منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الأدب والأخلاق والجمال
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-03-2006, 04:44 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسين علي الهنداوي
أقلامي
 
إحصائية العضو






حسين علي الهنداوي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي الأدب والأخلاق والجمال

الأدب والأخلاق والجمال
ينطلق الإنسان في حكمه على الأشياء من منطلقات عدة، ويعلل ذلك بأسباب متباينة. إذ أن جوانب الإنسان المتعددة تفرض عليه أن يرضي مختلف توازناته الروحية والنفسية والعقلية والأدب كأحد عناصر الحياة المعبرة عن ماهية هذه النوازع في فهمه لتلك النوازع من منطلقات جمالية حسية ومعنوية تتلاءم مع المواصفات الجمالية المتفق عليها في كل تجمع إنساني على هذ الروح ولا خلاف أن تحسس الجمال قضية شخصية جماعية قد لا نجد لها تعليلاً إذ أنها تبعث نشوة في كيان الإنسان وتجعله يعيش حياة سرور وسعادة، وعلاقة الجمال بالأخلاق والأدب علاقة متداخلة خاصة، وأن الأخلاق هي جزء من القضية الجمالية التي يسعى لتحقيقها الفرد في بحثه المستمر والمضني عن ديمومة السعادة.
فالأدب، والأخلاق، والجمال عناصر متعاضدة في بلورة مفهوم الحياة كنقطة التقاء بين الزمن والحركة؛ وإنه لا وجود لأي مفهوم خارج نطاق الألوهية، وأن الوجود المطلق هو حقيقة النور المنبعث من خلال حركة دائمة تستمد وجودها من الله، وإذا كان الإنسان بطبعه وفطرته نزّاع إلى الجمال؛ فإنه لا بد له من مثل ينطلق من خلالها لفهم هذا الجمال من خلال طرق مختلفة، وإن الأدب أحد الطرق المعبرة عن نزوع الإنسان لهذا الشوق الجمالي. إن الجمال بما يبعثه في روح الإنسان من رعب، وطمأنينة يجعل منه قضية إشكالية لا تُحلّ إلا بمحاولة الإثبات لحقيقة الجمال. لقد ولد الفن من المعاناة والمكابدة تعبيراً عن شعور داخلي وهذا الشعور يحاول أن يبعث في الإنسان روح الجمال التي ينزع إليها.
فالجمال حقيقة علوية ذات طبيعة نورانية ممتدة في ذات الإله "إن الله جميل يحب الجمال" كما قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكل الناس يتأثرون بالجمال، ولكن الفنانين والأدباء يدركون سرّ هذا الجمال بشفافيه مهذّبه، ومن هنا كان على المبدع ألا ينقل صورة الواقع كما هي، بل يجب عليه أن يخلق واقعاً فنياً جديداً. وسرّ الجمال هذا لا تدرك حقيقته إلا إذا وجد توافق بين روح العمل الفني، وروح المتلقي.
إذ أن الجمال يتركب من النظام في الأشياء التي نراها جميلة لأنها مرضية ومرضيه لأنها جميله ولأن أجزاءها تتشابه وينتظمها انسجام واحد. إن نزعة الإنسان الخيرة وفطرته السليمة تجعل من الخير العنصر الأكثر أهمية وتربط الجمال به بشكل كبير، وإذا كانت النفس تفصل علاقاتها بسبب طبيعة جوهرها عن العقل والروح؛ فإن الجمال بطبيعته يمس حقيقة الروح أولاً، وليس للعقل دور فيه إلا تفسير مبادلاته الحسية، ومقاييسه المنطقية. إن أحداً منّا مهما أوتي من رجاحة عقل لا يستطيع أن يعللَ التعليل المنطقي لماذا يكون الجمال على هذه الصورة في المرأة وعلى تلك الصورة في الرجل وفي ذلك الشكل في الأشجار وفي هذه الحالة عند الحيوان والطيور إذ أن الجمال كمفهوم، أو ماهية لا يمكن تحديده على صورته الدقيقة، ولكم فتن الإنسان بجماليات لم يستطع تفسير سبب افتتانه بها اللهم إلا أنها جميلة، ومن هذا المنطلق يمكن لنا أن نفهم مقولة (الإنسان يخضع للصوت الحسن والوجه الحسن). إن أثافيَّ الحياةِ الثلاثَ (الأدب والأخلاق والجمال) تتعاضد لتسهم بدورها في تكوين الشخصية الإنسانية على وجهها الفعال الصحيح.
إذ أن الأدب بطبيعته وأهدافه ووظيفته بحث عن الأخلاق من خلال الجمال، كما وأن الأخلاق تريد أن تبرز بصور جميلة من خلال أشكال معينة أحدها الأدب، وليس هناك قضية أكثر إلحاحاً على عقل ونفس وروح الإنسان من البحث عن الجمال الذي يبعث في الروح الطمأنينة والسكينة وينفخ في النفس روح الاستقرار ويطلق الخيال من عنانه. إن البحث المضني من الأدباء باتجاه الجمال يدل على انزياح الروح الإنساني باتجاه الكمال الذي حاول تثبيته آدم عليه السلام حين أغواه الشيطان وأقنعه بالأكل من شجرة الخلد.
وليس من الدقة بمكان أن تفصل الأدب عن الأخلاق كما يدعو إلى ذلك بعض أصحاب النظريات الحديثة التي ترى في الفن قيمة منفصلة عن أي قيمة أخرى وفي ذلك إلغاء لحقائق راسخة كامنه كافح الإنسان طويلاً في تثبيت مفهومها وكيف يمكن للإنسان أن يلغي ذاتيته من خلال إلغائه لأخلاقه أو فصلها عن روحه المتعطشة للاستقرار والثبات.
صحيح أن بعض الأجناس الأدبية قد انزاحت من حيث المضمون في تصوير قضايا حياتية لا يجوز أن تسلط عليها أي آلة تصوير خفية وهذه قضية ليست حديثة فقد مارسها أول شاعر في العربية عرفناه (امرؤ القيس) في حديثه عن (دارة جلجل) وفي وصف علاقته بعنيزة (ولقد دخلت الخدر خدر عنيزة).
ولكن هذا الانزياح كان عاملاً في توجيه سلوك الكثير من المنحرفين باتجاه الأسوأ، والأدب أحد عناصر التغير في السلوك الفردي والاجتماعي في البيئات الإنسانية.
فلا أدب بلا جمال ولا أخلاق بلا أدب ولا جمال بلا أخلاق.
لقد نعى الأدباء تدهور الأخلاق بمفهومها الشامل (أقصد الأخلاق المتعلقة بكل صغيرة وكبيرة في الحياة) إلى توجه الأدب إلى العبثية والانفلات من الروابط الاجتماعية والإنسانية وتحول القضايا التي يعالجها الأدباء إلى حماقات صغيرة لا تستحق أن تذكر، وحسبنا ما نشاهده من دواوين شعر وروايات ومسرحيات فارغة المضمون تائهة الهدف.
إن بحث الأدب عن الجمال لا يعني تداخل الجنسي بالفطري عند المرأة ولا يعني التمرد من أجل التمرد فكراً، ولا التغيير بحسب المزاج والرغبة في سلوكيات الحياة.
لقد قتل الأدب البحث عن القيم الدونيه للجمال بحيث يرى الأديب أن القضية السخيفة هي المحور الرئيسي في الحياة ولطالما أشرت إلى ضرورة بحث الأدب في حديثه عن مختلف القضايا إلى سبر القيم الروحية والداخلية الشعورية والإنسانية التي من شأنها الوصول إلى عمق الإنسان الداخلي
حسين الهنداوي/ سوريا
HOSN955@SHUF.COM






 
رد مع اقتباس