الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > منتدى العلوم الإنسانية والصحة

منتدى العلوم الإنسانية والصحة نتطرق هنا لمختلف الأمور العلمية والطبية والمشاكل الصحية و الأخبار والمقالات والبحوث العلمية وآخر الإصداؤرات العلمية والثقافية، إضافة إلى ما يفيد صحة المرء من نصائح حول الغذاء والرشاقة وغيرها..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-04-2009, 09:06 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ناجح أسامة سلهب
أقلامي
 
إحصائية العضو






ناجح أسامة سلهب غير متصل


افتراضي الثاني بين الأخف وزنا

الثاني بين الأخف وزنا



اسحق عظيموف

كان اول من قابلت وتحدثت اليه , من بين الحائزين على جائزة نوبل , الكيميائي الامريكي هارولد كلايتون يورايHarold Clayton Urey (1893-1981). ولم تكن تلك مناسبة سعيدة .

كنت قد اخترت مادة الكيمياء اثناء دراستي في جامعة كولمبيا , حيث نلت شهادة البكالوريوس في حزيران /يونيه 1939. وقررت متابعة تخصصي في هذه المادة , معتقدا ان قبول طلبي امر مسلم به .

الا انه رفض في تموز /يوليو , بحجة عدم دراستي للكيمياء الفيزيائية , وهي شرط اساسي للتخصص في هذا الحقل .( للاسف كنت مدفوعا نحو دراسة الطب من قبل والدي المفرط في حماسه ... ولم تكن الكيمياء الفيزيائية من متطلبات كلية الطب –ولذلك انصرف اهتمامي الى مواد اخرى ).

مع ذلك, لم اكن مستعدا للتراجع .. وعندما حان موعد التسجيل في ايلول , ذهبت الى جامعة كولمبيا ,واصريت على مقابلة مع لجنة القبول . كان يوراي رئيس هذه اللجنة ورئيس دائرة الكيمياء ايضا .الا انه بالاضافه كان شيئا آخر : فهو عدو عنيد ل"عظيموف"...والمصيبة اني كنت اخرقا , مرتفع الصوت , حاد اللسان ,لا اوقر احدا .. وبالتالي كان ينظر الي في الكلية بارتياب.(لم يكن احد يشك في ذكائي ..الا ان هذا الامر كما يبدو لم يكن ذا شان يذكر).

طلبت من اللجنة السماح لي بدراسة الكيمياء الفيزيائية , حتى اذا ما انهيت دراستي , تقدمت من جديد بطلب حسب الأصول كطالب متخصص . وهذا يعني خسارة عام كامل , الا انه كان السبيل الوحيد امامي .لم يستخرق يوراي وقتا للتفكير ..فما كدت انهي كلامي حتى قال : كلا مشيرا بيده الى الباب .

ولكني تشبثت وحصلت على فهرس الدراسة الذي ينص احد مقاطعه على امكانية قبول "طالب تخصص غير مصنف" ريثما يكمل دراسة ناقصة , شرط ان يستوفي بعض المتطلبات ( كنت استوفيتها جميعا). عدت في اليوم التالي مكررا طلبي وانا ألوح بالفهرس . فهز يوراي راسه بالنفي مشيرا الى الباب من جديد ..واصريت, وسالته عن سبب رفضه:" على اي اساس ؟".

في الواقع لم يكن لرفضه اي مبرر,اللهم الا البغضاء.. وهو يأبى الاعتراف بذلك . طلب مني العودة بعد الظهر.ففعلت . وعرض علي اقتراحا : يسمح لي بدراسة الكيمياء الفيزيائية , شرط دراسة طائفة كاملة من المواد, يستند كل منها الى الكيمياء الفيزيائية كقاعدة أساسية .وبتعبير اخر, ففي كل هذه المواد يفترض الاساتذة ان جميع الطلاب يعرفون الكيمياء الفيزيائية ..الا انا زد على ذلك اني سأكون خاضعا للاختبار:فاذا لم احصل على معدل "ب" رسبت حكما,حتى اذا ما ذهبت الى كلية اخرى , حرمتني كولمبيا من اي وثيقة تشير الى اتمامي دراسة بعض المواد , فاضطر الى اعادتها ..وهذا يعني خسارة جزء ضخم من اكلاف الدراسة , ولم يكن لدي في تلك الايام مال حتى اخسره ..

