منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - سنابل من حقول الذاكرة"ثنائيات في الأدب"
عرض مشاركة واحدة
قديم 15-02-2012, 08:30 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
أميمة وليد
إدارة المنتديات الثقافية
 
الصورة الرمزية أميمة وليد
 

 

 
إحصائية العضو







أميمة وليد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: سنابل من حقول الذاكرة"ثنائيات في الأدب"




تنهدات سطرك .. قلبك المنقسم على كفيّ الوقت .. تلك الأضواء المنكسرة بقاع ذاكرتك .. وفواصل نبضك ، كل ذلك يدق جدران روحي بسؤال يتيم : كم عمرا نحتاج لنسترد ما فُقد منا ؟



على أطراف الصمت أقف ، وحينما أهمّ بالكلام تلهث ورائي اللغة متأرجحة بين دقائق اليوم وذاكرة الأمس ، فتنحني روحي كسنبلة مثقلة بالهم .



ليس ثمة مرج في طفولتي أحدثك عنه ، حتى الزهرات غادرت شرفات بيوتنا مذ غادرْنا الوطن ، أو غادرَنا الوطن ، لا أعرف يقينا من منا غادر الآخر ولكنني صحوت فما وجدت زهرا ولا تنشقت ياسمينا !



جدك الذي تحب ذكرني بجدتي التي أهوى ، تلك المقدسية المعتزة بفلسطينيتها رغم توالي النكبات ..



ما زالت جدتي إلى اليوم تصر أن تتكئ بكهولة تعبها على جدران وطن غائب ، ولا أعرف كيف يتسنى للفراغ أن يسند قامتها ! ما زالت تخبئ في جيوب ذاكرتها حبات زيتون وزهرة لوز وحفنة من تراب القدس ..



تجاعيدها المضمخة بعبق الوطن تزيد تقاسيمها جمالا ، وقلبها المشرق بالأمل يفيض محبة وحنانا !



أذكرها في ليالي كانون تمطر دفئا ، ولا تكف أبدا عن الحركة كأنها تصارع الليل وتحاول أن تدفع عن وجه حياتها ظلامه المتناثر ، حتى إذا طلع الفجر رأيتها تلضم من خيوط الصبح مسبحة ، ثم ترتدي الشمس ثوبا ، فينبت على كفيها خصب !



أذكرها وهي تدثرني وشاح الثقة ، تركل بتفاؤلها الهزيمة ، تعدني بيوم تشرق شمسه علينا في بيتنا العتيق تحت ظل زيتونة متشبثة مثلها بالحياة ..



والغريب أنها لا زالت متيقظة الأماني ، رأيتها منذ أيام ، سألتني عن صغاري مؤكدة أن في الشرفة المضيئة هناك غرب النهر متسعا للعبهم ورقصاتهم ، فهل يمكن لأكفهم الصغيرة المتشابكة حمل ذكرى عجزت كفانا المتشابكتان على بوابة الحلم عن حملها ؟! .



ما زالت جدتي ابراهيم ، تصدح بحلمها الحائر وهي ترد على كل من يهنئها بالعيد حينما يشرق العيد : "وانت من العايدين" فهل إلى عودة من سبيل ؟!







 
رد مع اقتباس