حزب الله و عش الدبابير
عمر تيسير شاهين
حتى كتابة هذه السطور كان حزب الله يحقق التفوق ضد الجيش الذي لا يقهر، وسأكتفي في هذا المقال بالتحدث عن تكوين حزب الله وطريقه القصيرة زمنيا والكبيرة انجازيا حتى نصل الى تحليل سياسي واقعي غير متسرع .ً
ظهر حزب الله في آخر الثمانينات وطغى على الحزب الشيعي الثاني والسابق له أمل والذي أسسه السيد موسى الصدر، ولم يكن بين حزب الله الذي أسس على يد عباس الموسوي رحمه الله أي حروب داخلية مع الأحزاب الأخرى لأنه تكون في نهاية الحرب الأهلية.
ولقد استطاع حزب الله أن ينجح في توليه زمام المقاومة اللبنانية حيث وحد صفوفها وجمع شملها، بعد التخابط الذي عاشته تلك الفصائل، ولقد استفاد حزب الله منذ بدايته بتلك السلبيات التي ملأت الساحة اللبنانية فسار بعدها بخطوات سليمة ومدروسة، ولعل أهم الأسباب التي ساعدت على نجاح حزب الله هي فصل القيادة السياسية عن القيادة الحربية داخل الحزب وإخلاص القادة لديهم، ولقد استعان حزب الله منذ البداية بطلاب علم قادمين من الحوزات الدينية في جبل عامل، وعمل هؤلاء الطلاب والقياديين على تنظيم الصفوف والمقاومة وإنشاء جندي عسكري متطور ومثقف دينيا في الوقت ذات،معتمدين على تكوين الجيش من نفس قرى الجنوب أو مناطق الضاحية الجنوبية، وذلك لضمان عدم إدخال عملاء أو زرع مخبرين في الحزب.
ولقد شهد تاريخ الحزب إخلاص متميز مما صنع القدوة الصالحة لمليشيا تعتمد على التضحية والعقيدة،من القيادات حيث استشهد الأمين العام عباس الموسوي وهو على جبهات القتال في الجنوب اللبناني وفقد خليفته السيد حسن نصر الله ابنه أيضا على جبهات القتال، واستطاع حسن نصر الله إكمال المشوار بقيادته الحكيمة وعدم تصلبه في رأيه وإخلاصه الروحي حتى تمكن من تحرير الجنوب اللبناني، فحقق ما عجزت عنه دول الجوار، وبعد دخوله الى القرى الواقعة في المناطق المحررة تعامل معهم بمنطق رسول الله "اذهبوا فانتم الطلقاء" ولكن مع محاسبة العملاء وتسليمهم الى القيادة اللبنانية، حيث كان يشكل أبناء كثير من تلك القرى دعم كبير وإن كانوا مجبرين الى قوات لحد العميلة للوجود الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.
ولقد تفرغ حزب الله لإسرائيل بعد اتفاق الطائف حيث انتهت الحرب الداخلية وحصل حزب الله على تأيد الدولة المسيطرة على لبنان وهي سوريا ،والتي بنت معه تحالف استراتيجي وخاصة أنه مدعوم بشكل كامل من إيران والتي ترتبط بتحالف مع سوريا منذ عام 1982، وأما مع الفلسطينيين فلا يوجد أي اشتباك سابق بينه وبين الفصائل الفلسطينية ، والمعروف أن الحكومات اللبنانية التي تعاقبت بعد الطائف كانت ذات ولاء تام لسوريا وبالتالي تعاطف مع حزب الله وتأمين دعم لوجستي واستخباراتي.
وبعد تحرير الجنوب عام 2000 راهن الكثيرون على أن حزب الله سوف يتقلص، وان المنتصر في الانسحاب الإسرائيلي هي إسرائيل نفسها، ولكن السيد حسن نصر الله خيب آمالهم كالعادة، فلقد ظل حزب الله سدا منيعا أمام الحدود الإسرائيلية، وفي المقابل دخل التجربة السياسية اللبنانية وحقق خلال الأربع الست انتصارات كبيرة في الانتخابات البلدية والنيابية واستطاع أن يكون له رأي في القرارات السياسية اللبنانية وحقق اكبر إنجاز سياسي عندما قام بعملية تحرير أسرى لبنانيين وعرب عبر مفاوضات مع الحكومة الصهيونية في شهر آذار 2004.
ولقد ضرب حزب الله مثلا لكل الثورين، بعد تحرير الجنوب حيث أعلن الأمان لكل القرى المحررة، ولميعاديها علماً أنها كانت مهد لجيش لحد العميل ،وذلك ليفتح صفحة جديدة مع الشعب ،ليس مثل الكثير من الحركات الثورية التي سعت الى أقامة محاكم وإعدامات فورية بعد انتصاراتها كما حصل في فيتنام بعد هزيمة أمريكا أو كما حصل في روسيا أبان الثورة البلشفية.
Omar_shaheen78@yahoo.com