لقد وضح لي الان ان يوراي كان يقدم لي عرضا يعرف اني لن اقبله, وبذلك يتخلص مني نهائيا . ولكنه لم يقدر ثقتي بكفاءاتي حق قدرها .. اذ قبلت العرض بلا تردد . وحصلت اخيرا على معدل "ب" متجاوزا الاختبار , واستانفت عملي التخصصي بنجاح .

منذ ذلك الحين كان من الصعب علي ان اتصور يوراي بلطف او بمحبة .. مع انه كان من رايي في السياسة (سنة1940, يوم كانت الكلية في معظمها تعلق ازرار ويلكي Willkie , كان يوراي يرفع شعار :"روزفلت خيار العمال ").والحق انه كان قمة في العلم , سواء احبني او كرهني .فلننتقل الى موضوع احرازه جائزة نوبل .

تبدا الحكاية سنة1913 , يوم قدم الكيميائي البريطاني فريدريك سودي Frederick Soddy (1877-1957) حججا قوية على واقع ان ذرات عنصر ما , ليست بالضرورة متماثلة , بل قد تكون على نوعين او اكثر , اطلق عليها اسم النظائر .

كان الواضح منذ البداية ان نظائر عنصر معين , لا تختلف عن بعضها في الخصائص الكيميائية , الا ان اعمال سودي بينت بوضوح انها تختلف في كتلتها .

قبل سنتين من اعلان سودي هذا , كان الفيزيائي ارنست رذرفورد Ernest Rutherford (1871-1937) المولود في نيوزيلالنده والذي عمل معه سودي قد خرج بمفهوم نواة الذرة الذي اعتمده الفيزيائيون بسرعة . وبحسب هذا المفهوم , تحتوي الذرة على نواة صغيرة كثيفة , يحيط بها عدد من الالكترونات .

( في العناصر الطبيعية كالنحاس والحديد والفضة والأوكسجين وغيرها, فإنها مكونة من ذرات, ولو قمت بتقسيم قطعة من الحديد إلى أن تحصل على أصغر قطعة من الحديد وهي لا تراها لا العين ولا المجهر حتى, فإن هذه القطعة التي تحمل جميع خصائص الحديد الكيميائية نطلق عليها اسم الذرة) فهي أصغر شيء نستطيع أن نطلق عليه تسمية حديد كعنصر كيميائي.

كان عدد وترتيب الالكترونات هما اللذان يتحكمان في الخصائص الكيميائية . بحيث يكون لنظائر عنصر معين , نفس العدد والترتيب في الكتروناتها , والا فان خصائصها تصبح مختلفة . وهذا يعني ان الفارق الذي يميز النظائر ,يجب ان يكون في النواة.

سنة 1914, قدم رذرفورد الأدلة حول الافتراض ان ابسط النوى , وهي نواة الهيدروجين , تتالف من جسيم واحد , أسماه البروتون , وان النوى الاكثر تعقيدا تتالف من مجموعة بروتونات . وتساوي كتلة البروتون الواحد 1836 ضعف كتلة الالكترون , الا ان شحنته الكهربائية تساوي بالضبط شحنة الالكترون , وان كانت ذا طبيعة معاكسة . فشحنة البروتون هي( +1) وشحنة الالكترون هي (-1 ).

في الذرة العادية التي هي محايدة كهربائيا , يجب ان تحوي النواة العدد المطلوب بالضبط , لمعادلة عدد الالكترونات خارجها . وهكذا, فذرة اليورانيوم ذات الاثنين وتسعين (92) الكترونا خارج نواتها , لابد ان تحوي اثنين وتسعين(92) بروتونا في الداخل .

ولكن كتلة نواة اليورانيوم تساوي مئتين وثمان وثلاثين ضعف(238) كتلة البروتون . وللالتفاف على هذا الشذوذ افترض فيزيائيو تلك المرحلة ( الذين لم يعرفوا سوى البروتونات والالكترونات من الجسيمات دون الذرية ) ان النواة تحتوي الى جانب البروتونات ازواجا من البروتون /الكترون , لكل منها كتلة تساوي تقريبا كتلة البروتون ( ما دامت كتلة الالكترون تكاد لا تذكر). والاكثر من ذلك , فما دامت الشحنات الكهربائية للبروتون والالكترون تلغي بعضها بعضا , فان شحنة الزوج بروتون/ الكترون هي صفر .

