|
|
|
|||||||
| منتدى العلوم الإنسانية والصحة نتطرق هنا لمختلف الأمور العلمية والطبية والمشاكل الصحية و الأخبار والمقالات والبحوث العلمية وآخر الإصداؤرات العلمية والثقافية، إضافة إلى ما يفيد صحة المرء من نصائح حول الغذاء والرشاقة وغيرها.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الثاني بين الأخف وزنا اسحق عظيموف كان اول من قابلت وتحدثت اليه , من بين الحائزين على جائزة نوبل , الكيميائي الامريكي هارولد كلايتون يورايHarold Clayton Urey (1893-1981). ولم تكن تلك مناسبة سعيدة . كنت قد اخترت مادة الكيمياء اثناء دراستي في جامعة كولمبيا , حيث نلت شهادة البكالوريوس في حزيران /يونيه 1939. وقررت متابعة تخصصي في هذه المادة , معتقدا ان قبول طلبي امر مسلم به . الا انه رفض في تموز /يوليو , بحجة عدم دراستي للكيمياء الفيزيائية , وهي شرط اساسي للتخصص في هذا الحقل .( للاسف كنت مدفوعا نحو دراسة الطب من قبل والدي المفرط في حماسه ... ولم تكن الكيمياء الفيزيائية من متطلبات كلية الطب –ولذلك انصرف اهتمامي الى مواد اخرى ). مع ذلك, لم اكن مستعدا للتراجع .. وعندما حان موعد التسجيل في ايلول , ذهبت الى جامعة كولمبيا ,واصريت على مقابلة مع لجنة القبول . كان يوراي رئيس هذه اللجنة ورئيس دائرة الكيمياء ايضا .الا انه بالاضافه كان شيئا آخر : فهو عدو عنيد ل"عظيموف"...والمصيبة اني كنت اخرقا , مرتفع الصوت , حاد اللسان ,لا اوقر احدا .. وبالتالي كان ينظر الي في الكلية بارتياب.(لم يكن احد يشك في ذكائي ..الا ان هذا الامر كما يبدو لم يكن ذا شان يذكر). طلبت من اللجنة السماح لي بدراسة الكيمياء الفيزيائية , حتى اذا ما انهيت دراستي , تقدمت من جديد بطلب حسب الأصول كطالب متخصص . وهذا يعني خسارة عام كامل , الا انه كان السبيل الوحيد امامي .لم يستخرق يوراي وقتا للتفكير ..فما كدت انهي كلامي حتى قال : كلا مشيرا بيده الى الباب . ولكني تشبثت وحصلت على فهرس الدراسة الذي ينص احد مقاطعه على امكانية قبول "طالب تخصص غير مصنف" ريثما يكمل دراسة ناقصة , شرط ان يستوفي بعض المتطلبات ( كنت استوفيتها جميعا). عدت في اليوم التالي مكررا طلبي وانا ألوح بالفهرس . فهز يوراي راسه بالنفي مشيرا الى الباب من جديد ..واصريت, وسالته عن سبب رفضه:" على اي اساس ؟". في الواقع لم يكن لرفضه اي مبرر,اللهم الا البغضاء.. وهو يأبى الاعتراف بذلك . طلب مني العودة بعد الظهر.ففعلت . وعرض علي اقتراحا : يسمح لي بدراسة الكيمياء الفيزيائية , شرط دراسة طائفة كاملة من المواد, يستند كل منها الى الكيمياء الفيزيائية كقاعدة أساسية .وبتعبير اخر, ففي كل هذه المواد يفترض الاساتذة ان جميع الطلاب يعرفون الكيمياء الفيزيائية ..الا انا زد على ذلك اني سأكون خاضعا للاختبار:فاذا لم احصل على معدل "ب" رسبت حكما,حتى اذا ما ذهبت الى كلية اخرى , حرمتني كولمبيا من اي وثيقة تشير الى اتمامي دراسة بعض المواد , فاضطر الى اعادتها ..وهذا يعني خسارة جزء ضخم من اكلاف الدراسة , ولم يكن لدي في تلك الايام مال حتى اخسره .. لقد وضح لي الان ان يوراي كان يقدم لي عرضا يعرف اني لن اقبله, وبذلك يتخلص مني نهائيا . ولكنه لم يقدر ثقتي بكفاءاتي حق قدرها .. اذ قبلت العرض بلا تردد . وحصلت اخيرا على معدل "ب" متجاوزا الاختبار , واستانفت عملي التخصصي بنجاح . منذ ذلك الحين كان من الصعب علي ان اتصور يوراي بلطف او بمحبة .. مع انه كان من رايي في السياسة (سنة1940, يوم كانت الكلية في معظمها تعلق ازرار ويلكي Willkie , كان يوراي يرفع شعار :"روزفلت خيار العمال ").والحق انه كان قمة في العلم , سواء احبني او كرهني .فلننتقل الى موضوع احرازه جائزة نوبل . تبدا الحكاية سنة1913 , يوم قدم الكيميائي البريطاني فريدريك سودي Frederick Soddy (1877-1957) حججا قوية على واقع ان ذرات عنصر ما , ليست بالضرورة متماثلة , بل قد تكون على نوعين او اكثر , اطلق عليها اسم النظائر . كان الواضح منذ البداية ان نظائر عنصر معين , لا تختلف عن بعضها في الخصائص الكيميائية , الا ان اعمال سودي بينت بوضوح انها تختلف في كتلتها . قبل سنتين من اعلان سودي هذا , كان الفيزيائي ارنست رذرفورد Ernest Rutherford (1871-1937) المولود في نيوزيلالنده والذي عمل معه سودي قد خرج بمفهوم نواة الذرة الذي اعتمده الفيزيائيون بسرعة . وبحسب هذا المفهوم , تحتوي الذرة على نواة صغيرة كثيفة , يحيط بها عدد من الالكترونات . ( في العناصر الطبيعية كالنحاس والحديد والفضة والأوكسجين وغيرها, فإنها مكونة من ذرات, ولو قمت بتقسيم قطعة من الحديد إلى أن تحصل على أصغر قطعة من الحديد وهي لا تراها لا العين ولا المجهر حتى, فإن هذه القطعة التي تحمل جميع خصائص الحديد الكيميائية نطلق عليها اسم الذرة) فهي أصغر شيء نستطيع أن نطلق عليه تسمية حديد كعنصر كيميائي. كان عدد وترتيب الالكترونات هما اللذان يتحكمان في الخصائص الكيميائية . بحيث يكون لنظائر عنصر معين , نفس العدد والترتيب في الكتروناتها , والا فان خصائصها تصبح مختلفة . وهذا يعني ان الفارق الذي يميز النظائر ,يجب ان يكون في النواة. سنة 1914, قدم رذرفورد الأدلة حول الافتراض ان ابسط النوى , وهي نواة الهيدروجين , تتالف من جسيم واحد , أسماه البروتون , وان النوى الاكثر تعقيدا تتالف من مجموعة بروتونات . وتساوي كتلة البروتون الواحد 1836 ضعف كتلة الالكترون , الا ان شحنته الكهربائية تساوي بالضبط شحنة الالكترون , وان كانت ذا طبيعة معاكسة . فشحنة البروتون هي( +1) وشحنة الالكترون هي (-1 ). في الذرة العادية التي هي محايدة كهربائيا , يجب ان تحوي النواة العدد المطلوب بالضبط , لمعادلة عدد الالكترونات خارجها . وهكذا, فذرة اليورانيوم ذات الاثنين وتسعين (92) الكترونا خارج نواتها , لابد ان تحوي اثنين وتسعين(92) بروتونا في الداخل . ولكن كتلة نواة اليورانيوم تساوي مئتين وثمان وثلاثين ضعف(238) كتلة البروتون . وللالتفاف