الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-02-2018, 05:42 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فتحي العابد
أقلامي
 
الصورة الرمزية فتحي العابد
 

 

 
إحصائية العضو







فتحي العابد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي حنبعل القائد العظيم

يتبع

اعتبر مهر بعل في تلك الفترة أن وقت الهجوم على روما قد حان، وهو الحل الأنسب لإجبارها على الإستسلام نهائيا، فصاح غضبا: "حنبعل.. إسمع لي جيدا، في خمسة أيام يستطيع الجيش أن يتناول هذه الوجبة في روما نفسها، سيسبقك فرساني كالبرق إليها، فيكتشف الرومانيون بحلولك بينهم من خلال هؤلاء الفرسان المردة قبل أن يعلموا بخروجك إليهم.." ونظر حنبعل مليا في وجه مساعده العجوز، ثم أجابه: "هذا مما يسهل قوله، ويبهج القلب سماعه، يا عمنا البطل، لكن إمعان التفكير في الأمر وتقليبه على عدة وجوه، يحتاج إلى وقت طويل." وهنا لم يتمالك مهر بعل نفسه فصاح فيه ثانية، وقال له قولته المعروفة: "حنبعل.. لقد حبتك الآلهة بنعم كثيرة، فأنت تعرف كيف تحرز النصر، ولكنك لا تعرف كيف تستخدمه وتستغله.." واستمع حنبعل لمساعده الأمازيغي العجوز رفيق وصديق والده، ومعلمه سائر أنواع القتال والفروسية والرياضة، تمعن مليا فيه ثم أمر باطعام الرجال، وإراحتهم لأنهم كانوا يعانون من داء الإسقربوط، وعاد إلى مقر قيادته لينام نوما عميقا بين حراسه، بعد جولة تفتيشية. وبالفعل أنصف التاريخ القائد البربري، وأعادت روما بناء جيشها وتجهيزه في وقت وجيز.
خلال 16 عام، إحتل حنبعل معظم إيطاليا، ولكنه كان يعرف أن أمامه عدوا عنيدا يبلغ عدده عشرة أضعاف عدد رجاله، وكان أمله الوحيد في التغلب على هذا العدو هو أن يقنع بعض الولايات الإيطالية بالخروج على روما، فأطلق سراح كل من وقع في أسره من أحلاف روما، وقال إنه لم يأت ليحارب إيطاليا بل جاء ليحررها من الإستعمار، ثم خاض "إتروريا" Etruria التي كانت تغمرها المياه، وظل أربعة أيام كاملة لا يجد أرضا جافة يقيم فيها معسكره، فعبر سلسلة جبال "الأبننينو"Appennino إلى شاطئ البحر الأدرياتيكي، حيث سمح لجنوده أن يقضوا فترة طويلة يستعيدون فيها نشاطهم، ويداوون فيها جراحهم، وكان هو نفسه مصابا برمد خطير في عينيه، ولكنه لم يعالجه فانتهى بفقدان إحداهما، وبعد أن استراح جيشه اتجه به نحو الجنوب بمحاذاة ساحل إيطاليا الشرقي، وأخذ يعرض على القبائل الإيطالية أن تنضوي تحت لوائه، ولكن ولا واحدة استجابت لدعوته، بل فعلت عكس هذا فكانت كل مدينة تغلق أبوابها دونه وتتأهب للقتال، وحينما اتجه إلى الجنوب أخذ حلفاؤه الغاليون يتخلون عنه لأنهم لم يكن يعنيهم إلا مصير موطنهم في الشمال، وبلغ من كثرة المؤامرات التي دبرت لإغتياله أن صار يتخفى في كل يوم بشكل جديد، فبدأ الرومان في التجمع مرة أخرى في جنوب إيطاليا، تحت قيادة شيبيوني، والجنرال "فابيو ماسيمو الخامس" Quinto Fabio Massimo، والذي استخدم تكتيكات حذرة ليصد قوات حنبعل، مما مكنه من استرداد قدر من الأراضي، فطالب حنبعل قرطاج بالإمداد لكن مجلس الشيوخ رد بقوله: "إذا كان حنبعل ينتصر فهو لا يحتاج إلى المساعدة، وإذا كان لا ينتصر فهو لا يستحق المساعدة"، وفي شمال إيطاليا هزمت القوات الرومانية جيش الإمداد بقيادة صدربعل شقيق حنبعل، والذي عبر جبال الألب لمساعدة أخيه، كما استدعى شيبيوني الإمدادات البشرية من روما ليشن هجوما على قرطاج الأم بعد قرطاجنة الجديدة كما يسميها الرومان، إثر تحالفه مع القائد النوميدي "ماسينيسا" Massinissa الذي كان في السابق حليفا لقرطاج ولكن مساندتها لخصمه النوميدي "سيفاكس" Syphax {مؤسس مدينة صفاقس}، مما أجبر حنبعل على سحب قواته من جنوب إيطاليا، للدفاع عن وطنه الأم قرطاج، حيث التقى حنبعل مع قوات شيبيوني على تخوم مدينة زاما أو جاما يوم 19 أكتوبر 202 ق.م. والتي تبعد حوالي 12 كيلومتر عن مدينة سليانة، و120 كيلومترا فقط عن قرطاج، وكانت هاته المرة القوات الرومانية بمساعدة حلفائهم من القبائل البربرية، ومن بقي خارج الإمبراطورية القرطاجنية المتكونة من 45 ألف جندي، هم من يحاصرون ال35 ألف جندي من القرطاجنيين، وقد رسم شيبيوني خطة تحد من خطورة الفيلة الحربية التي كانت في مقدمة الجيش القرطاجي، حيث أمر جنوده المشاة بإحداث صخب بالأبواق، وفتح ممرات بينهم، لتمر منها الفيلة الهائجة دون أن تهاجمهم، بل إن بعضها إستدار لمهاجمة الجنود القرطاجيين مما أربك خطة حنبعل العسكرية منذ البداية، وأكمل المهمة فرسان ماسينيسا الذي طوق الجيش القرطاجي، وإلحاق أول هزيمة بقائده السابق، وقتلوا من جيش حنبعل ما يقارب 20 ألف جندي، مقابل خسارة 1500 جندي فقط، وقتل الرومان كل رجال المدينة، وباع النساء، والأطفال في سوق الرقيق، ومحقوا باقي المدن، ونثروا الملح بعد أن أحرقواالحقول والمزارع والأبنية، وكل ماله أثر للقرطاجيين، بل أنهوا وجود مدينة قرطاج أو قرطاجة سابقا، وإمبراطورية الفينيقين الغربية، وتكريما لفوزه الكبير مُنح شيبيوني لقب "الإفريقي" l'Africano، ويقول بعض المؤرخين لو لم ينقل الرومان كل حجارة قرطاج ليبنوا بها مدنهم، ولو لم يحرقوا كل ماتبقى مما يمت لقرطاج بصلة، لكانت تونس اليوم أغنى بلاد الله آثارا، بل تتقدم على إيطاليا التي تعتبر اليوم هي الأولى في عدد الأماكن والمدن الأثرية بأشواط.
وقع القرطاجيون بعد هزيمتهم مع روما اتفاقية السلام التي أنهت الحرب البونيقية الثانية، حيث سمح لقرطاجة أن تحتفظ بحدودها في إفريقية فقط، لكنها خسرت كل مناطق نفوذها الخارجية للأبد، بما في ذلك كل شمال إفريقيا، وقرطاجة الجديدة، أي إسبانيا وفرنسا، كما أُجبرت على تسليم أسطولها، ودفع تعويض ضخم من الفضة، بالإضافة للموافقة على عدم إعادة التسليح، أو إعلان الحرب مرة أخرى بدون موافقة روما.
وعلى الرغم من انتهاء حرب قرطاج وروما، إلا أن حنبعل احتفظ برغبته في الإنتقام من الرومان، ففر باتجاه سوريا، واجتاز على ظهر جواده مائة وخمسين ميلا حتى وصل إلى"تابسو" Tapso أو Thapsus وركب منها سفينة إلى أنطاكيا، وحرض "أنطيوكو الثالث" Antioco III حاكم سوريا على حمل السلاح ضد روما، ثم بعدما هزم الرومانيون أنطيوكو الثالث في "مانييزيا"Magnesia 189 ق.م، كان أحد شروط معاهدة السلام هو استسلام حنبعل، ولتجنب هذا المصير فقد فر إلى جزيرة "كريتا" Creta، ثم ذهب وحمل السلاح مع القوات المتمردة ضد روما في أرمينيا، وعندما وجد حنبعل نفسه غير قادر على الهرب، انتحر بتجرعه للسم في قرية "بيتينيا"Bitinia عام 183 ق. م.