اذن ,قد تكون نواة اليورانيوم مؤلفة من اثنين وتسعين (92) بروتونا , زائد مئة وستة واربعين (146)زوجا من البروتون/الكترون , ومجموع الكتلة يساوي مئتين وثمان وثلاثين (238) مرة كتلة البروتون , بحيث يكون الوزن الذري لليورانيوم 238. وبما ان نواة اليورانيوم ذات شحنة كهربئية ايجابية تساوي شحنة اثنين وتسعين (92) بروتونا , فان العدد الذري لليورانيوم هو 92 .

وتبين في الواقع ان مفهوم زوج البروتون / الكترون داخل النواة , لم يثبت . فالزوج يتألف من جسيمين منفصلين , كما ان بعض الخواص النووية يتوقف على مجموع عدد الجسيمات داخل النواة . وهذه الخصائص النووية لن تستقيم , ما لم يتم استبدال ازواج البروتون / الكترون بجسيمات فردية مطابقة لخصائص زوج البروتون/ الكترون , اي ان تكون لها كتلة البروتون تقريبا , وبدون شحنة كهربائية .

مثل هذا الجسيم , الذي اعتمد نظريا بشكل واسع في العشرينات , كان من الصعب اكتشافه , نظرا لخلوه من الشحنة الكهربائية . ولم يكتشف اخر الامر الا سنة 1932, على يد الفيزيائي البريطاني جايمس تشادويك James Chadwick (1891-1974) الذي اسماه نيوترون , وحلّ في الحال مكان زوج البروتون / الكترون . وهكذا , يمكن النظر الى نواة ذرة اليورانيوم , على انها مكونه من اثنين وتسعين بروتونا ومئة وستة واربعين نيوترونا (92/ب و146/ ن ).

خلال العشرينات , استخدم الفيزيائيون زوج البروتون/ الكترون , لتفسير طبيعة النظائر . ولكن تحاشيا لتضليل القارئ الكريم , سوف اقتصر على استعمال كلمة نيوترونات , رغم ان في هذا مفارقة زمنية للاحداث قبل العام 1932.

ان نوى جميع ذرات اليورانيوم , يجب ان تحوي اثنين وتسعين (92) بروتونا , واي تحول عن هذا العدد , يعني ان الاكترونات خارج النواة سوف يختلف عددها عن (92), وهذا يغير الخصائص الكيميائية للذرة , فلا تبقى مجرد ذرة يورانيوم . ولكن ماذا لو تغير عدد النيوترونات ؟ ان هذا لن يؤثر على شحنة النواة او على عدد الاكترونات خارجها , بحيث يبقى اليورانيوم , يورانيوم . الا ان كتلة النواة سوف تتغير .

وهكذا في العام 1935 , اكتشف الفيزيائي الكندي/ الامريكي ارثر جفري دميسترArthur Jeffery Dempster (1886-1950) ذرات يورانيوم , تحوي اضافة الى (92) بروتونا في النواة و(143) نيوترونا وليس (146) .. وبقي العدد الذري (92) , الا ان العدد الكتلي هو : 92 + 143 =235. فلدينا اذن , يورانيوم 238 , ويورانيوم 235, وهما نظيران لليورانيوم الموجود في الطبيعة . ولا يتواجدان بكميات متساوية بالتاكيد , ولكن لا شئ في نظرية النظائر يوحي بان يكونا كذلك . وفي الواقع نجد مقابل كل ذرة يورانيوم -235 في الطبيعة , 140 ذرة يورانيوم -238 .

توصل سودي الى مفهوم النظائر , من دراسة مفصلة للذرات المشعة وطريقة تحللها . الا ان تلك كانت نقطة ضعف في نظريته . فالاشعاع اكتشف سنة 1896, وبدا انه لا يشمل سوى الذرات الثقيلة اول الامر, وهي الذرات التي تتحلل تلقائيا الى ذرات أخف وزنا نسبيا . وبدت الذرات المشعة مختلفة جدا عن الذرات العادية , حتى ليمكن القول أن النظائر ربما اقتصر وجودها بالحصر على تلك النظائر المشعة .