على هذا الشذوذ افترض فيزيائيو تلك المرحلة ( الذين لم يعرفوا سوى البروتونات والالكترونات من الجسيمات دون الذرية ) ان النواة تحتوي الى جانب البروتونات ازواجا من البروتون /الكترون , لكل منها كتلة تساوي تقريبا كتلة البروتون ( ما دامت كتلة الالكترون تكاد لا تذكر). والاكثر من ذلك , فما دامت الشحنات الكهربائية للبروتون والالكترون تلغي بعضها بعضا , فان شحنة الزوج بروتون/ الكترون هي صفر . اذن ,قد تكون نواة اليورانيوم مؤلفة من اثنين وتسعين (92) بروتونا , زائد مئة وستة واربعين (146)زوجا من البروتون/الكترون , ومجموع الكتلة يساوي مئتين وثمان وثلاثين (238) مرة كتلة البروتون , بحيث يكون الوزن الذري لليورانيوم 238. وبما ان نواة اليورانيوم ذات شحنة كهربئية ايجابية تساوي شحنة اثنين وتسعين (92) بروتونا , فان العدد الذري لليورانيوم هو 92 . وتبين في الواقع ان مفهوم زوج البروتون / الكترون داخل النواة , لم يثبت . فالزوج يتألف من جسيمين منفصلين , كما ان بعض الخواص النووية يتوقف على مجموع عدد الجسيمات داخل النواة . وهذه الخصائص النووية لن تستقيم , ما لم يتم استبدال ازواج البروتون / الكترون بجسيمات فردية مطابقة لخصائص زوج البروتون/ الكترون , اي ان تكون لها كتلة البروتون تقريبا , وبدون شحنة كهربائية . مثل هذا الجسيم , الذي اعتمد نظريا بشكل واسع في العشرينات , كان من الصعب اكتشافه , نظرا لخلوه من الشحنة الكهربائية . ولم يكتشف اخر الامر الا سنة 1932, على يد الفيزيائي البريطاني جايمس تشادويك James Chadwick (1891-1974) الذي اسماه نيوترون , وحلّ في الحال مكان زوج البروتون / الكترون . وهكذا , يمكن النظر الى نواة ذرة اليورانيوم , على انها مكونه من اثنين وتسعين بروتونا ومئة وستة واربعين نيوترونا (92/ب و146/ ن ). خلال العشرينات , استخدم الفيزيائيون زوج البروتون/ الكترون , لتفسير طبيعة النظائر . ولكن تحاشيا لتضليل القارئ الكريم , سوف اقتصر على استعمال كلمة نيوترونات , رغم ان في هذا مفارقة زمنية للاحداث قبل العام 1932. ان نوى جميع ذرات اليورانيوم , يجب ان تحوي اثنين وتسعين (92) بروتونا , واي تحول عن هذا العدد , يعني ان الاكترونات خارج النواة سوف يختلف عددها عن (92), وهذا يغير الخصائص الكيميائية للذرة , فلا تبقى مجرد ذرة يورانيوم . ولكن ماذا لو تغير عدد النيوترونات ؟ ان هذا لن يؤثر على شحنة النواة او على عدد الاكترونات خارجها , بحيث يبقى اليورانيوم , يورانيوم . الا ان كتلة النواة سوف تتغير . وهكذا في العام 1935 , اكتشف الفيزيائي الكندي/ الامريكي ارثر جفري دميسترArthur Jeffery Dempster (1886-1950) ذرات يورانيوم , تحوي اضافة الى (92) بروتونا في النواة و(143) نيوترونا وليس (146) .. وبقي العدد الذري (92) , الا ان العدد الكتلي هو : 92 + 143 =235. فلدينا اذن , يورانيوم 238 , ويورانيوم 235, وهما نظيران لليورانيوم الموجود في الطبيعة . ولا يتواجدان