منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - هل أفتح النافذة ؟!
عرض مشاركة واحدة
قديم 31-03-2007, 09:23 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عبدالجواد خفاجى
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبدالجواد خفاجى غير متصل


افتراضي مشاركة: هل أفتح النافذة ؟!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رياض بن يوسف
العزيز عبد الجواد خفاجي:
أعتذر منك إن أزعجك كلامي.. و إنما قصدت أن نصك هذا بالذات ل متنفتح لك فيه نافذة الخليل بعدأن رأيته في منتدى الشعر الموزون.. و يسعدني جدا أن تكونلك هذه التجربة الثرية مع الشعر الموزون..ثم من قال أنك لم توفق في تجربتك النثرية؟ إن النفس الشعري لديك واضح كل الوضوح و لا زلت أنتظر جديدك الممتع.
تحياتي أخي العزيز.
أخى العزيز رياض بن يوسف
لك التحية والتجلَّة
لست منزعجًا وأتفهم موقفك ، ومقصدك .
اعتراضى الآن على العبارة التى يحملها هذا المنتدى كلافتة تدل عليه وأعنى " شعر منثور "
أحى العزيز ليس هناك نثر مشعور ، كما أنه ليس هناك شعر منثور ، والشعر والنثر لا يلتقيان .. وإنما هناك قصيدة وقد تأتى شعرًا ، وقد تأنى نثرًا ، على عكس ما يتوقع الكثيرون بأن ليس للنثر قصيدة ، وإليك وجهة نظرى كاملة :


