منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - إيران بوصفها محفلا إقليميا للإرهاب...
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-12-2019, 10:35 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إيران بوصفها محفلا إقليميا للإرهاب...

إيران بوصفها محفلا إقليميا للإرهاب...
(2)

الاختناق المالي

المتفائلون مثلي بإيجابية الفوضى في الاقليم كمشروع أولغارشي وكحتمية تاريخية تتقاطعان اليوم يعتقدون بعمق ان إيران في اي وقت ستشتعل ذات ليلة بقومياتها وأعراقها ومذاهبها وطوائفها لتستيقظ البلاد كلها على مشهد جديد ومختلف وبداية سقوط نهائي وعنيف لنظام الفصل العنصري المذهبي وميليشياته الزئبقية

حتمية حركة التاريخ وعلمية قوانينه لا جدال فيها وحتمية تدحرج مشروع الفوضى الخلاقة الناري من المنطقة العربية الجديدة "شرق النيل" نحو تركيا وإيران ووسط آسيا لا جدال فيه أيضا ويبقى انتظار درجة وعي شعوب إيران وتركيا وقدرتها الجماعية على ركوب قطار العصر او البقاء على لائحة الانتظار

النتيجة الطبيعية لمأساة الفوضى في المنطقة العربية عبر عبثية الرهانات العربية "الرسمية والشعبية" على الإقليم (إيران وتركيا وإسرائيل) هي في حتمية الرهان على مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي المدمر نفسه وشعاره المخادع "الحروب المذهبية المقدسة " والمساهمة في دحرجته بقوة نحو الإقليم

في مواجهة الحقد المرضي الانتحاري الإقليمي اليهودي (الإيراني والتركي والإسرائيلي والاثيوبي) والرغبة الشيطانية الجامعة في تدمير المنطقة العربية لا يمكن للعرب الا الرد بمشروع قومي نهائي ووحيد يستند على حتمية تحطيم الكيانات الثلاث الحاقدة بكل الوسائل المتاحة وعبر كل الرهانات الممكنة

واحدة من أكثر نقاط الضعف في المنطقة القاتلة في الجسد الإيراني والتركي والاثيوبي ثم الإسرائيلي اليوم هي "السيولة النقدية" ومن المؤسف ان منطقة الخليج المستهدفة بقوة من هذا التحالف الإقليمي الشيطاني هي من يغذي إيران عبر الامارات وتركيا عبر قطر واثيوبيا عبر السعودية بالمال السائل

إذا لم تحاصر دول الخليج العربي إيران وتركيا ماليا لا يمكن لأي حصار أمريكي ان ينجح ومن هذه الزاوية يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تشكل بالفعل لوبي إقليمي قادر على فرض رؤيته لمستقبل إيران وتركيا واثيوبيا السياسي والاقتصادي والاجتماعي بما يضمن نزع الانياب وقص المخالب وتفكيك التحالف

هناك مخاوف خليجية حقيقية ومشروعة من الحاضنة القومية او المذهبية لإيران وتركيا في النسيج الاجتماعي المحلي ولكن هذا التحدي يجب مواجهته وطنيا ومن الداخل ومباشرةً وليس إقليميا باستيعاب إيران وتركيا وترك الخيار مفتوحا دائما للابتزاز وللتحريض وغسيل الادمغة من خلال بروباغاندا غيبية شديدة التأثير

اكتشف الخليجيون "أنظمة ومجتمعات ونخب فكرية" متأخرين قليلا ولكن قبل فوات الأوان أنهم كانوا يواجهون المد الفارسي الإسلاموي الحاقد بشقيقه التؤام المد العثماني الإسلاموي الأكثر حقدا !
ولعلهم اليوم يراهنون جزئيا على إسرائيل الثالثة اليهودية الأخرى لمواجهة التؤام الإقليمي الملتصق !