بكميات متساوية بالتاكيد , ولكن لا شئ في نظرية النظائر يوحي بان يكونا كذلك . وفي الواقع نجد مقابل كل ذرة يورانيوم -235 في الطبيعة , 140 ذرة يورانيوم -238 . توصل سودي الى مفهوم النظائر , من دراسة مفصلة للذرات المشعة وطريقة تحللها . الا ان تلك كانت نقطة ضعف في نظريته . فالاشعاع اكتشف سنة 1896, وبدا انه لا يشمل سوى الذرات الثقيلة اول الامر, وهي الذرات التي تتحلل تلقائيا الى ذرات أخف وزنا نسبيا . وبدت الذرات المشعة مختلفة جدا عن الذرات العادية , حتى ليمكن القول أن النظائر ربما اقتصر وجودها بالحصر على تلك النظائر المشعة . كان اليورانيوم ( العدد الذري 92) والثوريوم ( العدد الذري 90) العنصرين المشعين المتواجدين في الطبيعة بكميات لا يستهان بها , ثم انتهى بهما التحلل الى تكوين العنصر الثابت , الرصاص ( العدد الذري 82) . الا ان اليورانيوم تحلل الى انواع من الرصاص تتالف نواتها من (82) بروتونا و (124) نيوترونا ( الرصاص-206), في حين ان الثوريوم تحلل الى نواة رصاص ذات (82) بروتونا و (126) نيوترونا ( الرصاص-208). واذا كان الامر كذلك , وجب ان يتالف الرصاص من هذين النظيرين على الاقل , وان يتواجد في الطبيعة كخليط منهما ,بنسب مختلفة . فالرصاص المستخرج من خامات الثوريوم , يجب ان يكون غنيا بالرصاص-208, وذا وزن ذري اكبر من الرصاص الناتج من خامات اليورانيوم . وفي العام 1914, حدد سودي بعناية , الوزن الذري للرصاص من مصادر مختلفة , وبين ان هناك فرقا يسهل اكتشافه في الوزن الذري . ان كون عنصر الرصاص الثابت مؤلفا من نظائر , لم يشكل في حد ذاته توسيعا مرموقا للمفهوم , لان نظائر الرصاص ناتجة عن تحلل عناصر مشعة . وكان المطلوب هو الاثبات بان النظائر تكونت في عناصر لا علاقة لها البتة بالاشعاع . ان العناصر الثابتة غير الرصاص , لا تظهر تباينا كبيرا في الوزن الذري عندما تكون ناتجة عن مصادر مختلفة او جرى تنقيتها بطرق متغايرة . ومرد هذا , اما لكون جميع ذراتها متشابهة , او لانها مؤلفة دوما من نفس الخليط النظائري .وماذا لو تمكنا من فصل النظائر ( اذا افترضنا ضرورة ذلك )؟ هنالك طريقة عادية لفصل مادتين , وهي الافادة من الفارق في الخصائص الكيميائية . الا ان نظائر عنصر ما هي متطابقة اصلا في خصائصها الكيميائية . ويختلف نظيرا العنصر الواحد في كتلتهما .ولنفرض اننا جعلنا خليطا من نوى مثل هذين النظيرين , يتسارع عبر حقل مغنطيسي (في زمن سودي كان الفيزيائيون يعرفون تهيئة مثل هذا الوضع ). فالنوى المشحونة كهربائيا سوف تتفاعل مع الحقل المغنطيسي , وتتبع خطا منحنيا . وبما ان النوى الاكبر كتلة , تتمتع بقوة عطالة كبيرة , فان سيرها يكون اقل انحناء بفارق بسيط . فاذا وقعت النوى في مسارها على لوحة فتوغرافية , فان الصورة المظهرة (المحمضة)سوف تبين خطا مزدوجا , لان كل نظير يتبع مساره الخاص المختلف قليلا . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
|
|||
|
![]() |
|
|