ليس تدخلا بالشأن اللبناني الداخلي ..
ولكن من باب متابعة الرد على تداعيات فشل مشروع ( ولو أننا نفضل مصطلح "تجربة" ) , فشل تجربة الشرق الأوسط الجديد .
وخصوصا الشق المتعلق منه بسوريا العربية , أي مسرحية اغتيال وقميص السيد رفيق الحريري .
ومع إصرار تابعه السيد سعد الحريري , وعمته الفاضلة السيدة بهية الحريري , على التلويح بتلك القميص "انتخابيا" وتحريضا عنصريا أسودا , على الشعب السوري في نهاية المطاف .
بما قاد سابقا , ويقود حاليا إلى عودة موجة السعار الإعلامي غير المؤذي .
والاعتداء على العمال السوريين في لبنان , واختفاء بعضهم , وهو أمر مؤذي للغاية , وله تداعياته ولو طال لزمن .
نعود إلى "الاتهام السياسي" ..
لطرفي التحالف في صيدا , السيد فؤاد السنيورة رئيس الحكومة الحالية .
والسيدة بهية الحريري , النائب والوزير في الحكومة إياها .
فالسيد فؤاد السنيورة هو عميل الموساد الإسرائيلي بالاسم الرمزي "نور" .
وهو المدير المباشر والفعلي , "لفرع المعلومات" في قوى الأمن الداخلي , المسؤول المباشر عن بعض عمليات الاغتيال والتفجير , منها لنواب , ومنها لضباط , ومنها لعاملين معه , ومنها لمقاومين .
وكان له دور هام أثناء حرب تموز صيف العام 2006 على المقاومة , في محاولة لاغتيال قادتها .
وهو يتبع مباشرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية , التي ترعاه حتى إعلاميا عبر السفيرة الأمريكية الحالية في بيروت , "أوليف أويل" .
ونستطيع أن نقول أن هذا الفرع حاليا , يقوم قسريا بالتخلص من شبكات التجسس الإسرائيلية التي كانت تعمل تحت تغطيته المباشرة في السنوات التي تلت تشكيله .
لأسباب معقدة , أهمها اكتشافها من قبل المقاومة .
وتراجع الدور الأمريكي في المنطقة , وبالتالي الإسرائيلي .
ومن باب الحفاظ عليه بعد تقليم أظافره , من ضمن التركيبة الغرائبية للكيان اللبناني .
والسيدة بهية الحريري , تدير تنظيم "جنود الست" , وفرعه الشمالي "فتح الإسلام" .
وهو المسؤول المباشر عن تدمير مخيم نهر البارد , والعديد من الاغتيالات والتفجيرات .
والذراع العسكري لتيار المستقبل , في صيدا والى جوار المخيمات الفلسطينية , في محاولة بائسة لتحويل اللاجئين العائدين حتما , إلى مرتزقة بيد آل الحريري وآل سعود .
لماذا هذا المشهد الاتهامي السياسي المكرر ..؟؟
للحديث عن أن معركة الحليفين في صيدا , السنيورة / الحريري , هي معركة على رئاسة الحكومة , وليس أكثر من ذلك .
وهي معركة بين من تعتبره السيدة الحريري انه المتمرد على أولياء نعمته , ولكنها مضطرة أمريكيا لاحتوائه .
وبين من يعتبر انه تفضل علميا وماليا على آل الحريري , وهو أكثر ثقافة وذكاء , وقد حان الوقت له ليأخذ حجمه التاريخي , مريض نفسي حقيقي السيد السنيورة بالمناسبة .
ونرجسيته التي تكرست عبر "حصار السرايا" كما كان يسمى من قبل جمهور المعارضة , تظهر جليا على طريقة مخاطبته حتى للست بهية , مباشرة عبر القول : بهية .
في حين تتلوى هي غيظا إلى جواره .
وهذا الصراع على وراثة الحريري المغدور من أهل بيته ومستشاريه (التابعين للوكالة والموساد , وبعضهم فرض على المغدور فرضا) , مرات عديدة .
هو ما يفسر حاجة السيدة بهية الحريري للتنظيم , وتورطها بأعمال إجرامية حقيقية , طلبها الأمريكي على وقع الهزائم في العراق , ونفذها التنظيم .
ليكون لها حظ وفرصة , ولتحافظ على كرسي الحكومة , لعل الله يمكن منها سعدو المدلل بالتاتومز , يوما .
من يدري قد يطيح هذا الصراع الخفي بينهما , بفرصتيهما معا .
كل ما يحتاجه الأمر هو الضغط الإعلامي عليهما لتظهر خفايا القلوب السوداء , والحقد الدفين , والسم الزعاف .
12/5/2009
..