منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - إيران بوصفها محفلا إقليميا للإرهاب...
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-12-2019, 08:31 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إيران بوصفها محفلا إقليميا للإرهاب...

إيران بوصفها محفلا إقليميا للإرهاب...
(5)

الاختناق اللبناني

سلاحهم خوفنا وسلاحنا خوفهم
عندما نختار اننا لن نخاف سيسقطون وسننتصر
الهدف الوحيد للثورة هو الانسان نفسه وقدرته الدائمة على الاختيار
الحرية والديمقراطية والحقوق ليست هدفا بذاتها انها تفاصيل تعبر عن عقلانية الجماعة وعن قدرة الفرد على الاختيار

جيلنا مطالب بالتنحي ولكن بالوقوف على الرصيف وحماية جيل أبنائنا وخيارهم في امتلاك الشارع والشوارع واستعادة الوطن والقدرة الدائمة على الاختيار
علينا ان نكتب لهم عن فشلنا وعن هزائمنا وان نعترف امامهم اننا خونة وعملاء ومجرمين وقتلة وعلينا أن ندلهم بوضوح على أسماء وأساليب جلادينا

جيلنا الجبان والخائف أوصل ابناءنا الى حالة العبودية لقد بعنا ضمائرنا وقلوبنا وفلذات اكبادنا بثمن بخس
إذا أردنا ان نتوب ونصلح في الدهر والروح ما افسدناه علينا ان نقوم بنفس الدور ولكن هذه المرة علينا ان نخون جلادينا ونقوم بدور "حصان طروادة" ونفتح الأبواب لأبنائنا ليقتلونا أولا

في الوقت الذي يحطم فيه الشباب الثائر في العراق العربي حاجز الخوف الرهيب التاريخي المرتبط بالقمع العربي والعثماني والبريطاني والبعثي والداعشي والإيراني المتراكم من زمن الحجاج بن يوسف الثقفي الى زمن قاسم سليماني في بلد تتجسد فيه لعنة الجغرافيا بكل خطورتها ورغبة الحياة بكل قوتها

يعجز جيل الاباء في العراق باللحاق بأبنائهم ويختبئون خلف زجاج النوافذ وشاشات الخلوي والفضائيات المتآمرة خائفين من كل شيء يتلعثمون في التعبير عن وطنيتهم وعروبتهم واسلامهم ومذهبياتهم المستوردة قبل ان يعودوا الى قبليتهم الطبيعية أخيرا ويخرجوا برداء العشيرة لحماية ثورة متأخرة ألف عام

في الوقت الذي يخرج فيه في لبنان الى الشارع لحماية الثورة والثوار الابناء كل الإباء وكل الأمهات بلا تردد في مشهدية تشرح صفة الحيوية التي يتمتع بها الانسان اللبناني والجماعات اللبنانية التي تجتمع على حب الحياة وحب جغرافية البلد التي تعاني كثيرا من لعنة الجغرافيا كالعراق تماما

للعراق خصوصية تاريخية وإسلامية مذهبية تجعل ثورته ثورة شبابية شيعية عربية تحريرية خالصة على غزو شيعي فارسي متنكر من داخل البيت الشيعي بحجة زيارة المراقد وعلى غزو إيراني أمنى وعسكري فوقي ومتعجرف بحجة حماية المراقد من الحليف الداعشي !
انها التقية في أبشع صورها وتوظيفاتها الشريرة

للبنان خصوصية إنسانية ودينية ومذهبية تجعل من النسيج الاجتماعي الصغير للبلد الغني بتاريخ من الحرية والانفتاح على العالم (شديد الحيوية ومتنوع الثقافات) وخصوصا في السياسة المباشرة واليومية خالية التعقيد واللغة اليومية والنخبوية الخالية من التضليل حتى جاء الغزو البعثي السوري الرهيب

حافظ البعثيون السوريون في لبنان على الطبقة السياسية التقليدية واكتفوا باستغلالها ماديا ومعنويا واعلاميا وتحول لبنان الى حديقة خلفية للفساد الرسمي السوري وسرعان ما اكتشف السياسيون اللبنانيون انهم يستطيعون شراء كل ما يريدونه من النظام السوري وان العلاقة كلها تتمحور حول المال

نجحت إيران الحرس الثوري من خلال حزب الله في شراء الملف الشيعي بعد العام 2000 من سوريا البعثية الجديدة ونجحت في اخراج سوريا البعث الأولغارشي من لبنان في العام 2005 بعد مصرع الحريري ونجحت في العام 2011 بعد اجتياح الفوضى الأمريكية لسوريا وبقية جمهوريات الموت العربية بالسيطرة على لبنان

