منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الشاعر والكاتب المغربي التجاني بولعوالي في حوار مفتوح مع الأقلاميين
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-2007, 02:41 AM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
التجاني بولعوالي
أقلامي
 
إحصائية العضو






التجاني بولعوالي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي الجواب عن أسئلة المثقف الجزائري، الأستاذ عمر الجزائري

الجواب عن أسئلة المثقف الجزائري، الأستاذ عمر الجزائري

س- ما المحفّز الأكبر للكتابة؟ الوطن أم الغربة؟ وهل الكتابة عن الوطن.. هي نفسها الكتابة عن الغربة؟

ج- إن مسألة الكتابة الإبداعية لا يمكن تفسيرها إلا في ضوء التجربة التي نتطرق إليها، لأن كل تجربة إلا ولها ظروفها وملابساتها الخاصة، لذلك قلت في الرد عن السؤال السابق للأخ الإعلامي سامر سكيك، أن الشاعر أو الكاتب هو الذي يخلق مناخ تجربته، مما يقودنا إلى القول بأن كل كتابة إلا ويقف وراءها محفز أو محفزات خاصة بها، لا نتمكن من استيعاب أبعادها الدلالية والجمالية، إلا بالاسترشاد بتلك المحفزات أو الدوافع، التي قد تكون الوطن أو الغربة أو المرأة أو الأم أو الثورة أو غير ذلك. ومادامت هذه المحفزات مختلفة، فإن المضامين وطرائق تناولها سوف تكون لا محالة مختلفة، مما يجعلنا أمام أصناف وألوان من القصائد، كالغزلية والوطنية والثورية وقصيدة الغربة وغير ذلك، استنادا إلى هذه المقاربة، فالكتابة عن الوطن ليست نفسها الكتابة عن الغربة، اللهم إلا على مستوى أسلوب الشاعر وأدائه، ثم إنه أحيانا يمتزج موضوع الوطن بتيمة الغربة في القصيدة الوحيدة، فلا ندري كيف نصنف هذا النوع من الكتابة، هل هي عن الغربة، أم عن الوطن، ثم إنه كذلك هناك من الشعراء من يكتب عن الغربة وهو في الوطن، وفي المقابل هناك من يكتب عن الوطن وهو في الغربة، إنها حالات متباينة ومتداخلة، لا يتسنى لنا فهمها وإدراكها إلا من خلال ما يطفح به النص لا غير.

س- أقرأ لك أيها الكاتب.. فأجدك تؤكّد على الحوار الصريح بين الذات والهوية.. وتراه سببا أساسيا من أسباب نجاح الحوار مع الآخر.. لأتساءل: هل الغرض من الحوار بين الذات والهوية هو فقط التمهيد للحوار مع الآخر؟.. ثمّ ألا ترى معي أن "الآخر " في حدّ ذاته محتاج إلى تحديد أكثر.. فإن كان يعني لدى المغتربين المجتمع الغربي أو الثقافة الغربية عموما.. فقد أصبح يحمل في كثير من المجتمعات الإسلامية مفهوما مختلفا "العربي " و"الأمازيغي"... "العربي" و"الكردي "..وغيرها على الصعيد اللّغوي والعرقي...أمّا على الصعيد المذهبي فهناك: "السنّي" و"الشيعي"..
ألا يجب استعمال "آلية فقه الواقع"..أوّلا لتجاوز هذا الصراع الداخلي بين الذات والهويّة؟


ج- في اعتقادي، إن الغرض الأساس من الحوار بين الذات والهوية، هو تحقيق الفهم اللازم لهذه الذات، التي وإن كانت تسكننا فإنها تبدو غريبة عنا! وعندما يتسنى لنا هذا الفهم والاستيعاب، نشرع في ممارسة الحوار مع الآخر، ونحن نملك جملة من الآليات التي تسعفنا في أداء حوار بناء ومثمر معه، وهذا الآخر، حقا، يحتاج إلى تحديد واضح، لأنه يتغير بحسب السياق والظروف، حيث قد يقصد به الغرب أو إسرائيل أو الأمازيغ أو العرب أو غير ذلك، وأرى أن السياق العام الذي يتم فيه الحوار أو الصراع قمين بأن يوضح لنا، من هو الآخر الذي نتحاور أو نتصارع معه.
ثم إنه ليس ثمة صراع داخلي بين الذات والهوية، وإنما جهل من الذات للهوية، من الذات العربية أو المسلمة أو الأمازيغية لهويتها الأصلية أو الدينية، فالفهم الذي ندعو إليه، هو أن يعرف الشخص ماهيته، من هو؟ ماهي ثقافته الحقيقية؟ ماهي عقيدته الصحيحة؟ لماذا هو موجود؟ ماهي رسالته في الحياة؟ لأنه إذا لم يعرف هذه الأمور التي تبدو بسيطة للعيان، لكنها تتضمن أسئلة وجودية وفلسفية معجزة ومستعصية، فإنه من الصعوبة بمكان أن يتحاور مع الآخر، الذي، مما لا ريب فيه، سوف يطرح عليه، بشكل أو بآخر، هذه الأسئلة، فيجد نفسه عاجزا عن أن يُفهِم محاوره، وبالأحرى أن يقنعه!