منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - يوميات فى ضيافة الإمام الشعراوى
عرض مشاركة واحدة
قديم 23-07-2008, 03:43 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد جاد الزغبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 

 

 
إحصائية العضو






محمد جاد الزغبي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي يوميات فى ضيافة الإمام الشعراوى


يوميات فى ضيافة الإمام الشعراوى

رحم الله إمامنا الجليل محمد متولى الشعراوى ووفقنا إلى أن نكون طلبة علم أمناء له نوصل المقطوع من خواطره وعلمه ..
وفي الأثر أنه ما مات عالم إلا وضاع نصف علمه ولو حرص الناس ..
ومدلول الحكمة لا تقع على العلم الذى تمكن العالم من طرحه بل على العلم الذى ظل بصدر العالم ولم يخرج لوفاته .. فكل عالم حق لا يتوقف عن ارتياد نهر المعارف مهما بلغ من علم فليس فى هذا المجال كفاية أبدا .. وكل معلومة معروفة لعالم تسحب خلفها ألف معلومة مجهولة تحفزه لاكتسابها
وهذا ما تعبر عنه الحكمة الشهيرة " من أدرك أنه علم .. فقد جهل "
وبالتالى فمدلول ضياع نصف علم العالم بوفاته مع حرص الناس ينطبق على المخبوء الذى لم يخرج ..
فنسأل الله تعالى أن نكون من التلامذة المحافظين لنقل تلك العلوم لأبنائنا وأجيال خرجت فى عالم مفتون
وكم أطالع بمزيد من الأسي السيرة الذاتية لإمام مصر الأشهر " الليث بن سعد " الذى وقف الشافعى رضي الله عنهما على قبره وهو يقول
" والله إنك لأفقه من مالك لكن أصحابك ضيعوك "
ويقول السيوطى رضي الله عنه مفسرا هذه المقولة أن أصحاب الليث لم يحسنوا حفظ فقه الإمام فضاع أكثره مع الأسف

وإنا وإن كنا بعصرنا الحديث لا نفتقر إلى الوسيلة التى تحفظ بيسر وسهولة كل كلمة تخرج من فم عالم ..
فإن الكارثة التى نقع فيها هى أن العلم موجود ومتروك فى صحراء الإهمال نهبا لوحوش الطير من أهل التغييب
ولذا فالمهمة الجسيمة التى يجب أن يتحملها كل صاحب قلم أن يلقي الضوء بشكل محبب على علم العلماء فيجذب الناس لتلك الدرر فالماس موجود ولكنه يفتقد إلى طريقة العرض المناسبة بعلبة مخملية لافتة للنظر ليتأمل المتأملون الماسة فى داخلها ..

وأحفظ جميل فكرة الموضوع لشيخى وأستاذى أحمد سعد الدين بارك الله فيه فقد صادفت فى نفسي رغبة لم أعرف كيف أترجمها عملا متواضعا بقدر إمكانياتى واعتزازى بهذا العالم الجليل
وسيكون الموضوع عبارة عن يوميات متسلسلة مع بعض من فكر الإمام الشعراوى وفقهه بعرض أرجو من الله أن يأتى ميسرا بالشكل الذى يمنح الفائدة للقارئ ويجذبه لمطالعة الأصل عند منبعه الأصلي
ولا أنسي أن أسأل الله تعالى أن يرحم شيخنا الجليل ويجزيه عنا خير الجزاء .. وإلى روحه أهدى ذات الأبيات التى كتبتها صباح وفاته عام 1998 م ..

سكن الفؤاد فلم يواصل نبضهُ
مل الحياة وبعد طول صراعِ

هجر البسيطة للرياض مغمغما
تكفي حياة الزيف والأطماعِ

رحل الإمام وكلنا كنا له
أبناء علم نرتوى ونراعى

رحل الإمام فمن يثور لضيمنا
ولمن سنشكو حرقة الأوجاعِ

رحل الإمام فمن سيكشف للورى
سحر الحديث ومنطق الإبداعِ

رحل الإمام فمن سيعلى رايةً
للحق فى زمن الهوى الخداعِ

رحل الإمام فلن نجود بدمعنا
فالدمع أرخص ضائق بوداعِ

لا داع منى أن أقول بأنكم
أهل الفصاحة والنهى .. لا داعى

إنى نويت بأن أعدد فضلكم
والفضل جاوز منطقا ليراعى

وألفتُ درسك فى الحديث كأنما
كانت دروسك من جميل طباعى

فلمن سأجلس فى الدروس وأرتوى
ولمن سأعطى بعدكم أسماعى

اليومية الأولى
أسماء الله الحسنى
,,

فى برنامج من البرامج المتعددة التى كان يتم استضافة الشيخ الشعراوى فيها ويدلى بخواطره فى القرآن والحديث .. كانت تأتى من الإمام إشارات لافتة ومتذوقة تزيد المرء شغفا للبحث خلف تلك الكنوز
والبرنامج الذى تحدث فيه الشيخ بخاطرة عن أسماء الله الحسنى كان برنامج الأحاديث القدسية الذى يتناول شرح بعض الأحاديث القدسية ويستضيف الإمام لسماع تعليقه عليها وكان من أجمل ما سمعت عن أسماء الله الحسنى قول الشيخ
" الذين تكلموا فى اسم الله الأعظم اختلفوا فيه وقالوا بأن وجود إسم الله الأعظم معناه أن هناك أسماء عظيمة ينفرد فيها اسما أعظم .. فالصفات الثابتة بحق لله عز وجل كالقادر والعزيز والباسط تجمعها كلها كلمة واحدة جامعة هى { الله عز وجل } ..
لأن كلمة الله لا مدلول لها فى صفة واحدة إلا أنها الاسم الجامع لكل صفات الكمال فيه عز وجل
ولهذا يأمرنا الله تعالى أن نبدأ كل عمل باسم الله ..
لماذا ؟!
لأننى عندما أكون بصدد عمل أحتاج فيه علما أستنجد بالعالم وعندما أكون بصدد عمل أكون فيه محتاج للعزة أستنجد بالعزيز وإذا أردت أن أعمل عملا تجتمع فيه عدة نواحى أستنجد بالله لأنه الاسم الشامل المانع لكل صفات الله سبحانه وتعالى
"

ويواصل الشيخ بكلماته التوضيحية بيان الفوارق بين الصفات التى منح الله عز وجل عباده منها وبين نفس الصفات عندما تكون مطلقة الكمال لله عز وجل ..
فالله أنعم على الإنسان بصفات كلها تحكمها النسبية والمحدودية بينما هى لله عز وجل مطلقة لا يقدحها الإستثناء
ولذلك وردتا فى القرآن الكريم إشارات التفضيل المطلق لله عز وجل فى قوله
" أحسن الخالقين " , " أرحم الراحمين " ,
فهناك من الخلق من يصنع خلقا جديدا لكنه خلق معتمد على عناصر موجودة فعلا أما خلق الله فمن عدم معدوم
وخلق الإنسان مضروب بالعيوب والفناء بينما خلق الله تاما كاملا لا عيب فيه
وخلق الإنسان جامد لا حياة فيه بينما خلق الله عز وجل منظور الحياة متحدى به إلى أبد الآبدين ولو بخلق بعوضة ..
وهكذا ..






التوقيع

الإيميل الجديد
 
رد مع اقتباس