كان اليورانيوم ( العدد الذري 92) والثوريوم ( العدد الذري 90) العنصرين المشعين المتواجدين في الطبيعة بكميات لا يستهان بها , ثم انتهى بهما التحلل الى تكوين العنصر الثابت , الرصاص ( العدد الذري 82) . الا ان اليورانيوم تحلل الى انواع من الرصاص تتالف نواتها من (82) بروتونا و (124) نيوترونا ( الرصاص-206), في حين ان الثوريوم تحلل الى نواة رصاص ذات (82) بروتونا و (126) نيوترونا ( الرصاص-208).

واذا كان الامر كذلك , وجب ان يتالف الرصاص من هذين النظيرين على الاقل , وان يتواجد في الطبيعة كخليط منهما ,بنسب مختلفة . فالرصاص المستخرج من خامات الثوريوم , يجب ان يكون غنيا بالرصاص-208, وذا وزن ذري اكبر من الرصاص الناتج من خامات اليورانيوم . وفي العام 1914, حدد سودي بعناية , الوزن الذري للرصاص من مصادر مختلفة , وبين ان هناك فرقا يسهل اكتشافه في الوزن الذري .

ان كون عنصر الرصاص الثابت مؤلفا من نظائر , لم يشكل في حد ذاته توسيعا مرموقا للمفهوم , لان نظائر الرصاص ناتجة عن تحلل عناصر مشعة . وكان المطلوب هو الاثبات بان النظائر تكونت في عناصر لا علاقة لها البتة بالاشعاع .

ان العناصر الثابتة غير الرصاص , لا تظهر تباينا كبيرا في الوزن الذري عندما تكون ناتجة عن مصادر مختلفة او جرى تنقيتها بطرق متغايرة . ومرد هذا , اما لكون جميع ذراتها متشابهة , او لانها مؤلفة دوما من نفس الخليط النظائري .وماذا لو تمكنا من فصل النظائر ( اذا افترضنا ضرورة ذلك )؟ هنالك طريقة عادية لفصل مادتين , وهي الافادة من الفارق في الخصائص الكيميائية . الا ان نظائر عنصر ما هي متطابقة اصلا في خصائصها الكيميائية .

ويختلف نظيرا العنصر الواحد في كتلتهما .ولنفرض اننا جعلنا خليطا من نوى مثل هذين النظيرين , يتسارع عبر حقل مغنطيسي (في زمن سودي كان الفيزيائيون يعرفون تهيئة مثل هذا الوضع ). فالنوى المشحونة كهربائيا سوف تتفاعل مع الحقل المغنطيسي , وتتبع خطا منحنيا . وبما ان النوى الاكبر كتلة , تتمتع بقوة عطالة كبيرة , فان سيرها يكون اقل انحناء بفارق بسيط . فاذا وقعت النوى في مسارها على لوحة فتوغرافية , فان الصورة المظهرة (المحمضة)سوف تبين خطا مزدوجا , لان كل نظير يتبع مساره الخاص المختلف قليلا .






 
رد مع اقتباس
قديم 15-04-2009, 09:28 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ناجح أسامة سلهب
أقلامي
 
إحصائية العضو






ناجح أسامة سلهب غير متصل


افتراضي رد: الثاني بين الأخف وزنا


سنة 1912, لاحظ الفيزيائي البريطاني جوزف جون تومسون Joseph John Thomson (1856-1940) مثل هذا الخط المزدوج قليلا في نوى عنصر النيون المنطلقة . لم يكن متأكدا من معنى هذا , ولكن عندما اعلن مفهوم النظائر في العام التالي , بدا ان ما اكتشفه قد يكون نظيرين للنيون .

وقام احد مساعدي تومسون , فرنسيس وليام استون Francis William Aston (1877-1945) بدراسة الامر جديا , فصنع جهازا يجعل الحقل المغنطيسي فيه , كل النوى تسقط في نقطة واحدة على الفلم الفوتوغرافي . وسمي هذا الجهاز مطياف الكتلة mass spectrograph . ومن مواقع الاثار الناتجة , امكن حساب كتل النظائر , ومن قوة هذه الاثار , حساب الكميات النسبية .

