|
|
|
|||||||
| منتدى العلوم الإنسانية والصحة نتطرق هنا لمختلف الأمور العلمية والطبية والمشاكل الصحية و الأخبار والمقالات والبحوث العلمية وآخر الإصداؤرات العلمية والثقافية، إضافة إلى ما يفيد صحة المرء من نصائح حول الغذاء والرشاقة وغيرها.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الاستشعار عن بعد كأحد تطبيقات علوم الفضاء
الاستشعار عن بعد كأحد تطبيقات علوم الفضاء دكتور مهندس / أنور عبد الله سيالة سـَـاعَـدَتْ علوم الفضــاء بشــكل عـــام والاســتشــعار عـن بعـد بشــكل خــاص في حـل الكثير من المشــاكل التي تواجـــه الإنســــان على ســــطح الأرض، ويعتـبر الاسـتشـعار عـن بعـد من الجـو أو من الفضــاء الأســاس في إعــداد الخريطــة الطبوغرافيـــة إحدى الأدوات الهامة في دراسـة سطح الأرض. ورغم الضــرورة الملحــة إلى التعــليم المبكـــر والمســتمر في هـذا المجــال إلا أن الحقيقة للأسف هي التـأخــــر في تعليم الاسـتشـعار عـن بـعد في الكثير من الدول العربية، والدول الســائرة نحو النمو بشكل عام، نتيجة إلى النقص الحاد في الأجــــهزة والمعدات والبرمجيات وفي عـدد الأســاتذة المتخصصين في الجامعات والمعاهد العـــليا، ولعــدم وجــود استراتيجيات واضحة لتطبيق هذه التقانة على المدى القريب والبعيد. من الواضــح أن لا يختلف متخصصين اثنين في التأكـــيد أن التقــدم في هذا المجال يحتاج إلى مســـتوى عال من التعليم والتكوين والتأهيل والتدريب، ولا يتم إلا بتصميم وتنفيذ برامج تدريبية طموحة. ترجـــع جذور الاســـتشـــعار عـن بعد إلى ما قبل منتصف القرن التاسع عشر عندما توصل الإنسان إلى الصوارة الضوئيـة والتصوير الضـــوئي ثم التصـــوير الجوي من الطـيارات في بداية القرن العشرين، ويرجع التخريط باستعمال الصور الجوية إلى أول خريطة موزائكـية أعدت من الصور الجوية لمدينة بنغازي الليبية عام 1913. ولكن لفظ " الاستشعار عن بعـد" لم يسـتعمل إلا في ستينيات القرن العشــرين للإشـــارة إلى التقانة التي يتم من خلالها دراســـة الأشـــياء والظــواهر من بعــيد دون وضع أي جهاز للاسـتشــعار في تلامس مباشر مع هذه الأشياء. لقد عرف العلماء والمتخصصون هذه التقانة وطبقوها قبل اســـتعمال المصطلح "الاســـتشــعار عن بعــد" بسنوات وذلك ضمن إطار التصوير الجوي والمســـاحة التصويرية كفرع من فروع المساحة والعلوم الإراضية. ويقصد اليوم عادة بـ "الاسـتشـعار عـن بعـد" الاســـتشـــعـار عـن بعـد الفضـــائي رغـم أن التصـــوير الجــوي هـو أيضا اسـتشعار عن بعد. يعتبــر التـقدم الســـريع الذي تشـــهدة تقــــانة الاســتشــعار عـن بعــد اليـــــوم من الأمـــــور التي ســـــهلت وعـــززت توظـــيف البيانـــات الفضـــــــائية قي مراقـــبة الأرض وتخريط سطحها، حيث أصبح بالإمكــــــان الحصـــــول على بيانـــــات عـن كــــامل سطح الأرض متدفقة من أجهزة ومعدات على متن ســـواتل تسـبح في الفضاء وتحلق في مدارات حول الأرض. بيانات أثبتت أنها فاعــــلة في حل الكـــــثير مـن المشـــاكل على كـــوكب الأرض والدفــع بعجلة التنميـــة قدمـــا إلى الأمـام. لقد تمتعت