لَيسَ الصَّفِيُّ مَنِ استَعارَ وِدادَهُ
بَل مَن رَآكَ حَقيقَةً فَتَجَدَّدا
خِلٌّ كَمِثلِ العَينِ يَرعى غَمضَها
إِن مَسَّ جَفناً واصِبٌ هَبَّ الفِدا
يَطوي لَكَ العُذْرَ القَديمَ كَأَنَّما
وُلِدَ العِتابُ لَديهِ مَيتاً فِي المَدى
إِن جِئتَهُ وَاللَّيلُ يَملأُ مَهجَةً
أَضحى ضِياءً في حَشاكَ وَأَرقَدا
يُعطيكَ صِدقَ النُّصحِ غَيرَ مُداهِنٍ
فَالشَّمسُ لا تُخفي عَنِ الرَّمدِ الصَّدى
وَلَرُبَّ شَخصٍ غابَ عَنكَ وَرُوحُهُ
بَينَ الجَوانِحِ حارِسٌ لَن يَبعُدا
إِنَّ المَعادِنَ في الخُطوبِ تَبَيَّنَت
وَالصِّدقُ يَبقى وَالسَّرابُ إِلى رَدى
هِيَ ذي الحَياةُ مَوارِدٌ وَمَصادِرٌ
وَأَعَزُّ ما فيها خَليلٌ ... أُصْدِقا
فَإِذا شَكَوتَ مِنَ الزَّمانِ غَوائِلاً
أَلفيتَهُ جَبلاً عَلَيهِ المُتَّكا
لا يَستُرُ العَيبَ الصَّراحَ مَلالَةً
لَكِن يُقَوِّمُ ما اِلتَوى وَما اشتَكى
كَالغَيثِ يَهطِلُ في المَحاحِ فَيَرتوي
غَرسُ الوَفاءِ وَطابَ مِنهُ المُجتَبى
صَحِبَ الزَّمانَ وَما تَغَيَّرَ طَبعُهُ
إِنَّ الأَصيلَ إِذا اِبتُلِي فَقَدِ اِنتَقى
يَبني لَكَ الصَّرحَ المَنيعَ بِفِعلِهِ
قَبلَ الكَلامِ، وَبِالفَعالِ اِستَوثَقا
فَاِحفَظ لِذي الوُدِّ القَديمِ مَكانَهُ
إِنَّ الوَفاءَ لِمَن صَفا وَمَنِ اِرتَقى
شعر:#نجلاء_فتحي