منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - سنابل من حقول الذاكرة"ثنائيات في الأدب"
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-02-2012, 09:11 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أميمة وليد
إدارة المنتديات الثقافية
 
الصورة الرمزية أميمة وليد
 

 

 
إحصائية العضو







أميمة وليد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: سنابل من حقول الذاكرة"ثنائيات في الأدب"


لنرقص إذن .. طائرين في فضائين مختلفين ، يغريهما البكاء بالرقص ، ولربما تعصف بهما الذكريات فيزداد رقصهما جنونا . وليختلط ضحكنا ببكائنا في صخب طفولي جميل ، ولتتراءى أحلام الطفولة من جديد .. ألوانا قزحية تسر الناظرين !


هناك في المخيم حيث اللاجئون يتدثرون ظلال الوطن الغائب ويؤمنون أن العلم حنطة الفقراء المشردين ، زادهم الذي سيواصلون به الطريق ، تذكرتهم التي يقطعونها ليركبوا قطارات الوقت وصولا إلى محطة الحلم الجميل .. هناك أذكرني طفلة يدفعها ساعد أمها التي تحب إلى مقاعد الدرس للمرة الأولى .. ملامح الدهشة تعلو وجهها الندي ، وانعكافات علامات الاستفهام توجه أحلامها الطفولية نحو فضاء جديد !


سأحدثك الآن عن تلك الطفلة البريئة ذات الملامح الفلسطينية الهادئة ، سأرسم تفاصيلها بالحرف الطري وهي تطالع صفحات الحياة في مخيمات اللجوء بعينين يثور فيهما بحر من العسل والحليب المسفوك في شوارع الاغتراب ، تمتد يداها الصغيرتان ليلا في محاولة يائسة لقطف النجوم ، تربكها النظرات الفضولية صباحا وهي تدرج إلى المدرسة بخطواتها الصغيرة تاركة للريح أن تعبث بجدائلها –لكم أحبت جدائلها!- ، تطربها كلمات الإطراء من معلمة عشقتها حد التعلق الجذل المجنون .. وما زالت ملامحها الطاعنة في التبعثر ماثلة إلى اليوم في مخيلتها ، ما زالت دموعها التي كانت تفر صباحا من عينيها مع نغمات النشيد الوطني الفلسطيني تغري تلك الطفلة بحمل منديلها الصغير لتمسح الدمع عن وجنتين مجعدتين كجذع زيتونة مقدسية عتيقة، ربما لم تسعفني مدارك الطفولة لأدرك حينها سر بكائها ، ربما لم يحلق بي الخيال لاستشراف أعوام قادمة طويلة من الخيبة نقترف فيها الدمع ، ولكنني وددت حقا لو واتتني الجرأة لكف مدامعها .


كثيرا ما كانت تضبطني معلمتي وأنا أقف مكانها في الصف حال انشغالها عنا ، فتعانقني نظراتها في صمت ، وابتسامة الرضى في عينيها تقول لي :
"يوما ما ستشرق شمس أحلامك حتى يضيق بك الظل .. ستطرقين بكفيك الدقيقتين حدود الغيم ، حينها ستدركين صغيرتي أن الحياة مشرعة ابوابها بالأمل ، وستنجحين حتما في زرع شتلات الورد الأبيض على شرفات النور"


هاأنذا و قد تحقق الحلم ، افتح نوافذ صباحي لمعانقة وجوه البراعم ، فلا أجد النور، وأعجز عن تسكين جزع نفسي ، تخنقني رائحة الكتب والطباشير ، أتغافل وأمضي ،ربما هو قدرنا أن نحب ما نكره ، ونكره ما نحب !!


ما زلت ترقص ابراهيم ؟ سأشاركك الرقص إذن على خشبة أخرى من مسارح هذه الحياة .. بيد أنه ذات الإيقاع : المطرب المؤلم في آن !






 
رد مع اقتباس