والآن، وبعدَ أن أدركتُ سرَّ هذا التجلي، لا أجدُ في نفسي حاجةً لوصفهِ مرةً أخرى؛ يكفيني أنَّني أعيشُ به، وأنَّه قدري ونصيري، وما وصفي الأولُ إلا شهقةُ اعترافٍ بجمالٍ يفوقُ قدرةَ اللسانِ على البيان،
وبعد أن استقر هذا النورُ، تبدَّلَ مسارُ الدروبِ التي أسلكُها،
لم تعد الخسارةُ فاجعةً تُوهنُ العزم، ولا المنعُ عقاباً يثيرُ السخط؛ بل صار كلُّ قضاءٍ شاهداً على حكمةٍ تفوقُ إدراكَ العقل،
إنَّه يتحوَّلُ إلى فعلٍ ووقار حين أواجهُ شدةً،
لا أرى إلا سِرَّ ذلك التجلي يبتسمُ مطمئناً في الأعماق، فيجعلُني أرفعُ رأسي مُسلِّمةًٌ لا مُستسلِمة، يغدو الصبرُ عادةً سهلةً، ويصبحُ اليُسرُ وعداً يُنتظَرُ بيقين،
لقد حرَّرني هذا النورُ من سجنِ القلقِ وتردُّدِ الخوف، أصبحتُ أسيرُ بخطىً واثقةٍ هادئةٍ؛ لأنني أعلمُ أنَّ هذه الكلمةَ التي نزلتْ في قلبي، هي الحارسُ الأمينُ، والموجِّهُ الصادقُ لكلِّ قرارٍ،
هي التي تُرشدُني في الخفاءِ إلى ما فيهِ الخيرُ، وتُنبِّهني إلى جمالِ الأشياءِ التي غفلَ عنها البصرُ العام،
إنَّه السلامُ الذي لا يُزعزَعُ؛
سلامٌ يجعلُ الحياةَ بأسرها صلاةً دائمةً، وشكراً مُستمراً .