ما الذي يجري فعلا في القدس ..
عملية تهويد حقيقي , وتهديم ممنهج للمسجد الأقصى وباتجاه مسجد قبة الصخرة .
هذا أقصى ما يمكن لليهود وحكومتهم المتطرفة , أن يقوموا به .
الوضع المالي الأمريكي منهك .
الوضع الاقتصادي العالمي متداعي .
مصر في أضعف أوقاتها , ومبارك تحت السيطرة الكاملة , ومستعد لتقديم ثمن التوريث .
عبد الله ابن عبد العزيز يريد المُلك في أولاده من بعده , ومستعد لتقديم أي شيء في المقابل .
الأردن وطن بديل , وعبد الله الصغير آخر الملوك بكل الظروف , والفلسطيني لا يريد أن يقامر باستقرار الأردن على أية حال .
إذن حدود فلسطين ستظل آمنة .
الجميع مستعد وجاهز لتقديم القدس ومسجديها لليهود , باعتبار أن ردود الفعل لن تصل في ظل الظروف الراهنة مجتمعة إلى :
أن تسبب تغييرا للنظام في مصر .
أو تغييرا للنظام في بلاد الحرمين .
أو قيام رد فعل عربي حقيقي , فالسودان محاصر , والصومال مشتعل , والعراق تحت الغزو , واليمن في أزمة , وموريتانيا في أزمة .
أو رد فعل إسلامي حقيقي , أفغانستان تحت الغزو , الباكستان في حالة حرب أهلية , إيران العدو المعلن للجميع , وتركيا مقيدة من قبل الجميع .
وغزة تحت الحصار .
والضفة تنسق مع الجنرال دايتون , وأجهزة الأمن الفلسطينية في أحسن حالاتها .
هذا بالتحديد ما قاله نتنياهو لأوباما :
أعطونا القدس والأقصى اليوم , وهذا يكفينا داخليا , واتركونا نتحاور مع الفلسطينيين إلى ما لا نهاية .
رؤية نتنياهو هذه فيها الكثير من الصحة والدقة .
ولكن هل تتوقف التداعيات في المستقبل القريب والبعيد ..؟؟
هذا ما لا يستطيع نتنياهو , ولا حتى أوباما توقعه .
ولكن يمكن للجميع الاستدلال , وافتراض أن الرد سيكون اكبر , ودائما من كل التوقعات .
هل يستطيع أوباما أن يقبل بالمخاطرة بخسارة استقرار نظامي مصر وآل سعود , وبالتالي تكر سبحة الخليج ..!!
نتنياهو يقول :
أن إسرائيل وميليشيات السلطة الفلسطينية (محمد دحلان) , جاهزة للتدخل وحماية الأنظمة , أو ضرب تجمعات المعارضة عبر جزيرة العرب وبسهولة .
يكمل نتنياهو المشهد لأوباما فيقول :
رد الفعل المحتمل في لبنان , يمكن تطويقه وإشعال حرب أهلية فيه .
وهو ما سيشكل ضغطا هائلا على سوريا .
إذن كل ردود الفعل هي تحت السيطرة عمليا .
هل هذا الثمن (( القدس ومسجديها )) , سيكون مقبول إسرائيليا وأمريكيا ..
مقابل "فرض" الواقع المتدهور الاقتصادي الأمريكي والعالمي لقوانينه .
وبالتالي حتمية تغيير دور إسرائيل في المنطقة , عبر تغيير (فلسفة أمنها) , من أمن هجومي وقائي , إلى أمن دفاعي صاروخي , عبر تطوير منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ .
هل ستكون دلالات هذا السيناريو , واضحة في خطاب أوباما , من على منبر مصر المترنحة ..؟؟
هل المرض خلف تأخير زيارة حسني مبارك لأمريكا , أو هو الصراع على السلطة , وتسجيل اللواء سليمان "نقطة لصالحه" في قضية الفنانة الشهيرة ..!!
أو أن هناك شرط أمريكي قبل الزيارة , على مبارك تنفيذه , كأن يكون ضرورة تعيين نائب للرئيس مثلا ..؟؟
الأهم ..
هل تراجع أوباما داخليا أمام وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية , يعني انه سيتراجع خارجيا , أو أن إسرائيل ستظل استثناء , وسيمضي في مخطط انسحابه من العراق , وصولا إلى أفغانستان .
المؤشرات ..
غير حاسمة , والصراع بين (الرئيس والوكالة) في حالة ,
تلاحم حقيقي في الداخل الأمريكي وإسرائيل ,
ودموي في العراق وأفغانستان والباكستان ,
ويمتد إلى اليمن والسودان , ومصر .
من سيقود المشهد فعلا ..
تداعيات الانهيار الاقتصادي , واليات السقوط الحتمي , لا أوباما , ولا الوكالة .
22/5/2009
..