منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - حوارات:هيكل: دور مبارك في الضربة الجوية (73) كذبة.الثورة نجحت لكنها لم تفز
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-06-2007, 11:12 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

Lightbulb مشاركة: حوارات:حوار مع مفتي مصر.رسول الله (ص) طاهر ظاهرا وباطنا.رضاع الكبير خاص بسالم

علي جمعة: رسول الله طاهر الجسد ظاهراً وباطناً.. آمن الناس بذلك أو كفروا

القاهرة/عبد المعطي عمران

حذَّر الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية، من خطورة الحملة التي تتعرضُ لها السُّنة النبوية الشريفة في بعض الصحف، خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا ذلك نوعاً من الخلل والتلاعب بأمانة الكلمة، يمكن أن يؤديَ إلى تشكيك الناس في دينهم وحبهم لرسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم، وأنه يصدر عن جهل وعدم فَهْم. وليس عن قصد وسوء نية.
وأشار إلى أن هذا المسلك سيضُرّ كثيرًا بالشباب الذي انحرف بعضه في الماضي وجنح إلى الإرهاب؛ بسبب عدم تربيته على حبّ وتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وشدد فضيلة المفتي على أن حديث رضاع الكبير الذي أثاروا حوله ضجة مفتعلة، هو خصوصية لسالم، ولم يأخذ به الأئمة الأربعة، ولا يمكن أن نأخذَ به أبداً.
موضحاً أن الخطورة تكمن في استدعاء بعض المسائل المهمَلة من بطون الكتب، وتحويلِها إلى قضايا رأي عام، وشَغْل الناس بها عن قضاياهم المصيرية ومشاغلهم اليومية ، وهذا نوع من الخلل والتلاعب بأمانة الكلمة، وخلل في ترتيب الأولويات.
وأكّد جمعة على أن جسد الرسول -صلى الله عليه وسلم- طاهر في ظاهره وباطنه، وفضلاتُه الشريفة طاهرة، وأن الصحابة تطيَّبوا بعَرَقه الشريف، مناشداً كل الشرفاء أن يقفوا صفاً واحداً في وجه هذه الهجْمة على السُّنة وصاحبِها، عليه الصلاة والسلام؛ لأنه شفيعُنا إلى الله، ونِعَالُه فوق رؤوسنا تيجان.
وقد طالب مَجْمَع البحوث الإسلامية علي جمعة بسحب كتابِه من الأسواق، والذي يحتوي على هذه الفتوى المُثيرة للجدل.
وأكد أعضاء المَجْمَع في جلسة ساخنة ـ السبت الماضي ـ استغرقت أربع ساعات رفضَهم فتوى جمعة، التي لا تتفق مع العقل والمنطق. وخلُص أعضاء المَجْمَع إلى أنه لا يوجد شيءٌ اسمه التبرُّك ببول الرسول، بغَضّ النظر عن صحة الواقعة، أو عدم صحتها، وطالبوا بوجوب اعتذار المُفتي.
وفيما يلي نصُّ الحوار مع مفتي مصر الدكتور علي جمعة، حول هذه الفتوى وقضايا أخرى ...

تتعرض السُّنة النبوية لحملة شرسة هذه الأيام، عن طريق بعض الصحف التي تُشكِّك في بعض الأحاديث النبوية، وقد نالكم جزءٌ من هذا الهجوم؛ بسبب حديث أم أيمن، المتعلق ببول الرسول صلى الله عليه وسلم.. ما هو تعليقكم على هذه الضجة؟ وهل تعتبرها عقلية مشروعة؟

أعتقد أن هذا نوع من أنواع الخلل والتلاعب بأمانة الكلمة، فنحن عندنا حوالي مليون ومائة ألف مسألة. منها حوالي مائة مسألة مثل التي ذكرت في سؤالك، فلا يصح أن نترك المليون ومائتي ألف مسألة، ونأخذ هذه المسائل القليلة، التي قد لا يفهمها البعض أو يستغربونها. ونحوّلها من مسائل بسيطة إلى قضايا، ثُمّ إلى قضايا رأي عام، والمشكلة أن كلَّ واحد يأخذ هذه المسألة ويُحرِّفُ فيها طبقاً لفهمه، ويرد على فهمه أو يستغربه.. ومن هنا فنحن ندعو كل الشرفاء في هذا الوطن وهذه الأمة إلى الوقوف بحزم، أمام هذا التلاعب بأمانة الكلمة، وأمام تحويل المسائل إلى قضايا، وذلك بردها إلى أصولها، لا بإثارتها على الرأي العام؛ بهدف البلبلة والتشكيك..
أما فيما يتعلق ببول الرسول صلى الله عليه وسلم، وما ذُكر في حديث أم أيمن، فمن المتفق عليه بين المسلمين جميعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منفردٌ في جسده الشريف وفي حاله بخصائص تميِّزه عن سائر البشر، وإن كانت لا تخرجه عن دائرة البشرية، فالله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ..) [الكهف: 110]. فهو بشر مثلُنا، لكن يوحى إليه من الله تعالى.. ولذلك اتّفق العلماء على أن جسدَه صلى الله عليه وسلم، قد هُيِّئ على غير هيئة البشر في بعض الأمور التي تُسمّى بالخصائص، ومنها: أن الملكان قد فَتَحا جوفه الشريف وشقَّا صدره، وملآ جوفه حِكمةً وإيماناً، وكان ذلك في مضارب بني سَاعِدَة، عندما كان صغيرًا عند حليمة السَّعديَّة، وحدث ذلك مرة ثانية عند الكعبة. ومرة ثالثة عند رحلة المعراج، وهذا كله ثابت في الصحيح. وإلاّ ما تحمَّل عليه الصلاة والسلام الضَّغط الجوي في السماوات العُلا ـ إذا أردنا فكرًا عقلانياً أو حسياً.
وكيف يقطع هذه المسافات البعيدة، في أوقات قصيرة، تدل على أنه كان أسرع من سرعة الضوء، وليس هناك جسمٌ ماديٌّ أسرعَ من سرعة الضوء. إلاّ إذا كان الله قد هيأه بطريقة معينة تخالف المفهوم (البيولوجي) والأحياء عند البشر.
كذلك نجده يقول عن نفسه: "أَبِيتُ عند ربي فيطعمُني ويسقيني"، حيث كان أحياناً يواصل الصيام أياماً بدون طعام، ولما حاول بعض الصحابة مواصلة الصيام مثلَه، سقطوا من الجوع، كما كان صلى الله عليه وسلم قوياً في بدنه، حتى كان بعض الصحابة يتحدثون أنه قد أوتي قوة أربعين رجلاً منهم. ولعلك تتعجب كيف فُرض عليه قيام الليل دون غيره من الناس!! كما كان عنده تسعُ نساء.

هذا من ناحية قوته وخصائصه صلى الله عليه وسلم فماذا عن فضلاته عليه السلام؟
الرسول صلى الله عليه وسلم جسده طاهر في ظاهره وباطنه. وقد تطيَّب الصحابة بعَرَقه الشريف، فقد كانت أم حرام بنت ملحان تأخذ من عرقه وتطيِّب أهل المدينة.. ولما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من دمه الشريف لعبد الله بن الزبير، وقال له: ادفن هذا، فما كان من عبد الله بن الزبير إلاّ أن شرب هذا الدم، ولما سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: وضعته في قرارٍ مكين، فقال الرسول أشربتَه ؟ قال نعم، فضحك صلى الله عليه وسلم، وقال: هذه بطن لا تجرجر في النار".
وقد أخذ العلماء من ذلك حكماً شرعياً وهو أن دمَ النبي صلى الله عليه وسلم وفضلاته الشريفة طاهرة، فلا شيء يُستقذر من رسول الله، بل هو كما قال أبو بكر رضي الله عنه: "طِبْت حياً وميتاً" فهو طيب في محياه وطيب في مماته، وطيب في ظاهره وباطنه، سواء آمن الناس أو كفروا بذلك أو اعتقدوه أو أنكروه .. فهو سيد الخلق، والمهيَّأ للوحي، تنام عيناه وقلبه يقظٌ لا ينام. فكان يسمع الوحي وهو نائم، ويرى الملائكة ويرى الجن، والناس لا يرونهم، فهو صلى الله عليه وسلم طاهر الجسد ظاهرًا وباطناً، وهذا مما اتفق عليه العلماء. ونص عليه الإمام ابن حجر العسقلاني، والإمام الزركشي. والإمام النووي والقاضي عياض في الشفاء، والإمام السيوطي في الخصائص، والبغوي والبيهقي والدار قطني. وقال أبو حامد الغزالي في الوسيط: "البول والعذرة نجس من كل حيوان، ويستثنى منه موضعان، الأول: بول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي "كشاف القناع" من كتب الحنابلة: "والنجس منا طاهرٌ منه صلى الله عليه وسلم ومن سائر الأنبياء".. فالنبوة هكذا، فسيدنا عيسى بن مريم كان كذلك، وسيدنا موسى بن عمران كان كذلك، وأيضاً سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

لكن بعض الناس يرون أن هذه الأشياء تعافُها النفس وترفضها الفطرة السليمة، ولا يتقبلها طبع كثير من الناس فماذا تقول لهم؟

الفطرة السليمة تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظمه وترفع قدره، ولا تستقذر منه شيئاً، وهكذا أحبّ الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا، لكنه يوحى إليه، والوحي والإسراء والمعراج، والقيام بالتكاليف التي كلفه الله بها، تقتضي طهارته ظاهرًا وباطناً.
وهذا ما اتفقت عليه كلمة المسلمين سلفاً وخلفاً، عبر أربعة عشر قرناً من الزمان.

هل ينقص إيمان المسلم الذي لا يقتنع بالتبرك بعرق الرسول صلى الله عليه وسلم ونخامته ودمه، فضلاً عن بوله؟

هذا لا يُنقِص من الإيمانِ أو العقيدة، ولكنه خلل في مقدار حبِّه وفهمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا إنسان لا يستطيع أن يتصور كيف يحب، ولا يعرف معنى الحب، ولا يعرف معنى التقدير لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا عَلاقة له بالقدح في إيمانه.

ما هي نصيحتك لمن يثيرون مثل هذه القضايا، ويشغلون بها الناس عن قضاياهم الأساسية، ويتسببون في بلبلة أفكارهم وتشكيكهم في سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم؟

أقول لهم محذرًا: إياكم ورسولَ الله، إياكم وتراث الأمة من قرآن وسنة، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: "طِبْتَ حياً وميتاً" ونراه صلى الله عليه وسلم يقول لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"والله يا عمر لا تؤمن حتى أكون أحب إليك من نفسك ومن أهلك وولدك والناس أجمعين".
أقول لهم: إلا رسولَ الله، ابعدوا عنه، ولا تقتربوا منه إلاّ بكل إجلال وتعظيم، فنِعَالُه فوق رؤوسنا تيجان، بأبي هو وأمي.
وهذا عروة بن مسعود في الحديبية يقول: "والله لقد دخلت على كسرى وعلى قيصر، فما وجدت قوماً مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يعظمون صاحبهم، فو الله ما تفل تفلةً إلا ابتدروها، ومسحوا بها وجوهَهم".
وهذا الحديث رواه البخاري، فماذا يريد هؤلاء؟!
هل يريدون أن نقضي على تراث الأمة، وألاّ ندافعَ عن رسول الله؟ فعمّن ندافع إذن؟!
يا أخي، غير المسلمين قد غالَوْا في تعظيم أنبيائهم. حتى إن اليهود قالوا عن عزير عليه السلام: إنه ابن الله . وقالت النصارى: المسيح ابن الله !! فماذا فعلنا نحن المسلمين؟!
هل عبدنا محمداً صلى الله عليه وسلم ؟ هل سجدنا للكعبة؟ أبداً، نحن قدَّسنا المصحف، وقدَّسنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن لم نعبد الكعبة، ولا عبدنا رسول الله. نحن حملنا الحق فوضعنا الأمور في نصابها. وجعلنا كل احترام وتقدير وإعلاء لمكانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قلوبنا. فهل بعد ذلك نستقذر شيئاً منه ، إذا كانت الأم لا تستقذر من ابنها أن تُنظّفَه من غائطه وبوله وتغير له، مع أن غائطه نجس، فما بالك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم هل نحن فعلنا ذلك أو دعوْنا إليه؟ أبداً.
ولكن صحافة الإثارة هي التي تفعل ذلك.. فتشكك الناس في دينهم، وتقدح في حبهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم، وهذا شيء مرفوض ومستهجَن.. لماذا لم يسألوا شيخ الأزهر أو مجمع البحوث الإسلامية أو العلماء؟
لكن هذا الضجيج والسخرية والاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبكلام مفترى علينا وعليه صلى الله عليه وسلم، لا يجوز، ويجب أن نقف جميعاً ضد هذا التشويه وهذا الهُراء.

أغلب الذين يُثيرون هذه القضايا يقولون: إنهم يُنزِّهون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثل هذه الأشياء التي لا تليق بمكانته وقدره، وحتى لا تُتخذَ ذريعةً لتشويه الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم، فما تعليقك على ذلك؟
التفكير العلمي يُبنى على الدليل، والأدلة منها أدلة حسيّة ومنها أدلة نقلية، ومنها أدلة عقلية.. والتفكير العلمي أن تقول الشيء بدليله. ولمّا فكر المسلمون هكذا، حوّلوا قول الله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء: 36]. إلى منهج وأدوات، وحوَّلوا قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في مقدمة صحيحه: "كفى بالمرء كذباً أن يُحدّث بكل ما سمع" إلى منهج وأدوات وبنَوْا طريقة لنقل القرآن ونقل السنة. وبنَوْا طريقة للتوفيق، وللجرح والتعديل، بمنهج علمي، ولذلك ليس عندنا حديث واحد أخرجه ابن السكن والدار قطني والبيهقي وكذا ... الخ، بل أحاديث كثيرة، فما الذي تريد أن نفعله؟! أن نذهبَ إلى القرآن فنحرِّفَ تأويله؟ ونذهب إلى السنة فنخفيَ بعضَها؟ ونذهب إلى كلام العلماء، عبر أربعة عشر قرناً، فنغيره، ونكون بذلك أمناء على شرع الله، من أجل أن عدواً من أعداء الإسلام - الذين هم أصلاً لا يؤمنون بالإسلام - سوف تتشوه عنده صورة الإسلام والمسلمين؟! و لم يقل أحد من هؤلاء البحّاثة شيئاً مما يُثار عندنا هذه الأيام عن السنة، لماذا؟ لأن عندهم في دينهم ما هو أشد من ذلك، في تعظيم أنبيائهم وقدِّيسيهم، بل على العكس، هم يقولون لنا عكس ذلك تماماً، فيقولون: أنتم لا تُعظِّمون نبيَّكم ولا أهل نبيِّكم.. ولذلك اليهود عندما قُتل سيدُنا الحُسْين رضي الله عنه، قالوا: والله لو كان أبناء موسى فينا لحميْناهم، فهم عايَرونا بمقتل الحسيْن، فأين هم أعداء الإسلام الذين يزعم هؤلاء أنهم يريدون إلغاء السنة من أجلهم؟!
والحقيقة أن أعداء الإسلام لا يقولون هذا، إنما الذي يقول هذا هو المسلم الجاهل بدينه، الجاهل بالواقع من حوله، هذه هي المشكلة، فهؤلاء الذين يجعلون أنفسهم مدافعين عن الإسلام، يدافعون عنه بغير علم في مقابلة العلماء، وهذا هو الخلل بعينه في المنهج. نحن نتبع أدلة وأدوات ومناهج واستنباطات تكمِّل كل هذا..
نحن نسدّ على الإرهاب منافذه، عندما نتكلم عن تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن تعظيم حاله. ما الذي أصاب بعض الشباب وجعلهم ينحرفون عن الصواب؟ هو عدم الحبّ لرسول الله، وعدم فهم الدين على وجهه الصحيح، "وهذه بدايته"، ما الذي جعلهم يفعلون هذا؟ هذا بسبب أن بعض المناقشين لهم أنكروا الآيات وأنكروا الأحاديث، وقالوا لهم: هذه الأحاديث لا نقبلها ولا نريدها بالعقل، فالشباب لم يجدوا إجابة وافية ولذلكم انحرفوا.
إذن.. فنحن أمام مسؤولية كبيرة، لبناء العقل العلمي في الأمة، وليس من العقل العلمي إنكار الملائكة، وليس من العقل العلمي إنكار الغيب ولا إنكار الجن ولا يوم القيامة، وليس من العقل العلمي أن نقصر حياتنا وفكرنا على الحس، وليس من العقل العلمي اتباع الهوى. إنما العقل العلمي يتمثل في الدليل، سواء أكان حسياً أو فعلياً أو عقلياً.. من المهم جداً أن نكتب هذا وأن نوضحَه للناس؛ حتى نكشفَ هؤلاء.. ونحن لم نُثِر هذه القضايا، وهناك مائة قضية مثلِها، فإذا عملنا بهذه الكيفية لم تنته، فكلما خرجنا من قضية دخلنا في أخرى، لمدة مائة سنة. إذن، هذه مسائل تظل في إطارها، وتحويلُها إلى قضية هو نوعٌ من أنواع الخلل والإثارة المشبوهة.
ما رأيكم فيما أثاره الدكتور عزت عطية من ضجة بسبب دعوته النساء العاملات إلى إرضاع زملائهن في العمل؛ للتغلب على مشكلة الخلوة بينهم؟

هذا كلام غريب لم يقل به أحد في الفقه الإسلامي، ولا نرضى به ولا نوافق عليه، وإن كان قد صدر عن الدكتور عزت عطية فقد اعتذر عنه. وهو ليس فقيهاً... ولكنه أستاذ الحديث بجامعة الأزهر.
له أن يقول: إن الحديث صحيح.. والحديث صحيح فعلاً، وموجود في البخاري، ولكنه حديث خاص بحالة معينة، هي حالة سالم. وانتهى الأمر. فهو ليس حكماً عاماً ينسحب على أي أناس آخرين.. إذن هناك فرق ما بين صحة الحديث، وبين الأخذ به، فقد يكون الحديث منسوخاً، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة والحمار" فقالت السيدة عائشة، سامحكم الله، أجعلتمونا للحمير والكلاب ندّاً. وجاء الفضل بن العباس، فيما أخرجه البزار وقال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فمر بين يديه المرأة والكلب والحمار، ولم تقطع صلاته.. وبذلك أخذ الأئمة الأربعة ولم يأخذوا بحديث البخاري، فهناك فرق بين وجود الحديث، وبين الأخذ به. كذلك إرضاع الكبير، وقتل مدمن الخمر، فإن أبا داود لمّا ذكره قال: إن حديث قتل مدمن الخمر لم يأخذ به أحد، وهو حديث موجود يقول: "فإذا شرب الرابعة فاقتلوه"، ومع هذا لم يأخذ به أحد، لماذا؟ قد يكون منسوخاً، وقد يكون خاصاً أو ضعيفاً.. الخ.
فقضية وجود الحديث شيء، والأخذ به شيء آخر، بخلاف ما كنا فيه الآن من حديث البول، هناك حديث أو اثنان أو ثلاثة، وهذا ليس كلامي، ولكنه كلام ابن حجر والنووي والزركشي والقاضي عياض والبغوي وزكريا الأنصاري والسيوطي وابن الرفعة، فيما لا يتناهى من العلماء عبر العصور، وهو أن فضلاته صلى الله عليه وسلم طاهرة، فحين نلتزم، نلتزم بكلام الجمهور، إلاّ إذا احتجنا إلى كلام غير الجمهور في فتاوينا، فندرسها ونأخذ بها بشروطها.
إذن، الخلل الذي حصل، هو أن غير المتخصص، يريد أن يتصدى لما ليس له أن يتكلم فيه، وحديث إرضاع الكبير لم يأخذ به الأئمة الأربعة، ونحن لن نأخذَ به أبداً، وهو كما قلنا، خصوصية لسالم. وانتهى الأمر، فما الداعي لإثارة كل هذه الضجة حوله؟







التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس