منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - التلاقي بين مصالح الجهات الفاعلة الأجنبيةوالمتولين للسلطة في البلدان النامية
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-09-2007, 04:02 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د. تيسير الناشف
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. تيسير الناشف غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي التلاقي بين مصالح الجهات الفاعلة الأجنبيةوالمتولين للسلطة في البلدان النامية

التلاقي بين مصالح الجهات الفاعلة الأجنبية
والمتولين للسلطة في البلدان النامية
د. تيسير الناشف*
توجد في الغرب دول تقوم على المغالاة في الأخذ بالنظام الرأسمالي، وتضع حكومات هذه الدول وتنفذ سياسات استعمارية تنطوي على التدخل والهيمنة واستعمال القوة وترمي إلى تحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية وإلى الاستفادة من الثروات الطبيعية لشعوب البلدان النامية. وتتعرض البلدان النامية، ومنها البلدان العربية والإسلامية، للغزو الثقافي الغربي المقصود وغير المقصود. وهناك الغرب الذي حقق منجزات كبيرة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والذي وضع مفكروه فلسفات في المواضيع الاجتماعية والحضارية والثقافية. وكثر من أفراد الشعوب النامية معجبون بالغرب على منجزاته هذه. بيد أن من الخطأ الفاحش ومن السذاجة الخلط بين الغرب الأول والغرب الثاني. والإعجاب بغرب المنجزاتالعلميةية والتكنولوجية ينبغي ألا يحجب عنا – كما حدث وما انفك يحدث في حالات كثيرة تتجلى في البيانات الشفوية والمكتوبة من الدارسين والكتاب – حقيقة الدول الغربية بسياساتها الخارجية الاستعمارية القائمة على الهيمنة، وألا يجعلنا نغفل عن القوى الاقتصادية والأيديولوجية الغربية المتفاعلة فيما بينها التي تفرز هذه السياسات، وألا يفضي بنا إلى التغاضي عن الغرب المتبني لتلك السياسات.
ومما يضعف البلدانالنامية أو يزيد من ضعفها التدخلات الأجنبيةالرسمية وغير الرسمية من قبيل الدول الاستعمارية والشركات الرأسمالية الاحتكارية الوطنية وعبر الوطنية والمؤسسات المبشرة بمذاهب ونظم أيديولوجية. ولدى تلك المؤسسات تتوفر الأموال والقوة اللازمة للتأثير في توجيه شؤون تلك البلدان وفي توجيه سياسة المتولين لإدارة شؤونها.
ونشأ وما يزال ينشأ التقاء مصالح بين الممارسينلسلطات الحكم والجهات الفاعلة الأجنبية. وينشأ دعم متبادل بينهما: تكون تلك الجهات من مصلحتها تلقي الدعم من الممارسينلسلطات الحكم لتحقيق مآربها داخل البلد النامي، وتكون مصلحة الممارسين للسلطة – وفقا لتصورهم - أن يتلقوا الدعم من الجهات الأجنبية لتعزيز مركزهم داخل البلد. يعتمد كثير من الممارسن لسلطات الحكم في البلدان النامية في مواصلة ممارستهم للسلطة على الجهات الفاعلة الغربية. وبالتالي يتصرف هؤلاء مراعين سياسات وتوجيهات تلك الجهات الغربية. ومن النتائج المترتبة على ذلك أن تلك أولئكم الممارسين للسلطة يراعون مراعاة أكبر أحيانا اعتبارات سياسات الدول الغربية وغيرها من الجهات الفاعلة عندما ينشأ اختلاف أو تناقض بين مراعاة هذه الاعتبارات، من ناحية، ومصالح شعوبهم، من ناحية أخرى. وذلك كله يؤدي، كما هو حاصل الآن، إلى مزيد من إضعاف البلدان النامية ومن المساس بمصالح شعوب تلك البلدان .
يمكن أن تكون الحكومة وسيلة لتحقيق أهداف وطنية منها حماية كرامة شعبها وللنهوض الاقتصادي به ولتيسير تصريف أموره ولتخفيف شدة معاناتهووسيلة لشفائه ويفترض ومن اللازم أن تقوم الحكومة بذلك. ولكننظرا إلى تزاحم شتى الاعتبارات الخارجية والداخلية على اهتمام الممارسين للسلطة الحكومية ونظرا إلى إيلائهمالأولوية لاعتبار مواصلة الإمساك بمقاليد السلطة لا تقوم تلك الحكومات بهذا الدور بما فيه الكفاية من الأثر وتقوم بعض الحكومات أحيانا كثيرة كما نشاهده في أيامنا هذه بما يناقض تلك الأهداف. والمنادون بالاستقلال الوطني والقومي والمؤيدون للإنصاف الاجتماعي والاقتصادي وللنظام الديمقراطي، إذ يعرفون هذه الحالة وإذ يشاهدون استمرار العيوب في أداء الهيئات الحكومية وإذ ترفض رؤاهم العقائدية تعاون المتولين للسلطة في البلد مع الجهات الفاعلة الأجنبية في إخماد صوت المنتقدين وفي قمعهم، يزداد انتقادهم للهيئات الحكومية، ما يفضي إلى إضعافها وإضعاف الدولة نفسها.
وتفاقم الصراع بين المتولين للسلطة الحكومية وأنصار حركات اجتماعية وسياسية داخل الدولة النامية يزيد من شأنه أن يساعد في إيجاد ميل المتولين للسلطة، أو في تعزيز ذلك الميل إن كان قائما،إلى الارتماء في أحضان الجهات الفاعلة الأجنبية التي تستغل بدورها هذه الحالة في زيادة نفوذها في الدولة وزيادة إحكام قبضتها على مقدراتها وتشديد سياساتها حيالها وزيادة طمعها بمواردها، وهي السياسات التي تستلهم مصالح تلك الجهات ومطامعها. يبدو إذن أننا أمام حلقة مفرغة مروعة، تكون إحدى نتائجها إلحاق الضرر بالدولة والشعب كليهما.
وتقوم نظم حاكمة واقعة تحت تأثير الجهات الأجنبية، وخصوصا الغربية، ذات المصالح الافتصادية والاستراتيجية في العالم العربي وغيره من البلدان النامية، بفرض نظم سياسية واقتصادية تدعى إنمائية على مجتمعاتها دون أن تكون تلك النظم بالضرورة مناسبة لقيم تلك المجتمعات ومراعية لخصائصها. وهذا الفرض لا يزال جاريا. وما يزال يسهم في إيجاد الاختلال واللبس الفكريين والقيميين، والتأرجح الفكري، ما يفضي إلى إشاعة رؤى متضاربة داخل المجتمعات النامية، مسهما بالتالي في إضعاف وسائل تحقيق أهداف الشعب العليا.

* كاتب وأكاديمي فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة.






 
رد مع اقتباس