الحرب الاهلية_العربية المعقدة في لبنان كانت حرب الدروز واليسار الشيعي والفلسطيني على الموارنة في السلطة في وجهها المحلي وكان وصول السلاح الفلسطيني الى لبنان العام 1971 من الأردن يعني وصول السلاح الإسرائيلي حتما ويعني الصدام بينهما ويعني الحرب الاهلية المعقدة في لبنان وهكذا كان

بحجة الحرب الاهلية دخل جيش البعث السوري الى لبنان ولعب دور الشرطي الفاسد والبائع السياسي المتجول وكان أكثر الزبائن سخاءً هم الحرس الثوري الإيراني الذي اشترى نصف الشيعة وحافظ البعثيون على النصف الثاني متمثلا بحركة أمل بعد إزاحة مؤسسها الامام الصدر من الواجهة في ليبيا بطريقة ضبابية

الملف الشيعي في لبنان شديد التعقيد وخصوصا بعد رهان الزعامات الشيعية التقليدية في السلطة المارونية على إسرائيل بقوة عند انتخاب قائد القوات اللبنانية بشير الجميل رئيسا للجمهورية تحت الحماية الإسرائيلية ثم اغتياله بسهولة في مشهدية تكررت عند اغتيال الرئيس رينيه معوض والرئيس رفيق الحريري

البعثيون السوريون في لبنان غيروا المشهد السياسي الشيعي فقط بشكل مباشر وبشكل غير مباشر عبر إيران الحرس الثوري لقد خرجوا بطريقة مهينة من لبنان وكان المستفيد الأكبر من ذلك هو الحرس الثوري الإيراني وممثله المحلي حزب الله الذي رفع اخيرا شعار تحرير القدس يمر من بغداد ودمشق وحلب وبيروت !

القضية لم تعد قضية صراع حزب الله وإسرائيل بعد حرب صيف العام 2006 لقد أصبحت صراع حزب الله مع البعثيين ضد بقية السوريين ومع هيمنة حزب الله في الداخل اللبناني على السلطة السياسية عبر تحالفاته مع بعض المسيحيين والدروز والسنّة ضد بقيتهم لصالح المشروع الإيراني الغرائبي في المنطقة !

بالنسبة للداخل اللبناني ما يجري هو حراك طبيعي وحيوي وسلمي ومدني يليق بالمجتمع اللبناني الواعي والمثقف وصاحب التجربة التاريخية بالحرية الإعلامية والسياسية والديمقراطية المشوبة ببعض الخصوصيات الطبيعية ولكنها تبقى واحدة من أجمل وأكمل التجارب الديمقراطية في آسيا وافريقيا على الأقل

بالتأكيد استفاد حزب الله اللبناني_الايراني من مساحة الحرية والديمقراطية في النظام السياسي اللبناني التقليدي كبقية التنظيمات والحركات الإسلاموية في المنطقة التي ترى في الديمقراطية وسيلة سهلة للوصول الى السلطة والانقلاب عليها من الداخل وخصوصا انها تتمتع بتمويل إقليمي غير محدود

الحديث هنا يتعلق ليس بتشريح حزب الله بالعام بل لقراءة رد فعله المتوقع على الحراك اللبناني المحلي البسيط من خلال ارتباطه الكياني والوجودي بالحرس الثوري الذي يعاني بقوة داخل إيران ويخسر مواقعه في العراق ويتراجع بقوة في اليمن وقطر والبحرين والامارات ويعاني من محدودية حركة في سوريا

لا يستطيع حزب الله ان يرى في الحراك اللبناني حالة محلية بل ثورة ذات امتدادات إسرائيلية تستهدفه في وجوده وتستهدف الحرس الثوري من خلاله ولذلك هو يتحرك إقليميا لمعالجة واقع محلي فتصبح حركته السياسية ثقيلة للغاية وغير واضحة المعالم لأنه بالفعل لا يعرف ما يجب ان يفعله وكيف يتصرف

حزب الله تحول الى حزب أفقي ثلاثي المستويات بعد عجزه بسبب مركزيته الشديدة عن الانفصال العمودي الى تنظيم سياسي ظاهر ومدني وتنظيم عسكري مستتر لقد أراد القادة الدينيون ان يمارسوا السياسة في لبنان ففشلوا فشلا ذريعا لغياب اللغة الجماهيرية وهيمنة المصطلح الديني والحضور الديني المُنزه

حزب الله مضطر للتعامل مع الحراك المحلي بأبجدية إقليمية تريد أن ترى فيه (ثورة إسرائيلية ومؤامرة أمريكية) ومضطر للتعامل معه محليا بثلاث درجات من الخطورة في بيئة الجنوب المهدد من إسرائيل والمضمونة الولاء ولكنها بحاجة للحماية الأمنية من الاختراق الذي يمكن ان يتغطى ببيئة الحراك الوطني وسيفعل

وفي بيئته الحاضنة في بيروت والمقسومة بينه وبين حركة أمل والشديدة التداخل والتي لا يمكن التحكم بها او ضمان ولائها الدائم او اختراقها والتي تعاني بشدة من الفقر وتتأثر مباشرة بالتقدمات السلطوية للحزب وبدرجة أكبر للحركة والتي يرى شبابها في الحراك خطورة حقيقية على مصالحهم وامتيازاتهم

في حين يرى جيل ما قبل حزب الله من شيعة بيروت والضاحية في الحراك الوطني فرصته الذهبية للتخلص من هيمنة الحزب السياسية والاجتماعية والأمنية في مجتمع متقارب ومنسجم وشديد الحيوية والاختلاط بالأخر ولا يمكن له بأي حال من الأحول أن يتطرف حتى في اللباس او الشعارات او الخيارات الانتخابية

في حين لا ينتمي شيعة البقاع بالفعل لحزب الله او لحركة أمل بل الى عائلات وعشائر ذات استقلالية حقيقية تطالب الحزب والحركة بحماية مصالحها المشروعة وغير المشروعة مقابل الولاء الانتخابي فقط وهي التي قدمت العديد البشري للقتال في سوريا مقابل شرعنة وحماية تجارة المخدرات والتهريب بين البلدين

سبب الحراك الوطني المباشر هو الإرهاق الاقتصادي المدمر بسبب العقوبات الامريكية على إيران والتي دفعت الحرس الثوري المتعطش للدولار السائل الى جمعه من العراق وسوريا وخصوصا لبنان بكل الوسائل المتاحة واغلبها غير شرعي لتغطية نفقاته الهائلة في سوريا المنهارة اقتصاديا بالدرجة الأولى

لقد تحمل حزب الله بالفعل أعباء المعركة الإيرانية الغرائبية وغير المجدية في سوريا عسكريا وبشريا واقتصاديا فدمر لبنان سياسيا وامنيا واقتصاديا وبدلا من نشر الدين الشيعي الجديد في دمشق وحلب يبدو أن التجربة التبشيرية في بيروت وبعلبك ستفشل لأنهم يتحركون بعكس منطق التاريخ وحتمية قوانينه

إذا لم يتجنب قادة هذا الحراك الوطني اللبناني حزب الله في بيئته الحاضنة في الجنوب بشكل كامل وإذا لم يتركوا للشيعة في بيروت والضاحية مساحة مناسبة للقيام بحراكهم الخاص في توقيتهم الطبيعي وإذا لم يراعوا بشدة الخصوصية الشيعية في البقاع وبعلبك فالصدام واقع لا محالة والفوضى قادمة بقوة

لا يمكننا اعتبار الحِراك في لبنان محليا بالكامل ولا بد وأنه يخضع لقوانين الفوضى الامريكية في مكان ما ولفوضى الإقليم في مكان ما وهو يحتاج حتما لرافعة عربية تشبه تجربة الطائف باستبدال سوريا بإيران وعودة الحضور العربي السعودي_المصري الحاسم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه منعا للفوضى او التدويل

ولكن لا شيء واضح في الأفق بالفعل لا عربيا ولا إقليميا ولا حتى دوليا ولبنان اليوم متروك لإيران ولعقلانية حزب الله ولنوايا إسرائيل الغامضة ولرغبة السعودية في الانقاذ ورغبة مصر في لعب دور عربي أوسع علما أن انهيار الوضع اللبناني سيؤدي في النهاية الى تدخل عربي عسكري مرة جديدة

الثابت الوحيد في لبنان اليوم وغدا هو حزب الله وسلاحه وهيمنته وهذا الحراك سيصل الى نقطة الصدام يوما معه في بيروت على الأقل بفعل الاختراقات الواضحة فيه والاختراقات المتوقعة له وبكل الأحوال كل السيناريوهات سلبية وأحيانا شديدة السلبية ومتدحرجة ويبقى الوعي اللبناني الجمعي هو العامل الحاسم.
3/12/2019

زياد هواش/صافيتا

..







التوقيع

__ هنا والان __

 
رد مع اقتباس