الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-12-2017, 04:59 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن لشهب
أقلامي
 
إحصائية العضو







حسن لشهب غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي أحلام فارس

أحلام فارس


أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا عما يسترعي البصر . لم يثر انتباهه شيء عدا جمع من الأطفال يجرون وراء الكرة وصياحهم البهيج الذي يبث في الآفاق بعض الحيوية و البهاء ...
تذكر أيام الصبا والمعارك مع الأقران ..كانت لحظات يقيس فيها الشباب قوتهم في المصارعة وكأنها اختبار لولوج مرحلة الرجولة ..
تذكر يوم رآها ، يوم ساحر لا يمكن أن ينساه كأنما غرست بنظراتها وجمال عينيها جذورا للعشق غاصت عميقا في القلب ، ومنذ ذلك اليوم صار كل شيء يقبل النسيان ، سوى أنه يحبها ..
رائعة كانت ، جمالها كان وعدا بالسعادة والوفاء.. منذ أن وقع نظره عليها وهو فوق فرسه تاه في جمال عينيها العسليتين ، فاقترب كل منهما من الآخر مع الأيام لكي لا يفترقا على الاطلاق.
شعر بانقباض في الصدر لما تذكر المرة الأولى تحت الخيمة…
عبير شعرها وملمس بشرتها الناعمة و شعورهما المشترك بأنهما يشكلان جسدا واحدا ، وكلا متماسكا فقد معه كل شيء معناه ووجوده .
وحدها كانت الوجود كله والعالم كله ، كان القلب تعيسا قبل اللقاء، ومنذ أن احتلته أدرك أن التعاسة كانت سليلة وحدته وأن القلب لا يتذكر شغفا غير ما تملكه منذ أن غاص بصره عميقا في غور عينيها الفاتنتين..
تأمل جمع الشبان فوق الخيول وبحث عن
ابن الغالية عادت به الذاكرة إلى يوم ولادته ، فمن أجل أن يصل هو كان عليها أن تغادر…
نقلت لابنها أفضل ما لديها ومن والده أخذ طول القامة وشعره الأسود الناعم.
قال لها قبل أن تسلم الروح لباريها :
_ لا تتركيني يا رفيقة القلب.
أجابته وقلبها خافق :
_ يشق علي فراقك ويؤلمني أن يكون فؤادك كسيرا .
_ لو تعلمين كم أحبك.
_ سألقى ربي سعيدة بهذا الحب الجميل.
يتذكر كلماتها وتزداد ثقته في جمال غرام صادق ما يزال يقوى مع الأيام.
كلما نظر إلى ابنه غشيه شعور بالفخر و خف انقباض صدره و قل شعوره بالألم الذي لازمه منذ أن علم بموتها وهي تأتي به إلى الوجود... حزن قوي كاسح بقي حاضرا على الدوام لكنه خف حين بدأ الابن يكبر
و معه كبر مبرر استمرار الحياة ، فالمستقبل ملك لمن يؤمن بجمال أحلامه . فقر عزمه على تربيته ، وإعداده ليكون فارسا وقائدا للخيالة في القبيلة .
منذ ذلك الحين ترتسم ابتسامة الفخر على محياه كلما نظر إليه كأنها تحية للغائبة.
تذكر يوم ركب الفرس فوق السرج المذهب بقامته المديدة وعينيه الواسعتين بلون عيني المرحومة. فقد رآه الأقدر على الحفاظ على تقليد العائلة في قيادة الخيالة .
جده مات برصاص جنود الاحتلال الفرنسي لم يكن يمل من تكرار الحكاية كل وقت وحين …
بفضل الأبطال نحن أحرار كرام ، فخورا كان كلما استحضر صورة والده وهو يتقدم فرقة المقاومة لصد عساكر النصارى الغازية.
واليوم بعدما كبر ابن المرحومة لم يعد لديه ما يطمح إلى تحقيقه في هذا العالم ، ينظر إلى ما يحدث وكأنه لم يعد معنيا ، يشعر أنه شرف الأجداد بعد إعداده لدور المقدم أو
علام الفرسان. قد لا يسعفه القدر ليشاهد موسم التبوريدة المقبل، لا بأس قال ستكون مشيئة الله هي الحاسمة في كل الأحوال.. تنهد كأنه تخفف من حمله ، لا ينتابه حزن ولا ألم. فالأشياء تسير في مداراتها بشكل عادي..
فريق الفرسان يبدو منظما والخيول تحرك رؤوسها بكل أبهة تجللها الألوان الزاهية. كل حصان ينافس الآخر بجمال الناصية وقوة خصلة شعر الذيل واتساع صدورها منها الأشقر والأدهم والداكن و الأشهب.
لو ترين ابنك يا غالية وعلى خصره "الكمية" مشدودة إلى" المجدول" الأحمر المفتول بعناية وسرج جواده الأشهب المذهب و المزين بحبات "الموزون".
هو مقدم الخيالة يقود السرية متحكما في طلقة البارود بإتقان ، لو رأيته يقود الخرجة واقفا فوق السرج لأدركت أن ما خفف عني ألم فراقك هو رؤيته يشرف كل يوم ذكرى غيابك فلا حزن ولا انكسار لفراق الدنيا لا حزن ولا ندم وأنا في شوق لكي أسلك الطريق إليك بعد أن ارتاحت النفس لرائحة البارود وامتلأت بركة وعزة.


حسن لشهب
المغرب






 
رد مع اقتباس
قديم 13-01-2018, 01:01 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبدالرحيم التدلاوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالرحيم التدلاوي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالرحيم التدلاوي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: أحلام فارس

وتظل المرحومة شخصة النص القوية رغم غيابها، يبقى شرف القبيلة ينتقل من حام إلى آخر وإن تبدلت الظروف.
نص ممتع بلغة رشيقة ووصف دقيق.
مودتي







التوقيع

حسن_العلوي سابقا

 
رد مع اقتباس
قديم 30-01-2018, 02:45 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
حدريوي مصطفى (العبدي)
أقلامي
 
الصورة الرمزية حدريوي مصطفى (العبدي)
 

 

 
إحصائية العضو







حدريوي مصطفى (العبدي) غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: أحلام فارس

هم كذا الحياينة استمراريتهم في خيولهم وكأن حبل سري يصل بينهم وبين عالم الخيالة،
النص اقرب إلى نقش في كتاب الانتربولوجيا من خلال سرد قصصي حافظ على برودته مذ البداية حتى النهاية... برودة الاستسلام ليد القدر ومشيئته فالقدر هو وحده له رسم خطانا ومنحاها...
تحياتي صديقي لحسن ...انا سعيد لالقاك هنا تبذر بعضا من ازاهيرك..







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 04:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط