محمد الجاغوب






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فرناندو مارياس / العراق موضوعنا المشترك ـ منقول د . حقي إسماعيل منتدى الأدب العالمي والتراجم 2 24-01-2006 10:17 PM
ألعاب الكمبيوتر الأمريكية.. ثقافة تشويه العرب حسن محمد منتدى الكمبيوتر وعالم الإنترنت 2 15-08-2005 05:43 PM

الساعة الآن 02:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط