منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الشاعر والكاتب المغربي التجاني بولعوالي في حوار مفتوح مع الأقلاميين
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-2007, 01:47 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
التجاني بولعوالي
أقلامي
 
إحصائية العضو






التجاني بولعوالي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي سؤال القاص الفلسطيني محمود أبو أسعد

سؤال القاص الفلسطيني محمود أبو أسعد

س- الشاعر والمبدع القادم من طرف القلب وشواطيء الاطلسي، الذي يفتح أبواب الدنيا على عالمنا العربي، ليوفر مكانا تخصب فيه الذاكرة، وتولد فيه المحبة وتجلياتها اللغوية ،أهلا بك بين الأقلاميين نتلمس معك افاق الكتابة في مغرب الوطن العربي ،أود ان أسألك أخي الشاعر التجاني بولعوالي:
ماذا أضافت القصيدة الحديثة في المغرب إلى الإنتاج الشعري الغزير في العالم العربي؟ هل غزارة الإنتاج الشعري مظهر لقوة حراك شعري أم غير ذلك؟


ج- بداية، أشكر لك، أخي محمود أبو أسعد، إطراءك البهي، وترحيبك الصادق بي بين إخواني الأقلاميين، الذين أكن لهم محبة عارمة، وودا دافقا. أما فيما يرتبط بسؤالك الذي يتضمن محورين مختلفين، لا يمكن الإجابة عنهما ولو عن طريق التنظير والدراسة الأدبية والنقدية، لأن أيما تناول لهما إلا ويستند إلى منطلقات فكرية ونقدية ومنهجية معينة، لذلك فالحصيلة تكون نسبية، قد تروق البعض، في حين يرفضها البعض الآخر، ومع ذلك سوف نحاول وضع صورة تقريبية عن ذينك المحورين.

إن القصيدة المغربية الحديثة المكتوبة باللغة العربية لا تختلف عن مثيلاتها في الأقطار الأخرى، من حيث إنها خلقت نوعا من التراكم في الإنتاج الشعري، الذي تتداخل في بنيته العامة مجموعة من الحساسيات والتجارب والتيارات، أما ما يميزها عن غيرها، أو ما يدعى خصوصيات القصيدة العربية المغربية، فتتجلى في من خلال كتابات بعض الأسماء المتميزة التي استطاعت أن تبدع، ربما لأول مرة، في تاريخ الأدب المغربي، قصيدة مستقلة، ذات ملامح مغايرة لتجارب شعراء الحداثة في المشرق العربي، وأهم الشعراء الذين ساهموا في بلورة هذه القصيدة المستقلة، نشير إلى كل من محمد الخمار الكنوني، أحمد المجاطي، عبد الكريم الطبال، محمد السرغيني، أحمد بلحاج آيت وارهام، محمد الطوبي، وتيار الشعر الإسلامي في المغرب الشرقي ممثلا بحسن الأمراني، ومحمد علي الرباوي، ومحمد بنعمارة، وغير ذلك من الأسماء المهمة في الشعر المغربي الحديث. وإن مجرد قراءة أولية لإنتاج هؤلاء الشعراء تجعلك تحس بأنك أمام نصوص من طينة أخرى، سواء من حيث بعدها الدلالي، أو الجمالي، أمام نصوص ما عادت تستنسخ التجارب الشعرية المشرقية، كأنما عدوى تلك القطيعة الإبستيمولوجية، التي كانت قد حدثت بين المغرب والمشرق على المستوى الفكري والفلسفي، انتقلت إلى القصيدة المغربية الحديثة!

أما فيما إذا كانت غزارة الإنتاج الشعري مظهرا لقوة حراك شعري أم غير ذلك، فإنني أعتقد أنه إذا كانت هذه الغزارة الشعرية مصحوبة بالجودة والإتقان والابتكار، فإن ذلك من شأنه أن يعبر عن أن ثمة حراكا شعريا يعد بالإثمار والإنجاز، أما إن كانت تلك الغزارة منطوية على الغثاثة والرداءة، فلا تعدو أن تكون إلا إسهالا شعريا، لا طائل من ورائه، فرب شاعر كتب في حياته قصائد معدودة، خير من شعراء كثر خلفوا مكتبة من الدواوين والأسفار، وهذا يسري على الشاعر المغربي أحمد المجاطي الذي رغم إقلاله في الكتابة، حيث كتب مجموعة شعرية يتيمة عنوانها (الفروسية)، فإنه استطاع أن يكون رائد الشعر المغربي الحديث بدون منازع!

وأود أن أقتبس له هذا النص (كبوة الريح)، الذي يقول فيه:



تسمر الموج على الرمال
والريح زورق بلا رجال
وبعض مجداف وعنكبوت من يشعل الفرحة في مدامعي؟
من يوقظ العملاق من يموت؟
رائحة الموت على الحديقة
تهزأ بالفصول
وأنت يا صديقة
حشرجة ودمعة بتول
ووقد أقدام على الطلول
تبحث عن حقيقة
عن خنجر عن ساعد يصول
وكان ريش النسر في جراحنا العميقة
فماً وصمتاً ظامئاً لدقة الطبول
لعصفة من كرم الريح تبل ريقه
وحلبة النزال أي غيمة رقيقة
تحوم حول كبوة الخيول
عودوا بأشلائي، دمي لم يبتسر طريقه
من مد للفجر يداً يستعجل الوصول؟
من شد عند صخرة ظنوني؟
ومد منقاراً إلى عيوني؟
يا سارق الشعلة إن الصخب في السكون
فاقطف زهور النور، عبر الظلمة الحرون
نحن انتجعنا الصمت في المغارة
لأن نتن الملح لا تغسله العبارة
فانزل نعي للبحر تحت الموج والحجارة
لا بد أن شعلة تغوص في القرارة
فارجع بها شرارة
تنفض توق الريح من سلاسل السكوت
تعلم الإنسان أن يموت ….