وسنة 1919, تمكن استون من فصل نوى النيون بشكل يبين ان العنصر كان مكون من نظيرين :نيون-20, ونيون-22, واكثر من هذا ان حوالي تسعة اعشار ذرات النيون (10/9)كانت من النيون_20 والعشر الباقي فقط كان من النيون-22. وهذا يفسر لماذا كان الوزن الذري للنيون 20.2

في السنوات التي تلت, ومع تحسين مطياف الكتلة , تم اكتشاف نظير ثالث للنيون , هو نيون-21. ونعرف الان ان ما بين كل الف ذرة نيون , هنالك 909 ذرات نيون-20 و88 ذرة نيون-22, وثلاث ذرات نيون-21.
وجد استون عبر أعماله على مطياف الكتلة , ان عددا من العناصر الثابتة يتالف من نظيرين او اكثر . وهذا ما ارسى نهائيا مفهوم سودي حول النظائر , ولم يحصل منذ ذلك الحين ما يجعله مجالا للشك .

كلما كان الوزن الذري لعنصر ما بعيدا عن عدد صحيح , يمكننا التاكد من انه مؤلف من نظيرين او اكثر , ويساوي وزنه الذري معدل كتله حسب كمياتها النسبية . هنالك عدد من العناصر تساوي أوزانها الذرية أعدادا صحيحة بالضبط , وبالتالي قد تكون كل ذرات هذا العنصر في الواقع ذات كتلة واحدة . على سبيل المثال , يتألف الفلور من الفلور-19 فقط . والصوديوم من الصوديوم-23, والالمينيوم من الالمينيوم-27 , والفسفور من الفسفور -31 , والكوبالت من الكوبالت-59, والارسنيك(الزرنيخ)من الارسنيك-75, واليود من اليود-127, والذهب من الذهب-198 , وهكذا......

في حال هذه العناصر ذات النوع النووي الواحد (هناك تسعة عشر ), يصعب التحدث عن نظائر , لان التعبير يعني وجود نوعين او اكثر من العنصر . ولهذا السبب , اقترح الكيميائي الامريكي ترومان بول كوهمان Truman Paul Kohman , سنة 1949 ان يسمي كل نوع ذري نويدة nuclide . ويستعمل هذا التعبير تكرارا , غير اني اشك في ان يحل محل كلمة نظائر التي تعمق استعمالها في اللغة بحيث لايمكن اقتلاعها . ثم ان الفيزيائيين تعلموا كيف يخلقون نظائر في المختبر , لا تتواجد في الطبيعة . وهذه النظائر الاصطناعية كلها مشعة ولذلك سميت النظائر المشعة , ويمكن بالتأكيد تكوين عدد من النظائر المشعة ,لأي عنصر يحتوي نويدة واحدة ثابتة . واذا اخذنا بالحسبان النظائر المشعة المحتملة , فلن يكون هناك عنصر يتالف من نويدة واحدة , لذلك فان كلمة نظير يمكن استعمالها على وجه الدقة وفي كل حين . ونشير الى ان للفلور مثلا , نظيرا واحدا ثابتا , يحتم وجود نظائر مشعة كذلك .

هنالك بالتاكيد عناصر ذات اوزان ذرية قريبة جدا من الارقام الصحيحة , ومع ذلك فهي ناتجة عن عدد ثابت من النظائر . والذي يحدث في مثل هذه الحال , هو ان العنصر مؤلف في معظمه من احد هذه النظائر , وقليل نادر من النظائر الاخرى , بحيث لا تسهم الا اسهاما تافها في الوزن الذري .

وثمة مثال صارخ , اكتشفف سنة 1929. فقد استخدم الكيميائي الامريكي وليام فرنسيس جيوك William Francis Giauque (1895-1982) مطياف الكتلة ليبين ان الاكسجين مؤلف من ثلاثة نظائر : الاكسجين-16 و الاكسجين-17 والاكسجين-18 , جميعها ثابتة . واكثر هذه العناصر تواجدا بنسبة بعيدة الاكسجين-16 , اذ من بين كل 10000 ذرة اكسجين , نجد(9.976) ذرة اكسجين-16 , و20 ذرة اكسجين-18 , و4 ذرات اكسجين-17.

