منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - انفلونزا الخنازير : القيامة الوهمية و مصالح الاحتكارات/د. ثائر دوري
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-05-2009, 04:10 AM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
سهيل السويطي
أقلامي
 
إحصائية العضو







سهيل السويطي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: انفلونزا الخنازير : القيامة الوهمية و مصالح الاحتكارات/د. ثائر دوري

تحية اخوية من الصميم الى الاستاذة المكرمة سلمى، لا داعي للمعذرة فموقعك في المنتدى بالتأكيد يأخذ من وقتك كثيرا واني اشكرك على الرد الجميل وايضا لاداعي للخشية فلدي الوقت الكافي للإستلام والرد وطرح الاسئلة كذلك، اما بعد، فسؤالك /لماذا روسيا وفي هذا الوقت.../ فكان جزء من الجواب يجوب سؤالك فيه الاسباب العدائية بين المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي في القرن الماضي. يجب ان نتوقف في معطيات اجتماعية بشرية اي انثروبولوجية التي اهملها السياسي كلا من الشيوعي والليبرالي او الأشتراكي والرأسمالي. فنشخص بداية في اوربا في شقيها الشرقي والغربي ثلاث مجمعات بشرية او عناصر انثروبولوجية اساسية العنصر السلافي والأنكلو-جرماني واللاتيني. لن اطيل في التحليل وابدأ ان العنصر الانكلوسكسوني البروتستاني غلب عليه الطابع الرأسمالي منذ القرون الوسطى والعصر الحديث بسبب تركيبته الاجتماعية العائلية التي تعتمد الانفرادية بالعمل والربح وادخار المال ومن ثم استثماره وسوق يكبر يوم بعد يوم يحتاج لمستعمرات. لم يكن لدى هذه المجتمعات احزاب شيوعية ذات اهمية تذكر في القرن الماضي لا في بريطانيا ولا امريكا ولا استراليا ولا في نيوزلندا ولا في السويد والنرويج والدنمارك ولا هولندا... هذا نابع من العنصر الانكلوسكسوني الجرماني البروتستاني الذي يعارض اساسا فكرة الاشتراكية. تبعه القريب منه العنصر الجرماني مع بعض الاختلافات التي انجبت فيما بعد النازية الجرمانية التي من الممكن ان ينجبها المجتمع الانكلوسكسوني لولا هتلر هو الذي كان في المانيا واخذت امته براعة اختراع النازية قبل الانكليز والامريكيين. ومن الاختلافات الاخرى ان هذا المجتمع الجرماني ليس لديه نظرة توسعية على غرار الانكلوسكسون. العنصر الثاني النقيض لهذا المجتمع هو السلافي الارثدوكسي الذي تبنى الاشتراكية والشيوعية لان تركيبته قائمة على حياة التعاضد والتعاون في العمل وخصوصا القروي سابقا وهي ميزة العائلة الارثدوكسية تتكاتف مع بعضها في العمل وتوزيع الناتج بين الافراد لذا تبنوا في تاريخنا المعاصر دونما صعوبات البناء الاشتراكي والافكار الماركسية اللينينية ولكن النمط القروي المطبوع في ذهنية افراد هذا المجتمع لم يسعفهم في التقدم الانتاجي العالي المنافس كما في الغرب بالرغم من تقدمهم التقني الفائق لكنه لمحدد في مجالات عسكرية محضة حيث بقى عامل السوق بعيد عنهم. اخيرا المجتمع اللاتيني الكاثوليكي الذي في جذوره روح الشرق كما السلافي لكنهم وفي موقعهم الجغرافي تأرجحوا بين السلاف والانكلوسكسون، فبعد الحرب العالمية الثانية كانت اقوى الاحزاب في بلدانهم هي الشيوعية وكان نمط حياة العائلة شبيه السلافي قائم على التعاون وتوزيع العمل ولكن بعد دخولهم في تحالفات سياسية مع الانكلوسكسون (امريكا وبريطانيا) رابحي الحرب العالمية الثانية رويدا رويدا تبنى هذا المجتمع اللاتيني معطيات الانلكوسكسون الرأسمالية. المجتمع اللاتيني له ايضا خاصية انه كان توسعي واستعماري ينافس الانكلوساكسون بحرا وارضا، منذ بعض قرون مضت، في ايجاد مستعمرات.
هذا السرد اعلاه يعطينا فكرة ان امريكا تريد ان تكون القطب الاوحد دون منازع وان روسيا تريد ان تصبح هي ذاتها قوى عظمى ايضا وليست خاضعة كما اوربا الغربية لقرارات امريكا، ومهما فعلت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بقلب نظامها الى الرأسمالي شبيه بالغربي فالغرب وامريكا خاصة لم يقبلو بها كشريك لهم في الغنائم وانما كانوا يعتبرون روسيا نفسها غنيمة للاختلافات الانثروبولوجية المذكورة اعلاه. هذا حدث للدول الاشتراكية السلافية الاصل كبولندا وسلوفاكيا واقاليم يوغسلافيا السابقة وبلغاريا وحتى رومانيا اللاتينية جميعهم يتعامل معهم الغرب على انهم اناس من الدرجة الثانية لا بل اقول ان شعب المانيا الشرقية يقع عليه تمييز عنصري حتى من قبل اشقائهم من الجهة الغربية.
فأمريكا المتعجرفة لا تريد روسيا قائمة بحد ذاتها ولا شريك لها فروسيا تعي لهذا وهي اليوم دولة تقف على قائمتيها وبإصرار وعزيمة وامكانيات فعلية انها دولة_قطب.
اما مناورات امريكا اليوم ضد روسيا -ولماذا روسيا في هذا الوقت- فالاعتقاد يذهب لعوامل عدة شرحتها في الرد السابق اضيف اليه عامل اسرائيل التي تريد تحجيم دور روسيا في قضية فلسطين لذلك يعملوا على ابتزازها بكل ما اوتوا بقوة حتى اعلاميا او سيناريوهات معهدية او مناورات او طرد سفراء روس او اي ضغط ممكن ولكن هيهات الامر محسوم امريكا انتهت وهي اليوم تدير ازمة احتضارها.
روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفيتي القائم على المبادئ والعقيدة، روسيا اليوم مصالحها التجارية والاستراتيجية والحيوية هي التي تحدد مسار سياستها الخارجية فهي نمر متوحش حين الحاجة وحمل وديع عند حاجة اخرى وهذا يعني حسب مصالحها ولكنها ليست عدائية كما يعرف الغرب بهذه الميزة الحيوانية العدائية. وان مصالحها اليوم تتطابق مع مصالحنا ومصالح الدول التي يعاديها الغرب السيناركي المتأمرك. فهي ليست صامتة والدليل معركة جورجيا العام الماضي التي جعلت حليف اسرائيل وامريكا سكاشفيلي ان يأكل ربطته امام الكاميرات عندما كان ينصت الى الهاتف يعلن له خسارة جيشه خسارة فادحة. اما تحرش امريكا لروسيا في جورجيا ونصب صواريخها في اوربا الشرقية اليوم فهو لا جدوى استراتيجي له ولا يخيف روسيا بعض مناورات امريكية على حدودها مصحوبة بضجيج إعلامي تعودنا عليه او دراسات وبحوث هوليووديية كي تنعش عملاءها المتقاعدين عن العمل في داخل روسيا، انها ضربات سيف في الماء. هي اكثر من نقل ازمة انها قضية مصيرية بالنسبة لامريكا فيها حياة او موت والاثنتان تعيان لها جيدا. والهشاشة العظمى في داخل امريكا هذه الهشاشة اليوم مستورة امام الكاميرات ولكن عندما تندلع الفوضى سنرى هذا المجتمع الامريكي المتماسك للآن بسبب ورقة اسمها الدولار ولكن عندما تهوي على الارض هذا المجتمع العجيب في تركيبته والخليط من جميع اجناس الارض الذي اعتمد على الذهنية الانكلوسكسونية كنمط اقتصادي واجتماعي سيتخلى حتما عن امريكيته لسبب واحد ان البلد الذي ولد فيه وعاش فيه لا يملك اسم سوى الولايات المتحدة لان اسم امريكا وامريكي مصطلح قاري عام فالكندي امريكي والبرازيلي امريكي والفنزويلي امريكي والكوبي امريكي فما يكون الذي ولد في الولايات المتحدة اي البلد الوحيد الذي لايملك اسما او عنوانا في العالم سوى ولايات متحدة؟ الدولار اليوم يوحد هؤلاء ماليا وليس قوميا ولكن غدا هذا الدولار كما قلت سيهوي فماذا سيوحدهم؟ الفوضى.
تمنياتي لك بالموفقية والنجاح في عملك







 
آخر تعديل سهيل السويطي يوم 10-05-2009 في 02:26 PM.
رد مع اقتباس