منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - يوميات مدخن :(سلسلة)..!
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-05-2006, 11:51 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عمر الغريب
أقلامي
 
إحصائية العضو






عمر الغريب غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي يوميات مدخن :(سلسلة)..!

يوميات مدخن : مقدمة لا بد منها :

ليست هذه اليوميات محاولة للترويج لعادة "التدخين" , و لا للتنفير منها أو لإظهار أضرارها لمن لا يعرف . هي فقط يوميات إنسان يعبر بالتدخين عن كل ما يعتمل في رأسه و نفسه من أفكار و مشاعر حتى أصبحت السيجارة بالنسبة له كالقلم للكاتب , و أصبح التدخين هو الشيء الذي يُعرف به نفسه للعالم من حوله . قد يكون لهذا الشخص وجود و قد يكون مجرد شخصية خيالية , و قد تدفع هذه اليوميات البعض لاحتقار التدخين و المدخنين و البعض الآخر لاحترامهم , و قد يقلع بعض المدخنين عن عادتهم بسبب هذه المذكرات و قد يفتخر البعض الآخر بها لنفس السبب, و لكن في نهاية الأمر يجب على الجميع أن يعلموا أنهم اتخذوا تلك القرارات بمحض إرادتهم , و صاحب اليوميات ليس مسؤلا ً عنها لأنه لا يوجه رسالة لأحد و لا يتلقى دعما ً حكوميا ً أو أهليا ً لكتابة يومياته , إنما هي مجرد يوميات مدخن , لا أكثر و لا أقل .


1- ألبداية :


لا زلت أذكر أول سيجارة دخنتها , في الواقع أنا لم أدخنها (كما اتضح لي بعد أن احترفت التدخين) إنما كنت أشفط دخانها ثم ألفظه في الهواء تماما ً كما تفعل بعض الممثلات اللواتي يؤدين ادوارا ً تتطلب منهن تدخين السيجارة كما في أفلام الإثارة و الجاسوسية الرديئة حتى البكاء . قد يتوقع البعض انني سألقي باللوم على أصدقاء السوء , أو على أزمة عاطفية كنت امر بها أو على مشاكل عائلية أجبرتني للجوء إلى السيجارة طلبا ً للمواساة . كان بودي ان لا أخيب ظنكم و لكن الحكاية أبسط من ذلك بكثير , فقد نشأت في وسط عائلي عادي جداً و كانت ظروفي عادية حتى الملل و لم اكن في خضم علاقة عاطفية من أي نوع . كل ما في الأمر أنني كنت أسير ذات ليلة وحيدا ً في شوارع المدينة أبحث عن طريقة أقتل بها ما تبقى من ساعات في تلك الليلة (العادية جدا ً), و بينما أنا في سيري العشوائي لمحت كشكا ً لبيع السجائر , و وجدت نفسي أسير إليه بلا أدنى قصد و خلال دقائق قليلة كنت أسير مبتعدا ً عن الكشك و بيدي سيجارة مشتعلة مُشَيعا ً بنظرات البائع الذي لم يكن يعلم أنه في تلك الليلة أضاف عضوا ً جديدا ً لنادي المدخنين , هكذا حدث الأمر و بدون أي ترتيب مسبق أو مقدمات أو أسباب درامية .

هل كان الشعور بالفراغ هو السبب ؟ هل كان الفضول هو السبب ؟ هل كانت رغبة كامنة في تقليد الممثلين أو الكبار عموما ً هو السبب ؟ لا أعرف , و لا يهمني أن أعرف .

في الثلاث سنوات الأولى لم أكن مدخنا ً بالمعنى الدقيق لكلمة مدخن , كنت مبتدئا ً في نادي التدخين أخطو خطواتي الأولى و أتعلم شيئا ً جديدا ً كل يوم . أحيانا ً كان يمر يوم أو حتى شهر دون أن أشعل سيجارة واحدة , و لكن سرعان ما كنت أجد سببا ً لأعود إلى التدخين من جديد . مثلا ً عندما أكون في صحبة بعض الأصدقاء من قدامى أعضاء نادي التدخين أو حتى في صحبة أولئك الأصدقاء الغير مدخنين و الذين باتوا يعرفون بانتمائي مؤخرا ً للنادي و أعياهم نصحي فاستسلموا للأمر الواقع. و طبعا ً لم يكن لدى عائلتي أي علم باهتماماتي الجديدة لأنني كنت في قارة أخرى و بيني و بينهم محيط شاسع , و لم يكن خبر دخولي نادي المدخنين كخبر حصولي على شهادة علمية فآثرت أن لا أزعجهم به .

مشكلتي الوحيدة كانت مع أولئك الأصدقاء الذين يربطني بهم احترام متبادل و لم أكن احب أن يروني و انا أدخن ! حتى أصبحت أتجنب لقائهم و أختلق الأعذار الغريبة لأتنصل من وجودي معهم لأنضم إلى أصدقائي من أعضاء النادي حيث لا أجد حرجا ً في ممارسة عادتي الجديدة .

بدأت أدرك مدى التغييرات التى جدت في حياتي بسبب التدخين.ها أنا الآن و على بعد آلاف الأميال عن أهلى و بعد أن كنت مثال الشاب الملتزم و الذي يحسب ألف حساب لرأي الآخرين (خاصة والده) فيه , ها أنا الآن أسير في شوارع الغربة و سيجارتي العزيزة بين إصبعين من أصابعي أنفث دخانها بكل ثقة .
قد يعطي هذا للبعض انطباعا ً بأنني بدأت التدخين كنوع من التمرد على سلطة الأهل و لأثبت لنفسي أنني مستقل , غير صحيح , فلم أكن من ذلك النوع من الشباب و لم يكن في جسدي عِرق ٌ ثوريٌ واحد . كما قلت من قبل , لا يوجد سبب منطقي أو غير منطقي لدخولي نادي التدخين .

أحد أصدقائي المدخنين و الذي أتى للدراسة مع أخيه الأكبر كان لا يجد أي حرج في أن يدخن في وجود أخيه , و كان أخوه (غير مدخن) يبدو متفهما ً , و لكن بعد ذلك أخبرني هذا الصديق أن السبب يكمن في كونه ذا شخصية مستقلة منذ نعومة أظفاره , و أنه ما دام مقتنعا ً بما يفعل فلا يوجد سبب يدفعه للاختباء من أحد و إلا أصبح متنكرا ً لشخصيته و منافقا ً

. طبعا ًلم يخفَ عليّ ما تضمنته فلسفته من اتهام بضعف الشخصية ( بل و بالنفاق) لأمثالي من المدخنين الذين يجعلون من تدخين سيجارة مغامرة يجب أن يُحسب لها ألف حساب و حدثا ً جللا ً لا يجب أن يستهان به , و إلا (لا قدر الله) رآهم من يعتقد فيهم الصلاح و الاستقامة و سداد الرأي ...الخ , و حينها تقع الطامة الكبرى و ينكشف المستور !

و لا أنكر أنني رأيت بعض المنطق في فلسفة ذلك الصديق , بل و حاولت أن أطبق تلك الفلسفة لأنعم براحة البال التي يتمتع بها صاحبنا الجريء , و لكنني فشلت بامتياز . و الآن و برغم مرور أكثر من خمسة عشر عاما ً على أول سيجارة أشعلتها (في الحقيقة البائع هو من أشعلها لي) لا زال هناك أشخاص لم يعرفوا (برغم قربهم مني) بأنني مدخن . أو هكذا أظن .

يتبع ..







 
رد مع اقتباس