قصيدة النثر لها عالمها النوعى المتفرد كجنس أدبى تَشَكَّل عبر مراحل زمنية عدة ، حتى أخذ سَمْتَه الخاص به ، وليس قولنا " قصيدة " من باب التشبُّه بالقصيدة الشعرية ، وليس قولنا قصيدة نثر يعنى نثرًا شعريًّا ، وإن كان يعنى نثرًا شاعريًّا ، باعتبار الانتظام الجمالى فى شكل نثرى .
وربما أن هذا الطرح المبدئى يزيح عن كاهل قصيدة النثر كثيرًا من الالتباسات التى يبدأ بها النقد أحيانًا النظر إلى / فى قصيدة النثر باعتبارها قصيدة شعرية . وإن كان هذا الطرح نفسه مثيرًا لتساؤل مبدئى عن مدلول كلمة " قصيدة " ، وعن إمكانية أن يكون للنثر قصيدة ،أو عن جواز استخدام كلمة " قصيدة " مع النثر ، طالما أن الأمر ليس تشبُّها بالشعر .
وربما أننا ـ وفى معرض الإجابة ـ بحاجة إلى النظر فى الأصل الاشتقاقى للكلمة .. يقال : ( قَصَدَ ) الطريق : استقام . وقصد له وإليه : توجًّه إليه عامدًا . وقصد فى الأمر توسط فلم يُفْرِط ، ولم يفَرِّط .. وكلها معانٍ تشير إلى الإرادة الواعية فى الفعل من ناحية ، ومن ناحية أخرى تشير إلى الاقتصاد ، ولعل فى الناحيتين ما يعزز نسبة مفهوم قصيدة إلى النثر الجمالى الذى يهدف كاتبه ـ وفق إرادة واعية ـ إلى الانتظام فى قصيدة ، أو بالمعنى : بحث عن نظام لتشكيل اللاشعور بدلاً من الاستسلام سلبيًّا لهذيانه ، ولفنتازيا خيال مجنح " والفن عمومًا هو الإرادة فى الإعراب عن الذات بطرق منتخبة "(1) وإلى هذا المعنى ذهب ـ أيضًا ـ " آى جالو " ( E . Jaloux ) فى معرض حديثه عن قصيدة النثر ،عندما قال : " هى خلق حر ، ليس له من ضرورة أخرى غير رغبة المؤلف فى البناء ، خارجًا عن كل تحديد ، وهى شىء مضطرب ، إيحاءاته لا نهائية " (2) .
وعليه فإن قصيدة النثر قصيدة إشكالية .. أن تكون باحثة عن الانتظام رغم ميلها الهدام الفوضوى " فمن المؤكد أن قصيدة النثر تحتوى على مبدأ فوضوى ، وهدَّام ؛ لأنها ولدت من تمرد على قوانين علم العروض ، وأحيانًا على القوانين المعتادة للغة ، بَيْدَ أن أى تمرد على القوانين القائمة سرعان ما يجد نفسه مكرَهًا على تعويض هذه القوانين بأخرى ،لئلا يصل الأمر إلى اللاعضوى ، والاشكل ، إذا ما أراد عمل نتاج ناجح " (2) .وربما أن هذا هو دافعنا إلى البحث عن جماليات قصيدة النثر بعيدًا عن إى معياريات فنية متوارثة ، لا من منطلق المبدأ الفوضوى نفسه ، ولكن من منطلق النظر فى نوعية لا تبغى إلا أن تكون ذاتها ، إذ ترفض النظر خارجها .
إن معظم النظرات النقدية التى تستهجن قصيدة النثر تبدأ فعلها من النظر خارج النوعية التى تمارس عملها عليه ، وهذا مفضٍ ـ منطقيًّا ـ إلى محاكمة غير شرعية لجنس لا يمت إلى المعيارية التى نحاكمه بها ، ونحتكم إليها .
المعنى الآخر الذى نستخلصه من المعنى الاشتقاقى لكلمة " قصيدة " ، والذى نود التوقف عنده هو التوسط فى الأمر من دون إفراط أو تفريط ، والذى يناسبه قولنا " اقتصاد " ، والذى نقصد به الإيجاز دون إخلال .
من هنا يمكننا الاستفادة من مصطلح " قصيدة " ـ كما ذهبت " سوزان برنارد " ـ بالتحدث عن مجموعة علاقات ، وعن عالم غاية فى الانتظام ، يقود دائمًا إلى الحاضر الأزلى للفن ـ على عكس الأشكال النثرية الأخرى ـ أو بالمعنى : الاعتماد على وسائل من شأنها أن تحررنا من الزمن الدائر ، وكل ما من شانه أن يحرر لابد أن ينطلق من مبدأ آخر قريب ألا وهو الحرية .
والحقيقة إن مبدأ الحرية فى قصيدة النثر بحاجة إلى تأنٍ فى استيعابه ، فالحرية هنا تماثل الحرية الممنوحة للروح فى عالم الحلم ، حيث مبادئ السببية معطلة ، والزمن يتخلى عن منطقيته . إن مفاهيمنا المنطقية المرتبطة بمفهومى المكان والزمان تتعطل ، بل يمكن أن يتهار بعضها دون أن تنهار الأخرى ، تمتمًا كما يقفز الشاعر من فكرة إلى أخرى ، أو من موقف إلى آخر ، أو من حالة إلى أخرى .. يبدو ثمة نقص لدينا فى استيعاب التحول ، لا لشىء إلا لأن الذى يزعجنا مرتبط بفكرة الزمن الضرورى لتهيئة المرور .. زمن يجد نفسه ملغيًّا فجأة ، " وإن كان منطق الحلم مصدرًا لحيرتنا ، فذلك لأن الزمن فيه معجل ، أوملغىٌّ ، أو أنه ـ على العكس من ذلك ـ ممتد بلا حدود " (4) وهنالك حيث تلغى مبادىء السببية ؛ فسوف نرى الزمن يتلاشى وسط مصيبة كونية ، وهنالك " يقف الشاعر وحيدًا تحت سماء العاصفة ، وأعلام الدهشة ، وسوف يستطيع الاعتقاد بأنه متحرر من الزمان والمكان ، وأنه حرٌّ ، وخالد خاود الآلهة " (5).
من هنا أقول : إن المظاهر المنطقية كلها تتراجع ، وإن شِقًّا مميتًا يكبر حتى يقلب الحقيقة ، ولا أرى غرابة أن يضع كثير من الشعراء أنفسهم تحت راية اللامنطق فى عصر فيه الحقائق اليومية مزعجة دائمًا ، والأمر متعلق أيضًا باجتثاث القارئ وتخليصه فى آنٍ من الحمل المضنى للزمن ، ومن عقال العادات المنطقية ، وانتزاعه من قيود هذا الكون ـ على نحو ما يفعل المتصوفة ـ لإعطائه انطباعًا عن عالم غريب مدهش ، قد يسيطر فيه الشاعر بطاقات جديدة على المادة اللدنة بدلاً من أن يخضع لقوانينها .
إن أى محاولة للتفلت من سجفة الفيزيقا دائمًا مثيرة للغرابة والدهشة ، وإن كانت فى حد ذاتها محاولة لامتلاك حرية مطلقة .


عبدالجواد خفاجى
المراجع :

من ( 1 ) إلى ( 5 ) : سوزان برنارد : قصيدة النثر ـ ترجمة : د : زهير مجيدمغامس ـ آفاق الترجمة ـ إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ القاهرة فى ديسمبر 1996 م






 
رد مع اقتباس