أنا الشاعر عيساني بوبكر، أتشرف بأن أضع بين يديكم نصي الشعري المعنون "أين مروى؟"، وهو نص شعري إنساني درامي، كُتب في سياق مأساة واقعية تمس كل ضمير حي، ويحمل في عمقه أبعادًا رمزية، اجتماعية، وجدانية ونفسية يتحدث عن فتاة جزائرية اختطفت وقتلت وتحولت لقضية رأي عام.
أَيْنَ مَرْوَى؟
وَالْأَقَاوِيلُ زَوَابِعْ
مَحْضُ أَشْبَاحٍ تَرَاءَتْ
وَخُرَافَاتُ مَوَاقِعْ
قَائِلٌ يُرْسِلُ سَهْمًا
آخَرٌ يَنْطِقُ وَهْمًا
وَفُؤَادُ الأُمِّ ضَائِعْ
بَيْنَ نَذْلٍ أَوْ مُخَادِعْ
فِي خَيَالِ الأُمِّ ذِكْرَى وَسِنِينٍ
وَعَبِيرٌ مُشْرِّقٌ غُرِبَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ
وَفُؤَادٌ شَرَّدَ الشَّكُ يَقِينَهْ
فِي سَرَادِيبَ الْحَوَارِي وَالشَّوَارِعْ
أَيْنَ مَرْوَى؟
يَسْأَلُ الْوَالِدُ أَيْنَ؟
أَيْنَ مَنْ كَانَتْ لِأَحْلَامِي مَأْوَى؟
أَيْنَ مَنْ أَوْدَعْتُ آمالِي لَدَيْهَا؟
فَمَضَى اللَّيْلُ بِمَرْوَى وَالْوَدَائِعْ
مَرَّتِ الأَيَّامُ كَالْمِدْيَةِ، أَدْمَتْ
كُلَّ مَنْ يَعْرِفُ مَرْوَى، كُلَّ سَامِعْ
غَيْرَ أَنَّ اللهَ جَامِعْ
وَجَدُوا مَرْوَى... مَيِّتَةً!
حَدَثٌ قَضَّ الْمَضَاجِعْ
كَيْفَ لِلْوَرْدَةِ تُقْطَعْ
بِيَدٍ سَوْدَاءَ، طَامِعْ؟
أَوْ مَرِيضِ القَلْبِ، مُولَعْ
بِتَرَاتِيلِ الْمَوَاجِعْ؟
لَمْلَمُوا أَشْلَاءَ مَرْوَى
رُبَّمَا الْقَاتِلُ جَارٌ؟
رُبَّمَا الْقَاتِلُ بَائِعْ؟
رُبَّمَا الْقَاتِلُ يَبْكِي؟
وَبِعَيْنَيْهِ يُتَابِعْ...
هَكَذَا نَحْنُ رَسَمْنَا
فِي أَمَانِينَا الْوَقَائِعْ
وَتَحَوَّلْنَا قُضَاةً
وَحَكَمْنَا دُونَ وَازِعْ
رَجَعَتْ مَرْوَى إِلَى الْبَيْتِ أَخِيرًا
فَانْزَوَتْ فِي الرُّوحِ آهَاتُ السُّؤَالْ
صَارَ بِالْإِمْكَانِ أَنْ نَرْتَاحَ
مِنْ سَطُوَةِ شَكٍّ وَاحْتِمَالْ
وَضَعُوا مَرْوَة فِي الصَّنْدُوقِ، عَادَتْ
بِدَمٍ لَيْسَ كَذِبْ
أَكَلَ الذِّئْبُ صِبَاهَا وَشَرِبْ
دَفَنُوا مَرْوَة فِي الْقَبْرِ وَعَادُوا
أَخْمَدُوا النَّارَ وَعَادُوا
غَيْرَ أَنَّ الْجَمْرَ فِي الْأَعْمَاقِ قَابِعْ