هذه التقانة خلال الثلاثــة عقـود الأخيرة بتقدم هائل في جميع تطبيقاتها وساعدت في تجميع وتحليل بيانات عن سطح الأرض اســـتعملت في إعداد الخرائط ومراقبة التغيرات الطبيعية والبشرية في كثير من المجالات مثل : إدارة الميـــاه، والزراعة، وإدارة الغابات ، والتنقيب عن الثروات الطبيعية، ومقاومة التصحر، وغيرها. بـدأت أعمــــــال نقــل التـقــــــــانة المتعلقـــــة بالاســتشــعار عن بعـــد فــي كـــــــثير مـــــن الدول العربيـــــــة في ســبعينيات القــــــرن الماضــي، واســـــتعملت بعض الدول العـربيــــــــــــة بيانــــــــــــات الســـــــاتل الأمريكـــي "لاندســـــــات" ( أول ســـــاتل لدراســــــة سطح الأرض ) لتغطيــــة أراضيهـــــا أو أجــزاء منها بموزائك مرئيات فضائية ذات مقاييس في حدود 1 :000 250 كما أجريت، باستعمال مرئيـات "لاندســـــــــات" وبالتعـــاون مع بعض المراكــــــز العالمية المتخصصة، دراسات بيئية متعددة. وعندمـــــــا أطلق الســــاتل الفرنســــي "سـبوت" في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بقدرة تمييز عـــالية بالنظــر إلى ما هــو متوفر في ذلك الوقت، ســـارعت الـكـــثير من مؤسسات الخرائط في العالم إلى التفكــــير في توظـيف بيانــــات هذا الســــاتل الجــديد في التخـــــــريط الطبوغـــــرافي بعـد أن أصبح بالإمكان الحصـــول لأول مـــرة على مرئيـــات فضائيـــة ذات تداخل تجســـيمي الأمـــــر الذي يعتبـــر من أســــــاســــــيات إعـــداد خــــــرائط طبوغرافية من الصـــــور أو المرئيات. وكانت أول تجربة لاستعمال مرئيات ســـبوت في التخـــــريط الطبوغرافي في الأراضي الليبيـــــة حيث اختيرت حوالي عشـــرة مواقع لإعداد خرائط طبوغرافية بمقياس 1 : 50’000 من قبل المعهد الوطني الجغرافي الفرنسـي، للتأكد من مقـــــدرة هذه المرئيــــات على التخــــريط الطبوغــرافي بهذا المقياس، وكانت النتائج مرضية إلى حد ما. وحيث أنــــــه من المؤكـــــــــد والمعــروف اليوم أن تقاــــنة الاســتشـــعار عــن بعــد الفضــائي تخـــــدم كــــــــثير مـن المجــــــالات وأن توظيفهـــــا في الأعمــــــــال التنمويـــــــة أصبح أمرا ضروريا، تأســــســــت خــــلال العـقـدين الأخــيرين من الــقرن الماضــي عـــــدة مراكـــــز للاســتشـــعار عـن بعد في الكــــــــثير من الدول العربيــــــــة لتقــــوم بجميع أعمال الاســتشعار عن بعد والتخريط الموضوعي. ولعل ســـبب التأخــــــر في اســــتغلال هذه التقانـــــة هو النقص في الخبرات الوطنية التي تتمتع بالمعرفـــــــة النظـــــــرية والخبـــــــرة العمليـــــة في مجال التخريط الطبوغرافي الفضائي. فمؤسساتنا الخرائطيـــــة بشــكل عام تحتاج إلى تقانيين بخبرات عالية ومشغلين ذوي كفاءات عالية للقيام بالأعمال المنوطة بهم دون الحاجــــة إلى مســاعدات من الخارج. وكذلك قياديين تقانيين لهم معرفة جيدة بالأمور النظريــــة حتى لو لم يكن لديهــــم مقــدرة على تشغيل البرمجيات المتخصصة للقيام بالأعمال المطلوبـة. ورغــم اهتمـــامات الجهـــات المتخصـصــة في كـــــثير