اسقاط إيران وتركيا اقتصاديا وبالتالي سياسيا يبدأ عمليا من الخليج العربي ومن قطر والامارات العربية المتحدة تحديدا والابتزاز الذي تمارسه إيران في اليمن لا يمثل بالفعل خطرا حقيقيا يتطلب تقديم كل هذه التنازلات او استخدام كل هذا العنف بل يتطلب الذهاب الى المواجهة المالية المباشرة مع إيران نفسها

اسقاط إيران ماليا واحكام الحصار الأمريكي الفوضوي عليها يتطلب موقف اماراتي حاسم "مصرفي" واستيعاب حقيقي لقطر وتقديم تنازلات اجتماعية في البحرين وتأكيد انتقال سلمي للسلطة في عُمان والكويت او بمعنى مختلف استعادة الثقة الخليجية والانتقال الى مستوى علمي من العلاقات التي تتسم بالانفعال

خطوات منطقية يمكن ان تغير موازين القوى العربية في الإقليم لصالح استقرار الخليج واستمرارية انظمته في المقام الأول
إصلاحات سياسية وتفعيل دستوري للهوية الوطنية وخصوصا في الحلقة الأضعف البحرين ثم في الكويت ثم عُمان لسحب الهوية الإقليمية المذهبية من التداول كورقة ضغط وابتزاز وارهاب !

السيطرة والتحكم بالمصارف الإماراتية والقطرية العالمية التي تحقق أرباح هائلة نتيجة تبييض المال الإيراني وتأمين السيولة النقدية لنظام الفصل العنصري المذهبي في إيران وتركيا من خلال منظومة فساد متكاملة تمتد الى "وول ستريت" مع الانتباه الى خطورة هذه اللعبة المالية القذرة على الجميع

من زاوية المصارف والفساد المصرفي العالمي بإدارة "وول ستريت" ولندن وملاحظة أن:
مصارف وول ستريت دمرت الاقتصاد الامريكي والعالمي بسبب اموال الرهن العقاري الفاسد
اموال الفساد النفطي دمرت العراق وفنزويلا
اموال المخدرات دمرت كولومبيا وتدمر لبنان
الربحية النقدية تضر دائما بالاقتصاد الوطني

المشهد الاقتصادي_الاجتماعي في لبنان اليوم وغدا أو بتعبير أدق السياسي_المصرفي يجب ان يقدم صورة واضحة لما يمكن ان يحدث في الامارات العربية او قطر مصرفيا وبالتالي ماليا نتيجة التبييض النقدي لأموال إيران وحلفائها من الفساد النفطي والمخدرات في المنطقة وكيف يمكن ان ينهار كل شيء !

يبدو الى اليوم النظام المصرفي الوطني السعودي ممسوكا جيدا من الدولة وتحت المراقبة الا إذا كانت الاتفاقيات الموقعة اليوم مع الامارات العربية تسير صوب الانفتاح المصرفي على الإقليم وهو ما يمكن اعتباره بعكس الاكتتاب في أرامكو خطوة شديدة الخطورة والى الوراء ولمصلحة إيران وتركيا والامارات العربية

يقوم لبنان مرة جديدة بلعب دور المختبر العربي الذي يُجرب فيه الانهيار المصرفي باعتبار اقتصاد لبنان والمنطقة العربية وإيران وتركيا وليس إسرائيل بالطبع اقتصاد مصرفي نقدي شديد الهشاشة ويخضع لسيطرة لندن ونيويورك المطلقة ولا يمتلك أي موثوقية ويستمد سيولته من لعبة الديون ثم الفساد المصرفي

الفساد المصرفي في لبنان بسبب أموال المخدرات واموال الفساد الرسمي الجمهوري العربي والالتفاف على العقوبات على إيران وتغطية المصرف المركزي لهذه المضاربات غير القانونية والعمولات المرتفعة والارباح الجانبية وحركة المال المباشرة أوصل البلاد الى انهيار بنيوي معقد لا يمكن تداركه محليا

إذا كانت السعودية تريد احكام الحصار المالي القاتل على إيران عليها ان تبدأ بعد الخليج بلبنان بمعنى ان لا تتركه للانهيار بل تقوم بشراء الدين اللبناني وفرض تغيير سياسي كبير وعميق وتنصيب وطني لبناني موثوق رئيسا للحكومة مع اشراف مالي سعودي مغطى قانونيا من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي

إيران تأخذ لبنان الى الفوضى او الحرب الاهلية لضمان عمل المصارف التابعة لها ومنعها من الإفلاس وتضغط عبر حزب الله على المصرف المركزي للاستمرار في اقراض المصارف الفاسدة والرد الطبيعي على هذا المسار الكارثي يكون بتحرير المصرف المركزي من الضغوطات الداخلية واشراكه بالقرار السياسي بقوة

من اللافت للانتباه ان يقوم حلفاء حزب الله بالضغط على المصرف المركزي في بيروت جماهيريا في الوقت الذي تهاجم فيه القوى الشعبية في إيران المصارف الوطنية التي أصبحت أداة القمع الرئيسي للحرس الثوري الإيراني الاجتماعية بمعنى ان الجميع يعرف ان نظام الفصل العنصري المذهبي يتنفس من المصارف

لأن أوراق الحل في لبنان هي بيد السعودية ولأن لبنان هو رئة إيران العربية الأولى وليس العراق او قطر او الامارات السعودية ملزمة عمليا ومن مصلحتها وضع يدها على لبنان ماليا وسياسيا ورفع يد إيران عنه في معركة رئيسية وضرورية من سلسلة معارك خطرة تحيط بجزيرة العرب وتحاول نشر الفوضى فيها

إذا كانت السعودية محرجة من العلاقة بالحريرية السياسية وهو أمر صحيح وخصوصا ان الرئيس الحريري الابن منحاز الى فرنسا وينفذ سياسات مصارفها الفاسدة والمرتبطة بتمويل إيران مباشرة عبر لبنان واغلب شخصيات تيار المستقبل مزدوجة الولاء للإقليم واوروبا يجب إذا إعادة تفكيكه والتراجع عن الاحادية السياسية

تميزت الطائفة السنّية باللامركزية السياسية وهو ما جنبها التورط بالحرب الاهلية وجاءت التجربة الحريرية الفاشلة لتثبت ان اللامركزية خيار ينسجم مع تركيبة لبنان الاجتماعية ويحقق للطائفة وللبنان مصالح أوسع ومروحة خيارات أكبر وخصوصا في زمن الثنائيات المتصارعة والمدمرة لطوائفها وللبنان

وهذا الخيار الجيد يصلح لأن يكون أرضية علمية لإعادة انتاج نظام سياسي اجتماعي جغرافي يشبه تجربة الإمارات العربية المتحدة يحقق الخصوصيات المفرطة والانعزالية ويبقي على الوحدة المالية والنقدية للكيان وعلى شكل الدولة الحديثة من دون متاهات النظام الجمهوري الذي يحتاج لشعب وليس لقبليات

وفي حال نجاح تجربة التعايش القبلي تحت سقف الدولة الصورية او الشكلانية في لبنان ومن دون اليات النظام الجمهوري المعقدة يمكن ان تعمم هذه التجربة على سوريا والعراق وإيران وتركيا لأن هذه الكيانات وهذه الدول لا يمكن لها بشريا وانسانيا ان ترتقي لمفهوم النظام الجمهوري والياته ومزاياه

اسقاط النظام الجمهوري الفاسد ماليا أولا وسياسيا ثانيا في دول محور المقاومة بل الغزو الإيراني_التركي للتحرر العربي بحجة بل بخدعة تحرير القدس ونصرة فلسطين يبدو خيارا وحيدا وعملانيا في الحرب الوجودية بين العرب وبين الإقليم وخصوصا إيران وتركيا لعكس عمل الفيروس المذهبي الإقليمي المُعدي بالاتجاهين

في لبنان وبقية جمهوريات إيران العربية لا نحتاج لنظام جمهوري بل لنظام قبلي متماسك بالشكل الخارجي وتحت الوصاية العربية والدولية المالية المباشرة (نموذج اليمن الحالي بدون حرب) او نموذج ممالك المدن السورية القديمة لمواجهة سلطنة مُفلسة وعدائية دائما وإمبراطورية جائعة وعنصرية أبدا

الكارثة ان يكون سلاح إيران الأقوى في الخليج العربي هو فساد النظام المصرفي فيها والخوف من النسيج الوطني المترف على الأنظمة وعلى سلامة وصلابة العقد الاجتماعي بينهما وان ترضخ تلك الأنظمة القوية لعملية ابتزاز رهيب ستنتهي بكارثة !
مستقبل إيران بيد السعودية ولكنها تتردد وتخسر.
29/11/2019

زياد هواش/صافيتا

..







التوقيع

__ هنا والان __

 
رد مع اقتباس