دولة الحق سبحانه -3-
يقول الأستاذ والباحث الإسلامي "محمد المحفوظ" لبناء مجتمع جديد لابد من بناء الإنسان والطليعة المؤمنة.
فالمجتمع كالبناء الواحد، الذي يعتمد في تكوينه على لبنات بعضها فوق بعض. ولا يمكن لذلك البناء أن يقوم على قواعده، دون رص تلك اللبنات وربطها مع بعضها. ولكي يكتمل ذلك البناء ويكتسب صلابة وقوة، لابد من العناية والاهتمام بكل لبنة منه على حدة.
كذلك الإنسان لا يمكن بناءه وتجهيزه لمجتمع جديد، دون كنس وإزالة الرواسب والانحرافات السابقة التي كانت تملأ رأسه وتسير حياته. ولعمل كبير كهذا، لابد ما إعطاءه الوقت الكافي، ليثبت قدمه في الأرض ويقوى عوده، لنتمكن من تلقيحه ليعطي ثمرا مفيدا.
وبعد أن يتم تهيئة العقل لتلقي العلوم الجديدة، تبدأ مرحلة تنمية الوعي الديني وتطوير المعرفة. إذ إن الجمود وعدم الانفتاح على مختلف المعارف والثقافات، من الممكن أن يؤدي إلى فعل عكسي. كما الأرض الزراعية إذا بقيت تزرع ببذور من نوع واحد ولفترة طويلة، تفقد صفاتها الحيوية، مما يؤثر على محصولها وإنتاجها.
كما لابد لكل هذا من بيئة داعمة وحاضنة، بعيدا عن البيئة التي تربى فيها الفرد، ليتمكن من اكتساب عادات وصفات جديدة. لذا تعمل وتقام تلك الدورات، التي نسمع عنها هنا وهناك، بعيدا عن الحياة اليومية، ليكتسب الإنسان المهارات الجديدة، ويتقمص الجديد من الصفات.
وفي الختام نعيد سؤالنا الذي بدأنا به سلسلتنا هذه، هل أقيم مثل هذه الدولة على ارض الواقع؟ هذا ما سنعرفه من الحلقات اللاحقه!
بقلم: حسين نوح مشامع