الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-09-2020, 11:01 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
رضا البطاوى
أقلامي
 
إحصائية العضو







رضا البطاوى غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي قراءة فى كتاب جزيرة العرب بين التشريف والتكليف

قراءة فى كتاب جزيرة العرب بين التشريف والتكليف
الكتاب من إعداد القسم العلمى فى مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر بمشاركة ناصر بن سليمان العمر
من عادة المم إذا تخلفت وحكمها الجهلة من أولادها أو الخبثاء من العملاء الذين زرعتهم الأمم الأخرى وصاروا من أولاد تلك الأمة أن يهتموا بذكر ما يسمونه الفضائل والمناقب بدلا من أن ينشغلوا بالأعمال الصالحة التى هى سر الفضيلة
يبدأ الكتاب بالإرث الحضاري التاريخي لجزيرة العرب ذاكرا الأماكن العظيمة فى التاريخ فيقول:
"أولا: الإرث الحضاري التاريخي لجزيرة العرب:
إن لأهل الجزيرة العربية ثروة تاريخية ثرة، وإرث حضاري يمتد عبر قرون بعيدة وأزمنة مديدة، يجب أن يستلهموا منه دروسا، وأن يأخذوا منه عبرا، للمضي بحضارتهم ورسالتهم قدما فجزيرة العرب بها أم القرى، وبيت الله الحرام، ومدينة النبي، ومسجده (ص)، وما بين البيت إلى المنبر، روضة من رياض الجنة وفيها كان الخلفاء الراشدون، والأنصار والمهاجرون، وبها عقدت رايات المسلمين، وقويت أمور الدين، وأيضا فإن فيها المناسك والمشاعر، والمواقيت والمناحر"
التعبير جزيرة العرب لا وجود له فى القرآن ولا وجود حقيقى له فالأرض المعروفة حاليا شبه جزيرة إن جاز هذا التعبير وكان يسكنها متحدثين بلغات مختلفة والغريب هى وجود جزيرة أخرى يسكنها العرب فى تركيا الحالية وهى الأخرى ليست الجزيرة ومن هنا يبدو ان التعبير جزيرة عند القدماء كان يعتبر الأرض التى يسكنها من يتحدثون لغة واحدة أو على دين واحد جزيرة باعتبار ومحددة اللغة أو وحدة الدين أو غير ذلك
ومن الغريب أن ألفاظ الجزيرة والحجاز وتهامة ونجد واليمن والشام لم ترد فى القرآن فلو كان لها وجود فى ذلك الزمن لذكر بعضها كما ذكرت يثرب ومكة وحنين ومن ثم فنحن أمام جغرافيا وهمية اخترعها من أتوا بعد الإسلام
وأخطاء الفقرة السابقة تتمثل فى التالى :
1-كون ما بين البيت إلى المنبر، روضة من رياض الجنة فالجنة الموعودة والنار الموعودتين ليسوا فى الأرض وإنما فى السماء كما قال تعالى " وفى السماء رزقكم وما توعدون" ولذا قال الله فى رحلة المعراج أنها عند سدرة المنتهى فى السماء فقال ""ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"
2- وجود مناحر فى الجزيرة والموجود هو منحر أى مشعر واحد هو المشعر الحرام كما قال تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام"
وتحدث الكاتبون عن كون الجزيرة الشعر والشعراء فقال :
"كما أنها جزيرة شعرية، ذكرها الفحول في دواوينهم، فدرسها الشراح في مصنفاتهم، فإذا قرأتها وجدت زمزم و الحطيم، وددا و أشداخ، ومدافع الريان، وشماريخ رضوى، وبرقة ثهمد، وحومانة الدراج ، وتقادمت فالجبس فالسوبان، وهجر وجواثا، وإضم والجواء، وتهامة والحجاز، والعروض واليمن، واليمامة والرميصاء بل أرض نجد كلها:
وإني وإن فارقت نجدا وأهله
لمحترق الأحشاء شوقا إلى نجد
أروح على وجد وأغدو على وجد
وأعشق أخلاقا خلقن من المجد
آخر:
أقول لصاحبي والعيس تخدي
بنا بين المنيفة فالضمار
تمتع من شميم عرار نجد
فما بعد العشية من عرار
ألا يا حبذا نفحات نجد
وريا روضه غب القطار
(وربك) إذ يحل الناس نجدا
وأنت على زمانك غير زار
شهور ينقضين و ما شعرنا
بأنصاف لهن ولا سرار
ولو استطردنا بذكر شيء مما ورد في أشعارهم لطال المقال، فأي دار من ديارها ما وقفوا عليها؟ وأي أطلال دوارس ماهز بعضهم شوق إليها، وحسبك قول عنترة:
هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم؟
و فوق ذلك تجد في تلك المصنفات ذكر عشائر الجزيرة وقبائلها وخصائصهم، وأمور دقيقة متعلقة بهم"
الافتخار هنا من جانب الكاتبين بالشعر والشعراء الذين أكثرهم كفرة لا يليق بمسلم يصدق قولهم تعالى ""والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات"
فالفخر يكون بالله وحده ونجد الكتبة يتكلمون عن حضارات تلك الأرض فيقولون:
"وفضلا عن ذلك فقد كان للحضارات القديمة فيها شأن عظيم بل إن أول الحضارات البشرية قامت بها وأهلتها وذلك لما بنى آدم (ص) بيت الله الحرام فكان أول بيت وضع للناس ببكة مباركا، وقد ذكر العليم الحكيم في القرآن الكريم عن حضارات الجزيرة العربية ما لم يذكره عن غيرها من الأمم والحضارات التي قامت في شتى البلدان والأقاليم فسادت ثم بادت
ألا ترى أن جزيرة العرب، أرض معجزات نبوية، ومجال رسالات سماوية ، ففيها بلد سبأ، وسد مأرب، وعرش عظيم، وبئر معطلة، وقصر مشيد، بل سائر بلاد عاد؛ إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي، وأصحاب الرس، وأصحاب الأيكة، وأصحاب الأخدود، وقبر هود، ودعوة إبراهيم، وحجر صالح، ومدين شعيب، ومرتع إسماعيل، وملجأ موسى، ومهد محمد -(ص) وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين- ومثواه:
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد
ثم كانت أرض الجزيرة وطاء لخير القرون وأديمها لحافا لجلهم بعد أن غيبوا تحت أطباق ثراها
وشتان شتان بين قبر لأبي بكر وعمر، وآخر لخوفو وخفرع! بون واسع وفرق شاسع بين روضة من رياض الجنة وحفرة من حفر النار:
لئن تطاول بالأهرام منهزم فنحن أهرامنا سلمان أو عمر
ومع هذا كله فأرض الجزيرة العربية تشتمل على حدود جليلة، وكور جسيمة، فهي من أمد الأقاليم مساحة، وأفسحها ساحة، وأعظمها حرمة، وأشرفها مدنا، (وربك يخلق ما يشاء ويختار)
لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد على اقتضاها"
فى الفقرة السابقة يعتبر الكتبة الكفار من عاد وثمود وسبأ وغيرهم قوم ذوى حضارة وأى حضارة تلك التى تقوم على الكفر بالله حيث ارتكاب الفواحش والاسراف فى النواحى المتعددة من بناء القلاع خوفا من الموت أو بناء البيوت من الحجارة الجبلية أو ممارسة زنى الرجال ببعضهم
لقد ذكرهم الله فى معرض الذم وليس المدح فقال "وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل"
ونجد الكتبة يقولون الوحى ما لم يقله وهو أن آدم(ص) هو من بنى بيت الله مع أن الله من وضعه أى خلقه بدليل قوله " وضع للناس" فهل كان آدم (ص) سوى واحد من الناس هو أولهم وضع لهم كى يصلى فيه
ونجد الكتبة يثبتون فضل تلك المنطقة لأن العديد من المؤلفين كتبوا كتبا كتبا عنها مفضلين إياها فقالوا:
"وقد فضل جزيرة العرب على ما سواها جمع ممن عنوا بالأقاليم والبلدان قال الهمداني: "أفضل البلاد المعمورة من شق الأرض الشمالي إلى الجزيرة الكبرى وتسمى جزيرة العرب"، وقال القلقشندي: " بجزيرة العرب الواقعة في أواسط المعمورة وأعدل أماكنه وأفضل بقاعه، حيث الكعبة الحرام "، قال المقدسي في أحسن التقاسيم: "وهي أمد الأقاليم مساحة، وأفسحها ساحة، وأفضلها تربة، وأعظمها حرمة، وأشرفها مدنا"فجزيرة العرب من أفضل البلاد وأشرفها قال الشيخ بكر أبوزيد: "كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، ولهذه الجزيرة جملة أسماء؛ كلها مضافة إلى العرب لا غير" وذكرها: [جزيرة العرب]، و[أرض العرب]، و [بلاد العرب]، و[وديار العرب]، و[الجزيرة العربية]، و[شبه جزيرة العرب]، [وشبه الجزيرة العربية]
ومما يدل على شرفها أيضا كثرة ما صنف فيها، وقد أشار الشيخ بكر إلى شيء منها، ومما كتب زيادة على ما ذكر، والشأن هنا أيضا في ذكر المؤلفات المفردة عن هذه الجزيرة على اختلاف مقاصد المؤلفين:
جزيرة العرب للأصمعي، يذكره من ترجم له
جزيرة العرب لأبي سعيد السيرافي، ذكره الباباني في هدية العارفين، وغيره
جزيرة الإسلام للشيخ سلمان العودة، مطبوع، وما يليه كذلك
جزيرة العرب مهد الحضارة الإنسانية، لمحمد معروف الدواليبي
مرآة جزيرة العرب، لأبي أيوب صبري باشا السكان والاقتصاد والعمل قبل قرن في جزيرة العرب، أحمد اليحيى
جغرافية شبه جزيرة العرب، لمحمود أبو العلا
جغرافية جزيرة العرب، لعمر رضا كحالة
رحلات في شبه جزيرة العرب، لجون لويس بوركهات
جزيرة العرب قبل الإسلام، لبرهان الدين دلو
تاريخ جزيرة العرب القديم وسيرة النبي (ص)، لعبدالله العثيمين
وفود القبائل على الرسول (ص)، وانتشار الإسلام في جزيرة العرب، لحسن جبر
جزيرة العرب: مصير أرض وأمة، لمحمد ولد داداه
شبه جزيرة العرب، لمحمود شاكر، وهو مجموعة كتب جعل لكل قسم أو أقسام منها كتابا
أخطاء يجب أن تصحح في التاريخ: جزيرة العرب، لمحمد عبدالهادي، وفاء محمد
صور من شمالي جزيرة العرب: في منتصف القرن التاسع عشر، لجورج أوغست، ترجمة سمير الشبلي
أرض المعجزات: رحلة في جزيرة العرب، لعائشة عبدالرحمن
جزيرة العرب في العصر الحديث، لصلاح العقاد
الجزيرة العربية: موطن العرب ومهد الإسلام، لمصطفى مراد الدباغ
لمحات عن تطور الفكر في جزيرة العرب في القرن العشرين، لفهد المبارك
جزيرة العرب في القرن العشرين، لحافظ وهبة
النهضات الحديثة في جزيرة العرب، لمحمد عبدالله ماضي
مشاهداتي في جزيرة العرب، لأحمد حسين
اكتشاف جزيرة العرب: خمسة قرون من الحضارة والعلم، جاكلين بيرين، ترجمة قدري قلعجي
دراسات عن تاريخ الخليج العربي والجزيرة العربية، لصباح إبراهيم الشيخلي
وقد أغفلنا شيئا مما كتب في جيولوجيتها وتضاريسها للاكتفاء بما ذكر، أما التسجيلات المرئية، والندوات، وما كتب في المجلات من مقالات متخصصة عن الجزيرة العربية فأكثر من أن تحصر، ولا أطيل بسرد بعضها ففيما سبق غنية وكفاية"
بالقطع هذا الكلام يعبر عن الجهل فليست كثرة الكتب دليل على الفضل وإلا اعتبرنا النصرانية وما كتب فيها وهو أكثر مما كتب فى الإسلام عند المسلمين حاليا هى الدين الأفضل فلو كانت الكثرة دليل الفضل أو فى أى شىء ما قيل فى كتاب الله " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة " وما قيل فيه " وما أكثر الناس بمؤمنين " و" ولكن أكثر الناس لا يعلمون" و""ولكن أكثر الناس لا يشكرون"
وأما كون كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى فخبل أخر ومن أراد أن يراجع كثرة أسماء المحرمات فليراجع أسماء الخمر فى كتاب الفيروز آبادى الجليس الأنيس فى أسماء الخندريس
وما زلنا مع الفخر بالعرب والجزيرة معا فى قولهم:
"ثانيا: جزيرة العرب وعلاقتها بفضل العرب:
"..لقد قرر أهل العلم أن العرب هم "رأس الأمة وسابقوها إلى المكارم" فهم "أفضل من العجم" بل "أفضل من غيرهم" بل "أفضل الأمم" قاطبة،قال شيخ الإسلام: "ولهذا ذكر أبو محمد حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني صاحب الإمام أحمد في وصفه للسنة التي قال فيها: هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها: وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم، فكان من قولهم أن الإيمان قول وعمل ونية، وساق كلاما طويلا إلى أن قال: ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ونحبهم، لحديث رسول الله (ص): (حب العرب إيمان وبغضهم نفاق) ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي، الذين لا يحبون العرب، ولا يقرون بفضلهم، فإن قولهم بدعة وخلاف ويروون هذا الكلام عن أحمد نفسه، في رسالة أحمد بن سعيد الأصطخري عنه إن صحت، وهو قوله وقول عامة أهل العلم" وقال الكرماني أيضا: "فالعرب أفضل الناس، وقريش أفضلهم، هذا مذهب الأئمة وأهل الأثر والسنة"
نقل لنا المؤلفون كلاما هو مدخل لقائليه النار لو كانوا فعلا كتبوه مع مخالفته كتاب الله فلا يوجد فى كتاب الله تلك التسمية العربوأن حبهم إيمان وبعضهم كفر وإنما الموجود هو الأعراب ومنهم المؤمن كما قال تعالى "ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا أنها قربة لهم سيدخلهم الله فى رحمته إن الله غفور رحيم" ومن الكافر كما قال تعالى "الأعراب أشد كفرا ونفاقا"
الرواية التى نقلت لا وجود لها فى كتب الحديث المعتبرة عند القوم وإنما الموجود الأنصار وحتى مع اعتبارها فى كتب الحديث فهى الأخرى محالفة لكتاب الله فالحب والبغض ليس دليل إيمان وإلا كان النبى(ص) كافرا هو الأخر ونعوذ بالله من ذلك لقوله تعالى "إنك لا تهدى من أحببت" وإنما دليل الإيمان هو طاعة الله برضا ودليل الكفر عصيان الله برضا
واستمر القوم فى النقل فقالوا:
"قال شيخ الإسلام: "(إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة) الحديث، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح وهذا يقتضي أن إسماعيل وذريته صفوة ولد إبراهيم، فيقتضي أنهم أفضل من ولد إسحق، ومعلوم أن ولد إسحق الذين هم بنو إسرائيل أفضل العجم، لما فيهم من النبوة والكتاب، فمتى ثبت الفضل على هؤلاء فعلى غيرهم بطريق الأولى" وقال قبلها: "فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي (ص) منهم، وإن كان هذا من الفضل بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك ثبت لرسول الله (ص) أنه أفضل نفسا ونسبا وإلا لزم الدور"، وقد وضع المصنفون كتبا وأجزاء في الدليل على فضل العرب فلتراجع"
كلام لا يقوله إلا الجهلة فالله لا يفضل أبناء أحد حتى ولو كان نبيا أو أبو الأنبياء(ص) وإنما فضل أى كرم الأتقياء فقال "إن اكرمكم عند الله أتقاكم"
والله قال لإبراهيم(ص) نفسه أنه سيدخل ذريته الكفرة وهم الظلمة النار حيث لن ينالهم العهد لكفرهم فقال "وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين"
لم يقل الله أن فضل إسماعيل(ص) على إسحق(ص) ولا العكس ولا أولادهما أيضا فلا يوجد نص يقول هذا والرواية التى ذكروها هبل لم يفكروا فيها فكيف يصطفى الله الكفرة مثل قريش وهاشم وعبد المطلب والاصطفاء إنما هو للرسل (ص) وهم مسلمون ؟