من الدول الســــائرة نحــو النمـو بتقـانة الاســـتشــعار عــن بعــد وبعـــلوم الفضـــاء عمــــوما والعمـل على استغلال واستعمال تقانة الاستشعار عن بعد بأفضــــل الســــبل وفي كـــثير من المجالات بما في ذلك التخـــريط، إلا أن التعـــليم في مجـــــال علـــوم الفضـــــاء عامـــة والاســـتشــعار عــن بعــد خاصــــــة مــــازال متواضعـــا وفي بدايـة الطريق. وتحتاج برامج التعليم والتدريب والتأهيل في هذا المجال إلى مراجـعة دقيقــــة كما تحتـــاج إلى التركــيز في التعـــليم والـتدريب في مجــــال التطبيقـــات لحـل المشــاكل اليومية التي تواجه خطط وأعمال التنمية. إن درجــــــــة الرقي في حياة الشــــعوب تقدر بدرجــــة تعليمهـــم. فالشــــعوب المتعلمـة تتمتع بمســــتويات أعلى في الحيـــاة والمتعلمــــون هم الســـند الأكـــبر لبلدانهم. ولا يقل التعليم والتدريب في مجــال الاســتشــعار عـن بعـــد أهميـــــة عن التعلــــيم عمــوما فالحـــاجة إلى التعليم في هذا المجـــــال مهمة لتطبيق التقانة وللمســــاعدة في مواكــــبة ما يجري من تقدم وتغير سريع خاصة وأن الاسـتشعار عن بعد أداة تســتعمل في كثير من المجالات الأمر الذي يجعل التكــوين يمتد من تدريب بسيط على بعض البرمجيــــات إلى بحـــوث أســاســية، ومن فهــم بســـيط للأنظمـة المستعملة إلى أعمال تحليلية متقدمة. عندما أصبح الاســتشعار عن بعد في ثمانينيـات القرن الماضي من المواد التي تدرس في الكثير من الجامعات العربية، وضعت بعض المفردات في الدراســـات الجامعيـة والدراســـات العليـا في كل من الجغرافيا، والجيولوجيا ، والزراعة ، والهندسة الجيولوجية ، والهندسة المدنية. كمواد اختياريـــة في بعض الأقسام، أو تخصصية في أقسام أخرى. إلا أن أهم المشاكل التي تواجه تدريس الاســتشعار عن بعد في أقسام معظم الجامعات العربية هي عدم توفر أجهزة التدريب الضرورية، فهناك نقص في معامل تدريب متطورة الأمر الذي يؤدي إلى التركيز على الدراسات النظرية، والتقليل من التطبيقات العمليــــة. ومـن أجـل اســتغلال وتوظـيف الاســتشعار عن بعد والإسراع في نقل تقاناته فإنه يوصى بالآتي: (1) توفير المعامل والمختبرات للباحثين والأساتذة والطلبة. (2) تجديد وتحديث مفردات الاستشعار عن بعد في الجامعات والمعاهد بما يتمشى مع التقدم الحالي وحاجة البلاد. (3) تشجيع الدراسات والبحوث في علوم الفضاء والاستشعار عن بعد. (4) حضور المؤتمرات العلمية العالمية والندوات وحلقات النقاش المتعلقة بعلوم الفضاء، وتشجيع المشاركة الفاعلة في محاورها. (5) تشجيع إقامة التعاون مع المؤسسات العالمية ومؤسسات الأمم المتحدة في مجال علوم الفضاء والاستشعار عن بعد. (6) نشر الوعي حول الحاجة إلى تعليم علــــــوم الفضــاء في المدارس والجامعات. (7) تطوير أساتذة الاستشعار عن بعد بتمكينهم من المشاركة في المحافل التعليمية الدولية في هذا المجال . (8) توفير الفرص لطلبة الجامعات وطلبة الدراسات العليا والمعلمين للمشاركة في تنفيذ المشاريع. (9) وضع برامج تدريبية جيدة وتنفيذها بالتعاون مع جهات تدريب عالمية معتمدة . أنور سيالة |
|||
|
|
|