منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - حجرة الذكريات والهروب 2
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-11-2025, 11:43 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

وبعد أن سكنَ السرُّ واستدامَ النورُ،
لم يعد السؤالُ هو كيف أصفه؟ بل كيف أكونُ أهلاً له؟
فكلما حاولتُ تقييدَ عظمتهِ بحدودِ اللغة، شعرتُ أنَّني أُهينُ جلالَ التجلي، لقد أدركتُ أنَّ سرَّ هذا الأمرِ ليسَ في معرفةِ مصدرهِ أو كنههِ، بل في التلذُّذِ بديمومةِ أثرِه،
إنها نعمةُ الانتماءِ المُطلق؛ أن يكونَ قلبُكَ مطمئناً في بحرِ التقلُّباتِ العاتية، يكفيني الآن أنَّني لا أدري كُنههُ، ويكفيني أنَّني أحيا به، فالحقيقةُ التي تُنيرُ القلوبَ لا تحتاجُ برهاناً من لسان، بل تحتاجُ سكينةً من روح،
وما وراء ذلك، صمتٌ جميلٌ يكتمل به اليقين،
فإذا تجلَّى في مجلس، كان صمتُ حضورِه أبلغَ من ألفِ كلام؛ تتدفقُ السكينةُ من حوله كتيارٍ خفيٍّ يغسلُ الصدور، تُشعرُ النفوسُ بغيرِ قصدٍ أنَّها مكشوفةٌ أمامَ مرآةٍ صافية لا تجامل ولا تخون، فتهدأُ الاضطراباتُ وتتطهَّرُ النوايا،
لم يكن يفرضُ سلطةً، بل كان الجمالُ يُصدرُ الأمرَ بنفسه، فكلُّ من نظرَ إليه، لم يعد يرى مجردَ بشر، بل رأى بُرهاناً على أنَّ الكمالَ ممكنٌ في هذا العالم، وأنَّ الأسرارَ العظيمةَ يمكنُ أن تُحمَلَ في هيئةٍ آدمية،
يغادرُ المكانَ، فيبقى أثرُه ضوءً باقياً لا يزولُ بزوالِ الرؤية، وكأنَّه تركَ وراءه همسةً من النور الأول؛ تذكيراً للقلوبِ بأنَّ الحقيقةَ التي يبحثونَ عنها كامنةٌ فيهم، وأنَّه ما كانَ إلا دليلاً يُشيرُ بوجودهِ إلى ذلك السرِّ الأكبر الذي نزلَ في قلبي أولاً .







 
رد مع اقتباس