لم يقنع المؤلفون لما قالوا وإنما صمموا على إيجاد أى سبب لشرف العرب المزعومين فقالوا:
وسر تفضيل العرب على من سواهم، هو ما تميزوا به من خصال حميدة، وأخلاق نبيلة ، كما قال الحكيم الترمذي: "فالعرب بالأخلاق شرفوا، وإلا فالشجرة واحدة وهو خليل الرحمن" وقال الشيخ بكر: "فالعرب هم حملة شريعة الإسلام إلى سائر المخاطبين بها لأنهم يومئذ قد امتازوا من بين سائر الأمم باجتماع صفات أربع لم تجتمع في التاريخ لأمة من الأمم، وتلك هي: جودة الأذهان، وقوة الحوافظ، وبساطة الحضارة والتشريع، والبعد عن الاختلاط ببقية أمم العالم"، كما أنهم "أطوع للخير، وأقرب للسخاء، والحلم، والشجاعة، والوفاء أصحاب إباء لا يعرفون التزلف والنفاق وتحمل الاستبداد ومما تميز به العرب الصدق، حتى الذين كانوا يحاربون الإسلام ظهر صدقهم في أمور" فيا لله كيف انتكست بعد ذلك الفطر وتغيرت العقول ففتن بعضنا بحضارة غربية قاصرة على جوانب قاصرة فيها ما فيها، واستبدل -يوم استبدل- شرها بمكارم حضارة عريقة
مولى المكارم يرعاها ويعمرها إن المكارم قد قلت مواليها
ولا يخفى على القارئ الكريم أن هذا التفضيل ينبغي أن يراعى عند النظر إليه أمران:
الأول: أن النظرة هنا إلى طبائع الشعوب والأجناس مجردة عما تأثرت به من أمور خارجة عنها، فمن استصلح بالشرع والدين يفضل من سواه ويعلوه بقدر ما قام فيه من دين ومن فضل العرب إنما فضلهم لمكارم الأخلاق التي اتصفوا بها، وجاءت الشرائع بتميمها، فإذا التزم الناس بالشرائع فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، والأصل أن الناس معادن
الثاني: أنه وصف عام وعند التفصيل ومقارنة الأفراد يشذ بعضهم، فقد تجد شخصا من العجم يفضل بعض العرب في أخلاقه وصفاته، ولكن عند الإطلاق والتعميم فالعرب أفضل ممن سواهم
والشاهد من هذا التقرير هو أن البيئة التي يعيش فيها الإنسان، والأرض التي ينشأ عليها لها صلة وثيقة بأخلاقه وعاداته، وقد عرفت العرب هذه العلاقة منذ زمن بعيد، ولهذا كانوا يدفعون أولادهم إلى المراضع "لينشأ الطفل في الأعراب ، فيكون أفصح للسانه وأجلد لجسمه وأجدر أن لا يفارق الهيئة المعدية وقد قال (ص)لأبي بكر حين قال له: "ما رأيت أفصح منك يا رسول الله" فقال: (وما يمنعني ، وأنا من قريش ، وأرضعت في بني سعد ؟) فهذا ونحوه كان يحملهم على دفع الرضعاء إلى المراضع الأعرابيات وقد ذكر أن عبد الملك بن مروان كان يقول أضر بنا حب الوليد لأن الوليد كان لحانا، وكان سليمان فصيحا; لأن الوليد أقام مع أمه، وسليمان وغيره من إخوته سكنوا البادية، فتعربوا، ثم أدبوا فتأدبوا"، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فرق بين من يتقلب في عيش لين الأعطاف رطب، وبين آخر تربى في بيئة شديدة وعرة، فذلل شظف العيش وركب صعبه، وقد قيل:
إنما الإسلام في الصحرا امتهد ليجيء كل مسلم أسد
فإذا شرف العرب لأخلاقهم وصفاتهم فالبيئة [الجزيرة العربية] هي التي ساعدت في صنع كثير من تلك الأخلاق والخصال التي تميز بها العرب، ولهذا كانت الجزيرة العربية أفضل من غيرها"
لم يعتبر الله فى الفضل وهو التكريم سوى اتباع دينه ومن ثم فالعرب حتى ولو كانت أخلاقهم -وليسوا كلهم إلا النادر- حسنة فهم فى النار طالما كانوا على دين أخر لقوله تعالى " "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الأخرة من الخاسرين"
والعرب كانوا وما زال العديد منهم على أديان الكفر فأى فضل لهم وأى شرف وهم يكفرون بسبب الفضل وهو الله ؟
ثم تحدث الكتبة عن انتشار من أسموهم العرب فى شتى البلاد فقالوا:
"ثالثا: تعلق العرب في شتى الأمصار بأرض الجزيرة:
ولا يخفى على القارئ الكريم أن العرب الأصليين الذين تفرقوا في شتى الأمصار أصولهم من الجزيرة العربية وإن بعد العهد، وهذا ما قرره من عنوا بالتقاسيم والأقاليم، وغيرهم من المحققين، قال القلقشندي: "اعلم أن مساكن العرب في ابتداء الأمر، كانت بجزيرة العرب"، وهو قول المعاصرين من الباحثين في هذا الحقل، قال المقريزي: "و لا خلاف بيننا في أن هذه القبائل العربية التي ملأت الأقطار العربية على اتساع رقعتها، قد انبعث كلها بطبيعة الحال من مهدها الأول وهو شبه الجزيرة العربية"، وقال: "وليس من شك في أن المستودع الأول في شبه الجزيرة العربية الذي أمد شطري الوادي بالعناصر العربية منذ عصور الجاهلية، هو نفسه الذي أمد بلاد المغرب كلها في أفريقية، وبلاد الشام والعراق في آسيا"
قال شيخ الإسلام :" وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله فلما جاء الإسلام وفتحت الأمصار سكنوا سائر البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب وإلى سواحل الشام وأرمينية وهذه كانت مساكن فارس والروم والبربر وغيرهم ثم انقسمت هذه البلاد قسمين منها ما غلب على أهله لسان العرب حتى لا تعرف عامتهم غيره ومنها ما العجمة كثيرة فيهم أو غالبة عليهم فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداء وما هو عربي انتقالا وإلى ما هو عجمي وكذلك الأنساب ثلاثة أقسام قوم من نسل العرب وهم باقون على العربية لسانا ودارا أو لسانا لا دارا أو دارا لا لسانا وقوم من نسل العرب بل من نسل بني هاشم ثم صارت العربية لسانهم ودارهم أو أحدهما وقوم مجهولو الأصل لا يدرون أمن نسل العرب هم أو من نسل العجم وهم أكثر الناس اليوم والمقصود أن أصول العرب في مشارق الأرض ومغاربها ترجع إلى الجزيرة العربية في كثير من الأحيان، وهذا بدوره يجعل للجزيرة العربية في كثير من القلوب مكانا"
أحاديث الكتب عن كون العرب انتشروا بعد عهد النبى(ص) فى الأمصار هو كلام عار من الصحة نوعا ما فمن انتشروا كان المجاهدون فى سبيل الله وهم لم يكونوا يتحدثون العربية فقط وإنما كان منهم من يتحدثها ومنهم من يتحدث لغات أخرى وهناك شخصيات مشهورة منهم فى كتب التاريخ كبلال وصهيب وسلمان وأما أهل العربية فكانوا منتشرين فى البلاد المنتشرين بها حاليا قبل عهد النبوة الأخيرة وقد اختلطوا بالسكان الأخرين من خلال أمور متعددة كالتجارة والحروب وأما فى أحوال قليلة فقد كانت هناك هجرات أو انتقالات لبعض أهل العربية بعد عصر النبوة لبلاد بعيدة فهناك قرى كاملة فى بلاد الأفغان لا يتكلمون سوى العربية مع بعدهم عن أخر الأقطار المتحدثة بها مئات الأميال بل إن بلاد كاليونان نفسها كان المؤسسون لها عربا كقدموس ويوجد بها بلاد عديدة بأسماء عربية
وهذا التاريخ لا يمكن معرفته حتى من كتب التاريخ فلا أحد يعرف كيف كانت الأوضاع فأسبانيا الحالية وكذلك البرتغال كلها كانت تتكلم العربية لقرون وفجأة تحولت للغات أخرى بسبب الحروب وما يسمونه محاكم التفتيش






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 08:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط