منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - سنابل من حقول الذاكرة"ثنائيات في الأدب"
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-02-2012, 09:52 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
إبراهيم محمد شلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية إبراهيم محمد شلبي
 

 

 
إحصائية العضو







إبراهيم محمد شلبي غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى إبراهيم محمد شلبي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى إبراهيم محمد شلبي

افتراضي رد: سنابل من حقول الذاكرة"ثنائيات في الأدب"


أرقُصُ... أرقُصُ... لا زلت..

إيقاعي مضطربٌ مثل مطر تلعب فيه الريح، وإحساسي بالرقص لا يختلف عن إحساسي بالماء: أتجنّبُ جليدَه، وأحيد من غليانه... وأرقص...

في قصّة لا عنوان لها اسمي، طفل على حواف دلاله يربى، يغفل عن كلّ لذّاته ويجمع حبوب الألم ويخزنها لشتاء الهرم، وفي رجولته تتحوّل مثل قمح بعد وابل، أخضرُ قلبي، مزهرٌ وجعي، ولذّة الماضي حنينُ الحاضر يا أميم!

كوني دوريا حذرا على نافذة بيتي، ومن هناك تربّصي بقمح ذاكرتي، واحملي من قشّها ما يكفي لبناء عشّك، ولكن؛ لا تبخلي عليّ بلحنك الصباحيّ الرطب، فصيف قلبي يحتاج ربيع صوتك.

ذاكرتي لا تحمل الأرقام، مثقوبة كالناي، ولذلك أنسى دوما تواريخ رحلتي وأرقام الحافلات ومواعيد القطارات، وتبقى الصور جُلّ ما أحمل: ماشيةٌ تغدو وتروح مع الشمس في مرج ابن عامر، خيمة حاكتها أنامل جدّي من الخيش وأمور أخرى، مسلّةٌ في يدّه، قمبازه الذي لا زال يأسرني وأحلم بلبس مثله، محاصيل لا حصر لها، أوبة أبي المسائية، لعب الطفولة، ووووو... هل أنتِ معي الآن؟ مثقل بالعدّ أنا!

كبرتُ على هامش نزواتي، لم أدرك العمر! لكنّني أدركت معنى الأرض، وحفظت أسماء أبنائها وبناتها، واليوم، في كلّ سفر وارتحال، أبدأ بتسميتهم وأنا أقود سيّارتي: هذا قمح، قطن، برسيم، ذرة، شعير، جزر.... وتعجب منّي زوجتي، أسألها مستنكرا: ألا تستطيعين تمييز هذه المحاصيل من قريب أو بعيد؟! تجيبني بالنفي، فأجيب ساخرا باكيا: "يا حوينتُه اللي مش فلاّح"!

هل كنت أدرك أن نقمة الطفولة هي نعمة الرجولة؟ أكذبُ إن قلت نعم.
لا؛ لم أكن أعرف.

للرقص الآن نكهة أخرى، فإن كنتِ تجيدين الرقص فهاتي يدك، فهذا أوان الانصهار في دبكة عرس، تلك التي منعني خجلي من الانصهار بها حتّى تزوّجت، فأتقنتها متأخرّا، وبتّ أشعر أن عليّ أن أعوّض كلّ ما فاتني منها في أعراس الطفولة والصبا. لماذا يتشابكون مثل القمح في سنبلة؟ أمنها درسوا فنون الرقص والدبكة؟ ورقصة جدّي التي لم يعد يرقصها أحد بعد أن مات جميع من كانوا أو كنّ يتقنّها تقريبا، وعجز الباقون على الحياة عن الرقص، من يبعثها من مرقد الراحلون الآن؟ ما أعجب أن ترتحل رقصة معهم!

إن كنتِ مثلي، مدّي زيتونك نحوي، فهو أخبر منّا بالبقاء، وأصبر على الشقاء، ويتقن جيّدا، أكثر منّا، فنون الفراق واللقاء.






 
رد مع اقتباس