اهتز الكيميائيون لهذا الواقع , اذ منذ مئة سنة كانوا يفترضون جزافا ان الوزن الذري للاكسجين يساوي 16.0000 ويقيسون سائر الاوزان الذرية الاخرى استنادا الى هذا المقياس . وبعد العام 1929 , عرف هذا بالوزن الذري الكيميائي , في حين ان الفيزيائيين كانوا يعتمدون كتلة الاكسجين-16 = 16.0000, كمقياس للوزن الذري الفيزيائي . وفي سنة 1961, توصل الكيميائيون والفيزيائيون الى تسوية , باعتماد الكربون-12 =12.0000 كمقياس . وكان هذا قريبا جدا من جدول الوزن الذري الكيميائي .

قد يكون مقياس الاكسجين= 16.0000 بقي صالحا لو امكن التأكد من ان خليط النظائر يبقى ثابتا لا يتغير في كل الاوقات وتحت كل الشروط . وذا كانت لمختلف النظائر في اي عنصر , نفس الخصائص الكيميائية تماما بالضبط , فان الخليط يبقى دائما هو نفسه . الا انها ليست كذلك . ومع ان الخصائص الكيميائية هي نفسها في الاساس , الا ان هناك بعض الفوارق الطفيفة . فالنظائر الاكبر كتلة هي دائما ابطأ من النظائر الخفيفة , بالمشاركة في اي تغيير فيزيائي او كيميائي . هناك اذن احتمال وجود خلائط تختلف قليلا من حين لآخر .

سنة1913, اعد الكيميائي الامريكي ارثر بيكيت لامبArthur Becket Lamb (1880-1950) نماذج مختلفة من الماء , ذات مصادر متنوعة , وقام بتنقيتها الى الحد الاقصى , وتاكد ان كلا من هذه النماذج لا يحوي سوى جزيئات الماء , مع كميات قليلة جدا (شبه معدومة)من المواد الغريبة , ثم حدد لامب الثقل النوعي لكل نموذج , باكثر ما تسمح به شروط تلك الفترة , من الدقة المتناهية .

فلو كانت جميع نماذج الماء متشابه تماما , لجائت الاوزان النوعية كلها متماثلة في حدود القياس . ولكنها اختلفت بنسبة اربع اضعاف تلك الحدود . كان الفارق دون الواحد من المليون في المتوسط , ولكنه كان حقيقيا . ومعنى ذلك ان جميع نماذج الماء لم تكن متماثلة تماما . وعندما ادخل مفهوم النظائر في العام اللاحق , امكن تبين حتمية ان الاكسجين او الهيدروجين او كلاهما معا مؤلفا من خليط من النظائر .
يتألف جزيء الماء من ذرتي هيدروجين وذرة اكسجين () فلو كانت كل جزيئات الماء تحتوي على ذرة اكسجين-18, فان الثقل النوعي للماء سيكون 12% تقريبا اكبر منه في الماء العادي ذي الاكسجين-16 . ان احتمال وجود ماء لا يحوي سوى الاكسجين-18 معدوم تماما , الا ان اختلافات يسيرة ناتجة عن المصادر , تبرر بسهولة نتائج لامب .

ان سلوك النظائر ذات الكتلة الكثيفة , والابطأ من سلوك النظائر القليلة الكثافة , يفتح الطريق امام الاثنين . فمنذ 1913 جعل استون غاز النيون ينفذ من خلال حاجز مسامي . كان شعوره ان النظير الاقل كثافة سوف يكون الاسرع في النفاذ , وبالتالي فالنموذج النافذ اولا , سيكون اغنى من المعتاد بالنظير القليل الكثافة في حين يكون القسم الباقي خلف الحاجز اغنى من المعتاد , بالنظير الاكثر كثافة . كرر هذه الطريقة مرات ومرات الى ان حصل اخيرا على نموذج من النيون مجرد من النظير الكثيف الى درجة ان وزنه الذري كان 20.15 بدلا من 20.2 كما حصل على نموذج من النيون ذي وزن ذري 20.28 لانه اغنى بالنظير العالي الكثافة .

تعتمد هذه الطريقة وغيرها على زيادة النسبة المئوية من نظير معين في احد العناصر اي اثارته .والمثال الابرز, كان طرق الاثراء المتبعة للحصول على يورانيوم يحوي المزيد من اليورانيوم-235 , اثناء اعداد قنبلة الانشطار النووي .

هنا تبرز قضية الهيدروجين ونظائره المحتملة , فوزنه الذري اقل قليلا من 1.008 , وهذا قريب جدا من العدد الصحيح , اي ان الهيدروجين قد يكون مؤلفا من نظير واحد , هو الهيدروجين-1 ( مع نواة من بروتون واحد دون اي شئ آخر ) . فاذا كان يحوي نظيرا اكثر كثافة , فسيكون هذا في ادنى الاحتمالات , الهيدروجين-2( مع نواة من بروتون واحد ونيوترون واحد ) ولا يتواجد الا بكميات تافهة .


قد يتواجد الهيدروجين -2 بكميات ضئيلة جدا بحيث لا يتسنى اكتشافه بسهولة الا اذا جرى اثراء نموذج من الهيدروجين بالنظير الاكثر كثافة . ومنذ عام 1919 , حاول الفيزيائي الالماني اوتو شترن Otto Stern (1888-1969) تطبيق طريقة استون في الانتشار على الهيدروجين , ولكنه حصل على نتائج سلبية . فخلص الى الاستنتاج بان الهيدروجين يتالف من الهيدروجين-1 دون سواه . كان ذلك بسبب اخطاء في تقنية تجربته , الامر الذي لم يكن واضحا في حينه . وبالتالي فان تقريره ثبط الهمه عن متابعة الابحاث في هذا الاتجاه .

كما ان مطياف الكتلة لم يجد شيئا . فبالتاكيد كان ثمة علامة قد تكون ناتجة عن وجود الهيدروجين-2 , او عن جزئ هيدروجين مؤلف من ذرتي هيدروجين -1 () . ولكن بعد اكتشاف نظائر الهيدروجين سنة1929, اصبح بالامكان تحديد الوزن الذري للهيدروجين بمزيد من الدقة . وبدا ان وزن الهيدروجين الذري اكبر قليلا من كونه مقتصرا على الهيدروجين -1 . وفي العام 1931, اقترح فيزيائيان امريكيان هما : ريموند ثاير برج Raymond Thayer Birge ودونالد هوارد منزل Donald Howard Menzel انه اذا وجدت ذرة واحدة من الهيدروجين-2 مقابل 4,500 ذرة هيدروجين -1 , فذلك يكفي لتبرير الزيادة الطفيفة في الوزن الذري .

ويبدو في الظاهر , ان هذا أوحى الى شبه خصمي المستقبلي يوراي بدخول الحقل . فحاول اول الامر , تحري واكتشاف آثار للهيدروجين -2 في الهيدروجين .
لقد تصور يوراي لاعتبارات نظرية , ان الهيدروجين-2 والهيدروجين-1 سوف يكون لهما اشعاعات متباينة في اطوال موجاتها , عند تعريضها للحرارة . ومثل هذه الفوارق الطيفية , صحيحة في جميع النظائر , الا ان هذه الفوارق طفيفة جدا بحيث يصعب تبينها . ومع ذلك , فالفوارق بين النظائر لا تزيد مع الاختلاف في الكتلة , بل مع النسبة او المعدل . فاليورانيوم-238 اكثر كثافة بثلاث وحدات من اليورانيوم -235 , الا انه اكثر كثافة من الاخر بنسبة 1.28% فقط .

وتتدنى نسبة الفارق بالوحدة سريعا , مع تدني مجموع الكتلة , فالاكسجين -18 اكثر كثافة من الاكسجين -16 بنسبة 12.5% , مع ان الفارق هو وحدات فقط . اما الهيدروجين -2 فهو اكثر كثافة بنسبة 100% من الهيدروجين -1 , رغم كون الفارق وحدة واحدة .

فالفارق الطيفي بين نظيري الهيدروجين , يجب ان يكون اكبر منه بين اي نظيرين لأي عنصر اخر . وشعر يوراي ان سهولة اكتشاف الفارق الطيفي بين نظيري الهيدروجين , هي اكبر من ذلك التمييز الكتلي الذي يمكن للمطياف ان يكشفه .

حسب طول الموجة في الخطوط الطيفية المتوقعة من الهيدروجين المعرض للحرارة , على حاجز طيفي كبير جدا . فوجد خطوطا باهتة في المكان الذي توقعه تماما . كان من الممكن ان يسارع يوراي الى اعداد تقريره , لنيل السبق العلمي في اكتشاف الهيدروجين -2 . ولكنه كان عالما منهجيا جدير بالاحترام . فتصور ان الخطوط الباهتة جدا التي اكتشفها , قد تكون ناتجة عن تلوث الهيدروجين بمواد غريبة , او عن اخطاء مختلفة في جهاز تجربته .

كانت الخطوط باهتة لان كمية الهيدروجين-2 في الهيدروجين ضئيلة جدا , ولذلك ترتب عليه اعتماد مقاييس تزيد من نسبة الهيدروجين -2 , والتاكد من ان خطوط هذا النظير المفترضة في الطيف سوف تكون اكثر وضوحا .

لم يحاول طريقة الانتشار المسؤولة عن فشل شترن اذ بدا له , عوضا عنها , انه اذا سيل الهيدروجين وتركه يتبخر ببطء, فان ذرات الهيدروجين-1 الاقل كثافة , سوف تتبخر بسهولة اكثر من ذرات الهيدروجين -2 . اذن , فاذا بدأ بكمية لتر من الهيدروجين السائل , وترك 99% منه يتبخر , فان الميليلتر الاخير الباقي سوف يكون اغنى كثيرا بالهيدروجين-2 , مما كان عليه الهيدروجين الاساسي.

ففعل ونجحت التجربة , وعندما بخر الجزء الاخير من الهيدروجين , قام بتسخينه ثم بدراسة الطيف , فوجد ان خطوط طيف الهيدروجين -2 المفترضة , قد ازدادت وضوحا بنسبة ستة اضعاف . واعتمادا على حساباته الاولية في ذلك , قرر يوراي ان هنالك ذرة واحدة من الهيدروجين -2 , مقابل كل 4,500 ذرة من الهيدروجين -1 تماما كما سبق وتنبأ برج ومنزل . الا ان اعمالا لاحقة اظهرت ان هذا الرقم مبالغ فيه , والواقع ان هنالك ذرة واحدة من الهيدروجين-2 , لكل 6,500 ذرة من الهيدروجين -1 .

قدم يوراي نتائجه في محاضرة استغرقت عشر دقائق , اثناء جلسة للجمعية الامريكية الفيزيائية , اخر كانون الاول 1931, ثم نشرت تقاريره الخطية الرسمية سنة 1932 .

كان اكتشاف الهيدروجين -2 مهما جدا . وبسبب النسبة المئوية الكبيرة للفارق بين كتلتي الهيدروجين -1 والهيدروجين -2 , تبين انه من الاسهل كثيرا فصل هذين النظيرين بالمقارنة مع اي نظيرين آخرين .وسرعان ما تم الحصول على نماذج من الهيدروجين -2 ( الهيدروجين الثقيل ) , وكذلك على نماذج من الماء الذي يحوي الهيدروجين-2 , بدلا من الهيدروجين -1 ( الماء الثقيل ).

والعمل على الهيدروجين الثقيل والماء الثقيل , جعل النظير يستحق اسما خاصا . فاقترح يوراي اسم دوتيريوم deuterium ( من الكلمة اليونانية التي تعني الثاني ) ما دام الامر انه اذا ادرجت جميع النظائر بحسب تزايد الكتلة , فان الهيدروجين -1 اخفها على الاطلاق , سيكون الاول , والهيدروجين -2 ثاني الاخف وزنا سيكون الثاني .

كان من الواضح تماما بحلول العام 1934 , ان الحماس الذي اخذ الكيميائيون والفيزيائيون يعملون به على الهيدروجين -2 , سوف يقود الى تقدم مرموق في حقول العلم . ولم تكن مفاجأة ابدا , ان ينال يوراي سنة 1934 , جائزة نوبل في الكيمياء .

والاكثر من ذلك ان يوراي لم ينم على أمجاده , بل تابع نشاطه ليقوم بابحاث حول منشأ الحياة , وحول الكيمياء الكواكبية وغيرها . قد لا يكون احبني .. وقد لا اكون احببتة ... ولكنه كان عالما كبيرا .






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط