منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - المارونية السياسية والسنّية السياسية...
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-06-2019, 01:27 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد هواش
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد هواش
 

 

 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي المارونية السياسية والسنّية السياسية...

المارونية السياسية والسنّية السياسية...

لبنان يعود الى أجواء اتفاق الطائف من جديد على وقع الإحساس العارم عند السنّة العرب في بلاد الشام والمنطقة العربية بالتراجع أمام المد الشيعي الإيراني الفارسي الذي يصل في لبنان الى ذروة قوته وهيمنته على المشهد السياسي والإعلامي والاجتماعي بقيادة حزب الله اللبناني الفوقية والاستعلائية

د. محمد قواص
صحيفة العرب/ الجمعة 2019/06/14
لبنان: "السنيّة السياسية" إذ يتسلى باسيل بأزمتها
باسيل يعيد لبنان إلى ما قبل الطائف وإلى ما قبل الحرب الأهلية، وينجح باستدراج السنّة أنفسهم إلى جدل سنّي_ ماروني يبدو سطحيا مقارنة بالجدل الحقيقي حول ما تريد إيران من خلال حزب الله.
انتهى الاقتباس

اطلالة من بعيد على نص صادم:
الكاتب من أهم الكتاب السياسيين في لبنان والمنطقة وأكثرهم حصافة وهدوء واطلاع ومتابعة وعندما يكتب مقالا بهذه اللغة الجافة والحادة هو يعبر عن واقع ولا يصطنعه ويبحث عن حل من خلال التوصيف الجاد ولا يبحث عن شهرة مذهبية او طائفية ويجب قراءة هذا النص بدقة ومناقشته بعمق وأناقة وإيجابية

كمراقب بعيد ومهتم ليس بالشأن اللبناني الداخلي ولو أن لبنان يُعتبر مختبرا لتصنيع النماذج الأولى في المنطقة والاقليم الى زمن قريب
ولكن باليات عمل حزب الله اللبناني السياسية_الطائفية والمذهبية في الداخل لمعرفة ما يخطط له في سوريا والى اين يقود النظام المنهار فيها سياسيا واجتماعيا !

يعتبر الكاتب بأن علاقة المارونية السياسية بالمسلمين "سنّة وشيعة" قبل الحرب الاهلية كانت فوقية تتوجس من ارتباطهم الطبيعي بالخارج الناصري او البعثي او اليساري العربي والتقدمي الذي قد يشكل خطرا على هيمنة المارونية السياسية على النظام السياسي بالكامل !
وهي وجهة نظر صحيحة ولها أسبابها

لنعيد ترتيب المشهد اللبناني من وجهة نظر خارجية ومختلفة:
_ الوصاية السورية على لبنان في زمن الأسد الأب كانت تتناغم مع الرؤية الامريكية للمنطقة والاقليم ولم تتأثر حتى بانهيار الاتحاد السوفييتي لقد كانت مرتبطة بالملفين العراقي والإيراني ولذلك تجاوز الأسد الأب بهدوء كل المتغيرات في زمنه

_ واجه حافظ الأسد صدام حسين الى النهاية وواجه المد الشيعي التبشيري في سوريا الى النهاية وبقسوة مفرطة ووضع سقفا منخفضا لنشاط حزب الله في لبنان خارج الجنوب وكانت الكلمة الرئيسية هي لحركة أمل والرئيس نبيه بري في ما يختص بالشأن الشيعي السياسي وربط ملف المقاومة بالاستخبارات العسكرية !

وصف الأسد الاب دور سوريا في لبنان بـ (الشرطي الذي يطبق القوانين الدولية) ولذلك ترك المارونية السياسية لحروبها الداخلية الغرائبية تحت مسميات توحيد البندقية المسيحية خلف بشير الجميل او ميشيل عون وكانت تلك الحروب السبب الرئيسي لخسارة المارونية هيمنتها السياسية في اتفاق الطائف لاحقا

وقف الأسد الأب بقوة مع رفيق الحريري وتركه يتصرف بحرية في تطبيق اتفاق الطائف ولم يقف في وجهه عندما ارتكب الخطيئة اللبنانية التقليدية وسعى الى توحيد الصف السياسي السنّي تحت قيادته المطلقة بالمال وليس بالسلاح لقد كرر الحريري الاب خطيئة المارونية السياسية وكليهما يدفع اليوم ثمن ذلك !

وحدهم الشيعة بقوة الأسد الاب أولا ثم بحكمة (نبيه بري وحسن نصر الله) لم ينزلقوا الى معارك توحيد السلاح او الطائفة وساروا بالثنائية الشيعية العربية_الفارسية رغم اعتراضات ايران الحرس الثوري وورثوا المارونية السياسية والسنّية السياسية بلا كثير جهد او قتال او مال او تدخلات خارجية !

هناك الكثير من الغموض في مصرع بشير الجميّل وهناك ما هو أكثر من ذلك في مصرع رفيق الحريري ولكن الاغتيالين المدويين أنهكا بالفعل الطائفتين اللبنانيتين وتركمها معا في مهب الريح السورية الاستبدادية ثم في مهب الريح الإيرانية الانتحارية بعد خروج الأسد الابن عن كلّ ثوابت أبيه الذهبية !

مأساة الحريري الابن في ثوابت أبيه ومأساة الطائفة السنّية الكريمة في رفضها القيام بنقد ذاتي للتجربة الحريرية الملتبسة وتجاوز ثوابتها لقد تمتعوا بفائض القوة ودفعوا الثمن تماما كالموارنة واليوم يتمتع بذلك حزب الله متجها نحو الأحادية الشيعية ولو بعد حين وسيدفع ثمنا غير مسبوق بدوره !

ما حدث للحريري الابن في السعودية من إشكالية ترتبط بالفعل بتجربة والده في المال السلطة والعلاقة مع الرياض بالتناغم مع اعتقالات فندق الريتز كارلتون وخصوصا الوليد بن طلال العام 2017 أضعف الرجل كثيرا ولا ذنب مباشر له ولكنها قضية داخلية ذات حساسية لم يكن من الممكن تجاوزها بدون قسوة !

من الطبيعي ان تملأ الفراغ في لبنان الشيعية السياسية بعد اغتيال الحريري وخروج السوريين وسقوط سوريا والربيع الإسلاموي في المنطقة والاقليم ولكن هذا المشهد مؤقت ومرحلي والتسويات العقلانية التي أقرت في الطائف على مستوى الصلاحيات جيدة لأنها عطلت قيام ديكتاتورية سياسية في لبنان للأبد !

جبران باسيل ليس بهذه القوة وسعد الحريري ليس بهذا الضعف وحزب الله ليس قادرا على إدارة كل لبنان والمشهد السياسي في بيروت ضمن الحدّ الطبيعي في أجواء الفوضى الخلاقة لقد راهن الجميع على (إسرائيل وإيران وسوريا والسعودية) وفشلوا وسيفشلون لأنهم تجاوزوا إمكانيات لبنان في كل الاتجاهات !

مشكلة جبران باسيل مارونية داخلية ومشكلة سعد الحريري سنيّة داخلية ومشكلة حزب الله شيعية داخلية وعلى ذلك فقس
النظام الطائفي المذهبي اللبناني الضعيف وتقاسم السلطة يجعل المعارك السياسية والاعلامية الحقيقية والمقيتة داخل الطوائف على الكراسي المحدودة المخصصة لها وليس بين بعضها البعض

الاشقاء اللبنانيون المرهقون غير قادرين ولله الحمد على صناعة حرب أهلية باراتهم ومزاجهم المحلي وغير قادرين للأسف الشديد على منع حدوثها بإرادة خارجية شريرة
وينسحب ذلك على سوريا وعلى حزب الله فيها
لبنان الأخضر بلد الاحلام الصغيرة والبريئة والالام الكبيرة والعميقة.
14/6/2019

صافيتا/زياد هواش

..






التوقيع

مات الملك الابيض

 
رد مع اقتباس