هو واحد من أعظم القادة العسكريين في العصور القديمة، بل أعتبره في سباق على المرتبة الأولى مع خالد بن الوليد، رغم أن خالد أنهى بسيفه أكبر إمبراطوريتين في وقته هما الفرس والروم، يتبعهما الإسكندر الأكبر، وثالثهم "جوليو شيزر" Giulio Cesare ومحمد الفاتح، ورابعهم "فابيو ماسيمو الخامس" Quinto Fabio Massimo، واللافت إلى أن الكثير من قادة العصر الحديث أمثال "نابليون بونابرت" Napoleone Bonaparte، و"دوكا ولينجتون" duca di Wellingtonأو Arthur Wellesley ، يعتبرون حنبعل قائدا استراتيجيا موهوبا، وأطلقوا عليه الكثير من الألقاب، فتارة هو الساحر، وتارة هو أبو الإستراتيجية العسكرية، موضحين أن حنبعل امتاز بشخصية ماكرة وذكية، هذا إلى جانب التفوق الإستراتيجي، والمرونة أثناء المعارك، ما أهله لأن يقود إحدى أشهر الحملات العسكرية على مدار التاريخ، والتي حقق خلالها أكثر من اثني عشر انتصارا، منها أربع انتصارات كبرى، لم يرى الرومان فيها شمسا، وهي:"تريبيا" و"ترازيمينو" و"كانييا" و"التَيشينو"، قصمت ظهر الإمبراطورية الرومانية وجعلتها في حالة من الفوضى والخوف لامثيل لهما، كما كانت هاته المعارك دليلا على كون حنبعل أفضل قائد أثناء الحروب البونيقية.
كان قد جمع حنبعل إلى ثقافة السادة القرطاجنيين وتمكنهم من لغتي فينيقية وآدابهما وتاريخهما، تدريبا عسكريا في الميادين، أدب من خلاله نفسه أحسن تأديب، فعود جسمه شظف العيش ومغالبة الصعاب، وأخضع شهواته لعقله، وعود لسانه السكوت، كما عود أفكاره أن تركز فيما يهدف إليه من الأغراض، ولم يكن يضارعه أحد في الجري أو في سباق الخيل، وكان في مقدوره أن يخرج إلى الصيد أو القتال مع أشجع الشجعان، كان يحتفط بقاروة تراب من كل معركة خاضها، ولولا الموقف المخجل من أعضاء مجلس الشيوخ القرطاجي المتكون من 300 عضو، حين رفضوا طلبه في التعزيزات لمحاصرة روما توجسا مما سيفعله بهم بعد نجاحاته المستمرة، لأستطاع دخول روما في مدة وجيزة. وهذا الإختيار سطر مصيره وترك جرحا تاريخيا كبيرا.. إذ لو دعم حنبعل لكان تاريخ البحر الأبيض المتوسط مختلفا جدا! وأن حدود تونس السياسية اليوم يمكن أن تكون غير ماهي عليه اليوم.
حنبعل قائد فذ وعبقري في فهم نفسية رجاله، وكان يعرف متى يتحدث إليهم كصديق ومتى يصدر لهم الأوامر كقائد، كيف لا وهو قد عاشرهم طويلا وخبر نفوسهم وروحهم القتالية، حتى أصبح يعرف كيف يقودهم إلى المجهول دون خوف من أي اعتراض منهم. وقد قال فيه "نورمان شوارزكوف" Norman Schwarzkopf قائد حملة "ثعلب الصحراء" في العراق ضد صدام حسين أنه طبق مايعرف عند حنبعل ب"المقص" ضد جنود صدام..
حنبعل من القادة العسكريين القلائل الذين غيروا مجرى التاريخ، ينام اليوم في أرض غير أرضه وفي وطن غير وطنه، العالم بأسره ينحني أمام ما أنجزه، وأحفاده في تونس يجهلونه.
الأدب الفرنسي حول الهزيمة العسكرية لنابليون في معركة "واترلو" Waterloo إلى إنتصار ثقافي لفرنسا، فكيف نجح الفرنسيون في صنع أيقونة نابليون وفشلنا نحن في صنع أيقونة حنبعل؟
لماذا لم تكتب أقلامنا حول ملحمة قرطاج رواية في روعة رواية "صلامبو" ل"غوستاف فلوبير" Gustave Flaubert؟
لماذا لم ترسم ريشة أحد رسامينا لوحة في جمال لوحة الرسام الإنقليزي "وليام ترنر" William Turner، التي رسمها سنة 1812 وأطلق عليها إسم "عاصفة الثلج أو حنبعل يعبر الآلب"، أو لوحة الرسام الإسباني "فرانسيسكو دي قويا" Francisco de Goya، الذي أبدع بريشته وسماها "حنبعل المنتصر يتأمل للمرة الأولى إيطاليا من جبال الآلب"؟






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 07:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط